تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في لندن في التاسع من نوفمبر- رويترز
تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في لندن في 21 أكتوبر- رويترز

أجج هجوم حماس في السابع من أكتوبر، وبعدها حرب إسرائيل وحماس، الغضب حول العالم، فخرجت تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين، وأخرى تؤيد إسرائيل، فيما قدم مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها (ACLED)، بيانات عن طبيعة تلك الاحتجاجات.

البيانات غطت المظاهرات التي خرجت بين السابع و27 أكتوبر، مبينة أن معظمها كانت سلمية، لكن حوالي 5 بالمئة منها تحولت إلى أعمال عنف، أو تم تفريقها من قبل الشرطة أو الأجهزة الأمنية الأخرى.

متظاهرون بهود في داخل مبنى الكونغرس الأميركي يدعون لوقف إطلاق النار في غزة

ماذا تقول البيانات؟

شهد العالم نحو 4200 تظاهرة، منها ما يقرب من 3700 مؤيدة للفلسطينيين، و520 مؤيدة لإسرائيل، في حين أخذت نحو 100 تظاهرة موقف الحياد، داعية إلى السلام، من دون اتخاذ موقف صريح مؤيد لإسرائيل أم للفلسطينيين.

وتوزعت التظاهرات على 600 في الولايات المتحدة، و170 في ألمانيا، و1400 في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصدرت اليمن بـ490 مظاهرة تليها تركيا بـ357 وإيران 276 والمغرب بـ267.

بيانات عن التظاهرات العالمية المتعلقة بحرب غزة

وكان أكبر عدد من المظاهرات التي سجلت على مستوى العالم خرجت كرد فعل على أوامر الجيش الإسرائيلي لسكان غزة بإخلاء النصف الشمالي من القطاع في 13 أكتوبر.

بعد نحو أربعة أيام، وتحديدا في 17 أكتوبر، رفع الانفجار المثير للجدل في المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) في مدينة غزة حالة الغضب عالميا، واشتدت التظاهرات التي جابت شوارع أهم المدن الغربية. 

حماس اتهمت إسرائيل بقصف المستشفى و"ارتكاب مجزرة"، لترد الأخيرة بالنفي واتهام حركة الجهاد الإسلامي بالتسبب بالانفجار، بسبب إطلاق فاشل لصاروخ، وهي رواية أيدتها حكومات غربية.

تظاهرة مؤيدة للفلسطيين في واشنطن وتدعو لوقف الحرب الغسرائيلية على غزة

ونظم المتظاهرون المؤيدون للفلسطينيين احتجاجات في لندن وبرلين وباريس وأنقرة وإسطنبول وواشنطن في الأسابيع الماضية، مطالبين بوقف إطلاق النار بعد القصف الإسرائيلي المكثف والغزو البري الذي تقول السلطات الطبية في غزة إنه أدى إلى مقتل أكثر من 11 ألف شخص، حوالي 40 بالمئة منهم أطفال.

تظاهرة مؤيدة للفلسطينين في لندن

المتظاهرون المؤيدون لإسرائيل دعوا إلى إطلاق سراح الرهائن الذين احتجزتهم حماس خلال هجمات السابع من أكتوبر في جنوب إسرائيل، التي أسفرت عن مقتل حوالي 1200 شخص في أدمى يوم في تاريخ إسرائيل منذ 75 عاما، وفقا للإحصاء الإسرائيلي. كما تم نقل 240 آخرين إلى غزة رهائن.

تظاهرة مؤيدة لإسرائيل في مدينة نيويورك

في حين أن الاحتجاجات في مدن مثل لندن وبرلين وواشنطن حظيت بمعظم اهتمام وسائل الإعلام في الغرب، فإن معظم المظاهرات التي سجلها ACLED كانت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي مناطق ذات أغلبية إسلامية حيث كان المتظاهرون مؤيدين للفلسطينيين بأغلبية ساحقة.

وكانت المظاهرات متكررة بشكل خاص في اليمن وإيران وتركيا والمغرب.

تظاهرة مؤيدة للفلسطيين في اسطنبول

وفي جميع أنحاء أوروبا، اهتزت المدن الكبرى بسبب الاحتجاجات والاحتجاجات المضادة بين المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين والمؤيدين لإسرائيل، وتحول بعضها إلى أعمال عنف.

تظاهرة مؤيدة لإسرائيل في برلين

وفي برلين، أفادت بيانات ACLED باعتقال مئات المتظاهرين خلال احتجاجات متعددة خلال شهر أكتوبر، حيث اشتبك المتظاهرون المؤيدون للفلسطينيين مع الشرطة.

ووسط باريس، سار الآلاف في الرابع من نوفمبر للمطالبة بوقف إطلاق النار رافعين لافتات كتب عليها "أوقفوا دائرة العنف" و"عدم القيام بأي شيء، عدم قول أي شيء يعني التواطؤ".

وكانت السلطات الفرنسية حظرت بعض التجمعات السابقة المؤيدة للفلسطينيين بسبب مخاوف بشأن الفوضى العامة.

وشارك أكثر من 300 ألف متظاهر مؤيد للفلسطينيين في مسيرة وسط لندن، السبت، واعتقلت الشرطة أكثر من 120 شخصا أثناء محاولتها منع متظاهرين من اليمين من نصب كمين للمسيرة الرئيسية.

وفقا لبيانات ACLED، شهدت الولايات المتحدة أكبر عدد من المظاهرات المضادة التي شهدت معارضة المتظاهرين المؤيدين لإسرائيل والمؤيدين لفلسطين.

تظاهرة مؤيدة لإسرائيل نظمها طلاب في جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك

وكانت المسيرات المؤيدة للفلسطينيين في واشنطن من بين أكبر المسيرات على الإطلاق في السنوات الأخيرة.

وفي الجامعات الأميركية، واجهت مجموعات متنافسة من الطلاب المتظاهرين بعضها البعض في مشاهد متوترة، وكانت هناك تقارير عن مضايقات واعتداءات على الطلاب المؤيدين لإسرائيل والمؤيدين للفلسطينيين.

مستشفى ناصر يقع في خان يونس جنوبي قطاع غزة
مستشفى ناصر يقع في خان يونس جنوبي قطاع غزة

حينما رأى طبيب التخدير الفلسطيني الدبابات الإسرائيلية تقترب من مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوبي قطاع غزة، تذكر الصور التي انتشرت لأشخاص أجبروا على خلع ملابسهم وجلسوا معصوبي العينين، وقرر النزوح إلى رفح حيث تتواجد أسرته.

ورصد تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أوضاع الأطباء في قطاع غزة في ظل الحرب المستمرة لأكثر من 4 أشهر، وبات مصير هؤلاء الأطباء ما بين "النزوح أو الاحتجاز أو الموت".

رفض طبيب التخدير الذي تحدثت معه الصحيفة الكشف عن هويته خوفا على حياته، وقال إنه رأى القوات الإسرائيلية "تُخفي الأطباء" خلال مداهمات للمستشفيات المحاصرة والمنهارة في القطاع، موضحا أنه كان يخشى أن يتم اتهامه بدعم حركة حماس (المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية).

وقرر الطبيب الفلسطيني، وهو أب لستة أطفال، الفرار من مستشفى ناصر في 26 يناير الماضي، لينضم إلى الكثير من الأطباء النازحين أقصى جنوبي القطاع.

وبدأت إسرائيل هجماتها بعدما نفذت حماس هجوما على إسرائيل ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1160 شخصا، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق تعداد أجرته وكالة فرانس برس بناء على بيانات إسرائيلية رسمية.

وقتل ما يقرب من 30 ألف فلسطيني في غزة، غالبيتهم من النساء والقصر، منذ بدء الحرب يوم 7 أكتوبر، وفقا لآخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة في القطاع.

وقال طبيب التخدير لصحيفة "واشنطن بوست" من مدينة رفح: "كان هناك الكثير من الطلقات النارية والدمار، واضطررت إلى المغادرة لأن لدي عائلة كبيرة هناك مسؤول عنها".

وغادر الطبيب خان يونس رفقة 3 من العاملين في القطاع الطبي، لكنه كان الوحيد الذي تمكن من الوصول إلى رفح، بحسب الصحيفة.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على الطرق الرئيسية في القطاع، فيما كانت رحلة النزوح "مرعبة" لدرجة أن زملاءه الثلاثة قرروا العودة إلى المستشفى"، موضحا أن أحدهما أصيب بالرصاص خلال عودته، طبقا للصحيفة.

وقال شاندرا حسن، جراح السمنة المقيم في شيكاغو، والذي ذهب إلى غزة مع مجموعة "ميد غلوبال" الإغاثية للعمل تطوعا في مستشفى ناصر، إنه رأى "منطقة حرب"، حيث تعرض مجمع المستشفى لقصف مستمر وإطلاق نار وانقطاع في الاتصالات لأيام.

ووصف للصحيفة الوضع بقوله: "معظم الأطباء نزحوا من مناطق أخرى في غزة. أرادوا تمضية بقية الوقت في خدمة مرضاهم. لا أمل لديهم في الخروج أحياء"، مشيرا إلى أن ما كان يخيفهم بدرجة أكبر لم يكن الموت "بل الإذلال والإهانة" حال اعتقلتهم القوات الإسرائيلية.

ومن بين الأطباء الذين اعتقلوا في غزة، محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء وذلك في نوفمبر الماضي، وفق الصحيفة.

وقالت إسرائيل إنه سمح لحماس باستخدام المستشفى "كمركز للقيادة والسيطرة"، لكنها لم تكشف علانية عن الأدلة.

وصار مستشفى ناصر أحدث منشأة صحية تتحول إلى ساحة للقتال في الصراع بين إسرائيل وحركة حماس، المستمر الآن للشهر الخامس.

وتقول إسرائيل إن حماس، التي تدير قطاع غزة منذ عام 2007، تستخدم المستشفيات "في أنشطتها الإرهابية"، وهو ما تنفيه الحركة وتقول إن مزاعم إسرائيل تستخدم كذريعة لتدمير نظام الرعاية الصحية.

وحذرت وزارة الصحة في غزة من أن تكدس النازحين في البرد "زاد من انتشار الأمراض التنفسية والجلدية وأمراض معدية أخرى" من بينها التهاب الكبد الوبائي".

وهذا ما أكدته منظمة الصحة العالمية التي قالت في يناير الماضي إن "التهاب الكبد الوبائي أ" ينتشر في غزة، ناهيك عن انتشار اليرقان الناجم عن الالتهابات، وارتفاع حالات الإسهال لدى الأطفال، وكل ذلك يرتبط بسوء الصرف الصحي، وفقا لليونسيف.

وفي 20 فبراير الجاري، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الثلاثاء، أنه أوقف مؤقتا تسليم المساعدات الغذائية إلى شمال غزة، حتى تسمح الظروف في القطاع الفلسطيني بتوزيع آمن.

وذكر البرنامج في بيان أن "قرار وقف تسليم المساعدات إلى شمال قطاع غزة لم يتم اتخاذه باستخفاف؛ لأننا ندرك أنه يعني تدهور الوضع أكثر هناك وأن عددا أكبر من الناس سيواجهون خطر الموت جوعا".

وفي رفح، أنشأ بعض الأطباء النازحين عيادات مجانية في المخيمات والملاجئ للناس الذين فروا جراء الحرب.

ومن بينهم طبيب التخدير الذي رفض الكشف عن هويته، وهو يعمل عدة أيام في الأسبوع بمستشفى النجار في رفح. وقال إن معظم المرضى الذين عاينهم يعانون من جروح بليغة، إذ يموت بعضهم لدى وصولهم.

ومن إحدى خيام النايلون في رفح، حيث هناك أكثر من 1.5 مليون شخص في المدينة الحدودية مع مصر، تساءل طبيب التخدير الذي رفض الكشف عن هويته: "لو حدث هجوم في رفح، أين يمكننا الذهاب؟".