صورة أرشيفية لمسلح في درعا جنوبي سوريا (رويترز)
صورة أرشيفية لمسلح في درعا جنوبي سوريا (رويترز)

كشف فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، عن مساع تبذلها بغداد لـ"احتواء الأزمة السورية".

وقال علاء الدين خلال مقابلة مع موقع "الحرة"، الثلاثاء، إن "هناك مساعي كثيرة ومتواصلة من قبل العراق لاحتواء وتطويق الأزمة السورية".

وعلى عكس موقف الحكومة العراقية الساعي لـ"لاحتواء" الأزمة السورية، تظهر ميليشيات موالية لإيران بمواقف أخرى، خاصة كتائب حزب الله التي طالبت الاثنين، حكومة السوداني بإرسال قوات إلى سوريا للدفاع عن نظام الرئيس بشار الأسد.

وحضر السوداني مساء الثلاثاء اجتماعا لائتلاف إدارة الدولة، وهو الائتلاف الذي شكل الحكومة ومؤلف من قوى شيعية وسنية وكردية.

وأعلن الائتلاف عن "مبادرة" عراقية لدعوة دول الجوار والدول المعنية بالأزمة السورية إلى اجتماع "عاجل" في بغداد.

وأكد علاء الدين أن تواصل السوداني مع قادة وزعماء الدول الإقليمية، جزء من هذه المساعي.

ويرى المستشار الحكومي، أن الأحداث الحالية في سوريا، وانتشار "الإرهابيين" ومسكهم الأرض هناك، "يمس" الأمن القومي العراقي على المدى البعيد، وفقا لقوله.

قبل ذلك، أجرى السوداني، الثلاثاء، اتصالا هاتفيا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأكد أن بلاده لن تقف "متفرجة" أمام ما وصفها بـ"التداعيات الخطيرة" في سوريا، وفقا لبيان حكومي عراقي.

وخلال جلسة مجلس الوزراء العراقي الثلاثاء، تحدث السوداني عن الأوضاع في سوريا، وضرورة دعم الاستقرار فيها، ومنع "انزلاق" الأوضاع هناك إلى "مراحل خطيرة".

ويتفق مارك كيميت، وهو مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق للشؤون السياسية والعسكرية مع "المخاوف" العراقية بشأن احتمال توسع الصراع في سوريا.

وقال خلال مقابلة مع "الحرة": "نشاطر الحكومة العراقية رؤيتها من أن تمدد هذا القتال إلى العراق يشكل كارثة ومشكلة بالنسبة له".

ويخشى العراق من تكرار سيناريو عام 2014 عندما احتل تنظيم "داعش" ثلث مساحة البلاد بسيطرته على مدن في نينوى والأنبار وصلاح الدين، حيث تعتقد الحكومة العراقية أن ما يحدث في سوريا يشكل خطرا عليها، لذا بدأت بتعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود السورية، بحسب مسؤولين عراقيين.

وتشهد سوريا تصعيدا عسكريا كبيرا منذ الأسبوع الماضي، حيث تجددت المواجهات العنيفة بين قوات المعارضة المسلحة والجيش السوري، خاصة في شمال البلاد. وشنت فصائل المعارضة في 27 نوفمبر الماضي، هجوما منسقا وواسع النطاق استهدف مواقع استراتيجية لقوات النظام في ريفي حلب الغربي وإدلب الجنوبي.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.