قال الخبير الأمني والإستراتيجي أحمد الشريفي إن التعامل مع قضية الاستقالة الجماعية في صفوف قوات البيشمركة يجب أن يكون حذراً.
وربط بينها والتجاذبات الإقليمية داخل العراق، لإيران من جهة، وتركيا من جهة أخرى.
جاء ذلك خلال مقابلة مع قناة الحرة ضمن برنامج "مساء العراق"، السبت الماضي.
وكان 1200 ضابط وعنصر من الطائفة الأيزيدية، أعلنوا استقالتهم من البيشمركة، مطالبين بضمهم لوزراة الدفاع العراقية تحت لواء الحكومة الاتحادية في بغداد.
وقالوا إنهم قرروا ترك "الواجب المهين" في خطاب إعلان الانشقاق.
والسبب بحسب قولهم أنهم "تعرضوا للظلم والإجحاف والإقصاء والتهميش للمكون الأيزيدي خلال 10 سنوات"، لذلك قدموا الاستقالة من كل ما يربطهم بإقليم كردستان سياسيا وعسكريا.
وقالوا إن الإقليم "استغل معاناة الأيزيديين لتحقيق مكاسب سياسية وحزبية".
وأوضح الشريفي أن معالجة هذه القضية قد لا تخلو من أبعاد سياسية، لا سيما في استهداف مسعود برزاني الذي يرفض التمدد الإيراني في المنطقة.
وقال إن رئيس إقليم كردستان معروف بقربه من تركيا.
لذلك، "من الضروري جدا دراسة دوافع هكذا نشاط. هل هو فعلا بدافع وطني؟او لانتزاع حقوق البيشمركة والتحاقهم بجهاز الدفاع الوطني العراقي؟ أم أنها تحركات إقليمية رغبة في خلط الأوراق بعد المطالبة بالإفراج عن عبد الله أوجلان؟"
تساؤلات طرحها الشريفي، فسألته المذيعة إن كان يقصد أن المنشقين الأيزيديين في كفة إيران ويميلون لإسقاط برزاني؟
"لا يمكن الجزم" أجاب الشريفي.
وتابع بسؤال جديد "يجب أن نبحث عن بواطن النوايا.. هل حقا يبحثون عن حقوق الأقليات أم يقع فعلهم ضمن لعبة النزاع الإقليمي؟".
برأيه أيضاً، أن التوقيت مهم لا يخلو من مؤثرات سياسية.
وأشار الشريفي إلى نزع سلاح حزب العمال الكردي المصنف على قوائم الإرهاب في تركيا، المشروط بإطلاق سراح أوجلان.
هذا يعني برأيه، أن "لا ذريعة" لتركيا بعد الآن للتواجد على الأراضي العراقية، وكذلك عدم التدخل في الشأن السوري بحسب تعبيره.
ولفت إلى أن البيشمركة تعاني أساسا من مشكلة الانقسام بين الحزبين الكبيرين في كردستان: الاتحاد الوطني، والحزب الديمقراطي.
من سيملأ الفراغ الأمني؟ تسأله الحرة.
يقول الخبير العراقي، إن هذا "شأن اتحادي" ملقيا مسؤولية البيشمركة على بغداد.
وقال إن هذه القوات تتواجد في رقعة جغرافية مهمة وحساسة، ويجب ألا يُزج بها في اللعبة السياسية.
وتابع الشريفي "البيشمركة جزء لا يتجزأ من منظومة الدفاع العراقي... يجب أن يؤمنوا لهم حاضنة وطنية في مشروع واضح".
فإن كانت لهم مظلومية (للبيشمركة)، فعلى السلطات الاتحادية حلها، بحسب الشريفي.
وأعرب في المقابلة عن رفضه ما وصفه التدخل التركي في سوريا، الذي يحول دون تشكيل فدرالية يحظى الأكراد من خلالها بحكم ذاتي على غرار كردستان العراق.
وقال "هذه أرضهم ومن حقهم إنشاء إقليم"، قاصداً قوات سوريا الديمقراطية والمناطق التي يتواجدون فيها شمال غرب سوريا.
ماذا عن أكراد إيران وتركيا؟
يقول الشريفي لـ"الحرة"، من حقهم أيضاً، وإن لم تستجب الدول "فليستمر الكفاح المسلح".
وتفاءل بإمكانية أن يتحول حزب العمال الكردستاني إلى قوة سياسية في تركيا، وهو أمر يحقق التعددية داخل البلاد.