المعلومات المضللة تنتشر بشكل كبير في المواقع الإلكترونية | Source: Pexels

مع اقتراب الحرب بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية من إكمال شهرها الأول، يشتعل بالتوازي صراع من نوع آخر على الإنترنت، في ظل انتشار كم هائل من الشائعات والمعلومات المضللة.

وأصبحت شبكة الإنترنت وسيلة مثالية لانتشار المعلومات المضللة والشائعات المتعلقة بالحرب، التي يكون بعضها عشوائيا، فيما تعمل دول على استغلال هذا الوضع لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال مسؤول خدمة تقصّي صحة الأخبار باللغة العربية في وكالة فرانس برس، خالد صبيح، في حديث لموقع قناة "الحرة"، إن "أي حدث كبير بما في ذلك الحروب والكوارث الطبيعية، يؤمّن بيئة خصبة للأخبار الكاذبة".

وأضاف أن الحرب الحالية "قد تفتح الباب إلى تصفية حسابات سياسية أو مهاجمة طرف على آخر، لكن الملاحظة الكبيرة هي أن معظم الحالات مبنية على أنشطة تجارية تبحث عن تفاعلات (عبر مواقع التواصل الاجتماعي)".

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن "طوفان الدعاية والمعلومات المضللة عبر الإنترنت، أكبر من أي شيء شوهد من قبل"، وفقا لمسؤولين حكوميين وباحثين مستقلين.

وبحسب الصحيفة الأميركية ذاتها، فإن "إيران وروسيا، والصين (بدرجة أقل من الاثنتين)، استخدمت وسائل الإعلام الحكومية ومنصات الشبكات الاجتماعية الرئيسية لدعم حماس وتقويض إسرائيل، بهدف تشويه سمعة الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل".

كما "انضم وكلاء إيران في لبنان وسوريا والعراق للحرب عبر الإنترنت، إلى جانب الجماعات المتطرفة، مثل تنظيم القاعدة وداعش، التي كانت في سابقا على خلاف مع حماس"، وفق الصحيفة.

وقال جيمس بي روبين، رئيس مركز المشاركة العالمية التابع لوزارة الخارجية الذي يعمل على التصدي للمعلومات المضللة التي تستهدف الولايات المتحدة، في مقابلة أجريت معه مؤخرا: "نحن في حرب معلومات غير معلنة مع الدول الاستبدادية".

ومنذ هجمات حماس يوم 7 أكتوبر، وثقت شركة "سيابرا" المتخصصة في المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي، "ما لا يقل عن 40 ألف حساب آلي أو حسابات غير حقيقية على الإنترنت".

وقال نائب رئيس شركة "سيابرا" التي تتخذ من تل أبيب مقرا لها، رافي مندلسون، إن المعلومات المضللة "يشاهدها الملايين من الأشخاص حول العالم، وتؤثر على الحرب بطريقة ربما تكون فعالة، مثل أي تكتيك آخر على الأرض".

ولم يستبعد مؤسس شركة "إنفلونسرز" وخبير التواصل الإعلامي واستراتيجيات الحملات الإعلامية، رالف بيضون، "استغلال دول للحرب لتحقيق مكاسب جيوسياسية".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، قال بيضون إن "كثيرا من الدول تريد استغلال الحرب سياسيا"، مضيفا: "كلما طال أمد هذه الحرب تستغلها دول، لا سيما الصين وروسيا، لكسب معركة أخلاقية".

واستشهد بـ"إزالة اسم إسرائيل من الخرائط في الصين، بالإضافة إلى وجود أكثر من 80 بالمئة من المحتوى المناصر للقضية الفلسطينية في منصة (تيك توك) الصينية".

وقال مسؤولان في الحكومة الإسرائيلية تحدثا لصحيفة "نيويورك تايمز" بشرط عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة المسائل الاستخباراتية، إن إسرائيل "تتعقب نشاط الروبوت من إيران ودول أخرى".

وقال باحثو شركة "سيابرا" إنهم حددوا "6 حملات (ضد إسرائيل) منسقة على نطاق واسع للغاية"، لدرجة أنها تشير إلى "تورط دول أو جهات فاعلة كبيرة غير حكومية".

في الوقت نفسه، لم يستبعد بيضون إسرائيل من محاولة سيطرتها على السردية الخاصة بها، قائلا إن "إسرائيل دولة تعتمد على التكنولوجيا وتملك كل ما يخص صاعة البروباغاندا الإعلامية والتلاعب بالرأي العام".

وقال: "إسرائيل في حالة حرب وتتحكم في سرديات الرواية الإسرائيلية حتى في وسائل الإعلام التقليدية.. كما أن الذباب الإلكتروني الإسرئيلي واضح" في منصات التواصل الاجتماعي.

لكن المخاوف في واشنطن والعواصم الغربية الأخرى تزداد من "نجاح تحالف الحكومات الاستبدادية في إثارة المشاعر غير الليبرالية والمعادية للديمقراطية، خاصة في أفريقيا وأميركا الجنوبية وأجزاء أخرى من العالم، حيث تجد الاتهامات بالاستعمار أو الهيمنة الأميركية أو الغربية تربة خصبة". 

وقال مايكل دوران، المسؤول السابق في البيت الأبيض والبنتاغون والذي يعد زميلا بارزا حاليا بمعهد هدسون: "إن تلك الدول في صراع ومنافسة جيواستراتيجية، مع الولايات المتحدة". 

وأضاف: "إنهم يدركون أنه عندما تنخرط إسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، في حرب كهذه، فإن ذلك يضعف الولايات المتحدة".

Aftermath of an Israeli strike on a house, in Deir Al-Balah in the central Gaza Strip
يأتي المقترح المصري في وقت ترفض فيه إسرائيل مناقشة أي صفقات تشمل بند إنهاء الحرب

أحدثت الخطة المصرية الجديدة لتبادل الرهائن والسجناء بين إسرائيل وحركة حماس زخما كبيرا على الساحة الإقليمية والدولية، حيث سلطت الضوء على جهود الوساطة المصرية في وقت حساس من النزاع. 

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية أكدت أن حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، تلقت مقترحا مصريا جديدا لتبادل الرهائن مع حركة حماس بهدف إنهاء الاقتتال.

يهدف المقترح المصري إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة لفترة تتراوح ما بين 40 و70 يوما، ليتم بعدها العودة إلى المفاوضات بشأن المرحلة الثانية والثالثة من الاتفاق الأصلي.

أبرز بنود المقترح تتضمن إعادة ثمانية رهائن إسرائيليين أحياء، بينهم الجندي الإسرائيلي-الأميركي عيدان الكسندر، إضافة إلى جثث ثمانية رهائن.

ويشمل المقترح أيضا الإفراج عن عدد من السجناء الفلسطينيين لدى إسرائيل، وإعادة فتح محور نتساريم، وعودة سكان غزة، فضلا عن إدخال المساعدات الإنسانية.

بالإضافة إلى ذلك، يتضمن المقترح النقاش حول المرحلة الثانية من الاتفاق مع ضمانات من الوسطاء.

يأتي المقترح المصري في وقت ترفض فيه إسرائيل مناقشة أي صفقات تشمل بند إنهاء الحرب. وكذلك، يأتي في وقت عبّر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رغبته في رؤية الحرب في غزة تنتهي.  

ورغم الزخم الذي أثارته الخطة المصرية، لا يعتقد الدبلوماسي الأميركي السابق، دانيال ساروار، أن هناك أي فرصة لتوقف القتال في غزة "عما قريب".

وخلال استضافته في برنامج "الحرة الليلة"، أكد ساروار على فكرة أن هناك عراقيل من الجهتين، حيث لا ترغب حماس في إطلاق سراح جميع الرهائن لأنها ستفقد ورقة التفاوض، بينما لا يريد الإسرائيليون إنهاء الحرب إن كانت حماس ستبقى في غزة.

وتابع بالقول: "نحتاج إلى إرادة حقيقية من الجهتين لإنهاء القتال"، مشيرًا إلى أن "هناك إرادة من قبل حماس لأنها اقتربت من نهايتها، لكن لا أرى ذلك من الجانب الإسرائيلي".

لفت ساروار أيضا إلى أن الإسرائيليين منقسمون بخصوص إنهاء الحرب، إلا أنه أضاف أن "أغلبية من يدعمون الحكومة راضون بإنهاء الحرب بعد إخراج حماس من غزة"، متابعًا: "لكن لابد أن نتكلم عن إرادة الفريقين المتحاربين".