جندي عراقي يراقب الحدود السورية العراقية القريبة من منطقة البو كمال
جندي عراقي يراقب الحدود السورية العراقية القريبة من منطقة البو كمال

في بغداد، حيث أعلنت الحكومة العراقية موقفها الواضح بأن "تقسيم سوريا خط أحمر"، أكدت رفضها التدخل العسكري في سوريا، ودعت إلى حل سياسي يراعي أمن العراق ووحدة الأراضي السورية.

لكن في خلفية هذه الكلمات، تتردد أصداء أخرى، ضغوط من فصائل مسلحة مدعومة من طهران، وشباب عراقيون يتوافدون للتطوع للقتال في سوريا. 

الوضع في العراق يطرح تساؤلات أهمها: هل يستطيع العراق الحفاظ على موقفه المعلن في مواجهة الأزمات الإقليمية؟ وهل تكفي البيانات الدبلوماسية لاحتواء العاصفة القادمة؟

الناطق باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، قال إن العراق لا يسعى إلى التدخل العسكري في سوريا، وأن تقسيم سوريا هو "خط أحمر للعراق".

وأضاف العوادي، في بيان أصدره الجمعة، نشرته وكالة الأنباء العراقية الرسمية، أن العراق مع وحدة الأراضي السورية ويرفض أي مساس بوحدة سوريا وتعريض أبناء الشعب السوري للمزيد من المعاناة والآلام.

وأشار البيان إلى، أن كل ما يجري في سوريا مرتبط بالأمن القومي العراقي، مبينا، أن العراق يعمل بقوة على إيجاد حل سياسي متوازن للتداعيات الأخيرة.

وأوضح العوادي أن "تقسيم سوريا خط أحمر للعراق"، وأن البلد "لن يتساهل بأي تعرض لأمنه وسيادته".

واختتم البيان بالقول "إن العراق لا يسعى إلى التدخل العسكري في سوريا".

الباحث في الشأن السياسي العراقي، رعد هاشم، من العاصمة الأردنية عمان قال لقناة "الحرة" إن البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحفية العراقية "دائما تخرج بجمل دبلوماسية وديباجات جاهزة" تتحدث عن السيادة وأمن الحدود.

لكن الواقع، بحسب هاشم، يشير إلى وجود ضغط إيراني على الحكومة العراقية والفصائل المسلحة الموالية لطهران مثل جماعات "النجباء وحزب الله وسيد الشهداء والعصائب" للتدخل في الصراع السوري.

ويضيف هاشم أن الجانب العراقي أدرك هذه المرة تبعات مخاطر التدخل في الشأن السوري، وأن العديد من الفصائل المسلحة استجابت "للنصيحة" التي قدمها رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني من أن هذا التدخل لا يخدم العراق والمنطقة "سيما مع وجود ضغوطات دولية على العراق تمنع من هذا التدخل".

وأشار هاشم إلى أن الرفض العراقي الرسمي كان واضحا هذه المرة، رغم ضغط بعض الفصائل المسلحة، وأن رسالة العراق إلى جارته الشرقية أكدت عدم رغبته في التدخل وأن يكون طرفا في هذا الصراع.

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية يبحث مع نظيره الإيراني تداعيات الأزمة السورية وتعزيز التعاون الإقليمي عربي/...

Posted by ‎وزارة الخارجية العراقية‎ on Friday, December 6, 2024

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قال من جهته إن أمن العراق والمنطقة يرتبط بأمن سوريا، مشيرا إلى أن بغداد تدين الهجمات التي يشنها مسلحون في سوريا بحسب توصيفه.

حسين أكد بعد لقاء جمعه مع نظيريه السوري والإيراني في بغداد، دعم بلاده للشعب السوري والأمن في سوريا، مشددا على دور القوات العراقية بما فيها قوات الحشد الشعبي في حماية الحدود والداخل العراقي، موضحا أن تلك القوات على أهبة الاستعداد لحماية الشعب العراقي، حسب بيان لوزارة الخارجية العراقية.

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية يبحث مع نظيره السوري التطورات الأمنية في سوريا وسبل التعاون المشترك عربي / English...

Posted by ‎وزارة الخارجية العراقية‎ on Thursday, December 5, 2024

وشهدت بغداد الجمعة اجتماع وزراء الخارجية العراقية والسورية والإيرانية، لبحث التطورات المتسارعة التي تشهدها سوريا.

وأوضح البيان الخامي المشترك أن الاجتماع تطرق إلى التحديات التي تواجهها المنطقة بشكل عام والتطورات الأمنية الأخيرة في سوريا.

وحذر البيان من خطورة الأحداث في سوريا وحساسيتها لجميع الأطراف، واحتماليات توسع أبعادها و"التي ستمثل خطراً شديداً على الدول الثلاث وتهدد أمن شعوبها والمنطقة برمتها".

بيان صحفي مشترك صادر عن اجتماع وزراء خارجية جمهورية العراق والجمهورية العربية السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية

Posted by ‎وزارة الخارجية العراقية‎ on Friday, December 6, 2024

وتابع البيان، أن المشاركين في الاجتماع اتفقوا على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الثلاث والاستعداد لأي تطورات في الأيام المقبلة.

وأكد الوزراء على "احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها" وأن تهديد أمن سوريا يشكل خطراً عاماً على استقرار المنطقة برمتها، وأنه "لا خيار سوى التنسيق والتعاون والتشاور الدبلوماسي لإبعاد جميع مخاطر التصعيد".

كما شدد البيان على "ضرورة حشد الجهود العربية والإقليمية والدولية من أجل التوصل إلى حلول سلمية للتحديات التي تواجه المنطقة وسوريا".

رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني يستقبل وزير الخارجية السوري •••••••••• استقبل رئيس مجلس الوزراء السيد محمد...

Posted by ‎المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي‎ on Friday, December 6, 2024

من جانبه شدد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، على أهمية التنسيق مع الدول العربية للخروج بموقف موحد تجاه تحديات المنطقة، وفي مقدمتها التطورات في سوريا.

وجدد السوداني خلال لقائه وزير الخارجية السوري بسام الصبّاغ، في بغداد، آخر موقف العراق بالوقوف إلى جانب سوريا وشعبها، مؤكداً أهمية الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

‏وأشار السوداني إلى أن العراق يبذل جهودا متواصلة من أجل حفظ الأمن في سوريا واحتواء الأزمة.

وذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، أن السوداني أكد خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بغداد الجمعة، موقف العراق الرسمي والثابت المتمثل "في الوقوف مع وحدة سوريا وأمنها واستقرارها"، مشدداً على أهمية احترام سيادة الأراضي السورية.

Influential Shite cleric Muqtada al-Sadr makes a statement in Najaf, Iraq, Friday, May 17, 2024. (AP Photo/Anmar Khalil)
الصدر يدعو لعدم التدخل في سوريا.. وحزب الله يتعهد بدعم الأسد
دعا الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر الخميس الحكومة والفصائل العراقية المسلّحة إلى "عدم التدخل" في ما يحصل بسوريا، فيما تعهد حزب الله اللبناني بدعم الأسد، وذلك تزامنا مع سيطرة فصائل تعارض النظام السوري على مدينتين من كبرى مدن البلاد.

في غضون ذلك توافد عشرات الشبان العراقيين من عدة محافظات إلى مقر "لواء أبو الفضل العباس" في بغداد للتطوع للقتال في سوريا. وكان "لواء أبو الفضل العباس" من أوائل الفصائل العراقية المسلحة التي انخرطت في الصراع السوري عام 2012.

السفارة العراقية في دمشق وجهت بدورها الجمعة، نداءً للعراقيين الراغبين بالعودة الى العراق الاتصال بالسفارة لغرض تسجيل اسمائهم.

ودعت السفارة في بيان منفصل المواطنين العراقيين الراغبين بحصول زوجاتهم السوريات على سمة دخول الى العراق أو اولاد المواطنات العراقيات من زوج سوري، بمراجعتها لاستكمال الإجراءات اللازمة.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.