لحظة قصف مستشفى المعمداني في غزة الثلاثاء.

"العائلات كانت تجلس في أمان. بعضهم كانوا نائمين، وآخرون كان يتناولون وجبة العشاء، وبعض الأطفال كانوا يلعبون في ساحة المستشفى، حين جاء القصف بشكل مفاجئ وسريع".

يصف شاهد العيان، الصحفي سيف السويطري، في حديث لموقع "الحرة" لحظات قصف مستشفى المعمداني بغارة إسرائيلية أدت إلى مقتل 500 شخص، وفقا لوزارة الصحة في قطاع غزة.

وأكدت المتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني في رام الله، نيبال فرسخ، لموقع "الحرة" إنه لم يصل أي تحذير ولا أمر بالإخلاء للمستشفى العربي الأهلي المعروف باسم "المعمداني" قبل أن تقصفه القوات الإسرائيلية، وفق قولها.

وتكتظ أروقة وساحات مستشفيات قطاع غزة، شمالا وجنوبا، بنازحين تقطعت بهم السبل، آملين الا يتعرضوا للقصف الإسرائيلي المتواصل منذ عشرة أيام، ما يثقل كاهلها في ظل التدفق الهائل للجرحى والقتلى.

وقالت فرسخ إن "قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مستشفى المعمداني في قطاع غزة ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص بينهم أفراد من الطواقم الطبية"، مضيفة أن معظم القتلى من الأطفال والنساء. 

وأضافت فرسخ قولها "كان هناك مئات النازحين الذين لجأوا إلى المستشفى بعد أوامر الإخلاء التي صدرت من الجيش الإسرائيلي، اعتقادا منهم أنهم سيكونون في مكان آمن". 

وتابعت: "لم يكن هناك أي تحذير ولا طلب بإخلاء المستشفى. هذا المستشفى لم يكن من ضمن المستشفيات الخمسة التي صدر لها قرار بالإخلاء، وتم بالفعل قصفها من دون أي سابق إنذار". 

وأشارت إلى أن المستشفى تابع لجمعية أهلية مسيحية. بعد صدور أوامر إسرائيلية لمليون و200 ألف شخص بالانتقال نحو جنوب قطاع غزة، هناك كثير من الناس لم يتمكنوا من النزوح إلى الجنوب، بسبب صعوبة الأوضاع وصعوبة التنقل، فاضطروا إلى اللجوء للمستشفى والتكدس هناك". 

ودعا الجيش الجمعة المدنيين في مدينة غزة (1,1 مليون نسمة) إلى الانتقال نحو جنوب القطاع، وحثهم السبت على عدم الإبطاء. لكن كثيرين آثروا البقاء في منازلهم بينما تدفق الآلاف للمستشفيات للاحتماء من الغارات الإسرائيلية.

وأكد الصحفي، سيف السويطري، أنه "لم يكن هناك أي رسالة تحذير أو إخلاء سواء لإدارة المستشفى أو النازحين". 

وقال إن "هذا المستشفى يتبع الطائفة المسيحية في قطاع غزة، ويقع وسط المدينة، ولا يستقبل في العادة الشهداء ولا المصابين، فقط المرضى وأصحاب العمليات الصغرى، ولجأ إليه أكثر من أربعة آلاف شخص من الذين لم يتمكنوا من النزوح نحو الجنوب". 

ووصف السويطري لموقع "الحرة" اللحظات التي تم فيها القصف، قائلا "العائلات كانت تجلس بأمان ... حين فوجؤوا بغارة إسرائيلية في السابعة وخمس دقائق مساء عبارة عن ثلاثة صواريخ. القصف جاء بشكل مفاجئ وسريع". 

وأضاف: "نتحدث عن أكثر من 800 شهيد وقد يصل إلى ألف شخص، ومئات الإصابات معظمها خطير وفوق المتوسط، أطفال ونساء وشباب وكبار سن، وجثث متفحمة ومتقطعة، أشلاء الضحايا تناثرت في محيط المستشفى وعلى جدرانه"، مشيرا إلى أن "الدفاع المدني ورجال الإسعاف لا يستطيعون التعامل مع حجم هذه الجريمة". 

وقال: "بالتزامن مع هذه الجريمة، سمعنا عن انقطاع الكهرباء عن مستشفى الشفاء الطبي الرئيسي في غرب مدينة غزة، ما يعني أن التعامل مع هذا الأمر أصبح أكثر صعوبة". 

وأشار إلى أن "التعامل مع المصابين أصبح بنظام المفاضلة، بمعنى أن الإصابة الخطيرة يتم تركها ويتم التعامل مع الإصابة التي يمكن إنقاذها بسرعة". 

وبعد القصف الذي طال باحة مستشفى الأهلي في مدينة غزة، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على منصة أكس "تدين منظمة الصحة العالمية بشدة الهجوم على المستشفى الأهلي العربي" مطالبا بحماية المدنيين.

وقالت فرسخ لموقع "الحرة": "حتى اللحظة، الطواقم الطبية تعمل على إخلاء الجرحى والمصابين والشهداء من الموقع". 

وتوغل مقاتلون لحركة "حماس" الفلسطينية في السابع من أكتوبر في مناطق إسرائيلية، بالتزامن مع إطلاق آلاف الصواريخ في اتجاه إسرائيل. ودخلوا مواقع عسكرية وتجمعات سكنية وقتلوا أشخاصا، وأسروا 199 آخرين، وفق الجيش الإسرائيلي.

وبلغ عدد القتلى في الجانب الإسرائيلي أكثر من 1400 منذ الهجوم، معظمهم مدنيون.

وترد إسرائيل بقصف عنيف ومكثف على قطاع غزة حيث قتل نحو ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من المدنيين، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.

جنود إسرائيلون في غزة

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة لتشمل السيطرة على مناطق واسعة لضمها إلى المناطق الأمنية التابعة لإسرائيل.

وأشار كاتس في بيان صدر، الأربعاء، عن مكتبه أن "مرحلة التوسع الجديدة تشمل تفكيك وتطهير المناطق من المسلحين والبنية التحتية التابعة لحركة حماس"، بالإضافة إلى "السيطرة على مناطق واسعة ستُضم إلى مناطق الأمن التابعة لدولة إسرائيل".

ودعا الوزير الإسرائيلي سكان غزة "للعمل فورًا على إسقاط حكم حماس وإعادة جميع المختطفين. هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب".

تصعيد إسرائيلي بالضاحية الجنوبية.. رسائل في توقيت خطر
العملية الإسرائيلية التي نُفذت فجر اليوم الثلاثاء ضد حسن علي محمود بدير "أحد عناصر الوحدة 3900 في حزب الله الإرهابي وفيلق القدس"، كما أعلن الجيش الإسرائيلي، جاءت بعد خطاب الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، الذي رفع فيه مستوى التحدي، وقبل أيام من زيارة نائبة المبعوث الأميركي، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان.

في المقابل، هاجم منتدى عائلات المختطفين إعلان كاتس، بشأن توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة، متسائلين: "هل تقرر التضحية بالمختطفين من أجل السيطرة على أراضٍ؟".

وجاء في بيان العائلات: "بدلًا من التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تحرير المختطفين وإنهاء الحرب، تقحم الحكومة الإسرائيلية المزيد من الجنود إلى غزة، للقتال في المناطق نفسها التي شهدت معارك مرارًا وتكرارًا".

وأضافوا: "المسؤولية عن تحرير 59 مختطفًا محتجزين لدى حماس تقع على عاتق حكومة إسرائيل. وشعورنا القاسي هو أن هذه المهمة تم تهميشها وتحولت إلى هدف ثانوي فقط".

ودعت العائلات وزير الدفاع كاتس ونتانياهو، ورئيس الأركان إيال زمير، إلى "الوقوف أمام الجمهور عمومًا، وأمام عائلات المختطفين خصوصًا، وتوضيح كيف تخدم هذه العملية هدف إعادة المختطفين، وما هي الإجراءات المتخذة لتفادي تعريضهم للخطر سواء أحياءً أو جثامين".

وأنشأت إسرائيل بالفعل منطقة عازلة كبيرة داخل غزة، إذ وسعت مساحة كانت موجودة على أطراف القطاع قبل الحرب، مع إضافة منطقة أمنية كبيرة فيما يسمى بممر نتساريم.

وفي الوقت نفسه، أعلن قادة إسرائيليون خططا لتسهيل المغادرة الطوعية للفلسطينيين من القطاع.

واستأنفت إسرائيل ضرباتها الجوية على غزة وأعادت قواتها البرية بعد شهرين من الهدوء النسبي الذي أعقب إبرام هدنة بدعم أميركي للسماح بتبادل الرهائن لدى حماس مقابل معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

ولم تحرز جهود وسطاء من قطر ومصر لإعادة المحادثات إلى مسارها من أجل إنهاء الحرب أي تقدم حتى الآن.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن الضغط العسكري هو أفضل سبيل لاستعادة الرهائن المتبقين البالغ عددهم 59.