الأمم المتحدة تندد بالهجمات الإسرائيلية على المدارس التي تؤوي نازحين في قطاع غزة
الأمم المتحدة تندد بالهجمات الإسرائيلية على المدارس التي تؤوي نازحين في قطاع غزة

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأحد، عن صدمته العميقة لتعرض مدرستين تابعتين لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" في غزة للقصف خلال أقل من 24 ساعة. وقال إن عشرات الأشخاص، كثير منهم نساء وأطفال، قُتلوا وأصيبوا بجراح، فيما كانوا يبحثون عن الأمان في منشآت المنظمة الدولية.

وقال غوتيريش، في بيان، إن مئات آلاف المدنيين الفلسطينيين يحتمون بمنشآت الأمم المتحدة بأنحاء غزة بسبب اشتداد القتال"، مجددا التأكيد على حرمة هذه المنشآت.

وأضاف أن "هذه الحرب تتسبب في سقوط عدد هائل وغير مقبول من الضحايا المدنيين كل يوم، بمن فيهم النساء والأطفال"، مشددا على ضرورة أن يتوقف ذلك.

وقال المفوض العام لوكالة الأونروا، فيليب لازاريني، إنه شاهد "برعب شديد" تقارير عن الهجوم على مدرسة الفاخورة التابعة للوكالة، التي كانت تؤوي آلاف النازحين شمال غزة.

وأشار لازاريني، في بيان، إلى الإبلاغ عن مقتل 24 شخصا على الأقل إثر قصف المدرسة، الواقعة في مخيم جباليا، التي كانت تؤوي ما يصل إلى 7 آلاف شخص.

وقال لازاريني إن "هذه المرة الثانية التي يتم فيها ضرب هذه المدرسة، بعد أن قُصفت في الرابع من نوفمبر حيث قُتل في ذلك الوقت ما لا يقل عن 12 شخصا وجُرح 54 آخرون".

وأضاف أنه "في أقل من 24 ساعة، تم استهداف مدرستين تابعتين للأونروا في قطاع غزة تؤويان عائلات نازحة.

والجمعة 17 نوفمبر، تعرضت مدرسة أخرى تابعة للأونروا، هي "الفلاح في حي الزيتون" في مدينة غزة لقصف مباشر، مما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات"، مشيرا إلى أنه "كان هناك ما يصل إلى 4 آلاف شخص في المدرسة في ذلك الوقت. ولم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليها لتقديم المساعدة".

واعتبر المسؤول الدولي أن "هذا دليلا آخر على عدم تمتع أي شخص أو أي مكان بالأمان في غزة". وذكر أن "هذه الأعمال لا تتعارض بشكل صارخ مع قواعد الحرب فحسب، بل إنها تظهر أيضا استخفافا تاما بالإنسانية".

ومنذ بداية هذه الحرب، تم الإبلاغ عن مقتل ما لا يقل عن 176 شخصا يحتمون في مدارس الأونروا، وإصابة ما يقرب من 800 شخص آخرين خلال قصف القوات الإسرائيلية، كما نقل موقع الأمم المتحدة عن لازاريني. 

ورأى المفوض السامي لحقوق الإنسان، الأحد، أن مستوى العنف في قطاع غزة في الأيام الأخيرة "لا يمكن فهمه"، مع هجمات على المدارس التي تؤوي نازحين وتحول مستشفى إلى "منطقة موت".

وقال فولكر تورك، في بيان إن "الأحداث المروعة التي وقعت خلال الساعات الـ48 الماضية في غزة تفوق التصور". 

وحذر من أن "مقتل هذا العدد الكبير من الأشخاص بالمدارس التي أصبحت ملاجىء، وفرار المئات للنجاة بحياتهم من مستشفى الشفاء، وسط استمرار نزوح مئات الآلاف الى جنوب غزة، أفعال تتعارض مع الحماية الأساسية التي يجب توفيرها للمدنيين بموجب القانون الدولي".

وأعلنت منظمة الصحة أنها قادت بعثة تقييم إلى مستشفى الشفاء في غرب مدينة غزة استمرت لمدة ساعة. وقالت البعثة إن 25 عاملا صحيا و291 مريضا بينهم 32 طفلا في حالة حرجة وجميعهم بقوا في المستشفى.

وأصبح المستشفى منذ أيام محور العمليات العسكرية في القطاع المحاصر في ظل اتهام اسرائيل لحماس باستخدامه لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه الحركة.

والسبت، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس مقتل 80 شخصا على الأقل بينهم 32 من عائلة واحدة في قصف إسرائيلي على مخيم جباليا في شمال غزة، طال منزلا ومدرسة تابعة للأمم المتحدة.

وبحسب المفوض السامي لحقوق الإنسان، فإنه في محافظة "خان يونس" جنوب قطاع غزة، يقوم الجيش الإسرائيلي "برمي منشورات تطالب السكان بالذهاب إلى "ملاجئ معترف بها" غير محددة، "حتى مع وقوع غارات في جميع أنحاء غزة".

وأكد فولكر تورك أنه  "بغض النظر عن التحذيرات، فإن إسرائيل ملزمة بحماية المدنيين أينما كانوا"، في إشارة إلى المبادئ المنصوص عليها في القانون الدولي المتعلقة بالتمييز والتناسب والاحتياطات عند تنفيذ الهجمات.

وتابع "أن عدم الالتزام بهذه القواعد قد يشكل جرائم حرب".

وتساءل: "كم من العنف وسفك الدماء والبؤس سيستغرق الأمر قبل أن يعود الناس إلى رشدهم؟ كم عدد المدنيين الذين سيقتلون؟".

وتابع "يجب ان تسود الإنسانية"، مشددا على ضرورة إعلان وقف لإطلاق النار "الآن".

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس عقب هجوم غير مسبوق شنّته الحركة الفلسطينية على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، أدّى إلى مقتل نحو 1200 شخص غالبيّتهم مدنيّون قضوا بمعظمهم في اليوم الأوّل للهجوم، وفق السلطات الإسرائيليّة.

وتوعّدت الدولة العبريّة حماس بـ"القضاء" عليها وتشنّ حملة قصف جوّي ومدفعي كثيف، وبدأت عمليّات برّية اعتبارا من 27 أكتوبر، مما تسبّب بمقتل 12300 شخص في قطاع غزّة بينهم أكثر من خمسة آلاف طفل و3300 امرأة، وفق الأرقام الصادرة عن حكومة حماس.

أيرلندا وإسبانيا والنرويج أعلنت الاعتراف بدولة فلسطينية اعتبارا من 28 مايو
أيرلندا وإسبانيا والنرويج أعلنت الاعتراف بدولة فلسطينية اعتبارا من 28 مايو

قبل يومين من اعتراف دولتين عضوين في الاتحاد الأوروبي بدولة فلسطينية، يحاول هذا التكتل القاري رغم الانقسامات في صفوفه أن يحجز لنفسه موقعا في مباحثات "اليوم التالي" بين إسرائيل والفلسطينيين، باستقباله عددا من المسؤولين العرب في بروكسل.

وبعدما عجز عن الخروج بمواقف قوية بشأن الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس راهنا، يأمل الاتحاد الأوروبي بأن يلعب دورا في وضع حل دائم بين إسرائيل والفلسطينيين.

في هذا الإطار، عقدت لقاءات عدة مع الدول العربية في المنطقة. والاثنين، يلتقي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجددا نظراءهم من السعودية وقطر ومصر والإمارات والأردن، فضلا عن الأمين العام لجامعة الدول العربية.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مساء الأحد، في بروكسل إنه بالإضافة إلى المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في غزة "ركزنا في هذا الاجتماع على مسألة إبقاء حل الدولتين حيا"، إذ إنه "السبيل الوحيد لضمان حقوق الفلسطينيين ولكن أيضا أمن إسرائيل".

وأضاف أن عدم إدراك إسرائيل لذلك "هو مسألة تثير قلقا بالغا"، في وقت تعارض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، فكرة إقامة دولة فلسطينية.

ويؤيد الاتحاد الأوروبي على غرار جزء كبير من الأسرة الدولية، حل الدولتين لضمان سلام دائم في منطقة ينهشها نزاع مستمر منذ أكثر من 70 عاما.

وللتوصل لذلك رأى مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الأحد، لدى استقباله رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، أن وحدها سلطة فلسطينية "قوية" قادرة على ضمان السلام. ويزور رئيس الوزراء الفلسطيني بروكسل بمناسبة مؤتمر الأطراف المانحة للفلسطينيين.

ودعا بوريل الفلسطينيين إلى القيام بالإصلاحات الضرورية بما يشمل تعزيز دولة القانون، وطالب إسرائيل بوضع حد لتوسيع مستوطناتها "المخالفة للقانون الدولي".

"مصلحة إسرائيل"

وأكد بوريل أن وجود "سلطة فلسطينية فعالة هو أمر يصب في مصلحة إسرائيل أيضا، لأنه من أجل تحقيق السلام، نحتاج إلى سلطة فلسطينية قوية لا ضعيفة". 

ويكاد يكون مستحيلا تجاوز هذه الخلافات بين دول مثل ألمانيا الحريصة على عدم المساس بعلاقتها مع إسرائيل وأخرى مثل إسبانيا التي أعلنت مع إيرلندا الاعتراف بدولة فلسطين.

فمع النرويج، أعلن هذان البلدان العضوان في الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، أنهما سيعترفان بدولة فلسطينية اعتبارا من 28 مايو.  

وأكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل الباريس، الأحد، أن هذا الاعتراف هو "إحقاق للعدالة للشعب الفلسطيني وأفضل ضمانة لأمن إسرائيل".

وترفض دول أوروبية أخرى ذلك، أو تعتبر أن اعترافا كهذا سابق لأوانه.

وغالبا ما حالت هذه الانقسامات دون اعتماد بيانات مشتركة لدول الاتحاد السبع والعشرين أو أفضت إلى نصوص أو تسويات محدودة المفعول. فخلال القمتين الأوروبيتين في ديسمبر وفبراير، لم يقر أي نص بهذا الخصوص. وصدرت بعد ذلك بيانات لكن بمشاركة 26 دولة وليس 27، مع امتناع المجر.

لكن استشرافا لسلام قد يتم إرساؤه مستقبلا، سعى الاتحاد الأوروبي إلى وضع استراتيجية تستند إلى بعض المبادئ الأساسية ومنها رفض عودة حماس التي يصنفها على أنها "منظمة إرهابية" إلى قطاع غزة.

وتسيطر الحركة على قطاع غزة منذ العام 2007 بعدما طردت السلطة الفلسطينية منها. ويعتبر الاتحاد الأوروبي أنه من الضروري تعزيز السلطة الوطنية الفلسطينية التي لا تحظى بشعبية كبيرة في صفوف الفلسطينيين.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، الأحد، خلال اللقاء مع بوريل إن على رأس أولويات السلطة دعم الفلسطينيين في غزة، خصوصا عبر وقف لإطلاق النار، ومن ثم "إعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية".

كذلك دعا الشركاء الدوليين للضغط على إسرائيل للإفراج عن التمويل المخصص للسلطة الفلسطينية "لنكون على استعداد لإصلاح مؤسساتنا.. وتعزيز جهودنا معا باتّجاه إقامة دولة وجلب السلام للمنطقة".