عائلات المحتجزين الإسرائيليين صعدت من احتجاجاتها المطالبة بالإفراج عن أحبائهم
عائلات المحتجزين الإسرائيليين صعدت من احتجاجاتها المطالبة بالإفراج عن أحبائهم

تعقد الحكومة الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، اجتماعا للتصويت على صفقة لتبادل الأسرى مع حركة حماس في قطاع غزة، ووقف مؤقت لإطلاق النار، بحسب ما أفادت صحف إسرائيلية. 

وقالت صحيفة "هاآرتس" إن "مجلس الوزراء الإسرائيلي سيجتمع لبحث صفقة الرهائن"، وهو ما أكده مراسل "الحرة". 

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن الصفقة التي ستطرح للتصويت على مجلس الوزراء تشمل الإفراج عن 53 رهينة من قطاع غزة خلال أربعة ايام يتم وقف إطلاق النار فيها".

وأضافت أن "هناك بندا يقضي يإمكانية تمديد وقف إطلاق النار ليومين إضافيين، إذا تم إطلاق 20 رهينة أخرى، وأنه من الممكن زيادة أيام وقف إطلاق النار بشرط إطلاق سراح المزيد من المحتجزين". 

وبحسب الصحيفة، فإنه "من المقرر أن تلتزم إسرائيل بالامتناع عن القيام بأي نشاط جوي فوق قطاع غزة لمدة ست ساعات يوميا خلال الأيام الأولى لوقف إطلاق النار".

وفي المقابل، ستطلق إسرائيل سراح ما بين 140 إلى 150 سجينا، بينهم نساء وأطفال، وسيتم السماح بدخول الوقود إلى قطاع غزة وزيادة المساعدات الإنسانية. 

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك إمكانية أن يصل عدد المحتجزين الإسرائيليين الذين تطلق حماس سراحهم إلى مئة.

وفي المقابل، سيصل عدد السجناء الفلسطينيين التي ستطلق إسرائيل سراحهم إلى 300 شخص. 

وذكر مراسل الحرة في القدس، الثلاثاء، أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، يعقد جلسة لحزبه "عوتسماه يهوديت" (العظمة اليهودية) للتشاور بشأن موقف الحزب من صفقة إطلاق سراح المختطفين. 

وخلال زيارته لقاعدة عسكرية في شمال البلاد، الثلاثاء، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو: "نحن نحرز تقدما، فيما يخص عودة المختطفين". 

وأضاف: "لا أعتقد أن الأمر يوجب قول الكثير، خصوصاً في هذه اللحظات، ولكن آمل أن تكون هناك أخبار جيدة قريبا". 

لكنه أكد أن هدف القضاء على حماس، "لا نتوقف حتى يتم تحقيقه". 

وكان المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، سامويل وربيرغ، قال في وقت سابق اليوم خلال مقابلة مع قناة "الحرة" إن "الاتفاق قريب، لكن لم يتم التوصل إلى أي معطيات نهائية"، رافضا تقديم أي تفاصيل بشأنه على اعتبار أنه "ملف هش وحساس"، على حد تعبيره.

وأضاف أن واشنطن في تواصل مع أطراف بالمنطقة، من بينها قطر، لمناقشة إمكانية إطلاق سراح المختطفين، نافيا أن يكون "للولايات المتحدة أي تواصل أو علاقة مباشرة مع مجموعة حماس (المصنفة إرهابية)".

وفيما لفت المسؤول الأميركي، إلى أن  المناقشات "تجري دقيقة بدقيقة"، أوضح أنه من المبكر القول إن التوصل لاتفاق بشأن الرهائن يعني نهاية الحرب، إذ أن إسرائيل حددت كيف تريد أن ترد على هجمات حماس الإرهابية.

وفي المقابل أكد رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، أن الحركة "تقترب من التوصل لاتفاق هدنة" مع إسرائيل.

وقال هنية، الثلاثاء، في بيان أرسله أحد مساعديه إلى رويترز، "سلمت الحركة ردها للإخوة في قطر والوسطاء، ونحن نقترب من التوصل لاتفاق الهدنة".

وتقود قطر جهود وساطة للإفراج عن المختطفين والتوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في الحرب التي اندلعت إثر الهجوم المباغت الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أوقع بحسب السلطات الإسرائيلية 1200 قتيل، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال.

واتخذت حماس في الهجوم 240 مختطفا، بينهم أجانب، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وتوعدت إسرائيل بـ"القضاء" على حماس، وتشن حملة قصف جوي ومدفعي كثيف، مما تسبب بمقتل 13300 شخص على الأقل في قطاع غزة، غالبيتهم مدنيون، وبينهم أكثر من 5600 طفل، وفق أحدث حصيلة لحكومة حماس.

المصابون في المستشفيات أغلبهم أطلق عليهم النار
المصابون في المستشفيات أغلبهم أطلق عليهم النار

نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مدير مستشفى غزة إن "أكثر من 80 في المئة" من الإصابات التي وصلت إليهم في محيط قافلة المساعدات كانت بطلقات نارية، مما يشير إلى إطلاق نار كثيف عليهم من قبل القوات الإسرائيلية، في حين ذكرت صحفة نيويورك تايمز أن المقطع الذي نشرته قوات الجيش الإسرائيلي "يزيد من الارتباك" بشأن ما حصل.

وقتل ما لا يقل عن 115 فلسطينيا وأصيب 750 شخصا آخرين، الخميس، بحسب ما أكده مسؤولو الصحة في القطاع، فيما قال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية "فتحت النار بينما كانت حشود ضخمة تتسابق للحصول على مواد من قافلة المساعدات".

وتزعم إسرائيل في روايتها أن العديد من القتلى "تعرضوا للدهس في التدافع الذي بدأ عندما هرع الفلسطينيون اليائسون في غزة إلى شاحنات المساعدات.. حيث أطلقت القوات الإسرائيلية طلقات تحذيرية بعد أن تحركت الحشود باتجاههم بطريقة تهديدية".

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر مقاطع مصورة للحشود قبل إطلاق النار عليها، ورفض تقديم نسخة كاملة من الفيديو المصور من طائرة مسيرة، "الأمر الذي يزيد من الارتباك" حول سلسلة الروايات والأحداث التي أسفرت عن مقتل عشرات الفلسطينيين وجرح المئات منهم بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

وأكدت الصحيفة الأميركية أن جودة المقاطع المصوّرة وقصرها "يصعّب من التأكد من المزاعم الإسرائيلية بأن الإصابات والوفيات التي وقعت في شارع الرشيد كانت بسبب "التدافع أو الدهس". 

ونوهت الصحيفة إلى أن أحد المقاطع التي نشرها الجيش الإسرائيلي أظهر "دبابتين إسرائيليتين متمركزتين على مسافة ربع ميل (أكثر من 400 متر) من مسار المساعدات و12 جثة على الأقل قربها". 

وذكرت نيويورك تايمز إلى أن الفيديوهات لا تظهر الواقعة التي تسببت بالوفيات والإصابات "لكن يمكن رؤية عدد من الأشخاص وهم يزحفون وينبطحون للحماية". 

ونقلت الصحيفة مقطعا مصورا بثته شبكة الجزيرة ساهم "بسد بعض الثغرات بشأن ما حصل"، مشيرة إلى أنه أظهر إطلاق للنار لتنتشر الحشود بحثا عن الحماية"، ونوهت الصحيفة إلى أنه لم يتضح توقيت التقاط الفيديو لدى مقارنته بالمقاطع التي نشرها الجيش الإسرائيلي. 

لكن الصحيفة تقول إن مقطع الفيديو هذا يوثق ما أسمته "tracer ammunition" (ذخيرة خطاطة) وهو "نوع خاص من الذخائر المستخدمة لإنارة مسارها، ما يسمح للقوات بإصابة أهدافها بدقة"، ونوهت إلى أن مصدر تلك الذخائر لم يظهر في المقطع المذكور، إلا أن مسار انطلاقها يأتي من نفس الموقع الذي تواجدت فيه القوات الإسرائيلية  على بعد حوالي نصف ميل (800 متر)".  

وقال القائم بأعمال مدير مستشفى العودة، الطبيب محمد صالحة لوكالة أسوشيتد برس إن "من بين 176 جريحا وصلوا للمستشفى كان بينهم 142 مصابا بطلقات نارية، بينما أصيب 34 شخصا بسبب التدافع".

مدير مستشفى كمال عدوان، الطبيب حسام أبو صفية أكد بدوره أن غالبية المصابين الذين وصلوا للمستشفى كانوا مصابين بطلقات نارية في الجزء العلوي من أجسادهم، والعديد من الوفيات كانت نتيجة للإصابة لطلقات نارية في الرأس أو الرقبة أو الصدر.

ولم تكن الأمم المتحدة هي من نظمت قافلة المساعدات الخميس، إذ أنها كانت تحت مراقبة من الجيش الإسرائيلي، الذي قال إن قواته كانت تؤمنها لضمان وصولها إلى شمال غزة، فيما يثير إطلاق النار على الفلسطينيين تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل ستكون قادرة على الحفاظ على النظام إذا واصلت خخطها لما بعد الحرب على غزة.

"نمط واضح".. تحقيق: معايير إسرائيل "التعسفية" لمساعدات غزة 
يقول العاملون في المجال الإنساني والمسؤولون الحكوميون الذين يعملون على إيصال المساعدات التي تشتد الحاجة إليها إلى غزة، إن "نمطا واضحا" قد ظهر من العرقلة الإسرائيلية، حيث تسيطر الأمراض والمجاعة على أجزاء من القطاع المحاصر، وفق ما ذكرته شبكة "سي إن إن". 

وتشير الوكالة إلى أن ما حصل من "إراقة للدماء" يسلط الضوء على الفوضى الناجمة عن الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ أشهر، وشلل جهود توصيل المساعدات إلى 2.3 مليون فلسطيني، فيما يواجه أكثر من نصف مليون منهم خطر المجاعة بحسب الأمم المتحدة.

قال فلسطينيون لوكالة رويترز أصيبوا في كارثة المساعدات الإنسانية في غزة الجمعة إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار عليهم أثناء اندفاعهم للحصول على الغذاء لأسرهم ووصفوا تفاصيل مشهد حافل بالرعب والفوضى.

لكن مسؤولا إسرائيليا قال أيضا إن الجنود أطلقوا نيرانا تحذيرية في الهواء ثم أطلقوا النار على من رفضوا الابتعاد على اعتبار أنهم يشكلون تهديدا. وحين سئل عن عدد الأشخاص الذين أصيبوا بالرصاص قال إن إطلاق النار كان "محدودا".

وقال أربعة شهود، تحدثوا من مستشفى الشفاء بمدينة غزة في مقطع مصور حصلت عليه رويترز، إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار عليهم، وتحدث بعضهم عن دبابات وطائرات مسيرة أطلقت النيران.

قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن فريقا من الأمم المتحدة زار مستشفى الشفاء في مدينة غزة الجمعة لتوصيل مستلزمات طبية والتقوا أشخاصا أُصيبوا في الواقعة.

وذكر المكتب "بحلول وقت زيارة الفريق، تسلم المستشفى أيضا جثامين أكثر من 70 قتيلا".

وقال مسؤول إسرائيلي الخميس إن واقعتين حدثتا وتفصلهما مئات الأمتار. قتل العشرات في الأولى أو أصيبوا في ظل محاولتهم الحصول على مساعدات من شاحنات ودُهسوا بالأقدام في تدافع أو بالسيارات، وفقا لرويترز.

وأضاف أن الواقعة الثانية تلت الأولى بعد تحرك الشاحنات. وقال إن بعض الأشخاص في الحشد اقتربوا من القوات التي شعرت بالتهديد وفتحت النار وقتلت عددا غير معلوم في "رد محدود". ورفض عدد القتلى والجرحى الذي أعلنته سلطات غزة، إلا أنه لم يقدم عددا.

وفي إفادة لاحقة الخميس، قال الأميرال دانيال هاغاري المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أيضا إن العشرات دهسوا بالأقدام حتى الموت أو أُصيبوا خلال اشتباك لإنزال الإمدادات من الشاحنات.

وذكر هاغاري أن الدبابات المرافقة للشاحنات أطلقت طلقات تحذيرية لتفريق الجمع وتراجعت حينما بدأت الأحداث في الخروج عن السيطرة. وأضاف "لم ينفذ جيش الدفاع الإسرائيلي هجوما على قافلة المساعدات".

وأثارت حادثة إطلاق النار الإسرائيلي على الفلسطينيين في مدينة غزة موجة تنديد واسعة من دول غربية وعربية كررت الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وطالب بعضها بتحقيق.

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "صدمته"  بعد التقارير الواردة عن مقتل الفلسطينيين خلال هرعهم للحصول على مساعدات، منددا بواقعة "مروعة".

أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر أن الولايات المتحدة تطالب بـ"أجوبة" من إسرائيل في شأن الحادثة.

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي، جو بايدن تناول هذه "الحادثة المأساوية والمقلقة" عبر الهاتف مع أمير قطر والرئيس المصري.

ندد منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بـ"المجزرة الجديدة"، واصفا ما حصل بأنه "غير مقبول".

وقال إن "حرمان الناس من المساعدات الإنسانية يشكل انتهاكا خطرا" للقانون الإنساني الدولي، داعيا إلى "إتاحة وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة من دون عراقيل".

وبلغت حصيلة الخسائر البشرية أكثر من 30200 قتيل في القطاع المحاصر، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحماس، بينما تهدد المجاعة 2.2 مليون شخص من أصل 2.4 مليون ساكن، وفقا للأمم المتحدة التي حذرت مجددا الجمعة من أن المجاعة في القطاع "أصبحت شبه حتمية ما لم يتغير شيء".

اندلعت الحرب في 7 أكتوبر بهجوم نفذته قوات تابعة لحماس اقتحمت الحدود بين غزة وجنوب إسرائيل، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1160 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا لإحصاء أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

كما احتجز نحو 250 شخصا رهائن تقول إسرائيل إن 130 منهم ما زالوا في غزة، ويعتقد أن 31 منهم قتلوا، بعد إطلاق سراح 105 رهائن و240 أسيرا فلسطينيا خلال هدنة في نهاية نوفمبر.

وردت إسرائيل متوعدة بـ"القضاء" على حماس. وباشرت حملة قصف على قطاع غزة أتبعتها بعمليات عسكرية برية في 27 أكتوبر.