آلاف الأطفال بين قتلى ومفقودين منذ السابع من أكتوبر ـ صورة تعبيرية.
آلاف الأطفال بين قتلى ومفقودين منذ السابع من أكتوبر ـ صورة تعبيرية.

تجاوز عدد الأطفال الذين قُتلوا في غزة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، إجمالي العدد السنوي للأطفال ضحايا الصراعات المختلفة عبر العالم منذ عام 2019، وفقا لمنظمة "أنقذوا الأطفال".

وأوضحت المنظمة الدولية غير الحكومية، في بيان، أنه منذ السابع من أكتوبر، تم الإبلاغ عن مقتل أكثر من 3257 طفلا؛ بينهم 3195 طفلا على الأقل في غزة، و33 في الضفة الغربية، و29 في إسرائيل، بحسب أرقام وزارتي الصحة في غزة وإسرائيل.

وأعلنت السلطات الصحية بغزة، عن مقتل أكثر من 3 آلاف طفل بالقطاع، إضافة إلى حوالي ألف طفل آخر في عداد المفقودين، منذ يوم هجوم عناصر حماس على إسرائيل.

وقالت المنظمة الحقوقية إن عدد الأطفال الذين قُتلوا خلال ثلاثة أسابيع فقط في غزة "أعلى من عدد القتلى السنوي في النزاعات المسلحة الأخرى على مستوى العالم، في أكثر من 20 دولة ، خلال السنوات الثلاث الماضية".

"أرقام مروعة"

وقال المدير الإقليمي منظمة إنقاذ الطفولة في الأراضي الفلسطينية، جيسون لي، إن "الأرقام مروعة ومع استمرار العنف وتوسعه في غزة الآن، لا يزال المزيد من الأطفال معرضين لخطر جسيم".

وقُتل ما مجموعه 2985 طفلا في 24 دولة في عام 2022، فيما لقي 2515 طفلا مصرعهم في عام 2021 و 2674 في عام 2020، وفقا للتقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة حول الأطفال والصراع المسلح.

وفي عام 2019، أبلغت الأمم المتحدة عن مقتل 4019 طفلا في صراعات حول العالم.

وأفادت المنظمة بإصابة ما لا يقل عن 6.360 طفلا في غزة، بالإضافة إلى ما لا يقل عن 180 طفلا في الضفة الغربية، وأكثر من 74 طفلا في إسرائيل، مشيرة أيضا إلى أن عددا من الأطفال ما يزالون مختطفين داخل غزة من طرف عناصر حماس.

ومن بين المختطفين لدى حماس جنود إسرائيليون ونساء وأطفال ومسنّون، بالإضافة إلى عمال أجانب وأشخاص يحملون جنسية مزدوجة.

ودعت منظمة "أنقذوا الأطفال" إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، معتبرة أن إعلان الجيش الإسرائيلي شن عمليات برية موسعة بالقطاع، من شأنه أن يؤدي إلى سقوط المزيد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.

في هذا الجانب، قال المسؤول الإقليمي بالمنظمة إن وقف إطلاق النار هو السبيل الوحيد لضمان سلامة الأطفال، مشيرا إلى أن "على المجتمع الدولي أن يضع حياة الأفراد قبل السياسة".

وتابع أنه "كل يوم يقضيه المنتظم الدولي في المناقشات يُترك الأطفال قتلى وجرحى.. يجب حماية الأطفال في جميع الأوقات، وخاصة عندما يبحثون عن الأمان في المدارس والمستشفيات".

"انتهاكات جسيمة"

من جانبها، قالت المديرة الإقليمية لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أديل خضر،  إن "قتل وتشويه الأطفال واختطافهم، والهجمات على المستشفيات والمدارس، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الأطفال".

وأضافت خضر في تصريحات نقلها موقع أخبار الأمم المتحدة، أن "الوضع في قطاع غزة يشكل وصمة عار متزايدة على ضميرنا الجماعي. إن معدل الوفيات والإصابات بين الأطفال صادمة". 

وأعربت عن مخاوفها إزاء احتمال تزايد عدد القتلى ما لم يتم تخفيف التوتر والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والمياه والإمدادات الطبية والوقود.

وتنفي إسرائيل استهداف الأطفال والمدنيين في الغارات التي تنفذها بالقطاع، وتتهم حماس باستخدام المدنيين كدروع بشرية.

وأكد قائد في القوات الجوية الإسرائيلية، في تقرير سابق لقناة "الحرة"، أن "القوات الإسرائيلية تلتزم بقيمها وقوانين الحرب في ملاحقتها لحركة حماس والجهاد الإسلامي"، مشيرا إلى أن الحركتين تعملان في مناطق مأهولة بالسكان.

وأكد العسكري الإسرائيلي الذي فضل عدم ذكر اسمه لعمله العسكري، أن المدنيين الفلسطينيين يتأثرون لأن "حماس تستخدمهم كدروع بشرية"، مضيفا "نحن لا نستهدف المدنيين، بل نستهدف عناصر حماس".

وكذلك يشجع الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين على التوجه إلى جنوب قطاع غزة  و"عدم البقاء بالقرب من أهداف حماس الإرهابية داخل مدينة غزة".

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في تصريح سابق، "في النهاية اندست حماس بين السكان المدنيين في أنحاء قطاع غزة. لذلك أينما ظهر هدف لحماس، فإن جيش الدفاع الإسرائيلي سيضربه من أجل إحباط القدرات الإرهابية للحركة، مع اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتخفيف الضرر عن المدنيين غير المتورطين"، بحسب رويترز. 

وبدأت إسرائيل بقصف غزة، وفرضت حصارا مطبقا على القطاع بعد هجوم عناصر حماس على مواقع عسكرية ومناطق سكنية، ما أسفر عن مقتل 1400 شخص، معظمهم مدنيون، بالإضافة إلى اختطاف أكثر من 200 آخرين.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس التي تسيطر على غزة، في آخر أرقامها، ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 8 آلاف، معظمهم من المدنيين.

"صور ومقاطع لا تطاق"

وأشارت المنظمة إلى أن خطر وفاة الأطفال بسبب الإصابات "أعلى من أي وقت مضى"، موضحة نقلا عن الأمم المتحدة أن ثلث المستشفيات في جميع أنحاء قطاع غزة لم تعد تعمل بسبب انقطاع الكهرباء و"الحصار الشامل".

Doctors at Gaza neonatal intensive care unit warn of a 'huge catastrophe'
من دون كهرباء.. أطباء يحذرون من موت حديثي الولادة بغزة "خلال دقائق"
يسعى الأطباء في إحدى وحدات الرعاية الفائقة للأطفال حديثي الولادة في قطاع غزة الفلسطيني الواقع تحت الحصار الإسرائيلي إلى توفير الوقود والأدوية الأساسية لمرضاهم الصغار الذين قد يموتون في غضون دقائق من انقطاع الكهرباء عن حاضناتهم.

ووفقا لمنظمة أطباء بلا حدود، فإن النقص في التخدير الناتج عن غياب المعدات الطبية "يعني بتر أعضاء الأطفال دون تخفيف الألم".

وأكّدت منظمة أطباء بلا حدود، السبت، أن بعض العمليات الجراحية تجرى في قطاع غزة من دون تخدير عام للمرضى بسبب نقص عقاقير التخدير. 

وقال رئيس بعثة أطباء بلا حدود المسؤولة عن الأراضي الفلسطينية، ليو كانز،  لوكالة فرانس برس "نفتقر إلى عقاقير التخدير، ونفتقر إلى المهدئات، ونفتقر إلى العقاقير الأفيونية. نجري الكثير من العمليات بنصف جرعات من البنج، وهو أمر فظيع". 

وقال "لا يكون الشخص مخدرا بالكامل كما يجب أن يكون. وفي بعض العمليات، في بعض الأحيان، تجرى (العمليات) من دون تخدير".

وتحدث كانز عن عملية أجريت هذا الأسبوع على "طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، اضطررنا إلى بتر نصف قدمه اليسرى تحت تأثير تخدير جزئي، على أرضية المستشفى في الممر لأن جميع غرف العمليات كانت ممتلئة".

وأضاف "كانت والدته وشقيقته حاضرتان. وشاهدتا العملية (...) على الأرض"، مشيرا إلى "صور ومقاطع فيديو مرضى لا تطاق" أرسلتها فرق منظمة أطباء بلا حدود.

وأشار أيضا إلى أن "طفلا يبلغ من العمر 12 عاما احترق 60% من جسده (...) وكان لا بد من تغيير ضماداته... قام الأطباء بذلك تحت تأثير الباراسيتامول" فقط.

Aftermath of an Israeli strike on a house, in Deir Al-Balah in the central Gaza Strip
يأتي المقترح المصري في وقت ترفض فيه إسرائيل مناقشة أي صفقات تشمل بند إنهاء الحرب

أحدثت الخطة المصرية الجديدة لتبادل الرهائن والسجناء بين إسرائيل وحركة حماس زخما كبيرا على الساحة الإقليمية والدولية، حيث سلطت الضوء على جهود الوساطة المصرية في وقت حساس من النزاع. 

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية أكدت أن حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، تلقت مقترحا مصريا جديدا لتبادل الرهائن مع حركة حماس بهدف إنهاء الاقتتال.

يهدف المقترح المصري إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة لفترة تتراوح ما بين 40 و70 يوما، ليتم بعدها العودة إلى المفاوضات بشأن المرحلة الثانية والثالثة من الاتفاق الأصلي.

أبرز بنود المقترح تتضمن إعادة ثمانية رهائن إسرائيليين أحياء، بينهم الجندي الإسرائيلي-الأميركي عيدان الكسندر، إضافة إلى جثث ثمانية رهائن.

ويشمل المقترح أيضا الإفراج عن عدد من السجناء الفلسطينيين لدى إسرائيل، وإعادة فتح محور نتساريم، وعودة سكان غزة، فضلا عن إدخال المساعدات الإنسانية.

بالإضافة إلى ذلك، يتضمن المقترح النقاش حول المرحلة الثانية من الاتفاق مع ضمانات من الوسطاء.

يأتي المقترح المصري في وقت ترفض فيه إسرائيل مناقشة أي صفقات تشمل بند إنهاء الحرب. وكذلك، يأتي في وقت عبّر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رغبته في رؤية الحرب في غزة تنتهي.  

ورغم الزخم الذي أثارته الخطة المصرية، لا يعتقد الدبلوماسي الأميركي السابق، دانيال ساروار، أن هناك أي فرصة لتوقف القتال في غزة "عما قريب".

وخلال استضافته في برنامج "الحرة الليلة"، أكد ساروار على فكرة أن هناك عراقيل من الجهتين، حيث لا ترغب حماس في إطلاق سراح جميع الرهائن لأنها ستفقد ورقة التفاوض، بينما لا يريد الإسرائيليون إنهاء الحرب إن كانت حماس ستبقى في غزة.

وتابع بالقول: "نحتاج إلى إرادة حقيقية من الجهتين لإنهاء القتال"، مشيرًا إلى أن "هناك إرادة من قبل حماس لأنها اقتربت من نهايتها، لكن لا أرى ذلك من الجانب الإسرائيلي".

لفت ساروار أيضا إلى أن الإسرائيليين منقسمون بخصوص إنهاء الحرب، إلا أنه أضاف أن "أغلبية من يدعمون الحكومة راضون بإنهاء الحرب بعد إخراج حماس من غزة"، متابعًا: "لكن لابد أن نتكلم عن إرادة الفريقين المتحاربين".