المغرب والبحرين والإمارات طبعت علاقاتها مع إسرائيل بوساطة أميركية ـ صورة أرشيفية.
المغرب والبحرين والإمارات طبعت علاقاتها مع إسرائيل بوساطة أميركية ـ صورة أرشيفية.

منذ هجوم حماس على إسرائيل وبدء القصف على قطاع غزة، تميزت مواقف كل من الإمارات والمغرب والبحرين التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل في إطار اتفاقيات إبراهيم، بالإدانة وإعلان شجب أعمال العنف التي طالت المدنيين، قبل أن تعقبها دعوات للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر ووقف إطلاق النار.

وفيما تدخل الحرب بين إسرائيل وحماس يومها التاسع عشر، لا تلوح في الأفق أي بوادر نحو خفض التصعيد، ما يطرح أسئلة عن الأدوار التي يمكن أن تلعبها أبو ظبي والرباط والمنامة في إنهاء هذه الأزمة، خاصة وأنها قدمت تطبيعها كفرصة من شأنها أن تفتح آفاق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبعد عامين على التطبيع وتعميق علاقتها وتواصلها مع المسؤولين الإسرائيليين، يؤكد محللون وخبراء في تصريحات لموقع "الحرة" على أن البلدان الثلاثة، في "موقع مواتِ" اليوم، من أجل المساهمة بشكل إيجابي في جهود تهدئة الأوضاع والتوسط للوصول إلى حلول سلمية تنهي حرب غزة.

مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية بالمغرب، عبد الفتاح الفاتحي، يرى أنه طالما أن "العنف يبقى مكلفاً للجميع"، ولاسيما على المستوى الإنساني، يبقى من المهم على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، ومعهما الدول العربية الانطلاق بـ"مسارات سياسية جديدة للقضية الفلسطينية".

وفي نفس السياق، أكد جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، الأربعاء، أن اتفاقيات إبراهيم للتطبيع بين إسرائيل ودول عربية، الذي كان أحد أهم المساهمين في صياغتها:  "أصبحت أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى في ضوء الصراع الدائر في الشرق الأوسط".

الإمارات.. "تحرك دبلوماسي وإنساني"

عن موقف الإمارات من الحرب الدائرة في غزة، يقول السياسي والأكاديمي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، إن الدبلوماسية الإماراتية "لم تتوقف للحظة واحدة في التعامل مع تداعيات هذه الأزمة".

ويوضح عبد الله في تصريح لموقع "الحرة"، أن الحراك الدبلوماسي الإماراتي شمل رئيس الدولة الذي كان في تواصل، على مدار الساعة، مع نظرائه العرب والأجانب، إضافة إلى "تحرك كان الأقوى على مجلس الأمن للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإطلاق النار وإيصال المساعدات".

وطالبت الإمارات، الثلاثاء، مجلس الأمن باعتماد قرار بوقف إطلاق نار فوري ومستدام في غزة، مشددة على ضرورة العمل على التوصل لحل دائم وشامل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقالت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، ريم الهاشمي، في كلمتها خلال جلسة مجلس الأمن التي خصصت للأوضاع في غزة، إن بلادها "أكدت منذ بداية الأزمة أن إسرائيل مطالبة بعدم استهداف المدنيين"، معتبرة أن الإنسانية "تواجه اختبارا مفصليا".

وفي أعقاب تصاعد القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، وتشديد الحصار المفروض على سكانه، البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة، سارعت الإمارات إلى إعلان تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 20 مليون دولار للفلسطينيين.

وفي هذا الجانب، يوضح الخبير الإماراتي في العلاقات الدولية أن تحركا إنسانيا رافق جهود الإمارات الدبلوماسية لوقف التصعيد، من خلال جمع التبرعات وإرسال المساعدات، مؤكدا أن بلاده "حاضرة وستبقى في هذا الملف على المستويين الإنساني والدبلوماسي".

وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه أبوظبي التي تقيم علاقات اقتصادية وثيقة مع إسرائيل وكانت أول بلد عربي يبرم اتفاقية تجارة حرة معها للمساهمة في وقف الحرب الحالية، يكشف أن البلد الخليجي "ينسق بشكل أكبر مع مصر أولا ثم الأردن ثانيا"، معتبرا أن " التنسيق مع هذين البلدين يبقى الأهم في سياق التعامل والتفاعل".

ويضيف أن الإمارات جزء أيضا من التفاعل الخليجي مع هذه الأزمة، لافتا إلى انعقاد اجتماعات بين مسؤولي الدول الخليجية، أبرزها لقاء وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون والذي يعكس التقارب في مواقفها وعملها معا، على الشقين الدبلوماسي والإنساني".

ويشدد المتحدث ذاته على أهمية هذا التنسيق، مشيرا إلى أن "قطر تكمل السعودية، والسعودية تكمل الإمارات.. وهكذا بالنسبة لباقي دول الخليج" مشيرا إلى أن "وجود تطبيع من عدمه لا يؤثر على الموقف الخليجي الموحد، الذي يدعو لوقف إطلاق النار ووقف حملة الإبادة وإيصال المساعدات إلى سكان غزة".

المغرب.. "ترافع لحل النزاع"

من جهتها، عبرت الرباط خلال "قمة السلام" التي نظمت، السبت، بالقاهرة، عن استعدادها لـ"الانخراط في تعبئة دولية لوضع حد للوضع المأساوي والخطير بغزة".

وأكد وزير الشؤون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أن المملكة "متشبثة بخيار السلام وأهمية تحقيق الاستقرار والرخاء والازدهار لجميع الشعوب"، مبرزا استعداد المملكة بـ"تنسيق مع جميع الشركاء، للانخراط في تعبئة دولية لوضع حد للوضع المأساوي والخطير في غزة".

في هذا الجانب يقول الخبير المغربي في العلاقات الدولية، عبد الفتاح الفاتحي، إن الموقف المغربي كان منذ بداية الحرب "قويا"، مشيرا إلى أن الرباط "تترافع على ضرورة البحث عن حل لهذا النزاع بناء على قرارات الشرعية الدولية".

ويضيف الفاتحي في تصريح لموقع "الحرة" أنه بالرغم من استئناف الرباط لعلاقاتها مع إسرائيل لم تشهد مواقفها "أي تغييرات من زاوية الدفاع عن القضية الفلسطينية، وفقا لمبادئ القانون الدولي والإنساني ومن أسس عقيدتها السياسية تجاه قضية لها مكان خاصة في قناعات المملكة شعبا وملكا".

ومنذ بدء التصعيد بغزة، شهد المغرب خروج مظاهرات شعبية حاشدة لدعم الفلسطينيين وإدانة القصف الإسرائيلي في عدد من مدن البلاد. كما أرسلت الرباط طائرتين عسكريتين إلى مطار العريش برفح، محملتين بمساعدات إنسانية. 

وفي هذا السياق، يقول الفاتحي إن التضامن المغربي مع الشعب الفلسطيني يجسد "التعايش في مواقف المملكة رسميا وشعبيا"، مما يجعلها "وفية لنهج التزاماتها التاريخية والآنية، وعلى ضوء مختلف الأحداث والتطورات الطارئة".

ويضيف الفاتحي أن المغرب يسعى إلى "تحقيق اختراق في إيجاد وساطة ذات مصداقية لحل الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية، بالقدر الذي يوفر الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط".

واعتبر أن بلاد تحظى بـ"موثوقية بسبب وفائها بالتزاماتها وتعهداتها مع الجانب الإسرائيلي منذ التوقيع على الاتفاق الإبراهيمي، وأيضا لأن موقفها من القضية الفلسطينية منسجم ومتناغم مع المقررات الدولية".

وذكر الفاتحي أن "الرباط أعلنت منذ استئنافها علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل أنها ستسعى إلى إعادة بناء الثقة مع الإسرائيليين بالقدر الذي يسمح بانطلاق مسار سياسي جديد في القضية الفلسطينية، أساسه إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وفق حدود 1967".

البحرين.. "تمسك بالسلام"

من جهته، أكد العاهل البحريني، حمد بن عيسى آل خليفة، خلال قمة "السلام"، على موقف البحرين "الثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لحل الدولتين، وقرارات الأمم المتحدة (..)".

وأكد العاهل البحريني أن لدى المنامة "إدراك راسخ بأن حل الدولتين ضمانة حقيقية للتعايش بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي جنبا إلى جنب في أمان وسلام ووئام، لأنه لن يكون هناك استقرار في الشرق الأوسط دون تأمين الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وصولا إلى السلام العادل والشامل والمستدام في المنطقة".

وأضاف العاهل البحريني أن المملكة اتخذت خيارا استراتيجيا للسلام "لتحقيق مزيد من الأمن والاستقرار، في ضوء نهجنا الداعي للسلام، وتمسكنا بمبادئ الحوار والنهج السلمي والحضاري كسبيل وحيد لتسوية النزاعات وتوفير فرص الأمن والنماء والازدهار لشعوب المنطقة كافة".

وفي هذا الجانب، تقول الإعلامية والمحللة السياسية البحرينية، عهدية أحمد السيد، إنه منذ بداية الأزمة تمسكت المنامة بخطاب يدعو إلى ضرورة حفظ السلم والأمن بالمنطقة، وبناء حوار بنّاء يحقن دماء الأبرياء.

وتوضح أحمد السيد، في تصريح لموقع "الحرة"، أن كلمة العاهل البحريني في قمة "السلام" تحمل "معاني واضحة" بشأن موقف المملكة من الحرب المندلعة، إذ شدد في خطابه على "السلام والأمن وأهمية التعايش بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي جنبا إلى جنب".

وعن السبل المطروحة أمام الدول المطبعة من أجل حلحلة الأزمة الأخيرة، تشدد المحللة البحرينية على ضرورة أن يفتح قادة هذه الدول قنوات تواصل مباشرة مع إسرائيل، مشيرة إلى أن "هذه الدول سبق أن فتحت هذا الباب ويمكن أن تستغله للحوار مع الجانب الإسرائيلي".

وأكد العاهل البحريني خلال كلمته على أن الحاجة ملحة لاحتواء هذه الأزمة الخطيرة وتأثيراتها الإنسانية، لافتا إلى أنها تتطلب جهدا دبلوماسيا متواصلا بين كافة الأطراف الإقليمية والدولية، لوقف التصعيد وإنهاء  العمليات العسكرية، وتوفير الحماية للمدنيين الأبرياء من الجانبين من انعكاسات هذه الحرب، والإفراج عن جميع الأسرى والرهائن والمحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات الطبية والغذائية (..).

وبدوره، يرى المحلل السياسي والإستراتيجي البحريني، عبد الله الجنيد، أن الدول العربية الموقعة على اتفاق إبراهيم، "تمتلك خبرة ومكانة خاصة في تناول الأزمة من أبعادها الإقليمية كافة".

ويلفت الجنيد، في تصريح لموقع "الحرة"، إلى أن "دور دول المنطقة الوازنة التي تمتلك علاقات سياسية مع إسرائيل، سيبرز أكثر خلال فترة ما بعد الحرب، من خلال اضطلاعها بدور الشريك الإقليمي مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل في عملية إعادة تأهيل وبناء غزة على أسس مجتمع تقوده المؤسسات لا التنظيمات الإرهابية".

المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه
المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه

لم تصل الصواريخ الأخيرة التي أطلقتها حماس من غزة إلى إسرائيل، ولكنها أشعلت شرارة احتجاجات غير مسبوقة ضد الحركة تطالبها بالتخلي عن السلطة والخروج من القطاع لإنهاء الحرب.

وخلال اليومين الماضيين خرجت احتجاجات ضد حماس شارك فيها الآلاف، بدأت من بيت لاهيا شمالا حيث كانت الشرارة الأولى وامتدت حتى مناطق أخرى في خان يونس ومخيم النصريات.

وخرج سكان غزة عن صمتهم ورفعوا أصواتهم بالآلاف ضد حماس بعد ممارسات مسلحي الحركة خلال وقف إطلاق النار التي قادت إلى تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

فما إن عاد سكان شمال غزة إلى بيوتهم من خيام النزوح في الجنوب وحاولوا الاستقرار مجددا، "حتى عاد مسلحون من حركة حماس إلى إطلاق قذائف صاروخية من بين المدنيين ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى العودة إلى القصف والدخول البري"، وفقا لما نقلت مراسلة الحرة.

حماس تعلم، حسب سكان في القطاع، أن هذه الصواريخ لا تجدي نفعا سوى أن الجيش الإسرائيلي يجد المبرر لضرب المناطق مجددا والدخول بريا وإصدار أوامر إخلاء جديدة.

"سكان غزة لم يعدوا يجدوا ما يخسروه بعد المعاناة الطويلة، حيث لا طعام ولا شراب ولا دواء، وحتى المساعدات الإنسانية في ظل سيطرة حماس لم توزع بل سرقت ونهبت وسكان غزة يدفعون الثمن"، حسبما نقلت مراسلة الحرة عن سكان في القطاع.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

"ليست مسيسة"

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، رفض الشارع الغزّي الاتهامات الموجهة للمشاركين بالاحتجاجات بأنهم "يعملون لأجندات معينة" سواء بأوامر من السلطة الفلسيطنية أو بتحريك من الجيش الإسرائيلي.

ووردت هذه الاتهامات على لسان مسؤولين من حركة حماس ومؤيدين لها، وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

 

 

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

"الناس على وشك أن تنفجر"

ورفض عبد المعطي فلفل أحد مخاتير بيت لاهيا في قطاع غزة في مقابلة هاتفية مع قناة الحرة وصف الحراك الشعبي الذي خرج ضد حماس بالمسيس فصائليا أو حزبيا، وقال إنه "نتج عن ظروف القهر والدمار والقتل والتشريد المستمر التي عاشها سكان غزة خلال أشهر الحرب."

وقال إن "كل هذه الظروف تراكمت في نفسية الناس للخروج في هذه الاحتجاجات"، وأضاف أن "الناس على وشك أن تنفجر" مع عدم وجود أي بصيص من الأمل لإنهاء الحرب.

وأوضح أن المظاهرات بدأت بعد اجتماع وجهاء من مدينة بيت لاهيا الذين قرروا أن يحتجوا ضد الواقع الذي يعيشونه وأنهم يريدون إيصال صوتهم للعالم، مؤكدا أن الهدف من هذه الاحتجاجات "إنساني وناجم عن الظروف والقهر."

وتحدث فلفل عن الوضع الإنساني في شمال غزة حيث "لا مدارس ولا مشافٍ، حتى أن الناس يصومون رمضان بدون سحور أو فطور"، حسب تعبيره.

وتوقعت مراسلة الحرة أن تكون هناك احتجاجات جديدة، مشيرة إلى أن هذه المظاهرات ليست الأولى ولكنها الأجرأ، حيث كان هناك الكثير من المظاهرات قبل الحرب ولكن حماس كانت تقمع التحركات وتقوم باعتقالات بين صفوف الشبان المشاركين فيها.

وأشارت إلى أن الوضع مختلف الآن، فالاستهدافات الإسرائيلية لعناصر حماس أثرت كثيرا في قدرتها على ملاحقة المواطنين الذي خرجوا وطالبوا برحيل الحركة المسلحة وغيابها عن المشهد وترك الساحة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.