تكدس على الجانب الفلسطيني من معبر رفح
تكدس على الجانب الفلسطيني من معبر رفح

لا تزال عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات تصطف على الجانب المصري، ومئات الرعايا الأجانب والفلسطينيين من مزدوجي الجنسية ينتظرون على الجانب الفلسطيني، في المعبر الرئيسي إلى خارج غزة، بعد أن تحدثت مصادر في وقت سابق عن إمكانية فتح المعبر في التاسعة من صباح الاثنين بالتوقيت المحلي. 

والاثنين، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، للصحفيين "هناك حاجة ملحة لتخفيف معاناة المدنيين الفلسطينيين في غزة"، موضحا أن المحادثات مع إسرائيل لم تكن مثمرة.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الاثنين، في بيان: "لا توجد حاليا هدنة أو مساعدات إنسانية في غزة مقابل إخراج الأجانب".

وكانت مصر قد ربطت موافقتها على السماح بخروج الرعايا الأجانب بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة. 

شروط إسرائيلية

من جهته، قال المحلل الإسرائيلي، إيلي نيسان، لموقع "الحرة" إن "الاتفاق على فتح المعبر تم بالفعل بمشاركة إسرائيل ومصر والولايات المتحدة، وكانت إسرائيل على استعداد لفتح المعبر لكن هناك معارضة من بعض الوزراء في الحكومة".

وأضاف نيسان أن المعارضين للاتفاق "يرفضون تقديم أي مساعدة لقطاع غزة حتى معرفة مصير الرهائن والسماح للصليب الأحمر بمشاهدة أو لقاء الرهائن". 

وتابع: "بعض الوزراء لا يزالون تحت وقع صدمة مشاهد الرعب والقتل والذبح، ووصف بعضهم هذه المشاهد بأنها تذكرهم بعصر النازية، واعتبروا أن الشعب في قطاع غزة لا يستحق أي مساعدة قبل القضاء الكامل على حماس، ثم يمكن النظر في هذا الأمر بعد ذلك". 

لكن نيسان أشار إلى أن "الموقف قد يتحلحل خلال ساعات لأن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، موجود هنا الآن، وهناك محادثات أيضا مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ومن المنتظر أن يزور الرئيس الأميركي، جو بايدن، البلاد يوم الأربعاء، ولذلك أعتقد أنه سيتم فتح المعبر في نهاية المطاف لسكان القطاع". 

ورفض متحدثان باسم الحكومة الإسرائيلية والجيش الرد على سؤال لموقع "الحرة" يتعلق بسبب رفض إسرائيل فتح معبر رفح لإدخال المساعدات. 

ويعيش أكثر من مليوني شخص في غزة تحت الحصار منذ أن شنت إسرائيل قصفا مكثفا على القطاع وحاصرته ردا على هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر. 

معبر رفح مغلق حتى الآن

"حاجة ملحة"

وقال مدير تحرير صحيفة "الأهرام" الحكومية المصرية، أشرف العشري، لموقع "الحرة" إن الإسرائيليين لم يوافقوا على فتح المعبر ولا تنفيذ هدنة بسبب معارضة بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية. 

وأضاف أن "مصر وافقت على تخفيض مدة الهدنة من ست ساعات إلى خمس ساعات لكن قوبل الأمر بالرفض أيضا من جانب إسرائيل".

وقال الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، المشرف على الأنشطة الثقافية في أكاديمية آفاق الدولية، منير محمود، لموقع "الحرة"، إن "الحد الأدنى لإدخال المساعدات في ممر آمن إنسانيا ولوجستيا هو خمس ساعات، حتى تتحرك الشاحنات الموجود في العريش على بعد 50 كيلو مترا من المعبر وحتى دخول القطاع وعودة هذه الشاحنات بموظفيها وسائقيها بأمان". 

وقال العشري لموقع "الحرة": "علمنا أن إسرائيل وافقت على فتح المعبر لخروج الرعايا الجانب فقط، لكن مصر رفضت ذلك، وطلبت السماح بإدخال المساعدات"، مشيرا إلى أن محادثات وزير الخارجية الأميركي، في إسرائيل الاثنين، قد تغير الموقف. 

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن بلينكن بحث مسألة المساعدات الإنسانية في اجتماع مع نتانياهو، الاثنين.

وأضاف ماثيو ميلر المتحدث باسم الوزارة "ناقش بلينكن مع نتانياهو التنسيق الوثيق بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة والشركاء في المنطقة لتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين".

وذكرت منظمة سيناء لحقوق الإنسان أن اتفاق فتح معبر رفح البري والذي كان مقررا صباح الاثنين تعثر بسبب إصرار الجانب الإسرائيلي على تفتيش جميع شاحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية قبل دخولها إلى قطاع غزة". 

لكن العشري أكد في حديثه مع موقع "الحرة"، "موافقة مصر على رقابة أميركية للمساعدات التي ستدخل قطاع غزة". 

وأسفر هجوم حماس الذي استهدف مدنيين ومقرات عسكرية عن مقتل أكثر من 1400 شخص، واختطاف عشرات، أغلبهم مدنيون.

وأدى الرد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من غزة إلى مقتل مئات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء. والاثنين، أعلنت وزارة الصحة بغزة مقتل 2750 فلسطينيا وإصابة 9700 جراء الضربات الإسرائيلية.

المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه
المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه

لم تصل الصواريخ الأخيرة التي أطلقتها حماس من غزة إلى إسرائيل، ولكنها أشعلت شرارة احتجاجات غير مسبوقة ضد الحركة تطالبها بالتخلي عن السلطة والخروج من القطاع لإنهاء الحرب.

وخلال اليومين الماضيين خرجت احتجاجات ضد حماس شارك فيها الآلاف، بدأت من بيت لاهيا شمالا حيث كانت الشرارة الأولى وامتدت حتى مناطق أخرى في خان يونس ومخيم النصريات.

وخرج سكان غزة عن صمتهم ورفعوا أصواتهم بالآلاف ضد حماس بعد ممارسات مسلحي الحركة خلال وقف إطلاق النار التي قادت إلى تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

فما إن عاد سكان شمال غزة إلى بيوتهم من خيام النزوح في الجنوب وحاولوا الاستقرار مجددا، "حتى عاد مسلحون من حركة حماس إلى إطلاق قذائف صاروخية من بين المدنيين ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى العودة إلى القصف والدخول البري"، وفقا لما نقلت مراسلة الحرة.

حماس تعلم، حسب سكان في القطاع، أن هذه الصواريخ لا تجدي نفعا سوى أن الجيش الإسرائيلي يجد المبرر لضرب المناطق مجددا والدخول بريا وإصدار أوامر إخلاء جديدة.

"سكان غزة لم يعدوا يجدوا ما يخسروه بعد المعاناة الطويلة، حيث لا طعام ولا شراب ولا دواء، وحتى المساعدات الإنسانية في ظل سيطرة حماس لم توزع بل سرقت ونهبت وسكان غزة يدفعون الثمن"، حسبما نقلت مراسلة الحرة عن سكان في القطاع.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

"ليست مسيسة"

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، رفض الشارع الغزّي الاتهامات الموجهة للمشاركين بالاحتجاجات بأنهم "يعملون لأجندات معينة" سواء بأوامر من السلطة الفلسيطنية أو بتحريك من الجيش الإسرائيلي.

ووردت هذه الاتهامات على لسان مسؤولين من حركة حماس ومؤيدين لها، وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

 

 

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

"الناس على وشك أن تنفجر"

ورفض عبد المعطي فلفل أحد مخاتير بيت لاهيا في قطاع غزة في مقابلة هاتفية مع قناة الحرة وصف الحراك الشعبي الذي خرج ضد حماس بالمسيس فصائليا أو حزبيا، وقال إنه "نتج عن ظروف القهر والدمار والقتل والتشريد المستمر التي عاشها سكان غزة خلال أشهر الحرب."

وقال إن "كل هذه الظروف تراكمت في نفسية الناس للخروج في هذه الاحتجاجات"، وأضاف أن "الناس على وشك أن تنفجر" مع عدم وجود أي بصيص من الأمل لإنهاء الحرب.

وأوضح أن المظاهرات بدأت بعد اجتماع وجهاء من مدينة بيت لاهيا الذين قرروا أن يحتجوا ضد الواقع الذي يعيشونه وأنهم يريدون إيصال صوتهم للعالم، مؤكدا أن الهدف من هذه الاحتجاجات "إنساني وناجم عن الظروف والقهر."

وتحدث فلفل عن الوضع الإنساني في شمال غزة حيث "لا مدارس ولا مشافٍ، حتى أن الناس يصومون رمضان بدون سحور أو فطور"، حسب تعبيره.

وتوقعت مراسلة الحرة أن تكون هناك احتجاجات جديدة، مشيرة إلى أن هذه المظاهرات ليست الأولى ولكنها الأجرأ، حيث كان هناك الكثير من المظاهرات قبل الحرب ولكن حماس كانت تقمع التحركات وتقوم باعتقالات بين صفوف الشبان المشاركين فيها.

وأشارت إلى أن الوضع مختلف الآن، فالاستهدافات الإسرائيلية لعناصر حماس أثرت كثيرا في قدرتها على ملاحقة المواطنين الذي خرجوا وطالبوا برحيل الحركة المسلحة وغيابها عن المشهد وترك الساحة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.