العراق تحوّل الى سوق رائجة لاستهلاك المخدرات في السنوات الأخيرة
العراق تحوّل الى سوق رائجة لاستهلاك المخدرات في السنوات الأخيرة

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، الإثنين، أن قوات قيادة حرس الحدود تمكنت من إحباط محاولة لتهريب كمية ضخمة من المواد المخدرة عبر الحدود العراقية السورية، في عملية نوعية دقيقة.

وذكرت الوزارة، أن "لواء مغاوير الحدود، أفشل محاولة تهريب نحو 400 ألف حبة مخدرة من نوع كبتاغون"، كانت مخفية بإحكام داخل "جليكانات بلاستيكية" مغلقة، عبر مجرى نهر الفرات، اتجاه العراق في منطقة الباغوز السورية.

وأوضحت الداخلية أن العملية استندت إلى "رصد دقيق بواسطة كاميرات حرارية، مكّنت القوات من تعقّب المهربين وإحباط المحاولة في الوقت المناسب".

وأكدت "اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتسليم المواد المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات".

وشددت الوزارة على استمرار جهودها في حماية الحدود ومنع تهريب المخدرات، مشددة على أن هذا النوع من الجرائم يُعد "تهديدًا مباشرًا لأمن المجتمع العراقي".

الأمن السوري في الإدارة الجديدة داهم وأقفل مصانع ومخازن للكبتاغون - رويترز
تدفق الكبتاغون مستمر رغم سقوط "العرّاب"
كشفت أحدث عملية ضبط للقوات العراقية لشحنة كبتاغون قادمة من سوريا عن قدرة عصابات المخدرات العابرة للحدود على التكيف مع المتغيرات في دول المنشأ أو العبور، لتثير أيضًا علامات استفهام حول سبب استمرار تدفق المخدرات من سوريا رغم سقوط نظام الأسد، الذي كان، مع حلفائه، عرّاب هذه العصابات.

تحذير من "تهديد وطني خطير"

من جانبها، حذّرت رئيسة منظمة "نقاهة" لعلاج إدمان المخدرات، إيناس كريم، في تصريح لموقع "الحرة"، من تفاقم خطر تجارة المخدرات في العراق.

وأشارت إلى أن انتشار "الكبتاغون" في العراق أصبح "واسعاً جداً ويوازي خطر مادة الكريستال المخدرة"، لافتة إلى أن سوريا تُعد "المصدر الأساسي لهذا النوع من المواد المخدرة".

وأكدت كريم أن إحباط محاولات التهريب ليس أمرا جديداً، لكنها شددت على أن "التعاون بين بغداد ودمشق في مجال مكافحة المخدرات لا يزال ضعيفًا، ولم يتجاوز نسبة 50 بالمئة".

ودعت إلى "تعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية وتطوير القدرات التقنية والأمنية".

وأضافت أن سوريا تحولت إلى "مركز رئيسي لتصنيع وتصدير الكبتاغون"، مما يتطلب "وضع خطط قوية لمكافحة هذه الظاهرة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو طائفية".

ودعت كذلك إلى تشديد الإجراءات العقابية ضد تجار المخدرات، خاصة القادمين من الأراضي السورية، بما في ذلك تطبيق عقوبة الإعدام، معتبرة أن "تهريب 400 ألف حبة كبتاغون ليس مجرد جريمة عادية، بل تهديد وطني خطير".

وختمت كريم بالتأكيد على أن القضاء على تجارة الكبتاغون في العراق "يتطلب تعاوناً أمنياً حقيقياً بين بغداد ودمشق، ودعماً مستمراً للقوات الأمنية"، معتبرة أن هذه الآفة باتت "أحد أشكال الإرهاب الصامت" الذي يستهدف المجتمع العراقي.

عناصر من الشرطة العراقية
العراق.. ضبط 10 متهمين بحوزتهم مخدرات في 4 منافذ حدودية
في إطار تعزيز إجراءات مكافحة تهريب المخدرات، أعلنت قوات الحدود العراقية عن ضبط 10 مسافرين، بينهم ستة أجانب، في أربع نقاط حدودية مختلفة، وبحوزتهم كميات متفرقة من مواد مخدرة، وذلك خلال عمليات متزامنة نُفذت في عدد من المحافظات.

تهريب "بلغ الذروة"

وبدوره، أكد الناشط في مجال مكافحة المخدرات، محمد الياسري، لموقع "الحرة"، أن عمليات تسويق المخدرات إلى العراق، وتحديدًا الكبتاغون من سوريا، "بلغت ذروتها حاليًا". 

وأوضح الياسري أن هناك "تصاعدًا ملحوظًا في تهريب المخدرات بكميات كبيرة إلى العراق، مما يعود إلى ازدياد الإنتاج داخل سوريا نتيجة غياب الرقابة، وافتقار البلاد إلى الاستقرار الأمني بسبب الصراعات السياسية وتشكيل الحكومة الجديدة".

وأضاف أن هذا الوضع "أتاح لتجار المخدرات والعاملين في تصنيعها العمل بحرية أكبر، مما أدى إلى زيادة الإنتاج بشكل ملحوظ، وجعل العراق، باعتباره بلدًا مجاورًا لسوريا، أحد أكثر المتضررين من هذه الظاهرة".

وفيما يتعلق بالتعاون العراقي السوري، أشار الياسري إلى أنه حتى في حال وجود تفاهمات بين البلدين، فإن "غياب سلطة قادرة على فرض القرارات داخل سوريا، يجعل تنفيذ هذه الاتفاقات أمرًا صعبًا". 

كما شدد على أن العراق سيكون قادرًا على مواجهة هذه الأزمة والتصدي لها بفاعلية، إذا "تم تحييد التدخلات الحزبية ووقف نفوذ التجار المرتبطين بالأحزاب السياسية الكبيرة في العراق"، على حد تعبيره.

وكانت السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، قد تعهدت، بشن حملة صارمة على دائرة تصنيع وتهريب الكبتاغون. 

وفي خطاب سابق، قال الشرع إن بلاده "أصبحت أكبر مصنع للكبتاغون في العالم، واليوم تتطهر سوريا".

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.