سقوط قتلى فلسطينيين في مواجهات مع قوة إسرائيلية في جنين ـ صورة أرشيفية.
مدينة جنين بالضفة الغربية حيث شنت إسرائيل غارة استهدفت مسجدا

في وقت يستعد فيه الجيش الإسرائيلي لتوغل بري داخل قطاع غزة، شن سلاح الجو غارة على الضفة الغربية، ليل السبت الأحد، مما يفتح باب التساؤلات بشأن "جبهة ثالثة" تخوض إسرائيل القتال فيها.

وأعلنت إسرائيل، الأحد، أنها "قتلت إرهابيين من حركتي حماس والجهاد الإسلامي"، في ضربة جوية على مسجد في جنين.

واستهدفت الضربة مسجد الأنصار، الذي قال الجيش الإسرائيلي "إن الإرهابيين كانوا يستخدمونه مركز قيادة للتخطيط للهجمات وقاعدة لتنفيذها".

يأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي تكثيف ضرباته على قطاع غزة، بالتزامن مع تبادل للقصف الصاروخي والمدفعي على الحدود الشمالية مع لبنان.

وتواصل موقع "الحرة" مع الجيش الإسرائيلي، ولم يتسنَ الحصول على رد فوري للتعليق على هذا التقرير.

"السؤال يكمن في الكفاءة"

ورأى مدير مركز القدس للدراسات المستقبلية، أحمد عوض، أن "الجيش الإسرائيلي يملك القدرة والقوة التي تسعفه بالقتال على جبهات متعددة في وقت واحد، لا سيما سلاح الجو".

وفي حديثه لموقع قناة "الحرة"، قال عوض إن "السؤال الأبرز هو: هل يستطيع (الجيش الإسرائيلي) أن يقاتل على جبهات متعددة بنفس الكفاءة؟".

وفي السابع من أكتوبر، شنت حركة حماس الفلسطينية هجوما على مناطق وبلدات إسرائيلية في غلاف غزة، مما أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين، بالإضافة إلى خطف حوالي 212 رهينة ونقلهم إلى غزة.

وردا على ذلك، تشن إسرائيل غارات متواصلة على القطاع الفلسطيني المحاصر، مما أدى إلى مقتل ما يزيد عن 4300 شخص، أغلبهم من المدنيين.

كما تبادل الجيش الإسرائيلي الاشتباكات مع حزب الله اللبناني في شمال البلاد، مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى من الجانبين.

والأحد، حذر الجيش الإسرائيلي، لبنان، من أن حزب الله الموالي لإيران "يجر البلاد لحرب" مع إسرائيل.

ورجّح عوض إمكانية "اشتعال جبهات قتال متعددة سريعا"، لا سيما إذا "نفذت إسرائيل توغلا بريا في غزة، بعد أن تدمر القطاع من الجو"، وفق تعبيره.

وقال: "إن كثيرا من الأمور تتغير إذا اجتاحت إسرائيل غزة برا، على اعتبار أن هذه الجبهة جزء من تحالف لن يسمح بأن يتم شطبها من المشهد".

واستطرد قائلا إن "التحالف لن يتركها وحيدة بأي شكل من الأشكال. سيثبت أنه مهتم بغزة ويصعّد (الصراع)"، في إشارة إلى أذرع إيران المسلحة في المنطقة.

وجددت إيران، الأحد، تحذيراتها على لسان وزير خارجيتها، أمير حسين عبد اللهيان، الذي قال إن "كل الاحتمالات ممكنة في أي لحظة"، محذرا من أن "الوضع في المنطقة سيصبح خارجا عن السيطرة" في حال لم توقف إسرائيل القصف على غزة، وفقا لفرانس برس.

وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، في حديثه لموقع "الحرة"، إن "إيران تحاول إشعال فتيل المنطقة ضد إسرائيل".

وأضاف: "ليس أمام الجيش مفر من القتال على جبهات متعددة إذا استدعى الأمر ذلك"، مردفا: "لا يوجد مفر أمام إسرائيل إلا أن تحارب كل من يحاول محاربتها، للحفاظ على الدولة وشعبها بكل الوسائل.. لا مكان آخر للشعب اليهودي إلا في دولة إسرائيل".

الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية، تصاعد العنف بشكل ملحوظ منذ مارس عام 2022، عندما بدأ الجيش الإسرائيلي عمليات دهم في المدن الفلسطينية، لا سيما مخيم جنين للاجئين، بهدف اعتقال من يصفهم بـ"المطلوبين".

لكن إسرائيل نادرا ما تستخدم سلاح الجو لضرب أهداف في مدن الضفة الغربية خلال السنوات الماضية.

ومنذ يناير 2023، لم يشن سلاح الجو الإسرائيلي سوى ضربة جوية واحدة على الضفة الغربية (قبل غارة المسجد)، حسبما ذكر الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إيهاب جبارين، في حديثه لموقع "الحرة".

وقال جبارين إنه "منذ عقدين من الزمان، كان لجوء الجيش الإسرائيلي لسلاح الجو في عملياته بالضفة الغربية معدودا على أصابع اليد".

وأعرب جبارين، الذي يقيم في مدينة الناصرة بإسرائيل، عن اعتقاده بأن "إسرائيل تسعى بشكل متعمد لفتح جبهة الضفة الغربية في هذه الحرب".

وأوضح بقوله: "يمكن (لإسرائيل) ضرب عصفورين بحجر واحد: محاولة توجيه ضربة موجعة لحماس في الضفة وإخضاعها سياسيا في عدة محاور، والسعي لعدم الخروج أمام الشارع الإسرائيلي بصورة الهزيمة".

وتابع: "الضفة الغربية هي الجبهة الأقل ضررا بين الجنوب والشمال، ويمكن للجيش الإسرائيلي اجتياحها وبسط نفوذه فيها وإخضاع حماس في جيبوها".

وأشار إلى أن التصعيد هناك "يرضي وزراء داخل الكابينيت"، في إشارة إلى المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية المكلف بإدارة شؤون الحرب.

وتابع: "(رئيس الوزراء بنيامين) نتانياهو بحاجة لأية صورة نصر ممكنة"، معتبرا أن الضفة الغربية يمكن أن توفر له ذلك.

لكن مدير مركز القدس للدراسات المستقبلية، عوض، أشار إلى أن "فتح جبهات متعددة بالنسبة للجيش الإسرائيلي يعد أمرا معقدا وصعبا، وقد لا يحقق لإسرائيل ما تريده".

وقال إن "كل جبهة لديها نقاط قوى وضعف، وممكن لتلك الجبهات أن تحقق نتائج على حساب الجيش الإسرائيلي بشكل أو بآخر".

وتابع: "إسرائيل ليس لديها عمق استراتيجي جغرافي يكفي لامتصاص أية ضربة كبيرة، وبالتالي فإن أي تراجع في جبهة هو تراجع على كل الجبهات".

جنود إسرائيلون في غزة

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة لتشمل السيطرة على مناطق واسعة لضمها إلى المناطق الأمنية التابعة لإسرائيل.

وأشار كاتس في بيان صدر، الأربعاء، عن مكتبه أن "مرحلة التوسع الجديدة تشمل تفكيك وتطهير المناطق من المسلحين والبنية التحتية التابعة لحركة حماس"، بالإضافة إلى "السيطرة على مناطق واسعة ستُضم إلى مناطق الأمن التابعة لدولة إسرائيل".

ودعا الوزير الإسرائيلي سكان غزة "للعمل فورًا على إسقاط حكم حماس وإعادة جميع المختطفين. هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب".

تصعيد إسرائيلي بالضاحية الجنوبية.. رسائل في توقيت خطر
العملية الإسرائيلية التي نُفذت فجر اليوم الثلاثاء ضد حسن علي محمود بدير "أحد عناصر الوحدة 3900 في حزب الله الإرهابي وفيلق القدس"، كما أعلن الجيش الإسرائيلي، جاءت بعد خطاب الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، الذي رفع فيه مستوى التحدي، وقبل أيام من زيارة نائبة المبعوث الأميركي، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان.

في المقابل، هاجم منتدى عائلات المختطفين إعلان كاتس، بشأن توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة، متسائلين: "هل تقرر التضحية بالمختطفين من أجل السيطرة على أراضٍ؟".

وجاء في بيان العائلات: "بدلًا من التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تحرير المختطفين وإنهاء الحرب، تقحم الحكومة الإسرائيلية المزيد من الجنود إلى غزة، للقتال في المناطق نفسها التي شهدت معارك مرارًا وتكرارًا".

وأضافوا: "المسؤولية عن تحرير 59 مختطفًا محتجزين لدى حماس تقع على عاتق حكومة إسرائيل. وشعورنا القاسي هو أن هذه المهمة تم تهميشها وتحولت إلى هدف ثانوي فقط".

ودعت العائلات وزير الدفاع كاتس ونتانياهو، ورئيس الأركان إيال زمير، إلى "الوقوف أمام الجمهور عمومًا، وأمام عائلات المختطفين خصوصًا، وتوضيح كيف تخدم هذه العملية هدف إعادة المختطفين، وما هي الإجراءات المتخذة لتفادي تعريضهم للخطر سواء أحياءً أو جثامين".

وأنشأت إسرائيل بالفعل منطقة عازلة كبيرة داخل غزة، إذ وسعت مساحة كانت موجودة على أطراف القطاع قبل الحرب، مع إضافة منطقة أمنية كبيرة فيما يسمى بممر نتساريم.

وفي الوقت نفسه، أعلن قادة إسرائيليون خططا لتسهيل المغادرة الطوعية للفلسطينيين من القطاع.

واستأنفت إسرائيل ضرباتها الجوية على غزة وأعادت قواتها البرية بعد شهرين من الهدوء النسبي الذي أعقب إبرام هدنة بدعم أميركي للسماح بتبادل الرهائن لدى حماس مقابل معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

ولم تحرز جهود وسطاء من قطر ومصر لإعادة المحادثات إلى مسارها من أجل إنهاء الحرب أي تقدم حتى الآن.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن الضغط العسكري هو أفضل سبيل لاستعادة الرهائن المتبقين البالغ عددهم 59.