قُتل نحو 1280 أيزيديا، ويُتّم أكثر من 2300 طفل أيزيدي على يد تنظيم داعش (أرشيفية)
قُتل نحو 1280 أيزيديا، ويُتّم أكثر من 2300 طفل أيزيدي على يد تنظيم داعش (أرشيفية)

رفض القضاء الألماني، الأربعاء، طلبا قدمته امرأة ألمانية لاستئناف حكم بالسجن 14 عاما بعد أن أدينت بالسماح بوفاة طفلة أيزيدية كان عمرها يبلغ خمسة أعوام، خلال "استعبادها" إبان سيطرة تنظيم داعش على الفلوجة في العراق عام 2015.

وأدينت الألمانية جينيفر وينيتش، في أكتوبر عام 2021، من بين تهم أخرى بجريمتين ضد الإنسانية من خلال الاستعباد، إحداهما نجم عنها وفاة الضحية بالإضافة إلى الالتحاق بمنظمة إرهابية خارج البلاد. 

وقالت المحكمة، الأربعاء، إنها رفضت طلب الاستئناف لأنه "لا أساس له من الصحة بشكل واضح"، دون أن توضح السبب الذي بني عليه الطلب. 

وتوفيت الطفلة الأيزيدية في الفلوجة بالعراق، في أغسطس عام 2015، ووجدت المحكمة أن المدعى عليها لم تفعل شيئا لمساعدة الطفلة التي قيدها زوجها بالأغلال في ساحة منزلهما. 

وذكرت المحكمة أن مساعدة المدعى عليها للطفلة كان "ممكنا ومنطقيا"، كما أن الزوجين استعبدا والدة الطفلة. 

وأشار القاضي الألماني، جواتشيم باير، في إصداره الحكم على وينيتش عام 2021، إلى أن الطفلة الأيزيدية كانت "عاجزة ومعرَّضة للوضع دون حول ولا قوة"، أي تقييدها بالشمس. 

ونشأت وينيتش كبروتستانتية واعتنقت الإسلام، في عام 2013.

وذكرت وسائل إعلام ألمانية أنها شقت طريقها إلى العراق عبر تركيا وسوريا، في عام 2014، للانضمام إلى تنظيم داعش.

وفي عام 2015، بصفتها عضوا في "شرطة الأخلاق" التابعة للجماعة المتطرفة، قامت بدوريات في الحدائق العامة في الفلوجة والموصل، مسلحة ببندقية هجومية ومسدس بالإضافة إلى سترة ناسفة، وتبحث عن النساء اللاتي لا يلتزمن بقواعدها الصارمة لـ "الآداب العامة"فيما يخص السلوك واللباس، وفق ما ذكره الادعاء العام عام 2021.

وتم احتجازها أثناء محاولتها تجديد أوراق هويتها في السفارة الألمانية في أنقرة عام 2016، وتم ترحيلها إلى ألمانيا.

وحكم قضاة محكمة فرانكفورت على العراقي، طه الجميلي، زوج وينيتش والمتطرف السابق في تنظيم داعش، بالسجن مدى الحياة بتهم الإبادة و(ارتكاب) جرائم ضد الإنسانية أفضت إلى الوفاة وجرائم حرب وتواطؤ في جرائم حرب".

وأدين الجميلي الذي التحق بصفوف "داعش" عام 2013، بتهمة ترك طفلة إيزيدية في الخامسة من العمر تموت عطشا في صيف عام 2015  في الفلوجة بالعراق بعدما اشتراها مع والدتها "سبية" حسبما أفادت جهة الادعاء.

ووفقا لحكم الإدانة عام 2021، فقد اشترى الزوجان الطفلة، ريدا ووالدتها كـ "عبدين"، حيث تعرضتا لضرب مبرح وأشكالا أخرى من الإساءة على يد الجميلي، وفق ما نقلته "واشنطن بوست". 

وطالب القضاء الجميلي، الذي التحق وزوجته بتنظيم داعش عام 2013، بدفع 57 ألف دولار لوالدة الطفلة بسبب الأضرار الواقعة عليها، ومثل الوالدة، التي تعتبر ضمن برنامج حماية الشهود، المحامية أمل كلوني. 

وفي أغسطس عام 2014، اجتاح تنظيم "داعش" جبل سنجار في شمال العراق حيث تعيش غالبية من الأقلية الأيزيدية التي تعرضت للقتل والاضطهاد على يد التنظيم خلال سيطرته على المنطقة بين العامين 2014 و2017.

وأعلن العراق عام 2017 الانتصار على المتطرفين الذين فقدوا بعد ذلك معقلهم الأخير في سوريا في 2019. وحتى اليوم، تُستخرج جثث من مقابر جماعية في سنجار، فيما لا يزال أكثر من 2700 شخص في عداد المفقودين، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة.

وكانت ألمانيا أول من اعترف بالجرائم بحق الأيزيديين، وجاء هذا الاعتراف الرسمي بعد حكم صادر عن محكمة العدل الفيدرالية الألمانية في 17 يناير عام 2023 يدين مسلحا سابقا في تنظيم "داعش" بتهم ارتكاب ممارسات تشكّل إبادة جماعية في العراق.

وكان القضاء الألماني أول من اعترف في 30 نوفمبر عام 2021، بأن الجرائم التي ارتكبت في حق الأيزيدين تشكل "إبادة جماعية". وأشادت منظمات حقوقية بالقرار معتبرة أنه "تاريخي". 

وتحظر الإبادة الجماعية في أوقات السلم كما في أزمنة الحرب بموجب "اتفاقية الإبادة الجماعية" التي أبرمت في العام 1948. وتحدد الاتفاقية مجموعة من الجرائم على أنها تشكل "إبادة جماعية"، مشيرة إلى أنها "مرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية".

ديانة عمرها أكثر من أربعة آلاف عام

نشأت العقيدة الأيزيدية في إيران قبل أكثر من أربعة آلاف عام، وتعتبر دينا غير تبشيري ومغلقا، إذ لا يمكن لأحد من خارجها أن يعتنقها. يؤمن الأيزيديون بإله واحد يصلون له متخذين الشمس قبلتهم، إضافة إلى إيمانهم بسبعة ملائكة، أولهم وأهمهم الملك طاووس. وتعتمد المجموعة على الزراعة، وتقيم غالبيتها في سنجار.

ويعد أقدس الأماكن الدينية للأيزيديين معبد لالش الذي تعلوه قبة مخروطية حجرية إلى جانب مزارات عدة في وسط منطقة جبلية تضم ينابيع طبيعية بشمال غرب العراق، ويقصده المؤمنون الزوار حفاة.

ويتبع هؤلاء المجلس الروحاني الأعلى المؤلف من خمسة أعضاء ومقره قرب منطقة شيخان، وبينهم "أمير" الأيزيديين في العالم، إضافة إلى مرجعهم الديني بابا شيخ.

ويقسم الأيزيديون إلى ثلاث طبقات: الشيوخ والبير (الدعاة) والمريدون، ولا يمكن التزاوج بين طبقة وأخرى أو من خارج الطائفة. ويعتبر إيزيديا فقط من ولد لأبوين إيزيديين.

وبمرور الوقت، دمج الأيزيديون في معتقدهم عناصر من ديانات أخرى. فعلى سبيل المثال، تتم عمادة الأطفال في الماء المقدسة للاحتفال بدخولهم إلى العقيدة على غرار المسيحيين، كما يمكن للرجال اتخاذ أربع زوجات كالمسلمين. تحرم معتقداتهم وممارساتهم تناول الخس وارتداء ملابس باللون الأزرق. وبعض المسلمين يتهمونهم خطأ بعبادة الشيطان.

وتعرضت هذه الأقلية أيضا للاضطهاد من السلطنة العثمانية في أوائل القرن العشرين، وعلى يد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي دفع، في ظل حكمه للبلاد بيد من حديد بين عامي 1979 و2003، آلاف العائلات الأيزيدية للفرار إلى الخارج.                   

العدد الأكبر كان في العراق

من بين ما يقارب 1.5 مليون أيزيدي في العالم، كان 550 ألفا، أي العدد الأكبر، يعيشون في العراق قبل الهجوم الذي شنه تنظيم "داعش"، عام في 2014.

وبحسب إحصاءات المديرية العامة لشؤون الأيزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان العراق، قُتل نحو 1280 أيزيديا، ويُتّم أكثر من 2300 طفل، وتعرض ما يقارب 70 مزارا للتدمير، خلال فترة سيطرة تنظيم "داعش" على مناطق واسعة في العراق بين 2014 و2017. وخُطف 6400 أيزيدي، أُنقذ حوالي نصفهم أو تمكنوا من الفرار.

بعد أعمال العنف تلك هاجر ما يقارب 100 ألف إيزيدي من العراق إلى أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا، بحسب الأمم المتحدة. ومن بين الذين لجأوا إلى ألمانيا، حائزة نوبل للسلام عام 2018 ناديا مراد التي اعتُقلت وتعرضت للاغتصاب وأُجبرت على الزواج من متطرف قبل أن تتمكن من الفرار.

وفي مايو عام 2021، قال فريق تحقيق تابع للأمم المتحدة إنه جمع "أدلة واضحة ومقنعة" على ارتكاب تنظيم "داعش" إبادة جماعية ضد الأيزيديين.

تأهب بين القوات الأميركية في العراق وسوريا
تأهب بين القوات الأميركية في العراق وسوريا

دعا الجيش الأميركي الحكومة العراقية الثلاثاء إلى اتخاذ خطوات لحماية القوات الأميركية في كل من العراق وسوريا بعد إحباط هجومين شنهما مسلحون متحالفون مع إيران أمس الاثنين.

كان الهجوم بالطائرات المسيرة والصواريخ هو الأول من نوعه منذ توقف الهجمات شبه اليومية والتي بلغت ذروتها بمقتل ثلاثة جنود أميركيين في موقع عسكري بالأردن في يناير.

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد هجوم الأردن، ودعوات من أعضاء جمهوريين بالكونغرس الأميركي لرد مباشر على إيران، دعا قائد إيراني كبير الفصائل المسلحة إلى وقف هجماتها في نهاية يناير.

ولم يتكهن الميجر جنرال بالقوات الجوية باتريك رايدر، خلال تصريحاته من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، بالسبب وراء تجدد الهجمات لكنه دعا بغداد إلى اتخاذ إجراءات.

وقال "هذه الهجمات تعرض جنود التحالف والجنود العراقيين للخطر. ندعو حكومة العراق إلى اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة القوات الأميركية في العراق وسوريا من هجمات هذه الجماعات".

وأضاف "إذا استمرت هذه الهجمات فلن نتردد في الدفاع عن قواتنا كما فعلنا في الماضي".

وللولايات المتحدة نحو 2500 من العسكريين في العراق و900 في شرق سوريا في مهمة لتقديم المشورة والمساعدة.

وساعدت الولايات المتحدة إسرائيل في إسقاط موجة ضخمة من الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية في 14 أبريل، أطلقتها طهران ردا على غارة إسرائيلية في الأول من الشهر ذاته على مجمع السفارة الإيرانية بالعاصمة السورية دمشق.

واتهمت واشنطن إيران في الماضي بتمويل وتوجيه الفصائل المسلحة التي تهاجم القوات الأميركية في العراق وسوريا.

والتقى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي يشعر بالقلق من أن تصبح بلاده ساحة للقتال بين الولايات المتحدة وإيران، بالرئيس الأميركي جو بايدن هذا الشهر في محاولة لفتح صفحة جديدة في العلاقات الأميركية العراقية على الرغم من تصاعد التوتر في المنطقة.

وغزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003 وأطاحت برئيسه السابق صدام حسين، وانسحبت في عام 2011 قبل أن تعود في 2014 على رأس تحالف عسكري دولي استجابة لطلب من حكومة بغداد للمساعدة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.