غارات إسرائيلية متواصلة على غزة بعد هجوم حماس
غارات إسرائيلية متواصلة على غزة بعد هجوم حماس

يعيش سكان قطاع غزة في وضع كارثي، وسط تحذيرات من "انهيار كامل"، في ظل الضربات الجوية الإسرائيلية، التي أعقبت الهجوم غير المسبوق لحركة حماس على البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.

وتشن حركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، هجمات غير مسبوقة على إسرائيل منذ السبت، شملت إطلاق آلاف الصواريخ وتوغل مسلحين إلى البلدات الإسرائيلية في غلاف غزة، مما أسفر عن مقتل حوالي 1300 شخص، معظمهم من المدنيين.

ويعد القطاع الصحي في غزة، من أكثر القطاعات التي تواجه أزمة كبيرة، حيث حذرت منظمة الصحة العالمية من أن "تصاعد الأعمال العدائية منذ 7 أكتوبر الجاري، يزيد الطين بلّة"، في وقت يرزح النظام الصحي في غزة تحت وطأة حصار دام 16 سنة وأدى إلى نقص شديد في الموارد.

ووصل عدد القتلى الفلسطينيين في غزة إلى نحو 1200 شخص، بالإضافة إلى حوالي 3 آلاف مصاب، بحسب وزارة الصحة في القطاع، فيما وصف بعض السكان التدفق الكبير للجرحى على المستشفيات بأنه "تسونامي من المصابين".

وأكد المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، هشام مهنا، أن "الوضع كارثي بشكل كبير، ويتجه إلى الانهيار الكامل"، بعد الغارات الإسرائيلية المكثفة منذ السبت الماضي.

وقال في مقابلة خاصة مع قناة "الحرة"، الأربعاء، إن "اللجنة طالبت بتوفير ممرات إنسانية إلى قطاع غزة".

والخميس، حذر المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر لمنطقة الشرق الأوسط، فابريتسيو كاربوني، من أن الوضع الإنساني في قطاع غزة "سيخرج عن السيطرة بسرعة" في ظل القصف الإسرائيلي المركز.

وتقصف إسرائيل بصورة مكثفة القطاع البالغ عدد سكانه 2,3 مليون نسمة والخاضع لحصار محكم، ردا على الهجوم غير المسبوق الذي شنته الحركة الفلسطينية منذ، فجر السبت الماضي.

وفي تقرير لشبكة "إن بي سي" الأميركية، قال طبيب يدعى غسان أبو ستة، إن مستشفى الشفاء في القطاع "كان به بعض المواطنين الذين يشعرون بالخوف الشديد ويحتمون من القصف المتواصل"، مضيفًا أنه "بعيدا عن هؤلاء، فإن عدد المصابين الذين يصلون كان يتجاوز قدرات المستشفى".

وتابع حديثه بالقول إنه كان أمام "تسونامي من المصابين".

ويعيش أبو ستة في لندن، لكن مع بدء الهجمات غادر سريعا إلى قطاع غزة حيث تعيش عائلته. وبحسب تصريحاته للشبكة الأميركية، فإنه "هناك عددا كبيرا من الإصابات بين الأطفال، وفي إحدى الحالات التي تعامل فيها مع طفل في المستشفى كان نصف وجهه مفقودا".

وتابع: "تفكر أغلب الوقت في أن هذا طفل لأسرة ما. لا نعرف اسمه. ولا نعرف ما حدث لبقية أسرته. لم نعد قادرين على الإحصاء الآن".

وقال إن قدرات المستشفيات في غزة معروفة بالنسبة له، وبالفعل "نفدت المستلزمات أو بدأت في النفاد، وخصوصا المواد المستخدمة كثيرا مثل الشاش والمطهرات والخيوط والمضادات الحيوية والمواد الضرورية لمعاجلة الحروق".

كما صرح المسؤول بمستشفى الشفاء، مروان أبو سعدة، لـ"سي إن إن"، أن المستشفيات "مليئة بالمصابين وسيارات الإسعاف لا تتوقف عن نقل الجرحى"، مشيرا إلى "حاجة كبيرة للوقود لاستمرار عمل المستشفيات".

وأوضح أن أغلب المصابين "في حالة حرجة"، مشيرا إلى أنهم أصيبوا جراء انهيار المباني، بينما من كانوا في الشوارع أصيبوا بالشظايا.

من جانبها، صرحت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، الأربعاء، خلال اجتماع مع مدير مكتب منظمة الصحة العالمية، ريتشارد بيبركورن، بأن "النظام الصحي في قطاع غزة يعمل فوق طاقته والأوضاع الصحية كارثية، ونحن نجري الاتصالات والمناشدات العاجلة من أجل إيصال الدعم الصحي الذي تمنع وصوله سلطات الاحتلال إلى القطاع".

كما دعت الكيلة جميع المنظمات والمؤسسات الدولية إلى "تقديم الدعم الفوري لقطاع غزة، والتدخل من أجل السماح بإيصال المساعدات الصحية".

وطالبت منظمة الصحة العالمية بشكل متكرر، بـ"ضرورة إنهاء الأعمال العدائية، التي تسبب معاناة لا توصف في إسرائيل وقطاع غزة".

وأوضحت المنظمة، الثلاثاء، أن مديرها  العام، تيدروس أدحانوم غيبريسوس، "اتفق خلال لقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على تيسير إيصال الإمدادات الصحية وغيرها من الإمدادات الإنسانية من منظمة الصحة العالمية إلى غزة عبر معبر رفح".

وكشفت الأمم المتحدة، الخميس، أن أكثر من 338 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم في قطاع غزة خلال الأيام الماضية.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوشا" في بيان، إن عدد النازحين في القطاع المكتظ بـ2.3 مليون نسمة "ارتفع، عصر الأربعاء، بمقدار 75 ألف شخص إضافي، ليصل إلى 338,934 نازحاً".

من جانبها، أكدت إسرائيل، الخميس، أنها لن تعيد الكهرباء إلى غزة، "إلا بعد استعادة الرهائن والمختطفين" الذين نقلتهم حماس إلى القطاع الفلسطيني، بعد هجومها الدامي.

جنود إسرائيلون في غزة

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة لتشمل السيطرة على مناطق واسعة لضمها إلى المناطق الأمنية التابعة لإسرائيل.

وأشار كاتس في بيان صدر، الأربعاء، عن مكتبه أن "مرحلة التوسع الجديدة تشمل تفكيك وتطهير المناطق من المسلحين والبنية التحتية التابعة لحركة حماس"، بالإضافة إلى "السيطرة على مناطق واسعة ستُضم إلى مناطق الأمن التابعة لدولة إسرائيل".

ودعا الوزير الإسرائيلي سكان غزة "للعمل فورًا على إسقاط حكم حماس وإعادة جميع المختطفين. هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب".

تصعيد إسرائيلي بالضاحية الجنوبية.. رسائل في توقيت خطر
العملية الإسرائيلية التي نُفذت فجر اليوم الثلاثاء ضد حسن علي محمود بدير "أحد عناصر الوحدة 3900 في حزب الله الإرهابي وفيلق القدس"، كما أعلن الجيش الإسرائيلي، جاءت بعد خطاب الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، الذي رفع فيه مستوى التحدي، وقبل أيام من زيارة نائبة المبعوث الأميركي، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان.

في المقابل، هاجم منتدى عائلات المختطفين إعلان كاتس، بشأن توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة، متسائلين: "هل تقرر التضحية بالمختطفين من أجل السيطرة على أراضٍ؟".

وجاء في بيان العائلات: "بدلًا من التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تحرير المختطفين وإنهاء الحرب، تقحم الحكومة الإسرائيلية المزيد من الجنود إلى غزة، للقتال في المناطق نفسها التي شهدت معارك مرارًا وتكرارًا".

وأضافوا: "المسؤولية عن تحرير 59 مختطفًا محتجزين لدى حماس تقع على عاتق حكومة إسرائيل. وشعورنا القاسي هو أن هذه المهمة تم تهميشها وتحولت إلى هدف ثانوي فقط".

ودعت العائلات وزير الدفاع كاتس ونتانياهو، ورئيس الأركان إيال زمير، إلى "الوقوف أمام الجمهور عمومًا، وأمام عائلات المختطفين خصوصًا، وتوضيح كيف تخدم هذه العملية هدف إعادة المختطفين، وما هي الإجراءات المتخذة لتفادي تعريضهم للخطر سواء أحياءً أو جثامين".

وأنشأت إسرائيل بالفعل منطقة عازلة كبيرة داخل غزة، إذ وسعت مساحة كانت موجودة على أطراف القطاع قبل الحرب، مع إضافة منطقة أمنية كبيرة فيما يسمى بممر نتساريم.

وفي الوقت نفسه، أعلن قادة إسرائيليون خططا لتسهيل المغادرة الطوعية للفلسطينيين من القطاع.

واستأنفت إسرائيل ضرباتها الجوية على غزة وأعادت قواتها البرية بعد شهرين من الهدوء النسبي الذي أعقب إبرام هدنة بدعم أميركي للسماح بتبادل الرهائن لدى حماس مقابل معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

ولم تحرز جهود وسطاء من قطر ومصر لإعادة المحادثات إلى مسارها من أجل إنهاء الحرب أي تقدم حتى الآن.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن الضغط العسكري هو أفضل سبيل لاستعادة الرهائن المتبقين البالغ عددهم 59.