سوء علاقات الجيش بالمواطنين في الأنبار سببه الميليشيات..وهو يؤثر على الحرب ضد داعش
جندي عراقي يحمل علم تنظيم "داعش" بعد تحرير إحدى المدن منه - أرشيف

نظمت عشيرة "ألبو نمر" في محافظة الأنبار غربي العراق، الثلاثاء، وقفة استذكارية لمرور عشر سنوات على المعارك التي خاضتها ضد تنظيم "داعش" الذي بدأ في العاشر من يونيو 2014 اجتياحا لمدن عراقية.

وخلال الوقفة برزت مطالب بضرورة إنصاف ذوي الضحايا والحصول على حقوقهم القانونية، وكذلك المالية.

تقول وسن الدليمي وهي من ذوي الضحايا في مقابلة مع "الحرة": "نظمنا وقفة تضامنية مع ذوي ضحايا مجزرة حي البكر التي ارتكبها تنظيم داعش".

وتضيف: "أردنا تخليد ذكراهم، وأيضاً المطالبة بحقوقهم وجبر الضرر، وإعلان يوم حداد رسمي في الأنبار".

ووافقت الحكومة المحلية في محافظة الأنبار على إنشاء نصب تذكاري للضحايا في فلكة حي البكر، وإعلان الثامن والعشرين من أكتوبر يوم حداد رسمي.

وبشأن حقوق الضحايا ومساعي الحصول عليها، يقول أوس عبد المجيد ممثل تجمع شباب عشيرة ألبو نمر خلال مقابلة مع "الحرة": عملنا مع منظمات دولية لفتح ملف الضحايا والتحقيق بجرائم داعش الإرهابي"، لكنه لم يشر إلى أين وصلت إجراءات الإنصاف والتعويض.

لكن رائد الكعود وهو مدير ناحية الفرات في محافظة الأنبار يقول لقناة "الحرة": "لم تكتمل هذه الإجراءات بسبب التعقيدات في مؤسسة الشهداء".

وفي 29 أكتوبر 2014 أعدم تنظيم "داعش" نحو 45 شخصاً من عشيرة "ألبو نمر" ممن انضم للقتال ضد التنظيم الذي اجتاح محافظة الأنبار آنذاك.

وتمكن مقاتلو ألبو نمر من الصمود أمام الحصار الذي فرضه عليهم تنظيم "داعش" آنذاك، حتى وصلت الإمدادات الحكومية بعد أسابيع ليست قليلة.

ونجح العراق في أكتوبر 2017 من إعلان تحرير مدنه من تنظيم "داعش" خلال حكومة حيدر العبادي بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.

العراق وسوريا

على الرغم من ترحيب بغداد بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل يومين، رفع العقوبات عن سوريا، راقب صناع القرار في العراق الحدث بتفاؤل حذر.

هم على يقين الآن أن موازين القوى في المنطقة تتغير. ربما لم يدركوا ذلك عند سقوط نظام بشار الأسد في سوريا نهاية العام الماضي، لكن لقاء ترامب بالرئيس السوري، أحمد الشرع، في الرياض الأربعاء، لم يترك لهم ـ أو لغيرهم ـ مجالا للشك.

في تصريحات لـ"الحرة،" يصف مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين اللقاء بين الرئيسين ترامب والشرع بأنه "تطور إيجابي، طالما يسهم في خفض التصعيد، ويفتح باب الحلول السياسية، ويضمن وحدة سوريا، وحماية مكوناتها، واستقرار جوارها". 

ويرجح علاء الدين أن ينعكس التقارب السوري الأميركي إذا تعزز، بشكل إيجابي على العراق سياسيا وأمنيا، ويوفر مناخا ملائما للتعاون الاقتصادي في ملفات الطاقة والتجارة وإعادة الإعمار، ويفتح آفاقا جديدة للشراكة الإقليمية من موقع العراق الجغرافي والاقتصادي.

"العراق يتابع التغيرات في الخارطة السياسية للشرق الأوسط بواقعية واهتمام، ويرى فيها فرصة لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية على أسس الحوار والمصالح المشتركة،" يقول  علاء الدين.

و سارعت وزارة الخارجية العراقية إلى الترحيب بقرار ترامب رفع العقوبات عن سوريا، وأبدت أملها في أن يُسهم "في دعم مسار الاستقرار الذي ينشده الشعب السوري وإنهاء معاناته الممتدة بسبب الأزمات الإنسانية والاقتصادية".

مع ذلك، لا تزال العلاقات بين العراق وسوريا، منذ سقوط الأسد، غير واضحة المعالم.

حدود وتحديات

ينطوي التحول، في نظرة الولايات المتحدة لسوريا، على أهمية خاصة بالنسبة للعراق. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد الذي كان يحظى بدعم بغداد، وصعود الرئيس أحمد الشرع، السجين السابق في العراق، حاولت بغداد التكيف مع المتغيرات في سوريا. 

الأنظمة تتغير، لكن ما يبقى عصيا على التغيير هو الحدود المشتركة الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر، والتي تمثل محورا للتعاون والتهديد في آن واحد.

أكثر ما يقلق العراقيين انفلات الحدود وعودة تنظيم داعش ـ أو أي تنظيم إرهابي آخر ـ إلى العراق. في حين تخشى دمشق تدخل الفصائل العراقية المسلحة، التي طالما دعمت الأسد، في الشأن السوري.

هذه المخاوف المتبادلة دفعت  الجانبين إلى محاولة التنسيق، أمنيا أول الأمر، من أجل تطبيع العلاقات لاحقا وتوطيدها في ضوء المستجدات في المنطقة.

"يتأثر إجمالا بأي مشكلة تقع داخل سوريا، فهدوء واستقرار سوريا ينعكس بالتالي على استقرار العراق،" يرى الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني.

ويشير العطواني، المقرب من التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر، إلى أن رفع العقوبات عن الشعب السوري "سينعكس على الحالة المعيشة للمواطن السوري الذي تأذى كثيرا، وتحتاج البنية التحتية في سوريا إلى كثير من العمل لتنهض مرة أخرى".

دروس الماضي

يعرف العراق جيدا كلفة انهيار الأوضاع في بلد مجاور. ففي عام 2014، استغل تنظيم داعش الفراغ في بعض المناطق السوريةوشن هجوما كاسحا على العراق، استولى خلاله على ثلث الأراضي العراقية. ولم تنجح الجهود الدولية في دحر التنظيم إلا عبر تنسيق واسع النطاق بين بغداد ودمشق.

يلفت أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ببغداد، عصام الفيلي، الى أن التقارب بين الولايات المتحدة  وسوريا سيؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين سوريا وكل دول المنطقة.

ويعتبر الفيلي تطبيع العلاقات بين واشنطن ودمشق بمثابة ضوء أخضر لدول العالم للتعامل بإيجابية مع طبيعة النظام السوري القائم.

وفي ما يخص تأثير التقارب بين واشنطن ودمشق على العلاقات بين العراق وسوريا، يقول الفيلي، في حديث مع "الحرة" إن العراق بدأ سعيه قبل الجميع إلى خلق مقاربات بينه وبين النظام السياسي في سوريا وبادر بتقديم الدعم له.

ويرى الفيلي أن "الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي السوري، لذلك "يريد العراق بناء علاقة استراتيجية مع سوريا بطريقة التكامل والحفاظ على الأمن الإقليمي ما بين الدولتين".

ويلفت الفيلي إلى أن سوريا تمثل واحدة من أهم مصادر الغذاء في المنطقة، وبالتالي تعافيها واستقرار أوضاعها من شأنه أن يخلق سوقا مشتركة مع العراق.

ويعتبر الفيلي أن التحولات التي تشهدها المنطقة ستعزز الاستقرار بما يسهم، بصورة أو بأخرى، في خلق حالة من الاستقرار في المنطقة أجمع، مشيرا إلى أن نتائج هذا التقارب ستعزز الدور العراقي ليعود مرة أخرى جزءا فاعلا في المشهد السياسي العربي.

وتحاول فصائل وأحزاب عراقية موالية لإيران عرقلة التقارب بين دمشق وبغداد. ووجهت انتقادات لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إثر دعوته الرئيس السوري للمشاركة في أعمال القمة العربية المقرر عقدها في بغداد في 17 مايو الجاري.

لكن المكتب الإعلامي للرئاسة السورية أعلن في، 12 مايو، أن الشرع لن يشارك في القمة العربية، وأكد في بيان أن وزير الخارجية أسعد الشيباني، سيترأس الوفد السوري إلى القمة، وسيمثل سوريا في المناقشات والمباحثات التي ستجري خلال الاجتماع.

وخلال كلمته في اجتماع وزراء الخارجية التحضيري لمجلس جامعة الدول العربية المنعقد في بغداد، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الخميس، إن "العراق يدعم جهود تحقيق الاستقرار في سوريا، ويدعو إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها".