الجيش الإسرائيلي بدأ بعمليات برية محدودة في غزة
الجيش الإسرائيلي بدأ بعمليات برية محدودة في غزة

بعد إعلان إسرائيل بدء "المرحلة الثانية" من الحرب تزامنا مع إرسال قوات ودبابات إلى غزة، يطرح تساؤل حول ملامح وأمد المعارك المقبلة في القطاع المحاصر، والذي يعاني من القصف المستمر منذ 7 أكتوبر.

ويوضح المحلل السياسي، إيلي نيسان، أن "العمليات تتم بمراحل، بمعنى أن القوات الإسرائيلية الآن اقتربت من جباليا الواقعة في شمال القطاع، وستقوم بالتقدم إلى عمق غزة لاحقا".

وبالفعل، وسع الجيش الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين عملياته البرية في غزة، بينما يكثف قصفه الجوي على القطاع، مستهدفا ما يقول إنها أهداف لحماس وبنية تحتية أخرى.

"حرب طويلة" 

وأضاف نيسان في حديثه لموقع "الحرة" أن "كل ما تتقدم القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، يتم الانتظار ومن ثم تقييم الأوضاع، خصوصا لناحية محاربة عناصر حماس وإبطال العبوات الناسفة (الألغام)، ومن ثم التقدم".

وفي حديثه في مؤتمر صحفي في تل أبيب، السبت، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن الحرب "تدخل مرحلتها الثانية لتدمير قدرات حماس العسكرية وإعادة المختطفين".

وأضاف نتانياهو أن المرحلة الأولى من الحرب، التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر  "كانت عبارة عن حملة جوية واسعة النطاق للسماح لقواتنا البرية بالدخول بأمان قدر الإمكان".

وتابع: "لقد قضينا على عدد لا يحصى من القتلة ودمرنا عددا لا يحصى من المقرات والبنية التحتية الإرهابية"، مضيفا: "نحن في البداية فقط".

وحول توقيت الإعلان عن المرحلة الثانية، نقل تقرير لموقع "أكسيوس"، عن مسؤولين إسرائيليين أن قرار "توسيع العمليات البرية في غزة اتخذه مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي، الخميس، بعد أن وصلت المحادثات بشأن احتمال إطلاق سراح الرهائن إلى طريق مسدود"، وفقا لأكسيوس.

ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين، أن الهدف من الهجوم البري هو "تفكيك" البنية التحتية لحماس و"تدمير" الحركة المسلحة التي تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة ودول أخرى منظمة إرهابية.

ويعتقد نيسان أن التوغل البري "الشامل لن يتم مرة واحدة، بل على مراحل (...) والحرب ستمتد لفترة طويلة، والهدف من المراحل تجنب الخسائر البشرية في صفوف القوات الإسرائيلية، ولذلك الجيش حذر فيما يخص حياة الجنود".

ضرب "البنى التحتية" لحماس

وأكد نيسان أن "الجيش الإسرائيلي يسعى للوصول إلى عمق غزة، وتحديدا إلى مستشفى الشفاء، حيث تتواجد قيادات حماس والجهاد الإسلامي أسفلها، والهدف القضاء عليهما (...) وقواعد اللعبة تغيرت".

وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية في وقت مبكر، الأحد، بالقرب من أكبر مستشفى في غزة، والذي يكتظ بالمرضى وعشرات الآلاف من الفلسطينيين.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تعليق عندما سئل عن تقارير عن غارات قرب مستشفى الشفاء.

ونشر الجيش الإسرائيلي مؤخرا فيديو يظهر ما قال إنها منشآت تابعة لحماس أسفل مستشفى الشفاء.

ولا يعرف سوى القليل عن أنفاق حماس والبنية التحتية الأخرى للحركة، ولا يمكن التحقق من هذه المزاعم بشكل مستقل.

ورفضت حكومة حماس هذه المزاعم، ووصفتها بأنها "أكاذيب"، وقالت إنها "مقدمة لضرب هذه المنشأة".

بدوره، يرى المحلل السياسي، أشرف عكة، أن "المرحلة الثانية التي تم الإعلان عنها تأتي في إطار الاستعداد للتوغل البري الكامل".

وقال عكة، في حديثه لموقع "الحرة"، إن "هذه مرحلة جديدة من الحرب (...) وتأتي في إطار عدة مراحل لتطبيق الاجتياح الشامل".

وأضاف "عمليا بدأ الاجتياح كفكرة وإعلان، وهو يتم بالتدريج (...) وهناك عمليات قصف مكثف ومتواصل لساعات طويلة في إطار سياسة الأرض المحروقة، حيث تم مسح أحياء بأكملها تمهيدا للمراحل المقبلة".

ومن جهتها، أطلقت حماس وابلا من الصواريخ باتجاه تل أبيب ومدن أخرى في وسط إسرائيل، تم اعتراض معظمها من نظام القبة الحديدية الإسرائيلي.

كذلك، أكدت حماس التصدي لتوغل بري في بيت حانون (شمال) وفي البريج (وسط).

وكرر نتانياهو، السبت، دعوة إسرائيل للمدنيين الفلسطينيين لإخلاء شمال قطاع غزة، حيث تركز إسرائيل هجومها على مخابئ حماس ومنشآت أخرى.

لكن الفلسطينيين يقولون إنه لا يوجد مكان آمن، حيث دمرت الغارات أيضا منازل في جنوب القطاع المكتظ بالسكان، وفقا لرويترز.

ووزع الجيش الإسرائيلي، السبت، منشورات في شمال غزة تدعو الفلسطينيين إلى التحرك جنوبا، وتعتبر المنطقة "منطقة حرب غير آمنة".

وقال الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل أرسلت قوات ودبابات إلى غزة مساء الجمعة، مع التركيز على البنية التحتية، بما في ذلك شبكة الأنفاق الواسعة التي بنتها حماس. ولم يقدم تفاصيل عن حجم الانتشار.

وكشف وزير الدفاع، يوآف غالانت، السبت، أن القوات الإسرائيلية ستواصل العمليات التي بدأت خلال الليل في قطاع غزة لاستهداف أنفاق حماس وبنيتها التحتية الأخرى بالإضافة إلى قادتها.

وذكر في بيان مصور "لقد نفذنا هجمات فوق الأرض وتحت الأرض وهاجمنا عناصر إرهابية من جميع الدرجات في كل مكان".

وشنت إسرائيل قصفا جويا كثيفا وفرضت حصارا مطبقا، بعد هجوم حماس على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية للقطاع في 7 أكتوبر، الذي تسبب بمقتل 1400 شخص، معظمهم مدنيون، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى اختطاف نحو 200 آخرين.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس التي تسيطر على غزة، الأحد، ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 8 آلاف، معظمهم من المدنيين، ومن بينهم أكثر من 3500 طفل.

جنود إسرائيلون في غزة

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة لتشمل السيطرة على مناطق واسعة لضمها إلى المناطق الأمنية التابعة لإسرائيل.

وأشار كاتس في بيان صدر، الأربعاء، عن مكتبه أن "مرحلة التوسع الجديدة تشمل تفكيك وتطهير المناطق من المسلحين والبنية التحتية التابعة لحركة حماس"، بالإضافة إلى "السيطرة على مناطق واسعة ستُضم إلى مناطق الأمن التابعة لدولة إسرائيل".

ودعا الوزير الإسرائيلي سكان غزة "للعمل فورًا على إسقاط حكم حماس وإعادة جميع المختطفين. هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب".

تصعيد إسرائيلي بالضاحية الجنوبية.. رسائل في توقيت خطر
العملية الإسرائيلية التي نُفذت فجر اليوم الثلاثاء ضد حسن علي محمود بدير "أحد عناصر الوحدة 3900 في حزب الله الإرهابي وفيلق القدس"، كما أعلن الجيش الإسرائيلي، جاءت بعد خطاب الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، الذي رفع فيه مستوى التحدي، وقبل أيام من زيارة نائبة المبعوث الأميركي، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان.

في المقابل، هاجم منتدى عائلات المختطفين إعلان كاتس، بشأن توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة، متسائلين: "هل تقرر التضحية بالمختطفين من أجل السيطرة على أراضٍ؟".

وجاء في بيان العائلات: "بدلًا من التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تحرير المختطفين وإنهاء الحرب، تقحم الحكومة الإسرائيلية المزيد من الجنود إلى غزة، للقتال في المناطق نفسها التي شهدت معارك مرارًا وتكرارًا".

وأضافوا: "المسؤولية عن تحرير 59 مختطفًا محتجزين لدى حماس تقع على عاتق حكومة إسرائيل. وشعورنا القاسي هو أن هذه المهمة تم تهميشها وتحولت إلى هدف ثانوي فقط".

ودعت العائلات وزير الدفاع كاتس ونتانياهو، ورئيس الأركان إيال زمير، إلى "الوقوف أمام الجمهور عمومًا، وأمام عائلات المختطفين خصوصًا، وتوضيح كيف تخدم هذه العملية هدف إعادة المختطفين، وما هي الإجراءات المتخذة لتفادي تعريضهم للخطر سواء أحياءً أو جثامين".

وأنشأت إسرائيل بالفعل منطقة عازلة كبيرة داخل غزة، إذ وسعت مساحة كانت موجودة على أطراف القطاع قبل الحرب، مع إضافة منطقة أمنية كبيرة فيما يسمى بممر نتساريم.

وفي الوقت نفسه، أعلن قادة إسرائيليون خططا لتسهيل المغادرة الطوعية للفلسطينيين من القطاع.

واستأنفت إسرائيل ضرباتها الجوية على غزة وأعادت قواتها البرية بعد شهرين من الهدوء النسبي الذي أعقب إبرام هدنة بدعم أميركي للسماح بتبادل الرهائن لدى حماس مقابل معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

ولم تحرز جهود وسطاء من قطر ومصر لإعادة المحادثات إلى مسارها من أجل إنهاء الحرب أي تقدم حتى الآن.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن الضغط العسكري هو أفضل سبيل لاستعادة الرهائن المتبقين البالغ عددهم 59.