العراق أرسل تعزيزات عسكرية لتأمين حدوده مع سوريا
العراق أرسل تعزيزات عسكرية لتأمين حدوده مع سوريا

ذكرت وكالة الأنباء العراقية أن وزير الخارجية، فؤاد حسين، سيعقد الجمعة اجتماعا مع نظيريه الإيراني، عباس عراقجي، والسوري، بسام صباغ، لبحث تطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة.

وأشارت الوكالة إلى أن وزير الخارجية الإيراني سيصل الجمعة، فيما وصل نظيره السوري مساء الخميس إلى بغداد.

والاجتماع المرتقب يتزامن مع معلومات كشفت عنها صحيفة واشنطن بوست أن إيران نشرت مسلحين من الفصائل العراقية وحزب الله في سوريا، لصد التقدم "المفاجئ" لتنظيمات المعارضة المسلحة.

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، بات رايدر، إن الفراغ الأمني ​​الذي خلقته التدابير القمعية لنظام الأسد هو الذي أدى إلى صعود داعش، الذي امتد إلى العراق.

تصريح رايدر جاء ردا على سؤال لقناة "الحرة" حول المخاوف من امتداد الحرب من سوريا إلى العراق، ليضيف أن القوات الأميركية تعمل بشكل وثيق مع التحالف الدولي لمنع عودة داعش.

وشدد رايدر  على ضرورة خفض التصعيد في سوريا، وأن الولايات المتحدة "تتفهم التداعيات المحتملة على المستوى الإقليمي".

وأضاف المتحدث باسم البنتاغون أنه لا توجد لدينا خطط للتواصل مع هيئة تحرير الشام، المصنفة مجموعة إرهابية، مجددا التأكيد أن لا علاقة للولايات المتحدة بما يجري في سوريا، وأن مهمة القوات الأميركية هناك فقط لهزيمة داعش. 

الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي، الدكتور عقيل عباس، من ولاية فيرجينيا قال لقناة "الحرة" إن ما يحصل في سوريا ورد الفعل العراقي يمثل لحظة "مفاجئة وقد تكون حاسمة".

وحذر عباس من تباين المواقف بين الحكومة العراقية التي لا ترغب أن يدخل البلد طرفا في الصراع، وتمسك الفصائل المسلحة الموالية لإيران "بحجتها التقليدية" من أن انهيار النظام السوري ستكون له تبعات خطيرة على الداخل العراقي.

وأوضح عباس ان هذه الحجة غير دقيقة وأن المشهد في سوريا معقد بعد أن دخلت فيه قوى كثيرة استغلت الفرصة وبدعم شعبي لتحقيق مكاسب لها على الأرض بعد ضعف النظام السوري وانسحاب حزب الله والقوات الروسية. 

وأضاف الخبير والمحلل السياسي أن قرار الميليشيات العراقية المشاركة في النزاع السوري يهدف إلى حماية المصالح الإيرانية وليس العراقية، وأن الحكومة عاجزة عن السيطرة على هذه الميليشيات وضبط سلاحها.

ودعا الزعيم الشيعي العراقي، مقتدى الصدر، الخميس، الحكومة والفصائل العراقية المسلّحة إلى "عدم التدخل" في ما يحصل بسوريا، فيما تعهد حزب الله اللبناني بدعم الأسد، وذلك تزامنا مع سيطرة فصائل تعارض النظام السوري على مدينتين من كبرى مدن البلاد.

وشدّد الصدر في منشور على منصة "إكس" على "ضرورة عدم تدخل العراق حكومة وشعبا وكل الجهات والميليشيات والقوات الأمنية في الشأن السوري كما كان ديدن بعضهم في ما سبق"، داعيا "الحكومة إلى منعهم من ذلك ومعاقبة كل من يخرق الأمن السلمي والعقائدي".

على النقيض، قال الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، الخميس، إن حزبه سيقف إلى جانب حليفته سوريا "لإحباط أهداف" هجمات الفصائل التي تمكنت خلال أيام من السيطرة على حلب وحماة.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.