عاد النهر إلى وضعه الطبيعي كممر مائي يصب في نهر دجلة بعد أن كان مكبا للنفايات على مدى العقود الأربعة الماضية.
عاد النهر إلى وضعه الطبيعي كممر مائي يصب في نهر دجلة بعد أن كان مكبا للنفايات على مدى العقود الأربعة الماضية. | Source: MBN

يشهد نهر الخوصر في الموصل بالعراق أعمال تطوير وتنظيف واسعة استغرقت 18 شهرا، تم خلالها رفع أكثر من نصف مليون متر مكعب من الأنقاض والمواد العضوية والترسبات، فضلا عن إكساء جنباته بالأحجار وإعادة تأهيل سياجه.

ويعد نهر الخوصر الآشوري من أقدم القنوات الإروائية في الموصل، وحفره الآشوريون في الألفية الثانية قبل الميلاد، ويمتد لمسافة 14 كيلو مترا.

وبعد أعمال التطوير، عاد النهر إلى وضعه الطبيعي كممر مائي يصب في نهر دجلة بعد أن كان مكبا للنفايات على مدى العقود الأربعة الماضية.

وقال المهندس المشرف على مشروع تأهيل نهر الخوصر، عوف عبد الكريم، لـ"الحرة" إن "الجهة المنفذة والمستفيدة من المشروع هي مديرية الموارد المائية بعد تخصيص الحكومة ستة مليارات دينار عراقي، أي ما يعادل أربعة ملايين دولار أميركي، لإعادة الحياة إلى هذا النهر القديم".

وأضاف عبدالكريم أن السلطات الرسمية قررت تخصيص مبالغ إضافية لإنشاء قناة ترفد نهر الخوصر بالمياه من سد الموصل بواقع ثمانية متر مكعب بالثانية عن طريق مشروع ري الجزيرة الشمالي لكي يكون واجهة سياحة لمدينة الموصل.

ونظرا لأهمية النهر البيئية والتاريخية، قررت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية دعم المنظمات المحلية المعنية بالبيئة والتي أطلقت حملة طويلة الأمد لمطالبة السلطات بإعادة الحياة إلى "الخوصر".

ومن جانبه، أشاد عضو مؤسسة مثابرون للخير والتنمية والبيئة، أنس الطائي، في حديثه لـ "الحرة"، باستجابة رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، للتوصيات والمخرجات التي أثمرت عنها الحملة لتقليل التلوث وتحجيمه وفق القانون العراقي للحفاظ على البيئة.

وتحمل إعادة تأهيل الخوصر فوائد بيئية عديدة، إذ سيساهم تنظيف النهر في تحسين نوعية المياه وتقليل التلوث، ما يعزز من التنوع البيولوجي ويعيد الحياة البيئية إلى المناطق المحيطة بالنهر.

كما يهدف مشروع التطوير إلى تقليل مخاطر الفيضانات التي كانت تشكل تهديدًا متزايدًا للمدينة في مواسم الأمطار. وستساهم هذه العمليات أيضًا في الحفاظ على النظام البيئي للمدينة، ما يعزز من استدامة الموارد الطبيعية.

وأكد مدير إعلام مديرية البيئة في نينوى، نشوان شاكر، لـ "الحرة" أن دائرته تراقب مصبات النهر في حوض نهر دجلة وألزمت المشافي والمصانع والشركات التي تنتشر على جانبي النهر بوضع محطات لمعالجة النفايات والترسبات والمواد الملوثة، في إطار جهود منعها من سكبها في نهر الخوصر كما كان في السابق. 

مذكرات تفاهم لإنشاء محطات إنتاج كهرباء في العراق
مذكرات تفاهم لإنشاء محطات إنتاج كهرباء في العراق

وقعت السلطات العراقية الأربعاء، مذكرات تفاهم بين غرفتي التجارة العراقية والأميركية والتي تفضي إلى إنشاء أكبر محطة إنتاج كهرباء في العراق.

وحضر توقيع مذكرات التفاهم، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني والتي تتضمن مذكرة تفاهم مع شركة "جي إي فيرنوفا" لمشاريع لمحطات إنتاج الطاقة ستكون الأوسع والأحدث في تاريخ العراق، بحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء.

وتنتج هذه المحطات "الغازية المركبة" بحدود 24 ألف ميغاواط، والتي ستستخدم "الغاز والنفط الثقل في عمليات الإنتاج.

كما تم التوقيع على مذكرة بين وزارة الكهرباء ومجموعة "يو تي جي رينيوبال" لإنشاء مشروع متكامل للطاقة الشمسية بسعة 3 آلاف ميغاواط، وأنظمة تخزين طاقة البطاريات تصل إلى 500 ميغاواط/ ساعة، وتحديث خطوط نقل وتوزيع الكهرباء.

 

إضافة إلى إنشاء ما يصل إلى 1000 كم من البنية التحتية الجديدة لنقل التيار المباشر عالي الجهد.

ولا تقتصر هذه الاتفاقيات على التنفيذ إذ تتضمن نقل التكنولوجيا، والتدريب، والتشغيل، والصيانة.

بدائل وفرص.. العراق بين تبعات العقوبات وأزمة الطاقة
العقوبات الأميركية المفروضة على إيران تزداد قوة، إذ تواصل واشنطن منع العراق من الحصول على إعفاءات جديدة لاستيراد الغاز الإيراني، في وقت يعتمد العراق بشكل أساسي على هذا الغاز لتشغيل المحطات التي تمثل المصدر الرئيس للطاقة الكهربائية في البلاد.

وفي الملتقى الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية العراقية الأربعاء في بغداد، كشف نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط حيان عبد الغني السواد، أن الوزارة تعمل على استثمار أكثر من 70 في المئة من الغاز المحترق، وصولا لاستثمار كامل للغاز المنتج قبل العام 2030.

وخلال استقبال وفدا اقتصاديا من غرفة التجارة الأميركية، وعددا من رؤساء الشركات والمستثمرين الأميركيين، قال رئيس الوزراء، السوداني إن "العراق ينتج 4 ملايين برميل نفط في اليوم، لكن الغاز المصاحب يحرق، وفي الوقت نفسه نستورد الغاز لتشغيل محطات الكهرباء"، بحسب وكالة "واع".

وأشار إلى أنه تم البدء في "تنفيذ عقود مع شركات عالمية وسوف يتوقف حرق الغاز مطلع 2028"، مؤكدا أن "العراق من الدول العشر الأولى في العالم بمخزون الغاز الطبيعي".

وبين السوداني، أن "هناك من يرسم صورة سلبية عن الوضع في العراق، وهو أمر غير منصف وغير دقيق، حيث إن العراق شهد دخول شركات استثمارية عديدة لتنفيذ مشاريع في مجالات الطاقة والسكن والصناعة والزراعة، وبلغت قيمة الإجازات الاستثمارية 88 مليار دولار".

ويواجه العراق منذ أوائل تسعينات القرن الماضي معضلة نقص هائل في الطاقة الكهربائية بعد تدمير شبكته الوطنية خلال حرب الخليج الثانية التي نشبت بعد احتلال العراق للكويت عام 1990، وما تبعها من حصار اقتصادي (1990-2003) وهي الفترة التي شهد العراق خلالها انقطاعات مبرمجة ومتباينة للطاقة في بغداد والمحافظات، حتى وصلت إلى قطع الكهرباء لأكثر من عشرين ساعة في اليوم الواحد.

ولم تنجح مشاريع رفع إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق التي أقيمت بعد عام 2003، بل أدت الى زيادة اعتماد العراق على الغاز المستورد من إيران لتلبية حاجة مشاريع الطاقة، فيما يتم هدر الغاز المصاحب لعميات استخراج النفط الخام عبر حرقه مسببا خسائر بملايين الدولارات يوميا دون تحقيق أي استفادة منه.

ويستورد العراق من إيران 50 مليون قدم مكعب من الغاز وتشكل ثلثا من إنتاج الطاقة الإيرانية بحسب ما كشف المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي في مارس الماضي.

ووفقا لوزارة الكهرباء العراقية، يحتاج البلد إلى نحو 50 ألف ميغاواط لسد حاجته من الطاقة في فصل الصيف، في حين ينتج حاليا نحو 28 ميغا واط، بحسب الأرقام الرسمية.