رئيس بعثة "يونامي" محمد الحسان في مؤتمر صحفي، عقب لقائه مع محمد رضا نجل المرجع الديني الأعلى علي السيستاني
رئيس بعثة "يونامي" محمد الحسان في مؤتمر صحفي، عقب لقائه مع محمد رضا نجل المرجع الديني الأعلى علي السيستاني

أثارت الزيارة الثانية التي أجراها محمد الحسان، رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، للمرجعية الدينية في النجف خلال شهر، الكثير من التساؤلات حول مستقبل البلد في ظل الصراعات التي تشهدها المنطقة والتطورات المتسارعة في سوريا والمخاوف من تبعاتها على وضع العراق الداخلي.

رئيس البعثة محمد الحسان، أشاد "بحرص المرجعية الدينية على استقرار العراق وإبعاده عن التجاذبات الإقليمية"، وقال في مؤتمر صحفي، عقب لقائه مع محمد رضا، نجل المرجع الديني الأعلى علي السيستاني (94 عاما)، إن اللقاء أكد أهمية التواصل المستمر بين بعثة "يونامي" والمكونات العراقية.

كلمة موجهة للصحافة من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)...

Posted by ‎United Nations Assistance Mission for Iraq-UNAMI بعثة الأمم المتحدة العراق‎ on Thursday, December 12, 2024

وأشار الحسان إلى أنه ناقش "خطوات النأي بالعراق عن أية تجاذبات سلبية لا تخدم أمنه واستقراره"، وألا يتحول البلد إلى ساحة لتصفية الحسابات، داعيا القوى السياسية العراقية لوضع مصلحة البلد في الصدارة، والتأكيد على أن "أمن العراق والعراقيين غير قابل للمساومة".

الدكتور باسل حسين رئيس مركز كلوذا للدراسات وقياس الرأي العام العراقي من عمان قال لقناة "الحرة" إن اللقاء الثاني بين الطرفين خلال شهر واحد ""يعكس حالة عدم اللايقين التي تعم الساحة العراقية".

وأضاف حسين أن الزعماء السياسيين في العراق "في حالة إرباك ولايعرفون ماذا يفعلون للتعامل مع المستجدات المتسارعة التي تشهدها المنطقة" وأن هناك محاولة لاستيعاب هذه الصدمة وثم التحرك لاحقا للتعامل معها.

هذه التحركات، بحسب حسين، ترجمت على أرض الواقع من خلال اللقاءات التي عقدها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والرحلات المكوكية التي أجراها".

تأكيد الأمم المتحدة على أهمية عدم تحول العراق الى ساحة لتصفية الحسابات، يقول حسين، "هي رسالة تحذير في خضم التجاذبات الكبيرة في العراق"، مشيرا إلى أن المبعوث الأممي يدرك حجم التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن العراقي والمخاوف من انتقال الصراع في المنطقة إلى داخل العراق.

وأوضح رئيس مركز كلوذا للدراسات وقياس الرأي العام العراقي أن المطالب الأممية بأن يسرع العراق في اتخاذ القرارات لخدمة مصلحته "هي إشارة واضحة لحالة التلكوء التي يشهدها البلد في مساره السياسي وأهمية أن يكون العراق صاحب المبادرة وألا يتحول إلى أداة بيد الآخرين".

وذكر باسل حسين للحرة أن المشكلة في العراق هي أن "يتحول هذا الخوف إلى توحش من قبل الأطراف العراقية اتجاه بعضها البعض بسبب انعدام الثقة"، مضيفا أن هناك مؤشرات على ذلك من خلال تصاعد الخطاب الطائفي والتحريض في وسائل الإعلام.

وأنهى حسين حديثه بالقول إن خوف الفصائل والميليشيات المسلحة العراقية من فقدان السلطة يؤدي الى هذا "التوحش" متوقعا أن هذا التهديد قد يدفعها إلى "ممارسة سلوكيات ستضر بالعراق".

الإحاطة من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) الدكتور...

Posted by ‎United Nations Assistance Mission for Iraq-UNAMI بعثة الأمم المتحدة العراق‎ on Friday, December 6, 2024

وبشأن تداعيات الوضع إقليميا، قال الحسان قال في مؤتمره الصحفي الخميس، إنه في خضم "الأوضاع الحرجة والمتغيرات المتسارعة في المنطقة"، تسعى الأمم المتحدة لإبقاء العراق آمنا وبعيدا عن المشاكل والأزمات أو التجاذبات السياسية بما يحافظ على المكتسبات التي حققها البلد.

وأضاف المبعوث الأممي أن العراق بحاجة ماسة للعمل بخطى متسارعة للتخلص من تركات الماضي، من خلال اتخاذ قرارات "جريئة وعاجلة" قال إن "بعضها طال أمدها".

وأوضح الحسان أن لقاءه مع نجل المرجع الديني الأعلى شدد على ضرورة توفير الضمانات اللازمة لجميع الفئات في سوريا، وتفادي أية أعمال إنتقامية ضد أي كان، وعدم استغلال العراق ساحة لتصفية حسابات لأي أطراف خارجية أجنبية، حسب تعبيره.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)
للتنسيق بشأن سوريا.. رئيس الوزراء العراقي يلتقي وفدا أميركيا
استقبل رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الأربعاء، وفداً من وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة وكيل الوزارة للشؤون السياسية جون باس، ومساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط بربارا ليف، وتم خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، وسبل تعزيزها وتنميتها.

وأكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الخميس، موقف العراق الثابت إزاء ضرورة الحفاظ على أمن سوريا وسلامة أراضيها وسيادتها.

وقالت رئاسة الوزراء في بيان، إن السوداني وفي اتصال هاتفي مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، دعا إلى احترام خيارات السوريين وتنوعهم الاجتماعي والإثني والثقافي.

من جانبه، أشار الوزير البريطاني إلى "تطلع حكومته للزيارة التي سيجريها السوداني إلى بريطانيا الشهر المقبل، وفرص تعزيز الشراكة البناءة من خلالها، لما فيه المصلحة المتبادلة" بحسب البيان.

وتلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، إتصالاً هاتفياً من محمد شياع السوداني تناول الأوضاع الإقليمية واستعراض التطورات في قطاع غزة ولبنان.

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي إن الطرفين شددا على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في القطاع وإنفاذ المساعدات الإنسانية دون شروط أو عراقيل، وأهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم ١٧٠١، محذرين من تداعيات استمرار وتصعيد الصراع على أمن واستقرار المنطقة ومقدرات شعوبها.

وأوضح الشناوي أن الاتصال تناول أيضاً الأوضاع في سوريا، وسبل استعادة الأمن والاستقرار في هذا البلد بما يضمن سيادته ووحدة وسلامة أراضيه.

رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني يجري مباحثات هاتفية مع الرئيس المصري •••••••••• أجرى رئيس مجلس الوزراء...

Posted by ‎المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي‎ on Thursday, December 12, 2024

وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، كشف من جهته عن عقد سلسلة اجتماعات وصفها بالمهمة في العاصمة بغداد بشأن تطورات الأوضاع في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال حسين في مؤتمر صحفي عقده الخميس في محافظة البصرة، إن الوضع في المنطقة، خاصة في سوريا، معقد للغاية، وهو ما دفع الحكومة العراقية إلى تقديم مبادرات من أجل تحقيق الأمن والاستقرار.

وأشار حسين إلى أن هناك اجتماعات عدة ستُعقد في بغداد أو في مناطق أخرى بشأن تطورات الأوضاع في سوريا، وستشمل خطة شاملة لمناقشة هذا الموضوع.

وأوضح أن من واجب بغداد طرح بعض المسائل المتعلقة بالأزمة السورية والشعب السوري، بهدف تحقيق الاستقرار السياسي الذي يشمل جميع مكونات الشعب السوري.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.