هذه ليست المرة الأولى التي يدور فيها الجدل بشأن إجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية او إلغاءه
هذه ليست المرة الأولى التي يدور فيها الجدل بشأن إجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية او إلغاءه

أرجأ مجلس النواب العراقي، الأربعاء، مناقشة مقترح مثير للجدل يقضي بتعديل قانون الأحوال الشخصية وبما يسمح للمواطنين اللجوء إلى رجال الدين الشيعة والسنة للتقاضي في شؤون الزواج والطلاق والميراث.

وقال المجلس في بيان نشر على موقعه الرسمي إن "القراءة الأولى لمقترح قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المقدم من اللجنتين القانونية، والمرأة والأسرة والطفولة أرجئ بناء على طلب نيابي مقدم لرئاسة المجلس".

وتصاعدت حدة الجدل في العراق منذ الكشف عن تفاصيل التعديل، الذي قدمه عضو مجلس النواب العراقي رائد المالكي، حيث شنت منظمات مدنية وناشطون حقوقيون حملات خلال الأيام القليلة الماضية للدفع باتجاه رفض المقترح.

ووفقا لمراسل "الحرة" يسمح التعديل كذلك بتزويج الفتيات دون تحديد أعمارهن، وهو أمر وضعه قانونيون في خانة شرعنة زواج القاصرات.

وهذه ليست المرة الأولى التي يدور فيها الجدل بشأن إجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية أو إلغائه، ففي عام 2014 آثار مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري الذي تقدم به وزير العدل آنذاك حسن الشمري جدلا واسعا وسخطا من منظمات المجتمع المدني، واعتبرته انتهاكا خطيرا لحقوق الطفولة لإنه يجيز تزويج الطفلة تحت سن تسعة أعوام.

ويحدد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري قواعد الميراث والزواج والطلاق والنفقة، ويرى المدافعون عن القانون أنه لا يفعل سوى تنظيم الممارسات اليومية لاتباع المذهب الجعفري.

لكن معارضيه الذين يمثلون تيارات مدنية يعتبرون المشروع خطوة إلى الوراء وانتهاكا لحقوق المرأة في العراق ويشعرون بالقلق من أن يزيد الاحتقان الطائفي في بلاد تشهد توترات سنية شيعية متواصلة.

وفي عام 2017 اقترح نواب شيعة تعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي الذي يحظر الزواج قبل سن 18 عاما ويمنع خصوصا رجال الدين من مصادرة حق الأهل بالتوجه إلى محاكم الدولة.

ونص التعديل في حينه وتنص على أنه "يجوز إبرام عقد الزواج لأتباع المذهبين (الشيعي والسني) كل وفق مذهبه، من قِبَل من يجيز فقهاء ذلك المذهب إبرامه للعقد".

وقوبل المقترح بجدل وغضب واسعيين من قبل منظمات المجتمع المدني مما اضطر القائمين على الخطوة على التراجع.

يشار إلى أن الفقرة الأولى من المادة السابعة من قانون الأحوال الشخصية الحالي والصادر في عام 1959، تشترط بلوغ الزوجين 18 عاما لعقد القران أو 15 عاما مع إذن من القاضي، بحسب "البلوغ الشرعي والقابلية البدنية".

العراق وسوريا

على الرغم من ترحيب بغداد بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل يومين، رفع العقوبات عن سوريا، راقب صناع القرار في العراق الحدث بتفاؤل حذر.

هم على يقين الآن أن موازين القوى في المنطقة تتغير. ربما لم يدركوا ذلك عند سقوط نظام بشار الأسد في سوريا نهاية العام الماضي، لكن لقاء ترامب بالرئيس السوري، أحمد الشرع، في الرياض الأربعاء، لم يترك لهم ـ أو لغيرهم ـ مجالا للشك.

في تصريحات لـ"الحرة،" يصف مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين اللقاء بين الرئيسين ترامب والشرع بأنه "تطور إيجابي، طالما يسهم في خفض التصعيد، ويفتح باب الحلول السياسية، ويضمن وحدة سوريا، وحماية مكوناتها، واستقرار جوارها". 

ويرجح علاء الدين أن ينعكس التقارب السوري الأميركي إذا تعزز، بشكل إيجابي على العراق سياسيا وأمنيا، ويوفر مناخا ملائما للتعاون الاقتصادي في ملفات الطاقة والتجارة وإعادة الإعمار، ويفتح آفاقا جديدة للشراكة الإقليمية من موقع العراق الجغرافي والاقتصادي.

"العراق يتابع التغيرات في الخارطة السياسية للشرق الأوسط بواقعية واهتمام، ويرى فيها فرصة لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية على أسس الحوار والمصالح المشتركة،" يقول  علاء الدين.

و سارعت وزارة الخارجية العراقية إلى الترحيب بقرار ترامب رفع العقوبات عن سوريا، وأبدت أملها في أن يُسهم "في دعم مسار الاستقرار الذي ينشده الشعب السوري وإنهاء معاناته الممتدة بسبب الأزمات الإنسانية والاقتصادية".

مع ذلك، لا تزال العلاقات بين العراق وسوريا، منذ سقوط الأسد، غير واضحة المعالم.

حدود وتحديات

ينطوي التحول، في نظرة الولايات المتحدة لسوريا، على أهمية خاصة بالنسبة للعراق. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد الذي كان يحظى بدعم بغداد، وصعود الرئيس أحمد الشرع، السجين السابق في العراق، حاولت بغداد التكيف مع المتغيرات في سوريا. 

الأنظمة تتغير، لكن ما يبقى عصيا على التغيير هو الحدود المشتركة الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر، والتي تمثل محورا للتعاون والتهديد في آن واحد.

أكثر ما يقلق العراقيين انفلات الحدود وعودة تنظيم داعش ـ أو أي تنظيم إرهابي آخر ـ إلى العراق. في حين تخشى دمشق تدخل الفصائل العراقية المسلحة، التي طالما دعمت الأسد، في الشأن السوري.

هذه المخاوف المتبادلة دفعت  الجانبين إلى محاولة التنسيق، أمنيا أول الأمر، من أجل تطبيع العلاقات لاحقا وتوطيدها في ضوء المستجدات في المنطقة.

"يتأثر إجمالا بأي مشكلة تقع داخل سوريا، فهدوء واستقرار سوريا ينعكس بالتالي على استقرار العراق،" يرى الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني.

ويشير العطواني، المقرب من التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر، إلى أن رفع العقوبات عن الشعب السوري "سينعكس على الحالة المعيشة للمواطن السوري الذي تأذى كثيرا، وتحتاج البنية التحتية في سوريا إلى كثير من العمل لتنهض مرة أخرى".

دروس الماضي

يعرف العراق جيدا كلفة انهيار الأوضاع في بلد مجاور. ففي عام 2014، استغل تنظيم داعش الفراغ في بعض المناطق السوريةوشن هجوما كاسحا على العراق، استولى خلاله على ثلث الأراضي العراقية. ولم تنجح الجهود الدولية في دحر التنظيم إلا عبر تنسيق واسع النطاق بين بغداد ودمشق.

يلفت أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ببغداد، عصام الفيلي، الى أن التقارب بين الولايات المتحدة  وسوريا سيؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين سوريا وكل دول المنطقة.

ويعتبر الفيلي تطبيع العلاقات بين واشنطن ودمشق بمثابة ضوء أخضر لدول العالم للتعامل بإيجابية مع طبيعة النظام السوري القائم.

وفي ما يخص تأثير التقارب بين واشنطن ودمشق على العلاقات بين العراق وسوريا، يقول الفيلي، في حديث مع "الحرة" إن العراق بدأ سعيه قبل الجميع إلى خلق مقاربات بينه وبين النظام السياسي في سوريا وبادر بتقديم الدعم له.

ويرى الفيلي أن "الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي السوري، لذلك "يريد العراق بناء علاقة استراتيجية مع سوريا بطريقة التكامل والحفاظ على الأمن الإقليمي ما بين الدولتين".

ويلفت الفيلي إلى أن سوريا تمثل واحدة من أهم مصادر الغذاء في المنطقة، وبالتالي تعافيها واستقرار أوضاعها من شأنه أن يخلق سوقا مشتركة مع العراق.

ويعتبر الفيلي أن التحولات التي تشهدها المنطقة ستعزز الاستقرار بما يسهم، بصورة أو بأخرى، في خلق حالة من الاستقرار في المنطقة أجمع، مشيرا إلى أن نتائج هذا التقارب ستعزز الدور العراقي ليعود مرة أخرى جزءا فاعلا في المشهد السياسي العربي.

وتحاول فصائل وأحزاب عراقية موالية لإيران عرقلة التقارب بين دمشق وبغداد. ووجهت انتقادات لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إثر دعوته الرئيس السوري للمشاركة في أعمال القمة العربية المقرر عقدها في بغداد في 17 مايو الجاري.

لكن المكتب الإعلامي للرئاسة السورية أعلن في، 12 مايو، أن الشرع لن يشارك في القمة العربية، وأكد في بيان أن وزير الخارجية أسعد الشيباني، سيترأس الوفد السوري إلى القمة، وسيمثل سوريا في المناقشات والمباحثات التي ستجري خلال الاجتماع.

وخلال كلمته في اجتماع وزراء الخارجية التحضيري لمجلس جامعة الدول العربية المنعقد في بغداد، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الخميس، إن "العراق يدعم جهود تحقيق الاستقرار في سوريا، ويدعو إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها".