كردستان العراق يشهد منذ عقود تنافسا على السلطة بين حزبين أساسيين هما الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني
كردستان العراق يشهد منذ عقود تنافسا على السلطة بين حزبين أساسيين هما الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني

يقف إقليم كردستان العراق على أعتاب مرحلة جديدة مع قرب انبثاق برلمان جديد منتخب، تخرج من رحمه حكومة جديدة مكتملة الصلاحيات قادرة على معالجة ملفات داخلية وخارجية، وفقا لمراقبين.

ويرى العديد من المراقبين أن المرحلة الجديدة تختلف عن سابقاتها كثيرا، إذ ولأول مرة يرفع في إقليم كردستان شعار تغيير مسار وفلسفة الحكم من قبل أحزاب مشاركة في الانتخابات.

يقول المحلل السياسي والمستشار السابق لرئيس برلمان إقليم كردستان محمود خشناو إن "إقليم كردستان ماضٍ نحو خارطة نيابية تختلف عن السابق لا يوجد فيها مبدأ للنصف زائد واحد أو يغلب فيه رأي حزب واحد على الجميع".

ويرجح خشناو في حديثه للحرة أن يتعامل البرلمان الجديد بأريحية فيما يتعلق بتشريع القوانين وتمرير الحكومة ومساءلة رئيسها أو وزرائه".

توقع خشناو أن يقف البرلمان الجديد على كثير من الملفات المهمة ومن بينها قانون الموازنة الذي لم يدخل إلى البرلمان على مدى السنوات العشر الماضية.

كذلك يشير إلى أن قضية توازن القوى في إقليم كردستان ستكون من بين القضايا التي سيتعامل معها البرلمان الجديد وكذلك قانون رئاسة الإقليم ورئاسة الوزراء وآلية التصويت داخل مجلس الوزراء في الإقليم.

صورة أرشيفية لملصق يحث المواطنين على الاقتراع
"مقاطعة" مسيحية لانتخابات برلمان كردستان العراق بسبب كوتا المقاعد
تركت مقاطعة الأحزاب المسيحية المشاركة في انتخابات برلمان إقليم كردستان المزمع إجراؤها في 20 أكتوبر الجاري، بسبب تقليص عدد مقاعدهم الى ثلاث، فراغا في سد المقاعد التي خصصت لهم، حتى بدأت أحزاب كردية وأخرى مسيحية خارج الإقليم، بالتحالف مع شخصيات مسيحية مقربة لها للترشح لنيل هذه المقاعد.

ويرى مختصون آخرون أن على البرلمان الجديد والحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات، العمل على حسم الخلافات مع بغداد والمتعلقة بحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية ووضع قوات البيشمركة كجزء من منظومة الدفاع الوطني إضافة إلى ملفي المناطق المتنازع عليها والموارد النفطية.  

يقول المحلل السياسي ياسين عزيز للحرة إن وجود برلمان قوي مكتمل الصفوف وحكومة قوية منبثقة من جميع الأطراف السياسية ولديها موقف موحد سيعزز موقف الإقليم خلال التعامل مع الحكومة الاتحادية.

ويضيف عزيز أن لدى الكرد ملفات عالقة كثيرة بحاجة إلى جهود جيدة للوصول إلى اتفاقيات وأرضية مشتركة بين بغداد وأربيل.

لكن ومع عمق الخلافات داخل البيت الكردستاني فإن سياسيين كثر يعتقدون أن هذه الخلافات "معقدة "، وربما تكون سببا في عرقلة تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يعني عمليا استمرار إدارة الإقليم من قبل حكومة غير مكتملة الصلاحيات مرة أخرى.

وأعلنت سلطات الإقليم المتمتع بحكم ذاتي منذ 1991، إجراء الانتخابات التشريعية في 20 أكتوبر لاختيار مئة عضو للبرلمان، وذلك بعدما كان الاقتراع مقررا في خريف 2022 ثم تأجل أربع مرات.

ويشهد كردستان العراق منذ عقود تنافسا على السلطة بين حزبين أساسيين وعائلتيهما هما الحزب الديموقراطي الكردستاني وأسرة بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني وأسرة طالباني.

ويُزاد إلى هذه المشاكل التي يعود بعضها إلى التوترات بين الحكومة المحلية والحكومية المركزية في العراق الغني بالنفط، توقّف تصدير أربيل للنفط والذي كانت تقوم به سابقا من دون الحصول على موافقة بغداد. وحُرم الإقليم منذ أكثر من عام من هذه المكاسب المالية إثر قرار تحكيم دولي جاء لصالح بغداد.

ويحظى الحزب الديموقراطي الكردستاني ومعقله أربيل، بغالبية نسبية في البرلمان الكردي حيث يشغل 45 مقعدا بالإضافة إلى تحالفات مع نواب من الأقليتين المسيحية والتركمانية حصلوا على مقاعد في البرلمان عن طريق نظام الحصص. أما الاتحاد الوطني الكردستاني ومعقله السليمانية، ثاني أكبر مدن الإقليم، فيشغل 21 مقعدا.

ويبلغ عدد الناخبين المسجّلين للتصويت في الدوائر الأربع في الدورة السادسة لانتخابات برلمان الإقليم، 2,9 مليون ناخب تقريبا، بحسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق.

ويُزاد إلى هذه المشاكل التي يعود بعضها إلى التوترات بين الحكومة المحلية والحكومية المركزية في العراق الغني بالنفط، توقّف تصدير أربيل للنفط والذي كانت تقوم به سابقا من دون الحصول على موافقة بغداد. وحُرم الإقليم منذ أكثر من عام من هذه المكاسب المالية إثر قرار تحكيم دولي جاء لصالح بغداد.

العراق يتعرض لضغوط من الولايات المتحدة لتقليل اعتماده على واردات الطاقة والغاز من إيران
العراق يتعرض لضغوط من الولايات المتحدة لتقليل اعتماده على واردات الطاقة والغاز من إيران | Source: social media

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، الأربعاء، توقيع اتفاقيات استراتيجية بقيمة مليارات الدولارات بين شركتي "جي إي فيرنوفا" و"يو جي تي رينيوابلز" الأميركيتين والحكومة العراقية، ممثلةً برئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

وأعربت السفارة في بيان مقتضب على منصة "إكس" عن فخرها بهذه الشراكة، مؤكدة أن "التميّز الذي تتمتع به الولايات المتحدة في قطاع الطاقة يساهم في دفع عجلة التقدم العالمي".

وأشارت إلى أن هذه الاتفاقيات تمثل خطوة مهمة في دعم جهود العراق لتلبية احتياجاته المتزايدة من الطاقة وتحقيق الاستقرار في هذا القطاع الحيوي.

بدوره قال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي إن بغداد وقعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن مشروعات تشمل محطات كهرباء بقدرة 24 ألف ميغاواط.

وألغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي إعفاء من العقوبات سمح للعراق منذ 2018 بسداد ثمن الكهرباء لإيران، وذلك في وقت تواصل فيه واشنطن حملة "أقصى الضغوط" على طهران.

ويستخدم العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بعد السعودية، واردات الطاقة الإيرانية لتوليد الكهرباء، ويتعرض لضغوط من الولايات المتحدة لتقليل اعتماده على واردات الطاقة والغاز من إيران.