السفارة العراقية تفتح مراكز لإيواء العراقيين في بيروت
السفارة العراقية تفتح مراكز لإيواء العراقيين في بيروت

تستمر الأزمة الإنسانية في لبنان جراء استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتي أجبرت الآلاف من المدنيين على النزوح في حين تواصل دول عدة إجلاء مواطنيها، في حين أكدت السفارة العراقية لدى بيروت لموقع الحرة اتخاذها إجراءات عدة لمساعدة العراقيين المقيمين هناك، وكشفت عن مشاكل تقف عائقا أمام عمليات إجلاء من تضرر منهم.

وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أجرى اتصالا هاتفيا بالقائمين بالأعمال والقناصل المعنيين في السفارتين  لدى بيروت ودمشق، وقالت الخارجية في بيان، الجمعة، إن الهدف كان "للاطمئنان على سلامة المواطنين العراقيين من أبناء الجالية والنازحين في مناطق الصراع، وضمان سلامتهم وتوفير الخدمات الأساسية لهم".

وجدد حسين "التأكيد على حرص الوزارة المستمر على سلامة الموظفين وأبناء الجالية، واستعدادها الكامل لتسهيل المهام وتقديم الدعم اللازم".

Posted by ‎وزارة الخارجية العراقية‎ on Friday, October 4, 2024

غلق مطار بيروت وخطورة منفذ "المصنع" البري .. مشكلة حقيقية

ندى كريم، القائمة بأعمال السفارة العراقية لدى بيروت، ذكرت في حديث خاص لموقع الحرة، أن نحو 30 ألف عراقي يقيمون في لبنان معظمهم استقروا في البلد منذ سنوات، وأن العديد من أبناء الجالية يطالبون بإجلائهم بسبب اشتداد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

كريم أوضحت أن غلق مطار بيروت وإيقاف الرحلات الجوية يعتبر "مشكلة حقيقية" تعرقل جهود السفارة في عمليات إجلاء العراقيين.

وذكرت أيضا أن المخاوف الأمنية وعدم "سلامة الطرق" عامل آخر يعيق جهود السفارة العراقية لتنفيذ عمليات الإجلاء البري عبر منفذ "المصنع" الحدودي بين لبنان وسوريا.

في بداية الأزمة، تقول كريم، إن السلطات في بغداد وجهت بنقل المتضررين من العراقيين برا عبر الحافلات من بيروت إلى العراق، لكن هذا الموضوع لم يتحقق بسبب عدم وجود "ضمانات أمنية لبنانية" لحماية العراقيين من مخاطر القصف.

وتوضح أن الطريق البري يمر بمناطق "ساخنة" وصولا إلى المعبر الحدودي الذي قالت إنه تعرض إلى القصف لأكثر من ثلاث مرات، بحسب تعبيرها.

بعد تدهور الأوضاع في لبنان مؤخرا، أصبح من المستحيل أن تعثر العائلات العراقية على وسيلة للتنقل بسبب رفض أصحاب المركبات والحافلات بالسفر براً خوفاً من "خطورة الطريق"، لكن كريم ذكرت أنه رغم هذه المخاطر، جازف العديد بحياتهم وخرجوا من لبنان عبر المنفذ البري الحدودي الذي أشارت إلى أنه يشهد يوميا عبور نحو 150 عراقيا.

وكشفت ندى عن تنسيق عراقي مع شركة الطيران اللبنانية قبل غلق مطار بيروت مؤقتا، بزيادة رحلاتها خلال الأيام العشرة الماضية وتخصيص نسبة من المقاعد في هذه الطائرات للعراقيين.

وللتعامل مع الحالات الطارئة، كشفت السفارة عن تنسيق سابق مع السلطات اللبنانية باستقبال طائرات عراقية مدنية وعسكرية لإجلاء العراقيين الراغبين بالمغادرة.

مراكز إيواء في بيروت لاستقبال العراقيين المتضررين

أوضحت السفارة العراقية لدى بيروت أنها وضعت خططا للتعامل مع الحالات الطارئة، وتقول كريم إن الكثير من أبناء الجالية الذين يقيمون في جنوب لبنان تضررت منازلهم بسبب عمليات القصف الاسرائيلي واضطروا إلى النزوح نحو بيروت ومناطق أخرى في شمال لبنان.

تضيف كريم أن أكثر من 90 عراقيا تضررت منازلهم واضطروا إلى اللجوء إلى السفارة العراقية بعد أن تقطعت بهم السبل ولم يتمكنوا من العثور على مأوى آمن، وتوقعت أن يرتفع هذا الرقم في المستقبل.

ولتدارك هذا الموضوع، تقول كريم، إن السفارة فتحت أكثر من مركز لإيواء العراقيين الفارين، حيث توفر هذه المراكز الحماية الأمنية لهم وتقدم مساعدات أخرى من وجبات طعام ومستلزمات أخرى لرعاية الأطفال.

السفارة خصصت أيضا خطوط هاتف "ساخنة" للعراقيين الذين يرغبون في الاتصال بالسفارة في حال تعرضوا إلى أي ضرر، بحسب ما ذكرته كريم. 

وتضيف أن اللبنانيين الراغبين بدخول العراق ليسوا بحاجة إلى أي إجراءات قنصلية، وبإمكانهم دخول العراق برا دون جواز للسفر، "فهم بحاجة فقط  إلى إبراز هوياتهم للسلطات العراقية".

منظر عام لشارع الرشيد خلال حظر التجول لمنع انتشار فيروس كورونا في بغداد، 31 مايو/أيار 2020. رويترز/خالد الموصلي
منظر عام لشارع الرشيد خلال حظر التجول لمنع انتشار فيروس كورونا في بغداد، 31 مايو/أيار 2020. رويترز/خالد الموصلي

تتسارع الخطى وتتسابق الأيدي في قلب العاصمة العراقية بغداد من أجل إعادة الرونق إلى شارع الرشيد بمبانيه المميزة ومعالمه الشهيرة التي تعكس تاريخ المدينة العريق ضمن مبادرة انطلقت قبل أكثر من عام لإحياء "نبض بغداد".

المبادرة ممولة من صندوق المبادرات الاجتماعية "تمكين"، وتشرف عليها رئاسة مجلس الوزراء وتنفذها أمانة بغداد مع رابطة المصارف الخاصة، ونجحت في مرحلتيها السابقتين في تطوير وإعادة تأهيل شارعي المتنبي والسراي، وحاليا دخلت مرحلتها الثالثة في شارع الرشيد.

يمتد شارع الرشيد لمسافة أكثر من ثلاثة كيلومترات من سوق هرج في منطقة الميدان إلى جسر الجمهورية، ويضم عددا كبيرا من المباني والأسواق القديمة، فضلا عن بعض المباني التراثية التي لها خصوصية لدى البغداديين، منها فندق قديم غنت فيه أم كلثوم، وبعض المقاهي التي كانت ملتقى للمثقفين والنخب السياسية.

وعند جامع الحيدر خانة الذي يعود تاريخ تشييده للحقبة العباسية، يقوم الحرفيون بتجديد واجهات المباني، التي تهالكت نتيجة عوامل الزمن وعدم إجراء ترميمات حقيقية، كجزء من حملة ترميم تشمل عشرات المباني في شارع الرشيد أنجز منها أكثر من 15 مبنى حتى الآن.

وقال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية عارف الساعدي إن الخطة المرسومة لشارع الرشيد هي إعادة الحياة لهذا الشارع الثقافي بعد تأهيله وإرفاقه بالخدمات الضرورية.

وأضاف أنه سيتم إحياء المقاهي البغدادية في هذا الشارع وفتح المكتبات وتشجيع العمل على الحرف الشعبية الحرفية ومحال الأنتيكات.

وأشار إلى أنه ستكون هناك بلدية لبغداد التاريخية مستقلة عن جميع بلديات بغداد لها خصوصيتها وتعليماتها وأنظمتها الداخلية.

وتشمل الأعمال الجارية ترميم واجهات المباني الخاصة والحكومية وإعادة تأهيلها وتحديث البنية التحتية وتركيب إضاءة ليلية.

وقال المهندس المشرف على المشروع محمد الصوفي إنه تم إنجاز 15 بناية ويجري العمل على تسع أخرى ليتم بعدها المباشرة بمجموعة أخرى، مشيرا إلى أن عمر بعض المباني يرجع لأكثر من قرن مضى وهو ما جعل المواد المستخدمة في الترميم متعددة وتختلف وفق المرحلة الزمنية التي شيدت فيها البناية.

وأشار إلى أن بعض المباني تحتاج لترميم خاص مثل "فندق الهلال" الذي كانت تغني فيه أم كلثوم ومقهى "حسن عجمي" الذي شيدت أجزاء منه بالخشب لا سيما الجزء العلوي.

وأكد أن خطط تطوير المنطقة التاريخية طموحة "فبعد إكمال شارع الرشيد سنؤهل الواجهة النهرية لمدينة بغداد التاريخية".

رواج سياحي

يعود تاريخ شارع الرشيد إلى أكثر من 100 عام، حين أسسه الوالي العثماني خليل باشا الذي يقع منزله في الشارع وتحول الآن إلى متحف، وتبدلت تسمياته على مر العقود حتى اكتسب مسماه الحالي عام 1936 على يد العالم اللغوي والمؤرخ العراقي مصطفى جواد تيمنا بالعصر الذهبي للخليفة العباسي هارون الرشيد.

ويعتقد القائمون على مشروع "نبض بغداد" أن تطوير شارع الرشيد لا تكمن أهميته في الحفاظ على الطابع الأثري والتاريخي للمنطقة فحسب لكنه سيوفر فرص عمل جديدة لأهالي المدينة ويجعلها أكثر جذبا للسياح.

وقال المتحدث باسم أمانة بغداد عُدي الجنديل إن من المقرر الانتهاء من الأعمال الحالية لتأهيل شارع الرشيد في أغسطس، موضحا أنه ستكون هناك مراحل لاحقة.

وأضاف أنه بجانب "إعادة الحياة للمباني التاريخية وتأهيلها ستدخل بعض الإضافات على الشارع لتهيئته سياحيا حيث سيتم إنشاء ترام سياحي يبدأ من ساحة الميدان وصولا إلى نهاية شارع الرشيد".

وأوضح أنه سيجري خلال الفترة القليلة القادمة استقبال عروض الشركات لمشروع الترام حتى يخرج بشكل حضاري ومستدام بعيد عن مد أي أسلاك تشوه منظر المنطقة، وسيجري تسييره ببطىء من أجل الاستمتاع بأجواء الشارع التراثية.

وقال الجنديل "وجهنا أصحاب المتاجر إلى ضرورة تغير عملهم بما ينسجم مع خصوصية المنطقة وشكلها التاريخي والحضاري" مبينا أن العمل يجري بالتعاون مع الهيئة العامة للآثار والتراث التابعة لوزارة الثقافة وهي التي تقرر شكل البناية هل هي أثرية أم تراثية.