فصائل في الحشد الشعبي تجاهر بولائها لإيران.

محاولات الحكومة العراقية إقناع الفصائل العراقية المسلحة "غير المنضبطة" بالتخلي عن سلاحها أصبحت أمرًا ملحًا في العراق، لا سيما بعد النكسات التي تعرض لها ما كان يُسمى بـ"محور المقاومة" الموالي لإيران.

وتصريحات وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، خلال زيارته إلى لندن في 16 يناير 2025، أعادت فتح ملف نزع سلاح الفصائل المسلحة في العراق.

وقال وزير الخارجية، في لقاء مع وكالة رويترز، إن بغداد تحاول إقناع فصائل مسلحة عراقية خاضت قتالًا ضد القوات الأميركية وأطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل بالتخلي عن سلاحها أو الانضمام إلى قوات الأمن الرسمية.

وتقول رويترز إن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تعهدت بتعزيز الضغوط على طهران، التي طالما دعمت عددًا من الأحزاب السياسية ومجموعة من الفصائل المسلحة في العراق.

يشعر بعض المسؤولين في بغداد بالقلق من احتمال أن يكون الدور على العراق في تغيير الوضع القائم، وفق رويترز. 

لكن حسين قلل من أهمية هذا الأمر في مقابلة مع رويترز أثناء زيارته الرسمية إلى لندن، حيث قال: "لا نعتقد أن العراق هو الدولة التالية".

وأضاف أن الحكومة تجري محادثات للسيطرة على هذه الجماعات مع الاستمرار في الحفاظ على التوازن بين علاقاتها مع كل من واشنطن وطهران. وقال: "منذ عامين أو ثلاثة أعوام، كان من المستحيل مناقشة هذا الموضوع في مجتمعنا".

الفصائل المعنية

فما هي تلك الجماعات؟ وهل هي ميليشيات منضوية تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي؟

في هذا السياق، يقول الخبير العسكري صفاء الأعسم، لموقع "الحرة"، إن وزير الخارجية العراقي لم يقصد بتصريحاته الفصائل المنضوية تحت هيئة الحشد الشعبي، لأن هذه الميليشيات "تتبع أوامر القائد العام للقوات المسلحة، وأصبحت قانونيًا جزءًا من القوات العراقية، وهي ملتزمة بالتعليمات الصادرة عن القيادة العامة للقوات المسلحة".

لكن تصريحات حسين تؤكد أن تلك الفصائل لا تزال موجودة في العراق، وأن الحكومة تفاوضها لإقناعها بالتخلي عن سلاحها.

وتشير تصريحاته إلى أن "الفصائل غير المنضبطة" كان لها نفوذ كبير، وفق الأعسم، الذي يوضح قائلًا: "منذ عامين أو ثلاثة أعوام، كان من المستحيل مناقشة هذا الموضوع في مجتمعنا".

وتكشف هذه التصريحات عن عمق الأزمات التي تعاني منها الحكومة العراقية في التعامل مع معضلة الفصائل المسلحة غير المنضبطة، وكيفية جعلها تخضع لأمرة القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية، بحسب الخبير الاستراتيجي الفريق الركن جليل خلف المحمداوي.

ويضيف المحمداوي، لموقع "الحرة"، أن تصريحات وزير الخارجية تعكس "ضعف الدولة" أمام هيمنة هذه الفصائل، التي تعتبر "قليلة العدد" لكنها خارجة عن سيطرة الدولة.

وحسب المحمداوي، فإن الفصائل المقصودة بهذه التصريحات هي 4 أو 5 جماعات، أبرزها "حركة النجباء، وكتائب حزب الله، ولواء الفاطميون، وأنصار الله الأوفياء".

يوضح أن هذه الفصائل كانت جزءًا من "محور المقاومة الإسلامية في العراق"، وشنت ضربات مباشرة على إسرائيل منذ انطلاق حرب غزة، ضمن ما كان يُسمى بمبدأ "وحدة الساحات" الذي نظرت له إيران.

معظم هذه الفصائل أوقفت هجماتها على إسرائيل والتزمت الصمت بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بانتظار ما ستؤول إليه المواقف، بحسب الخبير الأمني أحمد الشريفي.

الحلول والتحديات

قال الشريفي، لموقع "الحرة"، إن الفصائل غير المنضبطة لا تزال موجودة في العراق، ووجودها بهذه الصيغة يحرج الحكومة، لأنها ترفض "الاندماج" في تشكيلات الجيش العراقي أو "الانضواء" على غرار فصائل الحشد الشعبي تحت أمرة القيادة العسكرية العراقية.

مسألة آلية احتواء هذه الميليشيات كانت من ضمن التساؤلات التي أثارتها تصريحات الوزير العراقي. فهل ستسلك مسار فصائل الحشد الشعبي التي أصبحت على الورق تحت أمرة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولكنها احتفظت بهيكليتها وتشكيلاتها وقياداتها؟ أم أنها ستندمج مع القوات العسكرية العراقية؟

يرى الفريق الركن جليل خلف المحمداوي أنه يجب دمج هذه الفصائل في القوات العراقية، أي ينبغي "حلها" و"تفكيك" هيكليتها وقياداتها قبل دمجها مع القوات العراقية.

لكن الكثير من هذه الفصائل لديها ارتباطات سياسية، فهي تابعة لأحزاب فاعلة في العراق، لديها نواب في البرلمان العراقي، ومشاركة في الحكومة، ومنخرطة في العملية السياسية والتشريعية في العراق، بحسب المحمداوي.

وأكد المحمداوي أن "قيادات تلك الفصائل تمتلك نفوذًا كبيرًا" في العراق، وهذا ما يجعل السيطرة عليها أمرًا بالغ الصعوبة.

الحشد الشعبي والتعقيدات

يشكل الحشد الشعبي الحاضنة الرئيسية لهذه الفصائل، ومن الصعب "فك الارتباط" بين الحشد الشعبي وهذه الفصائل، لأن فصائل الحشد الشعبي لم يتم دمجها بالقوات العراقية، وإنما انضوت بتشكيلاتها وهيكليتها تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، بحسب المحمداوي.

لفت إلى أن قادة الفصائل المسلحة يستغلون موارد وإمكانيات الحشد الشعبي واسمه لتحقيق مصالحهم.

إشكالية الارتباط بإيران

يشكك الشريفي، بدوره، في قدرة الحكومة العراقية على معالجة ملف هذه الفصائل، لأن أغلبها "لديها ارتباطات بأحزاب ذات نفوذ داخل العراق، فضلًا عن كونها مدعومة إيرانيًا".

ويرجح، في الوقت نفسه، أن الفصائل غير المنضبطة لن "تتخلى عن سلاحها في الوقت الحالي"، لا سيما بعد التصريحات الأخيرة التي أطلقها المرشد الإيراني، علي خامنئي، بضرورة "الإبقاء" على فصائل الحشد الشعبي.

يؤكد الشريفي أن استمرار تلك الفصائل بتبعيتها لإيران وتعنتها في "عدم الاستجابة" لمحاولات الحكومة الداعية إلى نزع سلاحها، سيعرض العراق إلى "ضربات عسكرية" قد تُشن على مواقع الميليشيات أو تستهدف قياداتها.

التأثيرات الإقليمية

يقول الأعسم إن العراق لا يزال في دائرة "الخطر" بسبب هذه الفصائل غير المنضبطة، داعيًا الحكومة إلى التعامل بحزم مع هذا الملف، وعدم تركه مفتوحًا أمام الخيارات الدولية.

يشير إلى أن "وجودها بشكلها الحالي يشكل تهديدًا على مستقبل العراق".

يعود تاريخ الميليشيات والفصائل العسكرية في العراق إلى سنوات طويلة، لكنها ازدادت عددًا بعد زوال النظام البعثي عام 2003، وبرز دورها بعد اجتياح تنظيم داعش لثلث الأراضي العراقية عام 2014.

شاركت تلك الفصائل بفتوى من المرجع الديني علي السيستاني، تحت مسمى الحشد الشعبي، في المعارك التي خاضتها القوات العراقية ضد تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي.

عام 2016، انضوت معظم تلك الفصائل في هيئة الحشد الشعبي في إطار قانون أقره مجلس النواب العراقي، واعتبرها جزءًا من القوات العراقية.

ومع انطلاق حرب غزة، ظهر مصطلح "المقاومة الإسلامية في العراق"، الذي جمع تحت مظلته مجموعة من الميليشيات المدعومة إيرانيًا، من ضمنها نحو 15 فصيلًا عراقيًا.

شاركت في الهجمات التي شُنت على إسرائيل والقواعد العراقية التي تستضيف قوات التحالف الدولي، وفق مبدأ "وحدة الساحات".

لكن الكثير من تلك الفصائل انفصلت عن هذا المحور في العراق، لا سيما بعد الضربات التي تلقاها محور المقاومة الذي تقوده إيران.

الحوار والحلول

فتح الحكومة باب الحوار لاحتواء تلك الفصائل شكّل فرصة لهذه الفصائل للاندماج مع التشكيلات الأمنية الموجودة في العراق، بحسب المحلل العسكري صفاء الأعسم.

اختتم الأعسم قائلًا: "عدم انصياع تلك الفصائل لمحاولات الحكومة سيعرضها لضربات عسكرية".

العواصف الترابية في العراق

بالنسبة للعراق، هذا عام العواصف الترابية، يقول خبير بيئي. 

في منتصف أبريل غصت مدن في الوسط والجنوب، بعاصفة رملية هي الأشد تاريخ العراق الحديث.

أكثر من 3700 شخص عانوا من حالات اختناق، وفقا لإحصاءات رسمية.

العاصفة، التي انطلقت من صحراء السعودية، صبغت السماء باللون البرتقالي، وشلت حركة السير إذ تقلصت معها الرؤية إلى أقل من 50 مترا، فأجبرت السلطات على إغلاق مطارات رئيسية في عدد من المدن. 

وتعزو تقارير منظمات دولية، تفاقم تأثير التغير المناخي في العراق إلى ارتفاع حاد في درجات الحرارة، حيث تتجاوز موجات الحر الصيفية عادة 50 درجة مئوية (122 درجة فهرنهايت)؛ وإلى نقص في المياه، انخفض معه نصيب الفرد من الموارد المائية إلى 55 متر مكعب سنويا، مقارنة بأكثر من 2000 متر مكعب قبل نحو عقدين.

ومن بين الأسباب جفاف شريان الحياة - دجلة والفرات - في بلاد ما بين النهرين، وتحولهما إلى ما يشبه مجاري مائية ملوثة.

ويدعو خبراء بيئة عراقيون السلطات إلى التحرك سريعا لوقف زحف الصحراء الحثيث نحو المدن. ويحذرون من تأثير العواصف على حياة المواطنين اليومية.

يتوقع، عمر عبد اللطيف، عضو مرصد "العراق الأخضر" المتخصص بشؤون البيئة، ازدياد العواصف الغبارية، هذا العام، لقلة هطول الأمطار. ورجح أن يشهد العراق بين 150 و 200 يوم مغبر خلال العام الجاري.

يقول عبداللطيف إن الخطط الحكومية لمواجهة تغير المناخ "بطيئة جدا". ويصف، في حديث لـ"الحرة"، تغيُّرات المناخ في العراق بأنها "سريعة جدا". 

ويضيف أن وزارة البيئة والوزارات المعنية لم تتعامل بجدية مع ظاهرة التغير المناخي منذ البداية، "ومازال تنفيذ الخطط الخاصة باحتواء أزمة التغير المناخي في العراق بطيئا".

ويلفت عبداللطيف إلى عامل آخر "خطير" من العوامل المسببة للعواصف.

"استنزاف خزين المياه الجوفية،" يوضح عبد اللطيف، "فإن كثيرين بدأوا باستخدام المياه الجوفية في الزراعة مطمئنين جدا، دون معرفتهم أنهم يستنزفون خزين البلاد من المياه".

وارتفعت درجات الحرارة بمقدار 5 درجات، وفقا للخبير البيئي، في البصرة وفي المحافظات الجنوبية خلال الأعوام القليلة الماضية.

وهناك احتمال تسجيل ارتفاع جديد لدرجات الحرارة خلال العام الحالي والأعوام القادمة، ما سيؤدي إلى تبخر كميات أكبر من المياه ما يعني مزيدا من الأضرار على القطاع الزراعي والحياة عموما، خصوصا في المناطق الجنوبية من البلاد.

ويقول المتحدث باسم وزارة البيئة العراقية، لؤي المختار، في حديث لوكالة الانباء العراقية الرسمية، في 12 أبريل، إن "معظم العواصف الترابية تأتي من خارج الحدود بنسبة 50% الى 60%، وجزء منها يتكون داخل الحدود".

واستبعد المختار حصول عواصف ترابية كثيرة هذا العام، "وحتى إذا هبت فلن تكون تأثيراتها حادة أو شديدة، إثر الرطوبة وهطول بعض الأمطار في الأشهر الأخيرة من الربيع الحالي".

وكانت الدائرة الفنية في وزارة البيئة، قد أعلنت في بيان عام 2022 عن خطة تتضمن جملة من الحلول التي كان يجب القيام بها لتفادي تأثير العواصف الترابية.

وتضمنت الخطة زيادة مساحة الغطاء النباتي، وإنشاء الغابات التي تكون مصدات للرياح من أشجار مناسبة قوية الجذوع وسريعة النمو وقليلة الحاجة للمياه وتتحمل درجات حرارة مرتفعة.

وقالت، حينها، إن هذه الحلول تتطلب أولا إجراء دراسة تتضمن تحديد نوع العواصف الترابية ومواقع اختلال الضغط الجوي ونوع الأشجار. 

وقالت الدائرة الفنية في وزارة البيئة، في بيانها عام 2022، إنها كانت بصدد البحث في إمكانية تخصيص مبلغ 100 مليون دولار كمرحلة أولى لمشروع الحزام الأخضر، ودراسة استخدام مياه المجاري لسقي الأشجار غير المثمرة.

ولمعرفة  آخر التطورات في تنفيذ تلك الخطة، اتصل موقع "الحرة" بالمتحدث باسم وزارة البيئة، لؤي المختار، لكنه لم يجب على أي من أسئلة الموقع.

ويشير الصحفي المختص في قضايا المناخ، مرتضى حميد، إلى أن المناطق الجنوبية من العراق هي الأكثر تضررا جراء تغير المناخ.

ويوضح حميد لـ"الحرة" أن "انخفاض مناسيب المياه أثر على واقع التربة وقلص الزراعة في مدن جنوب العراق، ووصلت نسبة تقليص المساحات الزراعية إلى نحو 50% مقارنة بالخطط الزراعية السابقة. وانحسرت مستويات مياه الأهوار، الأمر الذي دفع السكان المحليين، الذين كانوا يمارسون المهن التراثية ويحافظون عليها، إلى النزوح والهجرة، فضلا عن فقدان هذه المناطق نسبة كبيرة من ثروتها الحيوانية أيضا".

فقدت محافظة ذي قار الجنوبية وحدها ما يقرب من 8000 رأس من الجاموس، هلكت بسبب الجفاف وانخفاض مناسيب مياه الأهوار، وفقا لحميد.

وأدى الجفاف إلى اختفاء العديد من أنواع السمك، وشحة عدد آخر منها كأسماك البني والقطان.

واختفت من "طبيعة جنوب العراق" أنواع من الطيور المائية. ويلفت حميد إلى أن نحو 20 نوعا من الطيور المهاجرة من سيبيريا ومناطق شرق آسيا، كانت تهاجر إلى الأهوار في الربيع سنويا، لم تعد تأتي الآن.

ويعتبر العراق، وفق الأمم المتحدة، خامس البلدان الأكثر تعرضا للتدهور المناخي عالميا، نظراً للظواهر المناخية العنيفة التي تعصف به منذ نحو عشر سنوات.

وأشارت إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن العراق شهد عام 2021 ثاني أكثر مواسمه جفافاً منذ 40 عاماً، بسبب الانخفاض القياسي في هطول الأمطار. 

وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، انخفضت، بنحو 40%، تدفقات المياه في نهري الفرات ودجلة، اللذين يوفران نحو 98% من المياه السطحية في العراق.

ويعزو خبير الإستراتيجيات والسياسات المائية عضو هيئة التدريس في جامعة دهوك، رمضان حمزة، أسباب تعمق مظاهر التغير المناخي ومن ضمنها ازدياد العواصف الترابية، إلى سوء إدارة الموارد المائية والاستمرار في اتباع الطرق التقليدية في الزراعة التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، وانعدام الغطاء الأخضر، وعدم التوسع في الزراعة سواء في زراعة النخيل أو الزراعات الأخرى، وعدم إنشاء الأحزمة الخضراء التي تقلل من العواصف الغبارية.

ويؤكد حمزة على أن عدم تعامل العراق - ودول المنطقة - مع هذه العوامل بشكل جدي، تسبب في زيادة تأثيرات تغير المناخ في العالم بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط المعرضة لتغير المناخ بشكل خاص.

ويتوقع حمزة في حديثه مع لـ"الحرة" أن يشهد العراق مزيدا من العواصف، وتتكرر بزيادة، لأن زيادة رقعة التصحر في المنطقة يؤدي إلى زيادة في تردد العواصف الترابية بشكل عام".

وبحسب حمز، يتطلب الحد من تأثيرات تغير المناخ في العراق جملة من الإجراءات والخطوات، تأتي في مقدمتها إدارة الموارد المائية والبدء بزراعة البادية الغربية على الأقل بالأعلاف وتوفير المياه لها من مياه البزل الموجودة من بعض الآبار في المنطقة وسدود الحصاد المائي.

ويتابع "هذه الخطوات ستساعد في زراعة البادية الغربية من العراق بشكل مكثف وإدارة الموارد المائية للاستفادة من الزراعات الموجودة. حاليا هناك تجربة للعتبتين الحسينية والعباسية وتوسعهما في الزراعة في محافظة كربلاء وسط العراق".

لكن حمزة يحذر في الوقت ذاته من أن هذه المشاريع قد تشكل استنزافا للمياه الجوفية، مشيرا إلى أن العراق بحاجة إلى إدارة أو موازنة مائية دقيقة، تحصي كميات المياه الداخلة إلى البلاد والمياه السطحية والمياه الجوفية، إلى جانب معالجة مياه الصرف الصحي الخارجة من المدن واستخدامها في الزراعة خاصة زراعة الأشجار غير المثمرة كسقي الأحزمة الخضراء والأعلاف وغيرها.

ويلفت خبير الاستراتيجيات والسياسات المائية إلى أن العراق لم يكن جادا في المعالجة، وإنما تعامل معها شكليا مثل حضور المؤتمرات والادلاء بتصريحات دون وجود معالجة حقيقة.

"لهذا ستكون الكارثة أكبر ولن يكون بالإمكان تحمل تداعياتها".

"بدأ العراق بتصفير الخزين الاستراتيجي للسدود للاستفادة منه لرية الفطام لمحصولي القمح والشعير". ويحذر حمزة من أن موسم الصيف المقبل سيكون صعبا جدا على العراقيين من ناحية ارتفاع درجات الحرارة والعواصف الغبارية وقلة المياه".

وفي تقرير نشرته منظمة الهجرة الدولية (IOM) في نوفمبر 2023 على موقها، قال رئيس بعثة المنظمة في العراق، جيورجي جيغاوري، إن "تغير المناخ في العراق ليس مجرد مشكلة بيئية. ومن المحتمل أن تتحول إلى أزمة إنسانية. فهو يغذي الاستغلال ويساهم في التنقل القسري".

ووفق التقرير سجل برنامج المنظمة الدولية للهجرة لتتبع حالات الطوارئ المناخية في العراق، نزوح أكثر من 130,000 شخص بين الأعوام 2016 و2023 بسبب الآثار السلبية لتغير المناخ في مناطقهم الأصلية. 

وأشارت المنظمة إلى هجرة سكان 10 مناطق في قضاءي الناصرية وسوق الشيوخ في محافظة ذي قار الجنوبية بالكامل.

ولفت إلى أن ازدياد موجات الهجرة من الريف إلى الحضر تأتي استجابة للتدهور البيئي والمخاطر الطبيعية بمعدل ينذر بالخطر، حيث تبحث الأسر عن عمل في المناطق الحضرية أو تضطر إلى إرسال أطفالها للعمل في المدن للتغلب على فقدان الدخل.