رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني
مسعى السوداني لإجراء تعديل وزاري هو مسعى قديم

في خطوة لافتة جاءت رغم اقتراب انتهاء ولايته بعام واحد فقط، أعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، نيته إجراء تعديل وزاري في حكومته، في خطوة تثير تساؤلات حول أسبابها ودوافعها.

ويأتي هذا الإعلان بعد مضي عامين على تولي السوداني رئاسة الحكومة، حيث حقق خلالها برنامج حكومته نسبة إنجاز بلغت 62%، وهي نسبة تثير تباينا في آراء المراقبين، فبينما يراها البعض دليلا على تقدم ملموس، يرى آخرون أنها مؤشر على ضرورة مضاعفة الجهود لاستكمال بقية الأهداف. 

وفي هذا السياق، يرى السوداني أن التعديل الوزاري المرتقب قد يكون خطوة ضرورية لتعزيز كفاءة حكومته ورفع وتيرة العمل لتحقيق المزيد من الإنجازات قبل انتهاء ولايته.

الهدف من التعديل

تقول الباحثة في الشأن السياسي، سهاد الشمري، لموقع "الحرة" إنه بعد مضي عامين على ولادة حكومة السوداني وإعلان نسبة الإنجاز في البرنامج الحكومي فهو يسعى للنهوض بالواقع السياسي والاقتصادي للبلاد، وتوزير المناسبين بعيدا عن المحاصصة واستكمال مفردات البرنامج الحكومي الذي وعد به السوداني في إقامة نهضة عمرانية وسياسة  ودبلوماسية منتجتين، وهو ما ركز عليه السوداني في كلمته إذ أشار إلى أن التعديل يأتي وفق مؤشرات الأداء والعمل، وأنه ليس موقفا سياسيا تجاه هذه الكتلة أو هذا الحزب، وإنما رغبة للوصول إلى أداء أكثر فاعلية لتلبية متطلبات المرحلة وتطلعات المواطنين وفق تعبيره.

تعديل مقترح بتغيير عدد من الوزراء

ويستبعد عضو ائتلاف النصر في الاطار التنسيقي، سلام الزبيدي، في تصريح لموقع "الحرة" أن يستطيع الوزراء الجدد إتمام العمل الذي بدأ به أسلافهم في الوزارات، نظرا لقصر المدة المتبقية للحكومة وهي عملية، نظرا للوضع الراهن سياسيا في العراق ليست باليسيرة.

ويضيف أن أبرز الوزارات المرشحة للتعديل وهي وزارات ليست ذات طبيعة سيادية مشيرا إلى أن النقل والاتصالات والزراعة والموارد المائية والتربية  هي الوزارات التي تم تداولها، فيما يضيف المحلل السياسي الكردي، ياسين عزيز، أن هناك مطالبات باستبدال وزير الخارجية أيضا نظرا لتطورات الأوضاع وموقف بعض الأطراف منه لاسيما الفصائل المسلحة، لكنه تعديل مرهون بقبول مرجعية الوزير سياسيا وهي الضاغط الأول على رئيس الحكومة في إتمام ذلك.

فكرة قديمة وتصريح متجدد

يقول عزيز إن مسعى السوداني لإجراء تعديل وزاري هو مسعى قديم ونادى به بعد أن أتم عملية مراقبة وزراء حكومته، مضيفا أن حكومة السوداني مؤلفة من وزراء ينتمون لأحزاب تشكل ائتلاف إدارة الدولة وهذا الأمر يصعب فعلا من مهمة  إجراء تعديل وزاري، لكن  هذه الصعوبة ليست كذلك عند أطراف داخل الإطار التنسيقي.

ويقول الزبيدي يقول لموقع "الحرة" إن الإطار التنسيقي داعم للحكومة  بشكل كبير، وسبق أن طرح هذا الموضوع في اجتماعات الإطار وكل قادته كانوا داعمين للسوداني إذا كان التعديل من أجل إصلاح المنظومة والمؤسسة الحكومية،  مستدركا بالقول إن المحاصصة والتقسيم هما ما يصعبان موضوع التعديل الوزاري.

فكرة  قديمة وتصريح متجدد

وتعود جذور التعديل الوزاري في حكومة السوداني إلى مدد التقييم التي أعلن عنها السوداني بعد كسبه ثقة مجلس النواب في التصويت على فريقه وبرنامجه، ثم جاء عقب ذلك إعلانه بأنه سيخضع  الوزراء والوكلاء والدرجات الخاصة إلى تقييم إداري.:

وبحسب الزبيدي فإن الستة أشهر التي أعقبت ولادة الحكومة كانت مدة تقييم لكن الظروف السياسية وتطوراتها وصولا إلى خلو منصب رئيس مجلس النواب حالت دون ذلك،  وبالتالي فإن التعديل له علاقة أيضا بإكمال عقد رئاسة مجلس النواب حتى يطلع المجلس أكثر على التعديل والأسماء ويكون باستطاعته التصويت على التعديل.

لكن عزيز يختلف في موقفه بشأن توقيتات تأخر التعديل الوزاري منطلقا من أن عملية كهذه قد تتسبب بإرباك الوضع السياسي، عطفا على نية السوداني نيل ولاية ثانية، وبالتالي فإن عملية إبعاد وزير والإتيان بآخر يعني صداما سياسيا مع أطراف أخرى ربما يحتاجهم فيما بعد للتصويت له في ولاية ثانية، فيما يشير الزبيدي إلى أن التعديل لن يخرج عن إطار استبدال وزير بآخر من نفس الكتل السياسية.

تصريحات دون تحرك رسمي

يقول الزبيدي إنه وبالرغم من تلميح السوداني بنيته إجراء تعديل وزاري، لكنه على المستوى الرسمي لم يتبين أي شيء لغاية الآن مشيرا إلى أن هذا التوجه هو لإصلاح الكابينة الحكومية قبل نهاية الدورة الحالية للحكومة،  فيما يقول عزيز إن الأمر قد يؤجل وإن حدث فسيكون جزئيا وغير ذا تأثير على عمل السوداني وحكومته.

مذكرات تفاهم لإنشاء محطات إنتاج كهرباء في العراق
مذكرات تفاهم لإنشاء محطات إنتاج كهرباء في العراق

وقعت السلطات العراقية الأربعاء، مذكرات تفاهم بين غرفتي التجارة العراقية والأميركية والتي تفضي إلى إنشاء أكبر محطة إنتاج كهرباء في العراق.

وحضر توقيع مذكرات التفاهم، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني والتي تتضمن مذكرة تفاهم مع شركة "جي إي فيرنوفا" لمشاريع لمحطات إنتاج الطاقة ستكون الأوسع والأحدث في تاريخ العراق، بحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء.

وتنتج هذه المحطات "الغازية المركبة" بحدود 24 ألف ميغاواط، والتي ستستخدم "الغاز والنفط الثقل في عمليات الإنتاج.

كما تم التوقيع على مذكرة بين وزارة الكهرباء ومجموعة "يو تي جي رينيوبال" لإنشاء مشروع متكامل للطاقة الشمسية بسعة 3 آلاف ميغاواط، وأنظمة تخزين طاقة البطاريات تصل إلى 500 ميغاواط/ ساعة، وتحديث خطوط نقل وتوزيع الكهرباء.

 

إضافة إلى إنشاء ما يصل إلى 1000 كم من البنية التحتية الجديدة لنقل التيار المباشر عالي الجهد.

ولا تقتصر هذه الاتفاقيات على التنفيذ إذ تتضمن نقل التكنولوجيا، والتدريب، والتشغيل، والصيانة.

بدائل وفرص.. العراق بين تبعات العقوبات وأزمة الطاقة
العقوبات الأميركية المفروضة على إيران تزداد قوة، إذ تواصل واشنطن منع العراق من الحصول على إعفاءات جديدة لاستيراد الغاز الإيراني، في وقت يعتمد العراق بشكل أساسي على هذا الغاز لتشغيل المحطات التي تمثل المصدر الرئيس للطاقة الكهربائية في البلاد.

وفي الملتقى الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية العراقية الأربعاء في بغداد، كشف نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط حيان عبد الغني السواد، أن الوزارة تعمل على استثمار أكثر من 70 في المئة من الغاز المحترق، وصولا لاستثمار كامل للغاز المنتج قبل العام 2030.

وخلال استقبال وفدا اقتصاديا من غرفة التجارة الأميركية، وعددا من رؤساء الشركات والمستثمرين الأميركيين، قال رئيس الوزراء، السوداني إن "العراق ينتج 4 ملايين برميل نفط في اليوم، لكن الغاز المصاحب يحرق، وفي الوقت نفسه نستورد الغاز لتشغيل محطات الكهرباء"، بحسب وكالة "واع".

وأشار إلى أنه تم البدء في "تنفيذ عقود مع شركات عالمية وسوف يتوقف حرق الغاز مطلع 2028"، مؤكدا أن "العراق من الدول العشر الأولى في العالم بمخزون الغاز الطبيعي".

وبين السوداني، أن "هناك من يرسم صورة سلبية عن الوضع في العراق، وهو أمر غير منصف وغير دقيق، حيث إن العراق شهد دخول شركات استثمارية عديدة لتنفيذ مشاريع في مجالات الطاقة والسكن والصناعة والزراعة، وبلغت قيمة الإجازات الاستثمارية 88 مليار دولار".

ويواجه العراق منذ أوائل تسعينات القرن الماضي معضلة نقص هائل في الطاقة الكهربائية بعد تدمير شبكته الوطنية خلال حرب الخليج الثانية التي نشبت بعد احتلال العراق للكويت عام 1990، وما تبعها من حصار اقتصادي (1990-2003) وهي الفترة التي شهد العراق خلالها انقطاعات مبرمجة ومتباينة للطاقة في بغداد والمحافظات، حتى وصلت إلى قطع الكهرباء لأكثر من عشرين ساعة في اليوم الواحد.

ولم تنجح مشاريع رفع إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق التي أقيمت بعد عام 2003، بل أدت الى زيادة اعتماد العراق على الغاز المستورد من إيران لتلبية حاجة مشاريع الطاقة، فيما يتم هدر الغاز المصاحب لعميات استخراج النفط الخام عبر حرقه مسببا خسائر بملايين الدولارات يوميا دون تحقيق أي استفادة منه.

ويستورد العراق من إيران 50 مليون قدم مكعب من الغاز وتشكل ثلثا من إنتاج الطاقة الإيرانية بحسب ما كشف المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي في مارس الماضي.

ووفقا لوزارة الكهرباء العراقية، يحتاج البلد إلى نحو 50 ألف ميغاواط لسد حاجته من الطاقة في فصل الصيف، في حين ينتج حاليا نحو 28 ميغا واط، بحسب الأرقام الرسمية.