مجلس الأمن سيصوت على مقترحين أميركي وروسي - صورة أرشيفية.
مجلس الأمن سيصوت على مقترحين أميركي وروسي - صورة أرشيفية.

هيمنت دعوات وقف إطلاق النار على اجتماع مجلس الأمن بشأن تطورات حرب إسرائيل وغزة، حيث أشار كبار مسؤولي الأمم المتحدة ووزراء خارجية الدول العربية والعديد من الدبلوماسيين الآخرين، الثلاثاء، إلى أن عدد المدنيين الفلسطينيين الذين قتلوا في تصاعد، وأن الوضع الإنساني في غزة يتدهور بسرعة.

كما أدان متحدثون آخرون، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الهجوم الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل، مطالبا بإطلاق سراح جميع الرهائن الذين تم اختطافهم خلال العملية.

وندّد الأمين العام للأمم المتحدة أيضا بما اعتبرها "انتهاكات للقانون الدولي" في غزة، داعيا إلى وقف إطلاق نار فوري، وفي حين تواصل إسرائيل قصف القطاع ردا على هجمات حماس، وسط انقسام حاد في مجلس الأمن الدولي.

"غضب إسرائيلي"

وعبّرت إسرائيل عن غضبها إزاء نداء الأمين العام قبيل انعقاد مجلس الأمن، فيما ندد وزير الخارجية الفلسطيني بدوره بما اعتبره تقاعسا في جهود احتواء النزاع الذي أوقع آلاف القتلى في الجانبين، غالبيتهم مدنيون.

وفي مستهل اجتماع مجلس الأمن قال غوتيريش إن لا شيء يبرر "الهجمات المروعة من قبل حماس"، في إشارة إلى الهجوم الذي شنته الحركة على  إسرائيل في السابع من أكتوبر، لكنه حذر من "العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني".

وشدد أمام الهيئة على أهمية الإقرار بأن "هجمات حماس لم تأت من فراغ".

وأثارت تصريحات غوتيريش حفيظة وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، الذي خاطب الأمين العام بحدة، مذكرا بمدنيين بينهم أطفال قتلوا في هجمات شنّتها حماس على الأراضي الإسرائيلية.

وقال كوهين "سيدي الأمين العام، في أي عالم تعيش؟".

وإذ رفض الربط بين العنف والاحتلال، قال كوهين إن إسرائيل "أعطت الفلسطينيين غزة حتى آخر شبر"، مشيرا إلى انسحابها من القطاع في العام 2005.

ودعا سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، جلعاد إردان، غوتيريش إلى الاستقالة، وجاء في منشور له على منصة "إكس" أن الأمين العام للأمم المتحدة "أبدى تفهّما للإرهاب والقتل".

دعوات وقف إطلاق النار

واتخذ وزراء الخارجية العرب موقفا موحدا مع نظيرهم الفلسطيني رياض المالكي، قائلين خارج قاعة مجلس الأمن إن هدفهم الأسمى هو وقف فوري لإطلاق النار وضمان تدفق المساعدات على نطاق واسع إلى غزة.

وحذروا من أنه إذا لم تتم معالجة الأسباب الجذرية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وحلها، فإن ذلك سيغذي المزيد من التطرف الذي يمكن أن يهدد باجتياح المنطقة بأكملها، حسبما نقلته "نيويورك تايمز".

وتدعم الدول العربية بقوة الدعوة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وسط دمار واسع النطاق للمباني في غزة. 

وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، للمجلس "تابعنا بأسف عجز المجلس الموقر مرتين عن إصدار قرار أو حتى نداء بوقف إطلاق النار لإنهاء هذه الحرب".

واعتبر وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أن عدم تحرك مجلس الأمن الدولي الذي "أخفق" في التوصل إلى موقف موحد حيال الحرب بين اسرائيل وحماس، "لا يغتفر".

واذ ندد بـ"المجازر (...) التي ترتكبها إسرائيل"، رأى المالكي أمام مجلس الأمن الدولي أن "من واجب مجلس الأمن وقفها"، مؤكدا أن "إخفاق مجلس الأمن لا يغتفر".

من جهته، دعا وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، لإيصال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وبطريقة مستدامة للفلسطينيين في غزة.

وقال وزير الخارجية الأردني بينما يقف مع نظراء عرب "لا أحد منا يريد هذا ونعمل على منع الصراع من الاتساع"، لافتا إلى أنه "إذا لم تتوقف حرب إسرائيل وحماس فإن هناك خطرا حقيقيا لاتساعها".

مشروع قرار جديد

من جهته، دعا وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، مجلس الأمن إلى دعم مشروع قرار جديد أعدّته بلاده، قال إنه يأخذ في الاعتبار مواقف أعضاء المجلس في الأيام الأخيرة.

ومشروع القرار يؤكد، بحسب فرانس برس "حق كل الدول" في الدفاع عن نفسها ويدعو للالتزام بالقانون الدولي".

كما يدعو النص إلى "تعليق (عمليات القصف) لدواع إنسانية" من أجل إتاحة دخول المساعدات من دون الدعوة إلى وقف إطلاق النار.

وقال بلينكن "لا يمكن لأي عضو في هذا المجلس، لأي دولة في هذه الهيئة بأكملها، أن يتسامح مع ذبح شعبه".

وسارعت روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن والتي لديها حق النقض، إلى إعلان معارضتها مشروع القرار الأميركي.

وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، لمجلس الأمن "العالم كله يتوقع من مجلس الأمن دعوة لوقف سريع وغير مشروط لإطلاق النار".

جنود إسرائيلون في غزة

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة لتشمل السيطرة على مناطق واسعة لضمها إلى المناطق الأمنية التابعة لإسرائيل.

وأشار كاتس في بيان صدر، الأربعاء، عن مكتبه أن "مرحلة التوسع الجديدة تشمل تفكيك وتطهير المناطق من المسلحين والبنية التحتية التابعة لحركة حماس"، بالإضافة إلى "السيطرة على مناطق واسعة ستُضم إلى مناطق الأمن التابعة لدولة إسرائيل".

ودعا الوزير الإسرائيلي سكان غزة "للعمل فورًا على إسقاط حكم حماس وإعادة جميع المختطفين. هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب".

تصعيد إسرائيلي بالضاحية الجنوبية.. رسائل في توقيت خطر
العملية الإسرائيلية التي نُفذت فجر اليوم الثلاثاء ضد حسن علي محمود بدير "أحد عناصر الوحدة 3900 في حزب الله الإرهابي وفيلق القدس"، كما أعلن الجيش الإسرائيلي، جاءت بعد خطاب الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، الذي رفع فيه مستوى التحدي، وقبل أيام من زيارة نائبة المبعوث الأميركي، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان.

في المقابل، هاجم منتدى عائلات المختطفين إعلان كاتس، بشأن توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة، متسائلين: "هل تقرر التضحية بالمختطفين من أجل السيطرة على أراضٍ؟".

وجاء في بيان العائلات: "بدلًا من التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تحرير المختطفين وإنهاء الحرب، تقحم الحكومة الإسرائيلية المزيد من الجنود إلى غزة، للقتال في المناطق نفسها التي شهدت معارك مرارًا وتكرارًا".

وأضافوا: "المسؤولية عن تحرير 59 مختطفًا محتجزين لدى حماس تقع على عاتق حكومة إسرائيل. وشعورنا القاسي هو أن هذه المهمة تم تهميشها وتحولت إلى هدف ثانوي فقط".

ودعت العائلات وزير الدفاع كاتس ونتانياهو، ورئيس الأركان إيال زمير، إلى "الوقوف أمام الجمهور عمومًا، وأمام عائلات المختطفين خصوصًا، وتوضيح كيف تخدم هذه العملية هدف إعادة المختطفين، وما هي الإجراءات المتخذة لتفادي تعريضهم للخطر سواء أحياءً أو جثامين".

وأنشأت إسرائيل بالفعل منطقة عازلة كبيرة داخل غزة، إذ وسعت مساحة كانت موجودة على أطراف القطاع قبل الحرب، مع إضافة منطقة أمنية كبيرة فيما يسمى بممر نتساريم.

وفي الوقت نفسه، أعلن قادة إسرائيليون خططا لتسهيل المغادرة الطوعية للفلسطينيين من القطاع.

واستأنفت إسرائيل ضرباتها الجوية على غزة وأعادت قواتها البرية بعد شهرين من الهدوء النسبي الذي أعقب إبرام هدنة بدعم أميركي للسماح بتبادل الرهائن لدى حماس مقابل معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

ولم تحرز جهود وسطاء من قطر ومصر لإعادة المحادثات إلى مسارها من أجل إنهاء الحرب أي تقدم حتى الآن.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن الضغط العسكري هو أفضل سبيل لاستعادة الرهائن المتبقين البالغ عددهم 59.