ميشيغان- الأميركيون العرب
مسلمو وعرب ميشيغان يُشكّلون قاعدة ناخبة قوية

أبلغت قيادات الجالية العربية والمسلمة الأميركية، بولاية ميشيغان، قيادة الحزب الديمقراطي المحلية والوطنية، عن عدم رضاهم على  موقف الدعم الكامل، الذي أعلنته إدارة الرئيس جو بايدن لإسرائيل في الحرب القائمة حاليا في قطاع غزة. 

رموز الجالية أوضحوا في رسالتهم وحديثهم للقيادات الديمقراطية أن تأييد العرب والمسلمين الأميركيين التاريخيّ والتقليدي للحزب الديمقراطي في الولاية، وعلى المستوى الوطني، لن يكون مضمونا في الانتخابات المقبلة بسبب الموقف من التطورات الحاصلة في القطاع. 

مسلمو وعرب ميشيغان، الذين عادة ما يُشكّلون قاعدة ناخبة قوية، وحاسمة، للحزب الديمقراطي، في هذه الولاية المتأرجحة، دعوا إدارة بايدن، إلى مراجعة موقفها، والعمل أكثر لأجل مساعدة المدنيين المتضررين في القطاع، وتسريع إعادة الأميركيين العرب، العالقين على الحدود المصرية مع قطاع غزة، وبعض هؤلاء من سكان الولاية.

يذكر أن العديد من كبار  الحزب الديمقراطي في ميشيغان، بما في ذلك الحاكمة غريتشين ويتمير، شاركوا في تظاهرة ضخمة مؤيدة لإسرائيل في كنيس يهودي بضواحي ديترويت، بعد أيام من هجوم حماس الدامي، في السابع من أكتوبر، حيث ردد بعضهم هتافات مثل  "أنا يسرائيل حاي" بالعبرية وتعني "يعيش شعب إسرائيل".

ولم يحضر أي منهم مسيرة في ديربورن القريبة في اليوم التالي لإظهار الدعم للفلسطينيين في قطاع غزة الذين قتلوا أو أجبروا على ترك منازلهم بسبب رد الجيش الإسرائيلي.

وأدت الحرب بين إسرائيل وحماس إلى تأجيج التوترات بين اليهود والمسلمين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك منطقة ديترويت، التي تضم العديد من الضواحي ذات الكثافة السكانية اليهودية وديربورن، المدينة التي تضم أكبر تجمع للأميركيين العرب في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن الوقوف لجانب إسرائيل من قبل ديمقراطيين بارزين في ميشيغان أثار استياء العديد من مؤيديهم المسلمين "ويمكن أن يؤثر على كيفية تصويت هذه الكتلة الرئيسية في الخريف المقبل في الولاية التي تمثل ساحة معركة رئاسية" وفق وكالة أسوشيتد برس.

الوكالة نقلت عن  آدم أبو صلاح، وهو أميركي فلسطيني، من ديربورن، يبلغ من العمر 22 عاما قوله "ستكون هناك جهود لعدم دعم الأشخاص الذين لم يدعمونا.. الأشخاص الذين صوتنا لهم لفترة طويلة، الأشخاص الذين ساعدناهم وتبرعنا لهم وعملنا على حملاتهم الانتخابية".

وفي ديربورن، المتاخمة لديترويت، يقول ما يقرب من نصف السكان البالغ عددهم حوالي 110 ألف نسمة إنهم من أصل عربي.

ويعيش الآلاف من الأميركيين العرب الآخرين في أماكن أخرى في مقاطعة واين، بما في ذلك هامترامك، وهي أول مدينة ذات أغلبية مسلمة في الولاية ولديها مجلس مدينة مسلم بالكامل.

بعد فوز دونالد ترامب بولاية ميشيغان بفارق أقل من 11 ألف صوت في عام 2016، ساعدت مقاطعة واين ومجتمعاتها المسلمة الكبيرة جو بايدن على استعادة الولاية لصالح الديمقراطيين في عام 2020 بفارق 154 ألف صوت تقريبًا.

وتمتع بايدن بفارق 3 مقابل 1 في ديربورن و5 مقابل 1 في هامترامك، وفاز بمقاطعة واين بأكثر من 330 ألف صوت.

المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه
المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه

لم تصل الصواريخ الأخيرة التي أطلقتها حماس من غزة إلى إسرائيل، ولكنها أشعلت شرارة احتجاجات غير مسبوقة ضد الحركة تطالبها بالتخلي عن السلطة والخروج من القطاع لإنهاء الحرب.

وخلال اليومين الماضيين خرجت احتجاجات ضد حماس شارك فيها الآلاف، بدأت من بيت لاهيا شمالا حيث كانت الشرارة الأولى وامتدت حتى مناطق أخرى في خان يونس ومخيم النصريات.

وخرج سكان غزة عن صمتهم ورفعوا أصواتهم بالآلاف ضد حماس بعد ممارسات مسلحي الحركة خلال وقف إطلاق النار التي قادت إلى تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

فما إن عاد سكان شمال غزة إلى بيوتهم من خيام النزوح في الجنوب وحاولوا الاستقرار مجددا، "حتى عاد مسلحون من حركة حماس إلى إطلاق قذائف صاروخية من بين المدنيين ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى العودة إلى القصف والدخول البري"، وفقا لما نقلت مراسلة الحرة.

حماس تعلم، حسب سكان في القطاع، أن هذه الصواريخ لا تجدي نفعا سوى أن الجيش الإسرائيلي يجد المبرر لضرب المناطق مجددا والدخول بريا وإصدار أوامر إخلاء جديدة.

"سكان غزة لم يعدوا يجدوا ما يخسروه بعد المعاناة الطويلة، حيث لا طعام ولا شراب ولا دواء، وحتى المساعدات الإنسانية في ظل سيطرة حماس لم توزع بل سرقت ونهبت وسكان غزة يدفعون الثمن"، حسبما نقلت مراسلة الحرة عن سكان في القطاع.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

"ليست مسيسة"

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، رفض الشارع الغزّي الاتهامات الموجهة للمشاركين بالاحتجاجات بأنهم "يعملون لأجندات معينة" سواء بأوامر من السلطة الفلسيطنية أو بتحريك من الجيش الإسرائيلي.

ووردت هذه الاتهامات على لسان مسؤولين من حركة حماس ومؤيدين لها، وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

 

 

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

"الناس على وشك أن تنفجر"

ورفض عبد المعطي فلفل أحد مخاتير بيت لاهيا في قطاع غزة في مقابلة هاتفية مع قناة الحرة وصف الحراك الشعبي الذي خرج ضد حماس بالمسيس فصائليا أو حزبيا، وقال إنه "نتج عن ظروف القهر والدمار والقتل والتشريد المستمر التي عاشها سكان غزة خلال أشهر الحرب."

وقال إن "كل هذه الظروف تراكمت في نفسية الناس للخروج في هذه الاحتجاجات"، وأضاف أن "الناس على وشك أن تنفجر" مع عدم وجود أي بصيص من الأمل لإنهاء الحرب.

وأوضح أن المظاهرات بدأت بعد اجتماع وجهاء من مدينة بيت لاهيا الذين قرروا أن يحتجوا ضد الواقع الذي يعيشونه وأنهم يريدون إيصال صوتهم للعالم، مؤكدا أن الهدف من هذه الاحتجاجات "إنساني وناجم عن الظروف والقهر."

وتحدث فلفل عن الوضع الإنساني في شمال غزة حيث "لا مدارس ولا مشافٍ، حتى أن الناس يصومون رمضان بدون سحور أو فطور"، حسب تعبيره.

وتوقعت مراسلة الحرة أن تكون هناك احتجاجات جديدة، مشيرة إلى أن هذه المظاهرات ليست الأولى ولكنها الأجرأ، حيث كان هناك الكثير من المظاهرات قبل الحرب ولكن حماس كانت تقمع التحركات وتقوم باعتقالات بين صفوف الشبان المشاركين فيها.

وأشارت إلى أن الوضع مختلف الآن، فالاستهدافات الإسرائيلية لعناصر حماس أثرت كثيرا في قدرتها على ملاحقة المواطنين الذي خرجوا وطالبوا برحيل الحركة المسلحة وغيابها عن المشهد وترك الساحة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.