العصابات تتسغل العملات المشفرة لغسل أرباح تجارة المخدرات والمقامرة غير القانونية
العصابات تتسغل العملات المشفرة لغسل أرباح تجارة المخدرات والمقامرة غير القانونية

عاد الحديث عن دور العملات المشفرة في تمويل الجماعات المسلحة، في أعقاب الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس في غزة، فيما يوضح مختصون لموقع "الحرة" كيفية استخدام التنظيمات الإرهابية للأموال المشفرة في تمويل أنشطتهم المختلفة.

وتعد العملات المشفرة إحدى الطرق التي تحصل بها الجماعات المسلحة والمصنفة على أنها إرهابية على الأموال وتستخدمها، وفق تقرير لرويترز نشر، الاثنين.

3 مسارات

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، مصطفى أمين، أن التنظيمات الإرهابية تستخدم العملات المشفرة من خلال 3 مسارات أساسية.

ويتم استخدام أساليب مختلفة لتمويل الأنشطة، بما في ذلك الأموال النقدية والبنوك والشركات الوهمية والجمعيات الخيرية والشبكات المالية غير الرسمية.

وخلال الفترة الماضية استخدمت التنظيمات الإرهابية المحافظ الإلكترونية لـ"جمع الأموال وتخزينها وتحويلها"، وفق تقرير لمؤسسة "تشيناليسيس" لتحليل بلوكتشين، ومقرها نيويورك.

ويوضح أمين أن المسار الأول يتعلق بـ"جمع التبرعات من المناصرين والمؤيدين"، ويتم تحويل الأموال المشفرة إلى نقدية من خلال بنوك وشركات صرافة عبر "مختصين"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والمسار الثاني يتمثل في تعامل "مؤيدين للجماعات الإرهابية وغير تابعين لها تنظيميا"، بتلك العملات لشراء مستلزمات أو تسييل الأموال المشفرة ثم الاستفادة منها لتوفير الدعم المالي المباشر.

وتستخدم بعض التنظيمات المسلحة الأموال المشفرة في "المضاربات" لتحقيق مكاسب وتوجيهها للدعم المالي المباشر، وفق الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة.

وجمدت إسرائيل حسابات عملات مشفرة تقول إنها مرتبطة بحماس، وأغلقت أكثر من 100 حساب على منصة  "بينانس" (Binance) لتداول العملات المشفرة، وفقا لصحيفة "فايننشال تايمز".

وطلبت السلطات الإسرائيلية معلومات حول 200 حساب إضافي، معظمها موجود على المنصة ذاتها، وحددت أكثر من 150 مبادرة للتبرع بالعملات المشفرة تابعة لحماس وجماعات أخرى منذ هجوم 7 أكتوبر.

وتقول منصة Binance، التي أسسها الرئيس التنفيذي تشانغ بينغ تشاو، في عام 2017، على موقعها الإلكتروني إنها تراجع طلبات المعلومات المقدمة من الحكومات ووكالات إنفاذ القانون على أساس كل حالة على حدة، وتكشف عن المعلومات كما هو مطلوب قانونا.

ووفقا لوكالة "رويترز"، قالت بينانس، في مايو الماضي، إنها تتحقق من المستخدمين بحثا عن صلاتهم بالإرهاب و"تواصل استثمار موارد هائلة لتعزيز برنامج الامتثال الخاص بها"، كما أخبرت أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في مارس ردا على طلباتهم للحصول على معلومات حول امتثال بينانس التنظيمي والشؤون المالية.

وتشدد المنصة في مدونتها على أن السياسات والعمليات الخاصة بها تتوافق مع متطلبات الاتحاد الأوروبي لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

لماذا العملات المشفرة؟

يشير الخبير الاقتصادي المختص في أسواق المال، عمرو عبده، إلى أن العملات المشفرة تسمح بتسوية المعاملات المالية "خارج النظام المصرفي التقليدي الذي يعتمد بشكل رئيسي على المركزية".

وتحيد العملات المشفرة هذه المركزية وتجعلها عديمة الأهمية، ولسنوات كان من المستحيل تعقب المعاملات الإلكترونية في الشبكات المختلفة، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ومن جانبه، يربط أمين أسباب تفضيل التنظيمات الإرهابية لاستخدام "العملات المشفرة"، بـ"عدم وجود رقابة، وسهولة جمع التبرعات، وصعوبة تتبع التحويلات، ووجود عدة خيارات للتسييل".

ويمكن لأي شخص إعداد عنوان محفظة عملة مشفرة، دون الاضطرار إلى الخضوع لتدقيق على غرار  البنوك، وفق تقرير رويترز.

وتتم تسمية بعض الحسابات بحروف وأرقام، مما يمكن مستخدمين من "إرسال واستقبال العملات المشفرة دون الكشف عن هويتهم".

كيف تستخدم التنظيمات "الأموال المشفرة"؟

يشير الخبير في العملات المشفرة، محمد ياسر، إلى تحدٍ يتعلق بـ" تحويل الأموال المشفرة إلى نقدية".

وهناك عدة طرق لتنفيذ ذلك، والطريقة المعتمدة تكون عبر "منصات" لديها "توثيق كامل لكافة المعلومات الخاصة بالعميل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وفي تلك الحالة فمن السهل تتبع الأموال ومعرفة صاحبها ومصدرها، ما يسهل إيقافها وتتبعها وتجميدها، حسبما يوضح ياسر.

ويتحدث عن الطريقة الثانية لتحويل الأموال المشفرة إلى نقدية وتكون بـ"اليد". ويتم ذلك عن طريق المبادلة مع شخص مهتم بشراء تلك الأموال الإلكترونية ودفع مقابلها "نقدا" في حال "المبالغ الصغيرة".

لكن من الصعب تطبيق تلك الطريقة عند تحويل "مبالغ مالية ضخمة"، كافية لتمويل جماعة بعينها، حسبما يقول ياسر.

ويؤكد الخبير في العملات المشفرة، أن بعض المواقع يمكنها "خلط تحويلات من عدة محافظ إلكترونية"، ما يصعب تتبع الأموال.

ويمكن لمستخدمي العملات المشفرة إخفاء مساراتهم بشكل أكبر من خلال استخدام "خلاطات" العملات المشفرة، أو نقل الأموال إلى البورصات أو الشركات الأخرى حيث قد يصبح من الصعب تمييزها عن أصول العملاء الآخرين، بحسب رويترز.

وهناك عنصران رئيسيان لتحليل حجم وتدفق الأموال المرتبطة بالتنظيمات والجماعات الإرهابية، حسب تقرير "تشيناليسيس".

ويتم ذلك من خلال "تحديد كمية الأموال الموجودة مباشرة في أيدي منظمة إرهابية، وتحديد مقدمي الخدمات الذين يسهلون حركة تلك الأموال".

وقد يكون بعض مقدمي الخدمات "أقرب إلى الوسطاء، بينما قد يكون البعض الآخر أكثر تشابها مع شركات الأموال".

ويشير تقرير "تشيناليسيس"، إلى شركة "باي كاش" (Buy Cash) ومقرها في غزة، والتي تقدم خدمات تحويل الأموال وصرف العملات الافتراضية، وهي موضوعة على لائحة العقوبات الأميركية.

وتستخدم حماس تلك الشركة لتحويل الأموال وتسهيل جهود جمع التبرعات بالعملات المشفرة ، بحسب التقرير.

هل يمكن تتبع الأموال المشفرة؟

الرقابة التنظيمية على العملات المشفرة في الولايات المتحدة وأوروبا والصين تجعل من الصعب الحصول على العملات المشفرة بشكل مجهول في البورصة، وفق تقرير لمؤسسة الأبحاث والتطوير "راند".

ويمكن لبورصات العملات المشفرة تسجيل العناوين التي ينتمي إليها العميل، والكشف عن أصحاب المحافظ الإلكترونية، لكن إذا حدث التداول في "بورصة لا مركزية أو في بلد لا توجد فيه رقابة تنظيمية، فقد يصبح تتبع المعاملات أكثر صعوبة".

ويؤكد ياسر إمكانية تتبع وملاحقة المحافظ الإلكترونية، لأنه من السهل تتبع "العملات المشفرة" مقارنة بالأموال النقدية.

ولذلك فاتهام العملات المشفرة بأنها مصدر للتهريب والعمليات غير الشرعية ودعم الإرهاب "سهل إطلاقه وصعب إثباته"، على حد تعبيره.

وعلى النقيض من ذلك، فإن عمليات التحويل المشفرة وحركة الأموال الإلكترونية "شفافة ويمكن تتبعها"، وفق حديثه.

ويشير في الوقت ذاته إلى إمكانية استخدام بعض المحافظ الإلكترونية لأغراض غير شرعية "على نطاق محدود"، وعند اكتشاف الأمر يتم تجميد الأموال بتلك المنصات.

ويوضح أن العملات المشفرة قد تكون بمحافظ خاصة أو بمنصات.

والمحافظ الخاصة "لا يمكن تجميدها"، لكن عند انتقال الأموال لمنصات فهي خارج سيطرة صاحب المال وتصبح تحت وصاية المنصة، حسبما يؤكد.

ويشدد على أن تحويل العملات المشفرة عادة ما يتم عبر المنصات وبالتالي تخرج في مرحلة معينة عن سيطرة صاحبها وبالغالب المنصات تخضع لقوانين الدول، وهنا يمكن تجميدها.

ومن جانبه، يؤكد عبده وجود عدة طرق لتعقب وتتبع الأموال المشفرة، ما يمكن الجهات المختصة من "الوصول إلى مصادرها وتجميدها".

وأصبح للدول والهيئات الرقابية الأدوات التي تمكنهم من تتبع المعاملات التي تتم بالعملات المشفرة والدليل "تجميد إسرائيل محافظ العملات المشفرة المرتبطة بحماس"، حسبما يشير الخبير الاقتصادي المختص في أسواق المال.

ما حجم العملات المشفرة المستخدمة بتمويل الإرهاب؟

لا توجد إحصاءات أو بيانات واضحة حول حجم استخدام العملات المشفرة في تمويل الأنشطة الإرهابية، لكن وفق تقديرات أمين فإن نحو 20 في المئة من حجم تلك الأنشطة ترتبط بالأموال المشفرة .

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، الأسبوع الماضي، إن "حماس تجمع جزءا من التبرعات، باستخدام العملات الافتراضية".

وبعد اندلاع الحرب بين حماس وإسرائيل في مايو 2021، قدرت شركة تحليلات blockchain Elliptic أن حسابات حماس المشتبه بها تلقت أكثر من 73000 دولار من العملات المشفرة في غضون أيام قليلة.
وبحلول يوليو، قالت إسرائيل إن تلك الحسابات تلقت أكثر من 7 ملايين دولار من العملات المشفرة .

ونقلت وكالة "رويترز" في تقريها عن  مسؤول في الأمم المتحدة في عام 2022 إنه قبل عامين، كان يُنظر إلى 5% من الهجمات الإرهابية على أنها ممولة بالعملات المشفرة، لكن هذا قد يصل إلى 20%، حسبما ذكرت وكالة "بلومبرغ".

وقالت مجموعة العمل المالي هذا العام إن العملات المشفرة تمثل "مخاطر متزايدة لتمويل الإرهاب"، لكن "الغالبية العظمى" من تمويل الإرهاب لا تزال تستخدم الأموال العادية.

قال باحثو العملات المشفرة في تشيناليسيس إنه عندما يتم تحديد تدفقات مالية غير مشروعة في شركة عملات مشفرة، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن جميع تدفقات تلك الشركة غير قانونية.

وقالت تشيناليسيس إن تمويل الإرهاب "يمثل جزءا صغيرا من أقل من 1% من سوق العملات المشفرة بأكمله".

ويحذر الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، من إمكانية زيادة تلك النسبة في حال عدم وجود ضوابط على منصات التداول الرقمي والعملات المشفرة، وفي ظل اتساع نطاق نشاط التنظيمات الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحاول التنظيمات الإرهابية جمع المزيد من التبرعات والدعم المالي باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أصبحت بيئة جيدة لجمع أكبر قدر من الأموال المشفرة، وتسييلها إلى نقود، حسبما يقول.

ماذا عن الأشكال الأخرى للتمويل غير المشروع؟

وفقا لتقرير وكالة "رويترز"، يمثل تمويل الإرهاب جزءا صغيرا من الاستخدامات غير المشروعة للعملات المشفرة، والتي تشمل عمليات الاحتيال والسرقة.

وقالت تشيناليسيس إن جرائم العملات المشفرة وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 20.1 مليار دولار في عام 2022، ولا يشمل هذا الرقم الحالات التي تكون فيها العملات المشفرة عبارة عن عائدات جرائم غير متعلقة بالعملات المشفرة مثل دفع ثمن المخدرات.

وتعد سرقة العملات المشفرة عبر الهجمات السيبرانية أيضا مصدرا مهما لتمويل كوريا الشمالية، وفقا لتقارير الأمم المتحدة.

المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه
المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه

لم تصل الصواريخ الأخيرة التي أطلقتها حماس من غزة إلى إسرائيل، ولكنها أشعلت شرارة احتجاجات غير مسبوقة ضد الحركة تطالبها بالتخلي عن السلطة والخروج من القطاع لإنهاء الحرب.

وخلال اليومين الماضيين خرجت احتجاجات ضد حماس شارك فيها الآلاف، بدأت من بيت لاهيا شمالا حيث كانت الشرارة الأولى وامتدت حتى مناطق أخرى في خان يونس ومخيم النصريات.

وخرج سكان غزة عن صمتهم ورفعوا أصواتهم بالآلاف ضد حماس بعد ممارسات مسلحي الحركة خلال وقف إطلاق النار التي قادت إلى تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

فما إن عاد سكان شمال غزة إلى بيوتهم من خيام النزوح في الجنوب وحاولوا الاستقرار مجددا، "حتى عاد مسلحون من حركة حماس إلى إطلاق قذائف صاروخية من بين المدنيين ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى العودة إلى القصف والدخول البري"، وفقا لما نقلت مراسلة الحرة.

حماس تعلم، حسب سكان في القطاع، أن هذه الصواريخ لا تجدي نفعا سوى أن الجيش الإسرائيلي يجد المبرر لضرب المناطق مجددا والدخول بريا وإصدار أوامر إخلاء جديدة.

"سكان غزة لم يعدوا يجدوا ما يخسروه بعد المعاناة الطويلة، حيث لا طعام ولا شراب ولا دواء، وحتى المساعدات الإنسانية في ظل سيطرة حماس لم توزع بل سرقت ونهبت وسكان غزة يدفعون الثمن"، حسبما نقلت مراسلة الحرة عن سكان في القطاع.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

"ليست مسيسة"

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، رفض الشارع الغزّي الاتهامات الموجهة للمشاركين بالاحتجاجات بأنهم "يعملون لأجندات معينة" سواء بأوامر من السلطة الفلسيطنية أو بتحريك من الجيش الإسرائيلي.

ووردت هذه الاتهامات على لسان مسؤولين من حركة حماس ومؤيدين لها، وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

 

 

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

"الناس على وشك أن تنفجر"

ورفض عبد المعطي فلفل أحد مخاتير بيت لاهيا في قطاع غزة في مقابلة هاتفية مع قناة الحرة وصف الحراك الشعبي الذي خرج ضد حماس بالمسيس فصائليا أو حزبيا، وقال إنه "نتج عن ظروف القهر والدمار والقتل والتشريد المستمر التي عاشها سكان غزة خلال أشهر الحرب."

وقال إن "كل هذه الظروف تراكمت في نفسية الناس للخروج في هذه الاحتجاجات"، وأضاف أن "الناس على وشك أن تنفجر" مع عدم وجود أي بصيص من الأمل لإنهاء الحرب.

وأوضح أن المظاهرات بدأت بعد اجتماع وجهاء من مدينة بيت لاهيا الذين قرروا أن يحتجوا ضد الواقع الذي يعيشونه وأنهم يريدون إيصال صوتهم للعالم، مؤكدا أن الهدف من هذه الاحتجاجات "إنساني وناجم عن الظروف والقهر."

وتحدث فلفل عن الوضع الإنساني في شمال غزة حيث "لا مدارس ولا مشافٍ، حتى أن الناس يصومون رمضان بدون سحور أو فطور"، حسب تعبيره.

وتوقعت مراسلة الحرة أن تكون هناك احتجاجات جديدة، مشيرة إلى أن هذه المظاهرات ليست الأولى ولكنها الأجرأ، حيث كان هناك الكثير من المظاهرات قبل الحرب ولكن حماس كانت تقمع التحركات وتقوم باعتقالات بين صفوف الشبان المشاركين فيها.

وأشارت إلى أن الوضع مختلف الآن، فالاستهدافات الإسرائيلية لعناصر حماس أثرت كثيرا في قدرتها على ملاحقة المواطنين الذي خرجوا وطالبوا برحيل الحركة المسلحة وغيابها عن المشهد وترك الساحة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.