المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، بات رايدر
المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، بات رايدر

أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، بات رايدر، الأربعاء، أن المسؤولين في الولايات المتحدة يتحدثون مع نظرائهم الإسرائيليين عن أهمية أخذ سلامة المدنيين في الاعتبار، بينما يخططون للقيام بأي عمليات عسكرية. 

وقال رايدر في مقابلة مع قناة الحرة "الولايات المتحدة تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بمواجهة المجموعات الإرهابية، لكن لا أحد يريد أن يرى الأبرياء يموتون سواء كانوا فلسطينيين أو إسرائيلييين، نتحدث معهم عن أمور هامة، مثل الالتزام بقوانين الحرب وسلامة المدنيين أثناء قيامهم بالعمليات، بالإضافة إلى ذلك، نرى أن وزارة الخارجية والبيت الأبيض يعملون مع الإسرائيليين والمصريين للتأكد من أن المساعدات الإنسانية تصل إلى غزة لدعم الناس هناك". 

وبشأن تعليقه على تقارير صحفية تحدثت عن تأجيل إسرائيل لعملية عسكرية برية في غزة، لحين إطلاق سراح الرهائن، قال رايدر: "عندما يتعلق الأمر بتوقيت العمليات العسكرية الإسرائيلية، أترك الأمر لهم، تركيزنا في التواصل مع إسرائيل هو التأكد من احتياجاتهم الدفاعية وأنهم قادرون على حماية أنفسهم من هجمات حماس". 

وأضاف: "عندما قامت حركة حماس قبل 19 يوما بهجوم إرهابي مروع ضد الإسرائيليين أسفر عن مقتل 1400، وأكثر من 200 من الرهائن، اندفعت الولايات المتحدة للدفاع عن شريكتنا إسرائيل، للتأكد من أن لديها ما تحتاجه للدفاع عن نفسها". 

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لديها أهداف أخرى من تحريك دعم عسكري في منطقة الشرق الأوسط بعد اندلاع الصراع بين إسرائيل وحركة حماس، وهي "إرسال رسالة ردع لأي طرف، سواء كان حكوميا أو غير حكومي، يفكر في استغلال الموقف لتصعيد الأمور وزعزعة استقرار المنطقة أكثر وأكثر، لهذا أرسلنا هذه الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، ولا أحد يريد أن يرى هذا النزاع ينتشر، هو الآن مقتصر على إسرائيل وحماس، لا نريد أي أرواح تفقد سواء كانت إسرائيلية أو فلسطينية". 

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تهدف، من خلال تحركاتها، أن تستمر قواتها بالمنطقة بالقيام بمهامها، غير المرتبطة بالموقف في إسرائيل.

وأوضح: "لدينا قوات في العراق وسوريا، وهي موجودة لدعم التحالف الدولي من أجل هزيمة داعش، وبالتالي تعرضنا لهجمات من مجموعات موالية لإيران، لكننا سنتخذ كل الإجراءات للتأكد من أن هذه القوات، ومصالحنا محمية".  

وكشف أن الهجمات التي استهدفت قواعد أميركية في العراق وسوريا، أسفرت عن إصابة عدد من العناصر الأميركية لكن عددا منهم عاد إلى الخدمة، "وهناك متعاقد أميركي مات نتيجة أزمة قلبية بعد تحذير من غارة، لكن كيف سنرد وسنستجيب لن أتحدث عن هذا، سنفعل هذا في الوقت المناسب". 

وأشار إلى أن وزير الدفاع، لويد أوستن، تشاور مع القادة في المنطقة "والحصول على نصيحتهم بخصوص كيفية عدم توسيع هذا النزاع، وأن هذا ليس في مصلحة أحد". 

وبشأن جهود الولايات المتحدة المرتبطة بأزمة الرهائن الأميركيين الموجود لدى حركة حماس في غزة، قال "ليس لدي أي تفصيلات دقيقة بشأن الأميركيين المحتجزين، لكن هذه أولوية بالنسبة للولايات المتحدة، ونعمل مع إسرائيل لتوفير التخطيط والدعم الاستخباراتي لاستعادة الرهائن، وندعو حماس لإطلاق سراح كل الرهائن المحتجزين سواء كانوا أميركيين أو تابعين لأي بلد". 

المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه
المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه

لم تصل الصواريخ الأخيرة التي أطلقتها حماس من غزة إلى إسرائيل، ولكنها أشعلت شرارة احتجاجات غير مسبوقة ضد الحركة تطالبها بالتخلي عن السلطة والخروج من القطاع لإنهاء الحرب.

وخلال اليومين الماضيين خرجت احتجاجات ضد حماس شارك فيها الآلاف، بدأت من بيت لاهيا شمالا حيث كانت الشرارة الأولى وامتدت حتى مناطق أخرى في خان يونس ومخيم النصريات.

وخرج سكان غزة عن صمتهم ورفعوا أصواتهم بالآلاف ضد حماس بعد ممارسات مسلحي الحركة خلال وقف إطلاق النار التي قادت إلى تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

فما إن عاد سكان شمال غزة إلى بيوتهم من خيام النزوح في الجنوب وحاولوا الاستقرار مجددا، "حتى عاد مسلحون من حركة حماس إلى إطلاق قذائف صاروخية من بين المدنيين ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى العودة إلى القصف والدخول البري"، وفقا لما نقلت مراسلة الحرة.

حماس تعلم، حسب سكان في القطاع، أن هذه الصواريخ لا تجدي نفعا سوى أن الجيش الإسرائيلي يجد المبرر لضرب المناطق مجددا والدخول بريا وإصدار أوامر إخلاء جديدة.

"سكان غزة لم يعدوا يجدوا ما يخسروه بعد المعاناة الطويلة، حيث لا طعام ولا شراب ولا دواء، وحتى المساعدات الإنسانية في ظل سيطرة حماس لم توزع بل سرقت ونهبت وسكان غزة يدفعون الثمن"، حسبما نقلت مراسلة الحرة عن سكان في القطاع.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

"ليست مسيسة"

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، رفض الشارع الغزّي الاتهامات الموجهة للمشاركين بالاحتجاجات بأنهم "يعملون لأجندات معينة" سواء بأوامر من السلطة الفلسيطنية أو بتحريك من الجيش الإسرائيلي.

ووردت هذه الاتهامات على لسان مسؤولين من حركة حماس ومؤيدين لها، وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

 

 

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

"الناس على وشك أن تنفجر"

ورفض عبد المعطي فلفل أحد مخاتير بيت لاهيا في قطاع غزة في مقابلة هاتفية مع قناة الحرة وصف الحراك الشعبي الذي خرج ضد حماس بالمسيس فصائليا أو حزبيا، وقال إنه "نتج عن ظروف القهر والدمار والقتل والتشريد المستمر التي عاشها سكان غزة خلال أشهر الحرب."

وقال إن "كل هذه الظروف تراكمت في نفسية الناس للخروج في هذه الاحتجاجات"، وأضاف أن "الناس على وشك أن تنفجر" مع عدم وجود أي بصيص من الأمل لإنهاء الحرب.

وأوضح أن المظاهرات بدأت بعد اجتماع وجهاء من مدينة بيت لاهيا الذين قرروا أن يحتجوا ضد الواقع الذي يعيشونه وأنهم يريدون إيصال صوتهم للعالم، مؤكدا أن الهدف من هذه الاحتجاجات "إنساني وناجم عن الظروف والقهر."

وتحدث فلفل عن الوضع الإنساني في شمال غزة حيث "لا مدارس ولا مشافٍ، حتى أن الناس يصومون رمضان بدون سحور أو فطور"، حسب تعبيره.

وتوقعت مراسلة الحرة أن تكون هناك احتجاجات جديدة، مشيرة إلى أن هذه المظاهرات ليست الأولى ولكنها الأجرأ، حيث كان هناك الكثير من المظاهرات قبل الحرب ولكن حماس كانت تقمع التحركات وتقوم باعتقالات بين صفوف الشبان المشاركين فيها.

وأشارت إلى أن الوضع مختلف الآن، فالاستهدافات الإسرائيلية لعناصر حماس أثرت كثيرا في قدرتها على ملاحقة المواطنين الذي خرجوا وطالبوا برحيل الحركة المسلحة وغيابها عن المشهد وترك الساحة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.