منظمة العفو الدولية تقول إن سلطات إقليم كردستان تخذل الناجيات من العنف الأسري
منظمة العفو الدولية تقول إن سلطات إقليم كردستان تخذل الناجيات من العنف الأسري

على الرغم من بعض الخطوات التشريعية الإيجابية التي اتخذت في إقليم كردستان العراق لمكافحة العنف الأسري، فإن الناجيات يواجهن في الواقع الفعلي عقبات هائلة في الحصول على الحماية والوصول إلى سبل تحقيق العدالة بسبب غياب الإرادة السياسية، بحسب ما يكشف تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية الأربعاء. 

وقالت المنظمة إن سلطات إقليم كردستان العراق تتقاعس عن ضمان محاسبة مرتكبي جرائم العنف الأسري، بما في ذلك حالات القتل والاغتصاب والضرب والحرق المروعة، كما أنها تفرض قيودًا تعسفية على حريات الناجيات اللواتي يطلبن الحماية في نظام الإيواء.

وفي حين لا تتوفر إحصاءات شاملة عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، أفاد مسؤولون حكوميون أن 30 امرأة على الأقل قُتلن في عام 2023 و44 في عام 2022. وأبلغ عاملون وعاملات في منظمات غير حكومية منظمة العفو الدولية أن الأرقام الحقيقية من المرجح أن تكون أعلى من ذلك بكثير. في عام 2022، تلقت المديرية العامة لمناهضة العنف ضد المرأة والأسرة 15,896 شكوى بشأن العنف الأسري، لكن أرقام عام 2023 لم تكن متاحة لمنظمة العفو الدولية.

يكشف التقرير الذي حمل عنوان "نظام شاقّ ومزرٍ: الإفلات من العقاب ونقص تمويل المؤسسات يقوضان حماية النساء والفتيات من العنف الأسري في إقليم كردستان العراق" عن العقبات العديدة التي تواجهها الناجيات في الوصول إلى سبل تحقيق العدالة. 

ومن أبرز العقبات هي أن الناجيات أنفسهن يجب أن يقدمن شكوى جنائية ضد المعتدين عليهن حتى تتمكن النيابة العامة من التحقيق في حالات العنف الأسري، والحصول على خدمات الحماية، بما في ذلك الوصول إلى مراكز الإيواء؛ وتخشى العديد من النساء التعرض للانتقام أو التهديدات إذا فعلن ذلك. وأوضحت إحدى العاملات في مجال الحماية: "في مجتمعنا… تقديم شكوى جنائية يمحو كل كدماتك وجروحك ويجعلك أنت المعتدية". 

وترى منظمة العفو الدولية أن "إجراءات المحكمة المطولة، والسلطات التقديرية الواسعة لدى القضاة الذين يظهرون تحيزًا تجاه المعتدين، ويعطون الأولوية لحماية "وحدة الأسرة" على حماية المرأة، فضلًا عن التعرض للإهانة أثناء إجراءات المحكمة، كلها عوامل تثبط النساء عن السعي إلى سبل تحقيق العدالة، وتؤدي بالعديد منهن إلى إسقاط التهم، والعودة من جديد إلى الأوضاع المسيئة".

وتشير إلى أن الضمانة الوحيدة التي تتطلبها المحاكم عندما تسقط الناجيات التهم هي أن يوقع المعتدي أو عائلة الناجية التي قد تكون هي من تهدد الناجية على "تعهد بعدم الإضرار"، وهو إجراء تقديري يطلبه القضاة وليس مُلزِمًا قانونيًا. 

وأخبرت الأخصائيات الاجتماعيات منظمة العفو الدولية أنه كانت هناك حالات عديدة قُتلت فيها نساء وفتيات بعد التوقيع على هذه التعهدات. 

وترى رئيسة منظمة المرأة والمستقبل العراقية، عضوة مجلس النواب سابقا، ندى الجبوري، في حديثها مع موقع "الحرة" أن النساء في كل العراق وليس إقليم كردستان فقط تعاني من غياب إجراءات تحميهن من العنف الأسري".

وأشارت إلى أن "المجتمع العراقي يتعامل مع المعنفة على أنها سجينة"، معتبرة أن "مفهوم الحماية يحتاج إلى شخوص مجتمعية عندها القابلية على إعطاء الحب والأمان للمرأة المعنفة". 

وقالت إن "الناجيات من العنف بشكل عام وما بعد تحرير المناطق من داعش تعرضن بشكل خاص لتبعيات ظلت تلاحقهم سنوات من عمرهم إضافة إلى الأثر النفسي الذي لم يأخذ العلاج الكافي من الصدمات والتعذيب والاغتصاب على يد داعش رغم وجود قانون للعنف الأسري في إقليم كردستان وغيابه أصلا في بغداد وعدم تمريره". 

وأضافت أن "قانون الناجيات به الكثير من الفجوات وهو خاص بالأيزيديات وأجحف حق بقية الناجيات من أديان أخرى". 

واعتبرت أن "الإجراءات الحكومية وعدم تفاهم المعنيين بالإقليم بهذا الشأن مع حكومة بغداد بعدم إدراج العنف ضد المرأة في أولويات الخطط والبرامج التشريعية أو الحكومية أدى إلى فقدان الحقوق وعدم تطبيق الدستور"، معتبرة أن "الثقافة الذكورية هي السائدة"، مشيرة إلى أنه طالما طالبت منظمات المجتمع المدني الفاعلة بالعراق لتغيير قانون الناجيات وتعديل قانون مناهضة العنف الأسري في كردستان وتمريره في مجلس النواب العراقي. 

وشددت على أن العاملين أيضا على دور الناجيات والمساندين لهم من الدوائر الأخرى يحتاجون إلى تأهيل وتدريب أكثر تقدما من وضعهم الحالي". 

وقالت آية مجذوب، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "تتعرض الناجيات من العنف الأسري في إقليم كردستان العراق للخذلان من كل ناحية. فمن لحظة هروبهن من الأوضاع المسيئة، تواجه هؤلاء النساء والفتيات بشكل متكرر عقبات شاقة في سعيهن لطلب الحماية والوصول إلى سبل تحقيق العدالة، مما يعرضهن للخطر ويسمح للجناة بالإفلات من العقاب". 

في الوقت نفسه، "تواجه الناجيات اللواتي يلتمسن اللجوء إلى مراكز الإيواء ظروفًا أشبه بالسجن، ما يضطر النساء والفتيات في بعض الحالات إلى العودة إلى أوضاع مسيئة بشكل مروع"، بحسب مجذوب.

وأضافت: "لقد سنّ إقليم كردستان قانونًا تقدميًا بشأن العنف الأسري لا مثيل له في العراق، إلا أن البحث الذي أجرته منظمة العفو الدولية خلص إلى أن هذا القانون في الوقت الحاضر لا يتعدى كونه حبر على ورق". 

وطالبت منظمة العفو الدولية السلطات بوضع حد عاجل للإفلات من العقاب على العنف الأسرى، بما في ذلك عن طريق ضمان أن تكون التحقيقات في جرائم العنف الأسري فعالة وأن تتمحور حول الناجيات. 

كما شددت على ضرورة إلغاء إجراءات المصالحة الإلزامية كشرط مسبق للإجراءات الجنائية، وزيادة التمويل للمؤسسات التي تدعم الناجيات من العنف الأسري، وإلغاء متطلبات صدور أمر من المحكمة وتقديم شكوى جنائية رسمية لتمكين الناجيات من الوصول إلى مراكز الإيواء، وتحسين الظروف المعيشية فيها. 

لا تتوفر الكثير من المعلومات عن جماعة القربان التي عادة ما تنشط في شهر محرم حسب التقويم الهجري
لا تتوفر الكثير من المعلومات عن جماعة القربان التي عادة ما تنشط في شهر محرم حسب التقويم الهجري

سُلطت الأضواء مجددا في العراق على مجموعة دينية غامضة ظهرت قبل عدة سنوات واختفت لفترة، تعرف باسم "جماعة القربان" بالتزامن مع إعلان السلطات شن حملة أمنية واسعة لملاحقة أفرادها الذين يقدمون على الانتحار طواعية "تقربا" للإمام علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين.

وأعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، السبت، اعتقال 39 عضوا من المجموعة خلال حملة أمنية شملت 4 محافظات في وسط وجنوب البلاد.

وقال بيان صادر عن جهاز الأمن الوطني إن عناصره تمكنوا من اعتقال 4 متهمين بالانتماء للحركة الدينية "المنحرفة" في محافظة واسط و35 آخرين في محافظات الديوانية والبصرة والمثنى.

وأضاف البيان أن عملية إلقاء القبض جرت بعد ورود معلومات استخبارية تفيد بتواجد المتهمين داخل خيمة صغيرة بالقرب من المواكب أثناء زيارة العاشر من محرم الحرام وبحوزتهم صور تعود لأحد الأشخاص الذي قام بالانتحار في وقت سابق".

"وبعد إجراء التحقيق معهم اعترفوا صراحة أنهم ينتمون إلى هذه الحركة المنحرفة، وكانوا ينوون إجراء طقوسهم المتطرفة من خلال إجراء قرعة القربان التي بموجبها يتم اختيار الشخص الذي يشنق نفسه حتى الموت"، وفقا للبيان.

تأتي هذه الملاحقات بعد نحو 3 سنوات من أول ظهور علني للمجموعة في مدينة الناصرية جنوبي العراق، وفي حينها نفذت السلطات حملات مشابهة لاعتقال أفراد المجموعة.

من هم جماعة القربان؟

لا تتوفر الكثير من المعلومات عن هذه المجموعة التي عادة ما تنشط في شهر محرم حسب التقويم الهجري الذي يشهد في العاشر منه إحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي حفيد النبي محمد.

اختلفت الروايات بشأن عقيدة المنتمين لـ"جماعة القربان" فهناك من يقول إنهم يؤلهون الإمام علي بن أبي طالب ويعتبرونه هو الخالق، وبين من يقول إنهم فقط يبالغون في حبه ويقتلون أنفسهم من أجل "الالتحاق به في الجنة".

تؤكد مصادر محلية في مدينة الناصرية لموقع "الحرة" أن تنظيم هذه الجماعة "خيطي مثل الأحزاب السرية".

وتضيف المصادر أن "الفرد المنتمي للمجموعة لا يعرف أحدا سوى الشخص الذي أتى به، وهذا بدوره يعرف الشخص الذي أتى به أيضا وهكذا".

وتشير المصادر إلى أن هذا التكتيك "تسبب بمشكلة للأجهزة الأمنية، لأن اعتقال أي عضو في المجموعة لن يؤدي لنتائج فعالة على مستوى باقي أفراد المجموعة، بالتالي عادة ما تكون عمليات الاعتقال مقتصرة على شخص أو اثنين على أكبر تقدير".

"لدى المجموعة قنوات خاصة مغلقة على تلغرام يجري فيها الإعلان عن موعد القرعة المتعلقة باختيار الأشخاص الذي سيضحون بأنفسهم"، وفقا لمصدر استخباراتي في محافظة ذي قار.

ويؤكد المصدر الاستخباراتي لموقع "الحرة" أن أفراد المجموعة عادة ما يجتمعون في مكان محدد بشكل سريع ويجرون القرعة وبعدها يمارسون طقوسا معينة تتمثل في قراءة بعض الأدعية الدينية وإشعال الشموع وكأنهم يقومون بزفاف الشخص الذي وقعت عليه القرعة للجنة".

ويتابع: "بعد انتهاء القرعة يقوم الشخص بالانتحار عبر شنق نفسه بنفسه ومن دون مساعدة أحد في أغلب الأحيان".

تكتم

الغموض الذي يحيط بهذه الجماعة يعد واحدا من أبرز المشاكل التي تواجه الأجهزة الأمنية المكلفة بملاحقتهم، لأن الجماعة لا تمتلك قائدا معروفا أو مرجعا دينيا يتبعونه ولا حتى مصادر تمويل واضحة، وفقا للمصادر المحلية.

وتؤكد التقارير أن جميع أفراد الجماعة هم من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 20 عاما، وعادة ما ينتشرون في أطراف المدن الكبيرة وفي القرى والأرياف والمناطق النائية التي ينتشر فيها الفقر والجهل والبطالة.

ليس من المعروف الحجم الحقيقي لأعداد هذه الجماعة لكنهم ينتشرون في معظم مناطق وسط وجنوب العراق.

أول ظهور معلن لهذه الجماعة كان قبل نحو 3 سنوت في منطقة سوق الشيوخ بمدينة الناصرية حيث كانوا يعقدون اجتماعات متفرقة داخل منازلهم ويمارسون طقوسهم ويقيمون قرعة الانتحار.

بعد ملاحقتها في العراق.. هل وصلت "جماعة القربان" إلى لبنان؟ 
"هل وصلوا إلى لبنان؟" كان السؤال الأبرز الذي تكرر لدى الرأي العام اللبناني خلال الأيام الماضية، وذلك بعد تقارير صحفية ربطت بين حادثتي انتحار شهدتهما الضاحية الجنوبية لبيروت، وبين جماعة "القربان"، التي ذاع صيتها الشهر الماضي في العراق، حيث قيل إنها تختار بالقرعة من بين أعضائها من يجب أن ينتحروا. 

بعد عدة أشهر من ظهورهم تمكنت قوات الأمن من اختراق أحد تجمعاتهم واعتقال نحو 30 منهم في عملية واحدة، لتختفي المجموعة بعدها مباشرة قبل أن تعاود الظهور مجددا خلال الأشهر الماضية، وفقا للمصادر المحلية.

ويؤكد الأكاديمي والباحث في شؤون الجماعات الدينية عدي بجاي شبيب أن "أحد طقوس هذه الجماعة تتمثل بزيارة أضرحة بعض أئمة الشيعة مشيا على الأقدام".

ويضيف شبيب لموقع "الحرة" أن "هذه الزيارات تشمل ضريح الإمام الرضا في إيران، حيث يمشون لمسافات طويلة ويعبرون الحدود الإيرانية في عملية تستمر أحيانا أكثر من أربعين يوما".

ويقول شبيب أن "هذه الجماعة هي أشبه ما يعرف بالجماعات الطهرانية التي تعتقد بفكرة التطهر من الذنوب وتنمو في بيئات تحاول التماهي مع معاير التضحية وتنقية النفس وغيرها".

ويلفت إلى أن وجود "عوامل عديدة أدت لانزلاق الشباب في هذا المسار ومن أبرزها البطالة والفقر وانتشار الجهل في المجتمع".

ويشير شبيب إلى أن "مناطق جنوب العراق وخاصة القرى والأرياف والأماكن النائية تشهد بين فترة وأخرى ظهور حركات مشابهة وبأفكار غريبة عن المجتمع، منها على سبيل جند السماء وأصحاب القضية وأنصار الصرخي وغيرهم".

وتواصل أجهزة الأمن العراقية ملاحقة عناصر هذه الجماعة وغيرها من المجموعات التي تحمل أفكارا متطرفة" وفقا للمتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية مقداد ميري.

ويؤكد ميري للحرة أن عمليات اعتقال جرت لعدد منهم في عدة محافظات، مشيرا إلى أن أجهزة الاستخبارات تتابع هذه الموضوع".

بدوره يبين رئيس اللجنة الأمنية في محافظة البصرة عقيل الفريجي إن "الظواهر السلوكية المنحرفة انتشرت في الفترة الأخيرة، حيث جرى تسجيل ارتفاع في ترويج لهذه الأفكار".

ويضيف الفريجي للحرة أن عمليات الترويج هذه تقوم بها "جهات من خلال أشخاص يؤثرون في الشباب عن طريق أفكار منحرفة تؤدي بالنهاية الى الانتحار".