القصف الكثيف تزامن مع قطع الاتصالات والانترنت عن القطاع
القصف الكثيف تزامن مع قطع الاتصالات والانترنت عن القطاع

عاش قطاع غزة، ليل الجمعة ـ السبت، على وقع قصف جوي غير مسبوق، واشتباكات عنيفة على الأرض بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلين من حركة حماس، بالتزامن مع توقف كامل لخدمات الإنترنت والاتصالات.

وأضاءت الانفجارات الناجمة عن الغارات الجوية الكثيفة والمستمرة سماء قطاع غزة لساعات، ليل الجمعة، حيث يشن الجيش الإسرائيلي عمليات قصف مدمرة منذ السابع من أكتوبر، ردا على هجوم شنته حركة حماس داخل إسرائيل.

وترافقت عمليات القصف الليلية غير المسبوقة من حيث حجمها وكثافتها منذ بدء الحرب، مع قطع الاتصالات والانترنت عن غزة، مما تسبب في انقطاع شبه تام للمعلومات في القطاع، وفقا لأسوشيتد برس.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني على منصة إكس، أنه "فقد الاتصال بمركز عملياته وبكل فرقه في قطاع غزة، بسبب قطع السلطات الإسرائيلية الاتصالات اللاسلكية والخلوية والإنترنت".

في هذا الجانب، يقول المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، محمد الفتياني، إن المنظمة قلقة وخائفة على موظفيها ومتطوعيها العاملين في المستشفيات وسيارات الإسعاف والإغاثة والدعم النفسي وغيرها، بعد أن فقدت الاتصال بهم.

ويضيف الفتياني في تصريح لموقع "الحرة"، أن الهلال الأحمر تغيب عنه كل المعطيات بشأن احتياجات القطاع والأوضاع فيها بعد ليلة أمس، كاشفا أن "مستشفيات تلقت إنذارات إخلاء من الجيش الإسرائيلي".

ويوضح الفتياني أن فرق الهلال الأحمر بالقطاع تواجه مشاكلا وصعوبات في التواصل والتنسيق، سواء فيما بينها أو مع الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة لخدماتها، معتبرا أن "قطع الاتصالات تهديد لحياة المدنيين في غزة".

في المقابل، حاول موقع "الحرة"  في اتصال مع وحدة المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي الحصول على رد بشأن تهديد حياة المدنيين في غزة للخطر جراء انقطاع الإنترنت، إلا أنه تم رفض التعليق على ذلك "في الوقت الحالي".

ويشير الفتياني إلى أن القلق ليس فقط على المصابين وجرحى الحرب بل أيضا على المرضى العاديين مثل كبار السن، والحوامل، والأشخاص في وضعية إعاقة الذين يحتاجون إلى خدمات طبية طارئة وعاجلة".

وفي نفس السياق، أفاد الدفاع المدني في قطاع غزة، السبت، بأن الضربات الإسرائيلية الليلة الماضية "دمرت كليا" مئات المباني في غزة.

وقال مدير إعلام الدفاع المدني بالقطاع، محمود بصل، إن"مئات البنايات والمنازل دمرت كليا وآلاف الوحدات تضررت"، مضيفا لوكالة فرانس برس أن عمليات القصف الكثيفة أدت إلى تغيّر "معالم غزة ومحافظة الشمال".

وفي 7 أكتوبر، شنت حماس المصنفة إرهابية هجوما هو الأعنف داخل الأراضي الإسرائيلية قتل فيه 1400 شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال.

وبعد الهجوم باشر الجيش الإسرائيلي حملة قصف على غزة الذي تسيطر عليه حماس، فارضا حصارا على القطاع الذي يسكنه نحو 2,4 مليون شخص، وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس مقتل 7326، غالبيتهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال.

"أهداف تحت الأرض"

بالمقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه "ضرب 150 هدفا تحت الأرض" في شمال قطاع غزة، خلال هجماته الأخيرة.

وجاء في بيان نشر السبت، أن الطائرات المقاتلة ضربت 150 هدفا تحت الأرض في شمال قطاع غزة من بينها أنفاق ومواقع قتال تحت الأرض ومنشآت أخرى،  بالإضافة إلى إعلان قتل عناصر من حماس.

وبحسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، شاركت نحو 100 طائرة حربية، في الغارات الهجومية الليلة الماضية.

ونشر  أدرعي، السبت، مقطع فيديو لقوات برية إسرائيلية داخل قطاع غزة.

وفي منشور عبر حسابه بمنصة "أكس"، قال أدرعي إن الفيديو لقوات برية إسرائيلية في نشاط عسكري داخل قطاع غزة، دون توضيح توقيت ذلك النشاط.

والسبت، قال الجيش الإسرائيلي، إنه دخل شمال غزة ووسع العمليات البرية في القطاع خلال ليل الجمعة، مؤكدا أن "قواته لا تزال في الميدان"، وفق وكالة "رويترز".

بالمقابل، قالت حركة حماس إن مقاتليها يخوضون "اشتباكات عنيفة" مع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
وأفادت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري فيها بأنها "تتصدى لتوغل بري في بيت حانون، شمال، وفي البريج، وسط،. ثمة اشتباكات عنيفة تدور على الأرض".

من جهته، نقل مراسل الحرة عن متحدث عسكري أن العمليات البرية التي تشن "ليست الاجتياح البري المرتقب".

وأكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون لشبكة "أي بي سي نيوز"، أن التوغل البري، مساء الجمعة، في غزة "عملية محدودة".

وأعلن الجيش الإٍسرائيلي من جهة أخرى إنه قتل مسؤولا في حماس كان مكلفا "المظلات الشراعية الآلية والمسيرات ومعدات الرصد والدفاع الجوي".

وأوضح البيان "شارك عصام أبو ركبة في تنظيم المجزرة في البلدات الواقعة بمحاذاة قطع غزة في السابع من أكتوبر (..) لقد أدار الإرهابيين الذين تسللوا إلى إسرائيل بمظلات شراعية آلية وكان مسؤولا عن الهجمات بمسيرات على مواقع مراقبة" للجيش الإسرائيلي.

"تواصل الضربات"

ولا يزال يسمع دوي انفجارات متفرقة، السبت، على ما أفاد أحد صحفيي وكالة فرانس برس من داخل القطاع ناجمة عن ضربات جوية إسرائيلية وقصف مدفعي، ومن جهة البحر.

لكن الصحفي أكد أن كثافة الضربات الجوية والقصف المدفعي تراجع مقارنة مع الليلة الماضية.

وأفاد صحفيو وكالة فرانس برس في القطاع بأنه لا يمكنهم إجراء الاتصالات إلا في المناطق التي تلتقط فيها الشبكة الإسرائيلية.

وقالت وكالات تابعة للأمم المتحدة من بينها منظمة الصحة العالمية، إنها فقدت أيضا الاتصال بفرقها في غزة.

وأشار مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى أن الهيئة الأممية لا تزال غير قادرة على التواصل مع موظفيها ولا مع المرافق الصحية في غزة، في ظل استمرار انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات بالقطاع.

وأضاف تيدروس في منشور على منصة إكس، أن "انقطاع الكهرباء في غزة يجعل من المستحيل وصول سيارات الإسعاف إلى الجرحى"، مضيفا أنه "لا يمكن إجلاء المرضى في مثل هذه الظروف أو العثور على ملجأ آمن".

وفي بيان قالت لين هاستينغز، منسقة الشؤون الإنسانية في أوتشا، إن العمليات الإنسانية وأنشطة المستشفيات "لا يمكن أن تستمر بلا اتصالات".

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، من أنه "بدون تغيير جوهري، فإن سكان غزة سيتكبّدون وابلاً غير مسبوق من المآسي الإنسانية".

بدوره، قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، الجمعة، من القدس "سيموت كثير من الأشخاص قريبا... جراء تداعيات الحصار المفروض على قطاع غزة".

وأضاف: "الخدمات الأساسية تنهار والأدوية والمواد الغذائية والمياه تنفد. بدأت شوارع غزة تفيض بمياه الصرف الصحي".

Aftermath of an Israeli strike on a house, in Deir Al-Balah in the central Gaza Strip
يأتي المقترح المصري في وقت ترفض فيه إسرائيل مناقشة أي صفقات تشمل بند إنهاء الحرب

أحدثت الخطة المصرية الجديدة لتبادل الرهائن والسجناء بين إسرائيل وحركة حماس زخما كبيرا على الساحة الإقليمية والدولية، حيث سلطت الضوء على جهود الوساطة المصرية في وقت حساس من النزاع. 

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية أكدت أن حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، تلقت مقترحا مصريا جديدا لتبادل الرهائن مع حركة حماس بهدف إنهاء الاقتتال.

يهدف المقترح المصري إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة لفترة تتراوح ما بين 40 و70 يوما، ليتم بعدها العودة إلى المفاوضات بشأن المرحلة الثانية والثالثة من الاتفاق الأصلي.

أبرز بنود المقترح تتضمن إعادة ثمانية رهائن إسرائيليين أحياء، بينهم الجندي الإسرائيلي-الأميركي عيدان الكسندر، إضافة إلى جثث ثمانية رهائن.

ويشمل المقترح أيضا الإفراج عن عدد من السجناء الفلسطينيين لدى إسرائيل، وإعادة فتح محور نتساريم، وعودة سكان غزة، فضلا عن إدخال المساعدات الإنسانية.

بالإضافة إلى ذلك، يتضمن المقترح النقاش حول المرحلة الثانية من الاتفاق مع ضمانات من الوسطاء.

يأتي المقترح المصري في وقت ترفض فيه إسرائيل مناقشة أي صفقات تشمل بند إنهاء الحرب. وكذلك، يأتي في وقت عبّر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رغبته في رؤية الحرب في غزة تنتهي.  

ورغم الزخم الذي أثارته الخطة المصرية، لا يعتقد الدبلوماسي الأميركي السابق، دانيال ساروار، أن هناك أي فرصة لتوقف القتال في غزة "عما قريب".

وخلال استضافته في برنامج "الحرة الليلة"، أكد ساروار على فكرة أن هناك عراقيل من الجهتين، حيث لا ترغب حماس في إطلاق سراح جميع الرهائن لأنها ستفقد ورقة التفاوض، بينما لا يريد الإسرائيليون إنهاء الحرب إن كانت حماس ستبقى في غزة.

وتابع بالقول: "نحتاج إلى إرادة حقيقية من الجهتين لإنهاء القتال"، مشيرًا إلى أن "هناك إرادة من قبل حماس لأنها اقتربت من نهايتها، لكن لا أرى ذلك من الجانب الإسرائيلي".

لفت ساروار أيضا إلى أن الإسرائيليين منقسمون بخصوص إنهاء الحرب، إلا أنه أضاف أن "أغلبية من يدعمون الحكومة راضون بإنهاء الحرب بعد إخراج حماس من غزة"، متابعًا: "لكن لابد أن نتكلم عن إرادة الفريقين المتحاربين".