صورة أرشيفية لملصق يحث المواطنين على الاقتراع
صورة أرشيفية لملصق يحث المواطنين على الاقتراع في انتخابات إقليم كردستان العراق

تركت مقاطعة الأحزاب المسيحية المشاركة في انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق المزمع إجراؤها في 20 أكتوبر الجاري، بسبب تقليص عدد  مقاعدهم إلى ثلاث، فراغا في سد المقاعد التي خصصت لهم، حتى بدأت أحزاب كردية وأخرى مسيحية خارج الإقليم، بالتحالف مع شخصيات مسيحية مقربة لها للترشح لنيل هذه المقاعد.

هذا الأمر أثار حفيظة المواطنين المسيحيين ومنهم يوسف دنحا (32 عاما) من محافظة دهوك، والذي أشار لموقع الحرة إلى أنه لن يدلي بصوته في هذه الانتخابات معللا ذلك بقوله إن "الأحزاب المسيحية كلها قاطعت الانتخابات ولم تشارك فيها، وهؤلاء المرشحين المسيحيين الذين علقوا صورهم في الشوارع، لا يمثلوننا، إنما يمثلون أحزاباً وأطرافاً سياسية بعيدة عن المسيحيين"، بحسب تعبيره.

مشكلة مقاطعة الأحزاب والكيانات المسيحية الموجودة في إقليم كردستان للانتخابات جاءت على خلفية قرار المحكمة الاتحادية في 21 فبراير 2024 بشأن تقليص مقاعد الكوتا في برلمان إقليم كردستان، بحسب يلدا خوشابا القيادي في المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري، الذي يعد أحد الكيانات السياسية التي لها ثقلها داخل الوسط المسيحي في إقليم كردستان منذ 2003 وكان لهم ممثلين في دورات سابقة لمجلس النواب العراقي وممثلين في معظم دورات برلمان إقليم كردستان الماضية.

وذكر خوشا أن قرار تقليص مقاعد المسيحيين الى ثلاث مقاعد لا يتناسب مع أعداد المسيحيين في الإقليم والذين قدر عددهم بنحو 250 ألف شخص، مؤكدا أنهم " يستحقون عددا أكبر من المقاعد"  في برلمان الإقليم.

تقليص أعداد المقاعد الخاصة بكوتا المسيحيين ليس السبب الوحيد في مقاطعة الأحزاب المسيحيين لهذه الانتخابات؛ وإنما بقاء هذه المقاعد الخاصة بكوتا المسيحيين مفتوحة أمام جميع فئات الناخبين، من المسيحيين وغير المسيحيين للتصويت لهم سبب آخر دفع بهذه الأحزاب المسيحية الى المقاطعة، بحسب يونادم كنا السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية، الذي أوضح أن التصويت الخاص بكوتا المسيحيين يجب أن يكون حصريا بأبناء المسيحيين فقط، ولا يحق لغير المسيحيين التصويت للمرشحين المسيحيين.

وبحسب كنا، فانَ هذه النقطة "قد دفعت الأحزاب الكبيرة في الإقليم إلى التدخل في مقاعد الكوتا والاستحواذ عليها من خلال تصويت أشخاص ليسوا مسيحيين لمرشحين مسيحيين ينتمون لأحزاب غير مسيحية".

وأشار كنا الى أنّ تقسيم الاقليم إلى أربع دوائر انتخابية وتخصيص مقعد للمسيحيين في السليمانية وآخر في أربيل ومثله في دهوك لا يمثل التوزيع الديموغرافي الحقيقي للمسيحيين، فعدد المسيحيين في السليمانية لا يتجاوز 150 عائلة، في حين انَ محافظة دهوك تضم 20 ألف عائلة، فالأولى انّ يكون هناك "مقعدين في دهوك وواحد في أربيل لأنها تضم ايضا عددا كبيرا من العائلات المسيحية تفوق بكثير مما في السليمانية". على حد قوله

مشاركات المسيحيين في انتخابات برلمان إقليم كردستان تعود إلى بداية تشكيله عام 1992، حيث شاركت الحركة الديمقراطية الاشورية في الدورة الأولى من الانتخابات، وتم تخصيص خمسة مقاعد للمسيحيين، آنذاك استطاعت الحركة الديمقراطية الاشورية أن تنال أربع مقاعد فيما حصل اتحاد مسيحيي كردستان على مقعد واحد.

وذكر خالد جمال مدير عام الشؤون المسيحية في حكومة إقليم كردستان أن المسيحيين "غبنوا" في الانتخابات الجارية بسبب تقليص مقاعدهم، مشيرا الى انَ مقاطعة الأحزاب المسيحية قد زاد من إحباط المسيحيين، لأنَ الساحة قد فرغت من الممثلين الحقيقيين للمسيحيين الموجودين في اقليم كردستان، بحسب تعبيره.

وأضاف جمال لموقع الحرة، أن "اغلب المرشحين المسيحيين أكدوا خلال حملاتهم الدعائية أنهم تابعون لكيانات وأحزاب سياسية كردية أو مدعومين من أحزاب مسيحية لا وجود لها في اقليم كردستان، مثل حركة بابليون -المصنفة على لائحة الإرهاب-  التي تدعم مرشحين لها بشكل علني في المحافظات الثلاث".

وقبل الصمت الإعلامي بيوم وجه السكرتير العام للتحالف المسيحي آنو جوهر عبدوكا؛ رسالة الى أبناء المكون المسيحي في إقليم كردستان، أشار فيها إلى محاولة بعض الأحزاب والقوى السياسية - لم يسمها مباشرة - " لسرقة ما تبقى من مقاعد الكوتا من خلال دفع جهة ميليشياوية لا تمت لشعبنا بصلة " بحسب البيان.

ودعا عبدوكا في رسالته المسيحيين إلى عدم التصويت لهذه الجماعة التي "لا تمثل مسيحيي إقليم كردستان لا من قريب ولا من بعيد" مشيرا إلى أنهم "أهانوا كنيستنا ورئاسة كنيستنا الجليلة دون وازع أخلاقي" في اشارة منه الى دور حركة بابليون في سحب وإلغاء المرسوم الرئاسي من البطريرك لويس ساكو في 7 تموز 2023.

وكان إقليم كردستان قد خصص مقعدا واحدا للأرمن منذ الدورة الثانية وتعامل معهم على اساس قومي لا ديني، وكان لهم ممثل في برلمان الإقليم في جميع الدورات التي أتت بعدها، لكن الأرمن لكون اعدادهم قليلة وأغلبهم متمركزون في محافظة دهوك، فان حظوظ مرشحيهم ضئيلة جدا؛ حسب قول يوانت أمينيان النائب الأرمني السابق السابق في برلمان إقليم كردستان والذي أضاف أن"الأرمن لن يكون لهم ممثل في البرلمان المقبل رغم ان هناك ثلاثة مرشحين، لأن قرار المحكمة الاتحادية قد ألغى المقعد المخصص للأرمن، ولم يتعامل معنا كقومية مستقلة بل تعامل معنا جزء من اتباع الديانة المسيحية" بحسب تعبيره.

سوزان انترانيك مواطنة أرمنية من دهوك أوضحت أن مرشحيهم لن يتمكنوا من الفوز بالمقعد الوحيد المخصص للمسيحيين في دهوك، لان "هناك صراعا كبيرا على هذا المقعد من قبل أطراف سياسية تمتلك الجماهير والأموال الكثيرة" موضحة أنها "ستدلي بصوتها لشخص ينتمي  لحزب غير مسيحي، لأنه لم يبق لديها أي أمل في وصول ممثل عن الأرمن إلى البرلمان" على حد قولها.

ويشارك المسيحيون في الانتخابات إما بشكل مستقل أو عن طريق حركة بابليون، المقربة من الاتحاد الوطني الكردستاني، أو منضوون ضمن مرشحي الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ونفى محمود خوشناو القيادي في الاتحاد الوطني وجود مرشحين مسيحيين ضمن قوائم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، مضيفا أنه في جميع الدورات البرلمانية يوجد "هناك مرشحين مسيحيين ضمن قوائم الحزب الديمقراطي الكردستاني" مشيرا إلى أن هذا يعد تدخلا في شؤون الأقليات.

في حين أوضح القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني خالد دوسكي أن انضواء بعض المرشحين المسيحيين ضمن قوائم الحزب الديمقراطي الكردستاني يعود إلى التعامل المباشر والواسع للحزب الديمقراطي مع المكون المسيحي على مر التاريخ، الأمر الذي جعل الكثير من المسيحيين ينتمون إلى صفوف الحزب.

ويضيف دوسكي أن هناك عاملا آخر أسهم في حصول هذا الأمر وهو طبيعة التوزيع الديمغرافي للمسيحيين في الإقليم، إذ تتواجد النسبة الأكبر منهم في محافظتي دهوك واربيل التي يديرها الحزب الديمقراطي، لذلك فإنه يرى "من الطبيعي أن يكون لدى الحزب الديمقراطي في المنطقتين مرشحين ينتمون الى المكون المسيحي وهم أعضاء منتمين للحزب"

جلسة لبرلمان كردستان العراق
إلغاء "كوتا" الأقليات ببرلمان كردستان.. "تهديد للديمقراطية" أو إنهاء لـ"التمثيل المزيف"؟
أثار قرار المحكمة الاتحادية العراقية بإلغاء حصة الأقليات الدينية والعرقية في برلمان إقليم كردستان العراق، الكثير من الجدل، إذ يعتبره سياسيون وحقوقيون "إقصاء وتهميشا" لدور تلك المجموعات في الحياة العامة، وانتقاصا لحقوقها.

 وأعرب المراقب في الشأن المسيحي نسيم صادق قلقه من وضع المسيحيين بعد تقليص مقاعد الكوتا وانسحاب الأحزاب المسيحية من العملية الانتخابية وترك الساحة لأحزاب وأطراف سياسية غير مسيحية او بعيد عن هموم ومشاكل المسيحيين في اقليم كردستان، موضحا أنَ الحل يكمن في "أنْ  تخصص للمسيحيين سجل خاص للناخبين، و اوراق اقتراع خاصة، وصناديق خاصة للاقتراع وهذا ما لم يتحقق لحد الان رغم تكرار المطالبات  بتحقيقه". بحسب تعبيره.

صادق يرى أن ما يحصل الآن مع المسيحيين هو مجرد "لعبة اعتادوا على مشاهدتها وهم ليسوا فيها لا لاعبين ولا حكام، إنما مشاهدين نراقب ما ستسفر عليه نتيجة هذه المباراة التي تتنافس فيها فرق السلطة فيما بينهم على مقاعد الكوتا ".

ونوَه صادق الى أنَ تأثير غياب ممثلين حقيقيين للمسيحيين في البرلمان سيكون على جوانب عديدة فمن شأنه أن يفسح المجال لتمرير قوانين وإقرار تشريعات دستورية تتعارض مع خصوصيتهم القومية والدينية كشعب أصيل دون تسجيل أي اعتراض أو احتجاج" وسيتم اتخاذ قرارات تتعلق بمصير المسيحيين دون أي اعتبار لارادتنا".

ويتوقع المراقب في الشأن المسيحي أن يصل ثلاثة مرشحين مسيحيين الى برلمان الاقليم، وسط الصراع المحتدم بين الاحزاب الكردية الكبيرة وحركة بابليون، إذ تدعم كل واحدة منها مرشحين مسيحيين للاستحواذ على مقعد كوتا متحالف معه، بحسب تعبيره.

ويبلغ العدد الكلي للمرشحين في الدورة الحالية للانتخابات البرلمانية في كردستان 1194 مرشحا يتنافسون على مقاعد برلمان إقليم كردستان الـ 100، خمسة مقاعد منها خاصة بكوتا المكونات "المسيحيين والتركمان" الذين يتنافسون بـ 38 مرشحا لنيلها.

الميليشيات العراقية

باتت الميليشيات العراقية الموالية لإيران أمام مفترق طرق.

ضغط أميركي على صانع القرار العراقي لنزع سلاحها بطريقة فعالة وسريعة، بالتوازي مع محادثات نووية، تتضمن أيضا، وفق مراقبين، تفكيك شبكة الوكلاء التي تسخدمها طهران في التعاطي مع دول المنطقة.

هل تتخلى إيران عن مليشياتها العراقية؟

سؤال مشروع وفق مؤشرات عديدة.

وقف الهجمات

في ديسمبر، أعلنت مجموعات مسلحة عراقية إيقاف هجماتها على المصالح الأميركية وضد إسرائيل بشكل مؤقت. وأشارت تقارير إلى أن تلك المجاميع أو بعضها على الأقل، أبدت استعدادها لإلقاء السلاح والانضواء ضمن تشكيلات القوات المسلحة العراقية.

يشمل سلاح الميليشيات ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، حسبما ذكر مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، سبق وتحدث معهم موقع "الحرة".

والسبت أنهت واشنطن وطهران الجولة الثانية من المفاوضات، دون الكشف عن طبيعة الملفات  الأخرى المطروحة على طاولة المفاوضات إلى جانب البرنامج النووي الإيراني، وما إذا كانت تضمنت ملف الميليشيات العراقية.

يقول الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، إن طهران أبلغت الجانب الأميركي أن موضوع الحشد والفصائل المسلحة العراقية وأذرع إيران الأخرى في المنطقة، شأن داخلي خاص بالبلدان التي توجد تلك المجاميع فيها، "أي أنه ينبغي على الولايات المتحدة التفاوض مع هذه الفصائل والاتفاق معها بشكل مباشر".

ويكشف العطواني، المقرب من التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر، لـ"الحرة"، أن "الولايات المتحدة أوقفت هجماتها، وكذلك الهجمات الإسرائيلية على الفصائل الموجودة في العراق عقب مباحثات جرت بين الحكومة العراقية والجانب الأميركي، على أمل أن تقنع بغداد الفصائل بإلقاء سلاحها، لتجنيب العراق تداعيات الحرب والعمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة".

رغم ذلك، يعتقد العطواني أن إيران لا تزال تملك القدرة على "إسكات هذه الفصائل أو تحريكها داخل العراق، أو المضي بها باتجاه إلقاء السلاح".

صيغة لنزع سلاح المليشيات

وتنضوي الميليشيات العراقية الموالية لإيران في هيئة الحشد الشعبي، ويقدر عددها بأكثر من 70 ميليشيا مسلحة معروفة، إلى جانب عشرات من الميليشيات غير المعروفة، التي أشرف الحرس الثوري الإيراني عبر جناحه الخارجي "فيلق القدس" على تأسيسها في أوقات مختلفة.

وكان وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، قال لرويترز، في يناير الماضي، إن العراق يحاول إقناع الفصائل المسلحة الموالية لإيران بإلقاء أسلحتها أو الانضمام إلى قوات الأمن الرسمية.

ولا ترتبط جميع فصائل الميليشيات العراقية بعلاقات ولائية مع طهران. 

يشير العطواني إلى وجود تصنيفات عديدة للفصائل العراقية، منها الفصائل المنضوية داخل الحشد الشعبي، والفصائل الموجودة خارج الحشد الشعبي، وفصائل تابعة للأحزاب السياسية، والمرجعيات الدينية، إلى جانب فصائل أخرى انخرطت داخل وزارة الدفاع ولم تنتم إلى الحشد وهي المعروفة بحشد العتبات.

ويتوقع العطواني أن تتكشف الأيام القادمة عن صيغة لدمج الحشد الشعبي في وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى.

ويعتقد العطواني أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أبلغ بعض الجهات التي تروم الدخول معه بقائمة أو تحالف في الانتخابات المقبلة، أن الولايات المتحدة أبلغت بغداد بأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون من دون سلاح خارج سيطرة الدولة.

ويسعى السوداني نفسه إلى حل مشكلة السلاح المنفلت، وفق مسؤولين أميركيين يؤكدون أن رئيس الحكومة العراقية يريد أن يخضع المليشيات لحكومته.

واتصل موقع "الحرة" بكل من المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم هيئة الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لمعرفة للحصول على تعليق بشأن الموضوع، لكنهما لم يجيبا على أي سؤال من أسئلة "الحرة"، ورفض محللون سياسيون مقربون من الحشد الشعبي وقوى "الإطار التنسيقي"، أي الائتلاف الشيعي الحاكم، الادلاء بأي تصريحات بشأن هذا الملف.

ويحذر العطواني من أن أي تحرك عسكري للفصائل سيجر العراق إلى تداعيات خطيرة منها عقوبات اقتصادية وحتى استهداف عسكري.

"سلاح الفصائل يحتاج إلى تفكيك". ويعتقد العطواني أن هناك تنسيقا بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل "يتمثل باستمرار أحدهما بالتفاوض بينما سيلجأ الآخر إلى استخدام القوة إذا لم نشهد نزعا حقيقيا لسلاح الفصائل".

"المرحلة المقبلة ستكون بلا سلاح وبلا أذرع إيرانية في المنطقة،" يقول الباحث العراقي.

تقليص نفوذ إيران

يتراجع النفوذ الإيران سياسيا وعسكريا بشكل ملحوظ على خلفية الأحداث الجارية في الشرق الأوسط منذ أشهر، وتمثلت في جزء منها تعرض حلفاء إيران المسلحين في غزة ولبنان لضربات مدمرة، إلى جانب الإطاحة بنظام بشار الأسد أوثق حلفاء طهران في المنطقة.

ويلفت رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن مخاوف عراقية ناتجة على نحو خاص عن عدم وجود مقاربة أميركية واضحة تجاه العراق إلى الآن.

ويرى الشمري أن المذكرة الرئاسية للأمن القومي التي استعادت من خلالها واشنطن سياسة "الضغوط القصوى" على إيران، بينت أنه لا يوجد فصل بين العراق وإيران.

ويعتقد الشمري في حديث لـ"الحرة" أن "الملف العراقي سيكون ضمن الملف الإيراني كأحد أوراق التفاوض باعتبار أن واشنطن تعتبر المعادلة السياسية التي تسيطر على مجلس النواب العراقي وكذلك الحكومة الحالية مشكلة من قبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، لذلك التعاطي مع العراق بشكل منفصل، مازال مبكرا".

لكن الشمري يرى في الوقت ذاته أن الأمور في العراق تتجه نحو تقليص النفوذ الإيراني على اعتبار أن هذا النفوذ أصبح مرفوضا داخليا، إلى جانب ما يشهده من انهيار الإقليمي. 

ويوضح " تشعر إيران الآن بانكسار كبير على مستوى الداخل العراقي، وحتى على مستوى المنطقة، هذا كله يشجع واشنطن على اتخاذ سياسة تهدف إلى تقليص هذا النفوذ وإنهائه في مراحل لاحقة".

وكثفت الميليشيات العراقية الموالية لإيران المنضوية في ما يُسمى "المقاومة الإسلامية في العراق" خلال العامين الماضيين هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على البعثات الدبلوماسية وقواعد التحالف الدولي والمصالح الأميركية في إقليم كردستان ومناطق عراقية أخرى.

وشنت هجمات أيضا على إسرائيل وقواعد أميركية في سوريا، انطلاقا من الأراضي العراقية.

الخشية من شرق أوسط جديد

يشدد الشمري على أن "المعادلة السياسية الحاكمة في العراق تخشى من الشرق الأوسط الجديد"، وان إعادة هيكلة هذه العملية السياسية الحالية أصبحت واحدة من الأهداف بالنسبة للمعارضة العراقية والمعارضين لحكومة السوداني وللإطار التنسيقي.

ويشير الشمري الى أن هذا الشعور يتزامن مع الرؤية الأميركية التي تدفع باتجاه إنهاء وتقويض النفوذ الإيراني في الداخل العراقي.

ويعزو الشمري اندفاع القوى السياسية الحليفة لإيران في العراق باتجاه طهران بشكل كبير إلى عدم اعطاء الولايات المتحدة الأميركية أي تطمينات لهذه القوى لذلك يجدون في إيران نوعا من الطمأنينة".

تعتيم إيراني

ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي، الاثنين الماضي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، الكشف عن تفاصيل القضايا التي بحثت خلال الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية الأميركية.

وقال بقائي "لا نؤكد أيا من التفاصيل والقضايا التي أثيرت حول الأمور التي نوقشت في المفاوضات"، وأشار إلى أن ما يذكر عن مواضيع المفاوضات ليس سوى تكهنات وتحليلات إعلامية.

وأكد بقائي على أن هذه المحادثات تتركز حصرا على الملف النووي ورفع العقوبات، مبينا "هذا هو إطار التفاوض، ولا يتم تناول أي قضايا أخرى خارجه، كما ذكرنا منذ البداية، رفع الحظر بالنسبة لنا يعد مطلبا جوهريا وأساسيا".

الخوف من الانهيار

ويؤكد الخبير الاستراتيجي العراقي، علاء النشوع، على أن مخاوف الفصائل العراقية الموالية لإيران من أن يكون الملف العراقي من ضمن شروط المفاوضات، نابعة من مخاوفها من تخلي إيران عنها، أي أنها أصبحت عرضة للضربات العسكرية الأميركية، وفي هذه الحالة ستكون هذه الفصائل معرضة إلى الانهيار والتدمير الكامل سواء عن طريق الضربات أو الملاحقات القانونية.

ويتابع النشوع في حديث مع "الحرة" قوله إن "الولايات المتحدة لا تفرط بالعراق لا لإيران ولا لتركيا أو لأي دولة أخرى لأسباب كثيرة منها جيوستراتجية واقتصادية وسياسية".

ويرى النشوع إلى أن الطبقة السياسية في العراق ستكون خاضعة للمتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة.

ويرجح النشوع أن تخضع إيران للشروط  الأميركية وتتخلى عما تمتلكه من المقدرات العسكرية في المنطقة، سواء كانت معدات وأسلحة، أو النفوذ المتمثل بالمليشيات والمجاميع المسلحة التي دخلت في حيز الصراع الإقليمي والدولي، في عدد من الدول، بينها العراق.