قوات إسرائيلية في قطاع غزة
قوات إسرائيلية في قطاع غزة

في اليوم السابع والأربعين من الحرب، أعلنت الحكومة الإسرائيلية تصديقها على "اتفاق الهدنة" مع حركة حماس، مع عدم تمكن الجيش في إعادة مختطفيها من قطاع غزة حتى الآن. 

وتمثل الهدنة التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ، الخميس، وتستمر لأربعة أيام تفرج فيها حماس التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "منظمة إرهابية"، عن 50 رهينة، مقابل إطلاق إسرائيل سراح 150 من النساء والأطفال الفلسطينيين من سجونها، فرصة للجانبين لالتقاط الأنفاس وتقييم الوضع على الأرض، بحسب رؤية خبراء تحدثوا لموقع "الحرة"، معبرين عن اعتقادهم بأن الأعمال القتالية بين الجانبين، ستستأنف مجددا بعد أيام. 

لماذا وافقت إسرائيل على الهدنة؟ 

يرى الخبير الأمني، الضابط في المخابرات المصرية سابقا، اللواء محمد عبد الواحد، في حديثه مع موقع "الحرة" أن الهدنة هي نقطة حاسمة لجعل كل طرف يعيد تقييم حساباته وأخذ الدروس المستفادة. 

ويوضح أنه "في منحنى الصراعات عادة، عندما يوافق طرفا الحرب على وقف مؤقت لإطلاق النار، فإن هذا يعني أن كلا منهما يعي تماما بأنه لا يوجد حسم عسكري". 

فبعد شهر ونصف من الحرب، "رأت إسرائيل أنها لا تستطيع حتى الآن أن تحقق أيا من الهدفين، وفي المقابل، فإن الضربات المتلاحقة والضغوط النفسية العالية للغاية على حركة حماس، يجعلها تحتاج لإعادة ترتيب صفوفها وأولياتها ودفن قتلاها وعلاج مصابيها"، بحسب عبد الواحد. 

القتال في قطاع غزة

في المقابل، قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، عوفير جندلمان، في مقابلة مع قناة "الحرة"، إن "النجاحات العسكرية الإسرائيلية في غزة دفعت حماس للرضوخ للضغوط ولصفقة تبادل للمختطفين لديها بمساجين فلسطينيين".

لكن عبد الواحد يرى أن قبول الحكومة الإسرائيلية للاتفاق "بعد مماطلتها في المفاوضات، جاء بعد ضغط داخلي متزايد من عائلات المحتجزين لدى حركة حماس في قطاع غزة، ووجود حالة من عدم الثقة ما بين المكون العسكري والسياسي، وخلافات داخل الحكومة والمؤسسة العسكرية، خاصة مع دخول الحرب يومها السابع والأربعين بدون تحقيق أي من الهدفين المعلنين، بالرغم أن الجيش الإسرائيلي يقاتل بأحدث التقنيات وأفضلها، لكنه بدأ الحرب بمعلومات استخباراتية مضللة". 

وقال عبد الواحد إن "إسرائيل تروج للهدنة بأنها نجاح ونصر، لكنه في الحقيقة هو تهدئة لأسر الأسرى وحالة الغليان داخل المجتمع الإسرائيلي". 

وبالنسبة لإسرائيل، فإن إعادة المختطفين هو "أهم شيء"، بحسب الخبير الأمني الذي عمل في الاستخبارات الإسرائيلية سابقا، آفي ميلاميد، في حديثه مع موقع "الحرة"، مشيرا إلى أنه "كلما عاد الناس أكثر لبيوتهم وعائلاتهم، فهذا يعتبر إنجازا مهما لإسرائيل، لأنه واحد من هدفين رئيسيين، حددتهما الحكومة من هذه الحرب"، مشيرا إلى ان الهدف الثاني هو القضاء على حركة حماس. 

كيف سيستفيد الطرفان من الهدنة؟ 

لا يعتقد ميلاميد أن وقف النار المؤقت سيصمد "بحسب تجاربنا في الحروب السابقة"، مضيفا أن عناصر حماس "إذا استغلوا الهدنة لكي يهاجموا المواقع الإسرائيلية، سيكون هناك رد سريع وقوي وحاسم". 

ويقول ميلاميد، لموقع "الحرة": "بالنسبة لحماس ستستفيد من وقف إطلاق النار المؤقت لاستعادة توازنها والتقاط أنفاسها بعد ضغط عسكري متواصل". 

في المقابل، يقول عبد الواحد: "كمحللين، كنا نعتقد أن  صواريخ الحركات المسلحة في غزة قاربت على الانتهاء، وقدرتها على المقاومة أيضا تقل مع الوقت، لكننا وجدنا أن حماس لا تزال تفرض سيطرتها على الأرض رغم وجود قوات عسكرية إسرائيلية منتشرة وتطوق شمال غزة بالكامل، بأربع لوءات دبابات وأربع كتائب مشاة ومثلها من المدفعة وسارية استطلاع، بالإضافة إلى قوات النخبة غير المدربة على حرب الشوارع". 

لكنه يقول إن "القوات الإسرائيلية أخذت مواقع دفاعية، وفشلت في أن تفرض هيمنة على الأرض، وانتقلت إلى الداخل فأصبحت في وضع السكون، وحماس في وضع الحركة، واستطاعت أن توظف هذه السلبيات لصالحها وتصور عملياتها". 

ومن المقرر أن تتوقف الطائرات الإسرائيلية المسيرة عن العمل خلال بعض ساعات يوميا خلال أيام الهدنة حتى تتمكن الفصائل الفلسطينية المسلحة من نقل المحتجزين الذين ستطلق سراحهم لأنها لا تريد أن تكشف عن أماكن تواجدهم. 

وبالرغم أن ميلاميد يرى أن "أربعة أيام مهمة جدا من الناحية العسكرية لحماس"، فإنه أكد أنها "لن تكون مؤثرة بشكل كبير على القوات الإسرائيلية الموجودة بالفعل في غزة، لأنه بناء على التقارير، فإن جدول العمل يسير حسب التخطيط العسكري والتقدم الإسرائيلي بارز"، مشيرا إلى أن "حماس خسرت بالفعل سيطرتها على شمال قطاع غزة والآن، تريد أن ترتاح من الضغط المستمر". 

وعن الطرف المستفيد من الهدنة، يعتقد جندلمان أن "الفائدة لحماس وإسرائيل، لكن هذا لا يعني أن الحركة ستتمكن من الانتعاش وإعادة التسلح"، مشيرا إلى أن "هناك 3 فرق عسكرية لا تزال موجودة في قطاع غزة، وهي مستعدة للقتال".

وقال جندلمان لـ"الحرة"، إن "الطائرات ستتوقف عن التحليق في أجواء القطاع لمدة 4 ساعات فقط يوميا خلال أيام الهدنة، وهي ستستمر بجمع المعلومات الاستخبارية".

وتابع  أن إسرائيل لا تعتمد فقط على المسيرات، بل لديها أيضا أقمار اصطناعية (ساتلايت) وأجهزة أخرى للمراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية، مشددا على أن الهدنة لن تفيد حماس.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، قد قال الثلاثاء، إن الحكومة الإسرائيلية تواجه "قرارا صعبا الليلة لكنه سيكون القرار الصحيح"، في إشارة إلى اتفاق للرهائن مع حماس، قبل مصادقة الحكومة عليه. 

وأشار نتانياهو خلال اجتماع الحكومة للتصويت على الاتفاق إلى أن رؤساء الأجهزة الأمنية يدعمون القرار بالكامل، وأن "الاتفاق سيسمح للجيش بالاستعداد لمواصلة القتال".

من ناحيته، أكد وزير الدفاع السابق، عضو مجلس الحرب، بيني غانتس، أن الاتفاق "هو خطوة أولى نحو إعادة جميع الرهائن"

هل الهدنة خطوة نحو نهاية الحرب؟ 

يؤكد ميلاميد في حديثه مع موقع "الحرة" أن "الحكومة أمرت الجيش بالقضاء على حماس في قطاع غزة، وهو الهدف الثاني من الحرب التي تشنها إسرائيل". 

ويوضح أنه "بناء على قرار الحكومة الرسمي، فإنها أمرت باستئناف الحملة العسكرية فور انتهاء فترة الهدنة، بدون تردد، لأن الرأي العام الإسرائيلي لن يقبل أقل من ذلك بعد الهجوم الوحشي في السابع من أكتوبر ولا يريد أن يرى ذلك يحدث مرة أخرى في المستقبل". 

يتفق معه عبد الواحد في أن الحرب ستستأنف بعد انتهاء صفقة تبادل الرهائن. لكنه يقول إنها "لن تقف عند هذه النقطة، لأن الأهداف السرية أو غير المعلنة من هذه الحرب، تجتاز هدفي إعادة الرهائن والقضاء على حماس". 

ويقول عبد الواحد: "هناك تحالف دولي غير معلن ضد حماس لتحقيق مجموعة من السياسات في المنطقة، من خلال الاستيلاء على شمال غزة وتحقيق مصالح اقتصادية وجيوسياسية". 

ويرى أنه لتحقيق ذلك "قامت إسرائيل بالتهجير القسري لسكان الشمال نحو الجنوب، وإسرائيل مصممة على ذلك، رغم كل ما نسمعه من أحاديث غربية رافضة للتهجير". 

ويقول إن "الهدف هو تجميع سكان شمال غزة في منطقة الجنوب ثم يتجهوا بعد ذلك إلى المعابر، ويفرضوا أمر واقع في ظروف بيئية ومناخية صعبة مع قدوم فصل الشتاء، بدليل التصميم على قتل المدنيين وضرب المستشفيات وخطوط الكهرباء والاتصالات وجعل المنطقة غير صالحة للحياة". 

ويعتقد أن هناك هدفا آخر يتمثل في تقليم أظافر إيران وأذرعها المسلحة في المنطقة، وتقوض المشروع  الاقتصادي الصيني الضخم، وتقويض التواجد الروسي في المنطقة خاصة في سوريا وليبيا، مشيرا إلى أن هناك أدلة تدعم ذلك، من أهمها "الدعم المطلق لإسرائيل وعدم قبول أوروبا والولايات المتحدة لفكرة وقف دائم لإطلاق النار، كما أن إسرائيل لم تكن تترك سابقا جثث جنودها في الخارج لكنها تتغاضى عن ذلك الآن لأن هناك أهداف أهم بكثير لديها، كما أن فكرة إعادة الرهائن لم تكن من أولوياتها لولا ضغط أسر المحتجزين المتصاعد". 

في المقابل، ينفي ميلاميد نية إسرائيل احتلال شمال غزة، أو تهجير السكان أو الاستيلاء على موارد القطاع. 

وقال لموقع "الحرة": "هذه ليست نية إسرائيل، هدفنا هو إبادة حكم حماس وبداية صفحة جديدة في قطاع غزة، ونسعى إلى مبادرة إقليمية بمشاركة الدول المعنية ودعم من الإدارة الأميركية لخلق ظروف جديدة في المنطقة، لكننا لا نريد احتلال شمال غزة أو تهجير السكان، فقط، لا نريد حماس أن تحكم غزة، بل القضاء عليها لكي ينتهي الهجوم على المدن الإسرائيلية". 

وبالنسبة لضرب المستشفيات والمباني الحيوية والبنى التحتية في قطاع غزة قال "لم تستهدف هذه المقرات عمدا، وإنما حماس هي التي تقاتل من الأنفاق والمدارس والمساجد والمستشفيات". 

وأضاف: "لا شك أن هناك أضرارا كبيرة في المنشآت المدنية والمستشفيات، وأن هناك حاجة ملحة لترميمها، ولكن بعد انتهاء الحرب والقضاء على حماس، وبناء ظروف جديدة في غزة تختلف عما قبل السابع من أكتوبر الماضي". 

وبشأن الحديث عن نية إسرائيلية في استغلال الغاز في شواطئ غزة، قال ميلاميد: "نحن لدينا ما يكفي من الموارد وغزة لا تعتبر أهمية لدى إسرائيل لأن حجمها صغير جدا، كما أننا نريد أن يستغل الفلسطينيون الموارد الطبيعية سواء الشواطئ والغاز في البحر وأن يستقلون اقتصاديا، هذا سيكون مهم لأمن إسرائيل أيضا". 

"الطرفان فشلا"

الخبيرة في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أوريت بيرلوف، قالت على حسابها على منصة أكس، إنه بالرغم من أن الطرفين بعد أربعة أيام قد يعلنا النصر واستسلام الآخر، فإن ما حدث هو "قصة فشل وخسارة لكلا الجانبين". 

خريطة الدمار في غزة

وقالت: "حماس أعلنت أن السبب الرئيسي لاختطاف الإسرائيليين هو إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين كلهم، وهذا لم يحدث، وأعلنت إسرائيل أن أحد أهداف الحرب هو عودة الرهائن كلهم، وهذا لم يحدث". 

وأضافت: "في الواقع إنه فشل من الجانبين"، موضحة أنه من جانب إسرائيل، فهي فشلت في حماية حدودها ومواطنيها، وعلى المستوى الاستخباراتي والعملياتي واللوجستي وأكثر من ذلك، عندما فشلنا في تحديد مكان الرهائن وإعادتهم، أو تدمير نظام القيادة والسيطرة التابع لحماس، رغم عشرات الآلاف من الأطنان من الذخيرة خلال 46 يوما، كما فشلنا في تحييد ردع حزب الله في الشمال وإطلاق النار من لبنان، كما فشلنا في تحديد أهداف حربية واقعية وقابلة للتطبيق، وفي وضع أهداف مستقبلية واقعية لنهاية الحرب، والاكتفاء بالتعبير عن الأمل". 

لكن بيرلوف أكدت في نفس الوقت أنه "إلى جانب الفشل، يجب إعادة كل طفل ومواطن حي إلى إسرائيل مهما كان الثمن. آمل حقا أن تتم هذه الصفقة في مجملها، وآمل حقا أن نتمكن من إعادة بقية الرهائن أحياء وكذلك الجثث".

وبالنسبة لحماس، فإنها ترى أنها لم تنجح في إنهاء الحصار على غزة، فضلا عن أنه تم تهجير السكان من الشمال، وربما ستفقد الحركة السيطرة على القطاع في المستقبل، كما لم تقم أي دولة عربية بإلغاء اتفاقات السلام. 

وتفرض إسرائيل حصارا على غزة ولم تتوقف عن قصفها منذ هجوم حماس الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين وفقا للإحصائيات الإسرائيلية. ومنذئذ، قُتل أكثر من 14 ألف شخص من سكان غزة، نحو 40 بالمئة منهم أطفال وفقا لمسؤولين من وزارة الصحة في القطاع الذي تسيطر عليه حماس، وهي أرقام تعتمدها الأمم المتحدة.

انزعاج قطري من تصريحات سياسي أميركي. أرشيفية
انزعاج قطري من تصريحات سياسي أميركي. أرشيفية

تواجه جهود الوساطة التي تجريها عدة أطراف دولية بين إسرائيل وحماس، تحديا جديدا بعد ما أعلنت قطر أنها بصدد "تقييم" دورها كوسيط.

التصريحات القطرية تكشف "غضبا وانزعاجا" في الدوحة، وجاءت بعد تصريحات من سياسي أميركي هدد بـ"إعادة تقييم" العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر، على ما أكد محللان سياسيان قطريان تحدثوا لموقع "الحرة".

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أعلن الأربعاء، أن الدوحة في صدد "تقييم" دور الوساطة الذي تؤديه منذ أشهر بين إسرائيل وحركة حماس، وفقا لوكالة "فرانس برس".

وجاءت التصريحات القطرية بعد تصريحات لعضو الكونغرس الأميركي، الديمقراطي ستيني هوير، قال فيها، الاثنين، إنه "إذا فشلت قطر في ممارسة الضغط (على حماس) فإن الولايات المتحدة لا بد أن تعيد تقييم علاقتها مع قطر".

واعتبرت السفارة القطرية في واشنطن في بيان الثلاثاء إن هذه التصريحات من عضو الكونغرس الأميركي "غير بناءة"، وقالت "قطر وسيط فقط، لا نتحكم في إسرائيل أو حماس. حماس وإسرائيل هما المسؤولتان الوحيدتان عن التوصل إلى اتفاق".

وأكد رئيس الوزراء القطري الأربعاء أن المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس بشأن الهدنة وتبادل أسرى في قطاع غزة تشهد "بعضا من التعثر".

وتقود قطر جهود وساطة مع مصر والولايات المتحدة في محاولة للتوصل إلى اتفاق هدنة في غزة واستعادة رهائن احتجزتهم حماس خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وكان الوسطاء يأملون في التوصل إلى اتفاق قبل بدء شهر رمضان، لكن المفاوضات تعثرت مرارا.

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن قد أجرى اتصالا مع نظيره القطري رئيس الوزراء الثلاثاء وأكدا على "متانة العلاقات الأميركية القطرية وأهمية مواصلة العمل الوثيق في الأيام القادمة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة يضمن الإفراج عن كافة الرهائن"، بحسب بيان للخارجية الأميركية.

"ليست في توقيت جيد"

رئيس الوزراء القطري زار واشنطن في مارس الماضي - أرشيفية

وذكر النائب الديمقراطي هوير الاثنين أن قطر، التي تتوسط هي ومصر في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، يجب أن تخبر حركة حماس بأنه ستكون هناك "تداعيات" إذا "واصلت حماس عرقلة التقدم صوب الإفراج عن الرهائن والتوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار".

وأضاف في بيان "ينبغي للتبعات أن تشمل قطع التمويل المقدم إلى حماس أو رفض منح قادة حماس حق اللجوء في الدوحة. إذا فشلت قطر في ممارسة هذا الضغط، فإن الولايات المتحدة لا بد أن تعيد تقييم علاقتها مع قطر".

وانتقد المحلل السياسي القطري، صالح غريب توقيت تصريحات عضو الكونغرس، وقال "لا شك يوجد انزعاج في الدوحة من هذه التصريحات".

وأضاف غريب وهو مدير مركز القمة للدراسات في الدوحة في حديث لموقع "الحرة" أن تلك التصريحات تأتي في الوقت الذي "تسعى فيه قطر للتوصل إلى هدنة، وحل للمعضلة القائمة منذ أشهر، في محاولة لإحياء الهدنة التي حدثت في نوفمبر الماضي، وساهمت في إطلاق سراح عدد من الرهائن الإسرائيليين".

الانتقاد ربما حمل أهمية "لأنه كان من عضو في الكونغرس، وليس من قبل شخص عادي يبدي رأيه"، بحسب غريب الذي عتبر أن التصريحات مثلت "اتهامات لقطر"، مشيرا إلى أنه يمكن تفهم وجود "ضغوط على قطر تحث على التوصل لهدنة" خاصة تلك القادمة من إسرائيل "حيث يوجد ضغوط تتنامى على الحكومة الإسرائيلية من أهالي المحتجزين لدى حماس".

وشدد أن قطر تمارس أقصى الجهود وتضغط على حماس من أجل "الإفراج عن المحتجزين والتنازل عن بعض الشروط"، وأن أي شخص يشكك في هذه الجهود ما هو إلا "حاقد أو جاحد".

وقالت السفارة القطرية في بيانها "بالطبع، التقدم الحديث بطيء، والنائب هوير ليس وحده من يشعر بالإحباط. لكن اللوم والتهديد ليسا بناءين".

وذكر البيان أن قطر من أبرز الحلفاء غير الأعضاء بحلف شمال الأطلسي ويتمركز بها حاليا 10 آلاف جندي أميركي وأضخم حضور عسكري أميركي في الشرق الأوسط.

ويتفق الكاتب الأكاديمي القطري، علي الهيل بأن الدوحة "غاضبة" ببساطة لأن تصريحات عضو الكونغرس الأميركي، هوير  وبعض السياسيين في الولايات المتحدة "لا تريد من قطر التوسط من أجل هدنة مع بين إسرائيل وحماس، بل يريدون من الدوحة أن تضغط وتقف في صف إسرائيل فقط، وتقف ضد مصالح الشعب الفلسطيني".

وتابع في رد على استفسارات موقع "الحرة" أن "قطر ترفض التواطؤ مع أي طرف ضد مصلحة الفلسطينيين، وهي تلعب دور الوسيط المحايد الموضوعي بين حماس وإسرائيل"، في الوقت الذي تحظى فيه إسرائيل "بدعم دولي من الولايات المتحدة وعدة دول أخرى".

وأشار مشرعون أميركيون على مدى الأشهر القليلة الماضية إلى أن قطر تدعم حماس، وهو اتهام تنفيه الدوحة، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

واعتبر أن "تصريحات هوير لا تعبر عن رأي الإدارة الأميركية، لكنها تسبب انزعاجا في الدوحة، لأنها تنفي الدور الهام لقطر في الوساطات في أزمات الولايات المتحدة كانت طرفا فيها مثل الملف الأفغاني".

وقال الهيل إن هذه التصريحات من عضو في الكونغرس بإعادة تقييم العلاقات الأميركية القطرية "تمثل نوعا من الاستعلاء والعنصرية"، واستطرد بأن "عصور الوصاية الدولية في العالم انتهت، وأن قطر دولة ذات سيادة".

واستنكر بيان السفارة أيضا إشارة هوير إلى أن حماس يجب ألا تكون في قطر.

وورد في البيان "من المؤكد أنه من المغري أن نفعل ما يقترحه وأن نبتعد عن الأطراف التي تبدو متعنتة.. لكن ينبغي أن نتذكر أن دور قطر في الوساطة قائم فقط لأن الولايات المتحدة طلبت منا في 2012 الاضطلاع بهذا الدور بما أن إسرائيل وحماس، للأسف، ترفض كل منهما التحدث مع الأخرى مباشرة".

ولم ترد السفارة القطرية في واشنطن حتى نشر التقرير، على طلب موقع "الحرة" التعليق من خلال البريد الإلكتروني.

قطر والتعامل بتوازن مع ملف الوساطة

حل الدولتين سيحقق الانتصار على أيديولوجية حماس. أرشيفية

وشدد رئيس الوزراء القطري الأربعاء على أن هناك حدودا لدور الوسيط، وقال "لا يستطيع الوسطاء تقديم أشياء الأطراف نفسها تتمنع عنها".

وكان قد قال إن المحادثات بشأن وقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن تمر "بمرحلة دقيقة"، مضيفا "للأسف تتراوح المفاوضات ما بين السير قدما والتعثر ونحاول قدر الإمكان معالجة هذا الأمر والمضي قدما"، من دون الخوض في تفاصيل.

واتهم الهيل "سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو الذي يريد إطالة أمد الحرب، ليحافظ على مستقبله السياسي" بعرقلة المفاوضات.

ويرى المحلل السياسي غريب أن "رد السفارة القطرية في واشنطن كان واضحا"، متخوفا من أن مثل تصريحات عضو الكونغرس قد "تثبط الجهود الساعية للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف المختلفة".

وقال غريب إن "العلاقات القطرية الأميركية الاستراتيجية، راسخة منذ عقود، ولا يمكن لأحد أن يشكك فيها"، ناهيك عن جهود قطر ودورها في التوسط بأزمات دولية، مشيرا إلى أنه "من المؤسف" أن نسمع مثل هذه التصريحات من سياسي أميركي.

ولفت إلى أن "الدوحة ترفض إساءة استخدام الوساطة القطرية، والتي قد يستغلها أي من الأطراف المرتبطة بالأزمة، أو حتى قد يسعى البعض لاستغلالها في إطار تجاذبات سياسية في الولايات المتحدة حيث تجرى انتخابات رئاسية".

وقال رئيس الوزراء القطري الأربعاء "للأسف رأينا أن هناك إساءة استخدام لهذه الوساطة، توظيف هذه الوساطة لمصالح سياسية ضيقة، وهذا استدعى دولة قطر بأن تقوم بعملية تقييم شامل لهذا الدور"، موضحا "نحن الآن في هذه المرحلة لتقييم الوساطة وتقييم أيضا كيفية انخراط الأطراف في هذه الوساطة".

ورفض غريب التشكيك بدور قطر أو علاقاتها مع أطراف أخرى مثل احتضانها لممثلين من حركة حماس في الدوحة، وقال غريب إنه لطالما "استغلت الدوحة هذه العلاقات في التوسط وحل الأزمات، مثل ما مارست دور الوساطة في التواصل مع طالبان وضمان خروج سلس للقوات الأميركية من أفغانستان".

والأحد، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتانياهو، في بيان، أن حركة حماس، رفضت أحدث مقترح لاستعادة الرهائن. وقال إن إسرائيل "ستواصل تحقيق أهدافها في غزة بكامل قوتها"، وفقا لوكالة"رويترز".

وأضاف البيان أن "رفض المقترح يظهر أن يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة، لا يريد اتفاقا ويحاول استغلال التوترات مع إيران وتصعيد الصراع على المستوى الإقليمي".

وكانت حماس قد أعلنت، السبت، أنها سلمت الوسطاء المصريين والقطريين ردها على اقتراح هدنة مع إسرائيل في قطاع غزة، مشددة على وقف دائم لإطلاق النار.

وأكدت الحركة في بيان على التمسك بمطالبها "بوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب الجيش من كامل قطاع غزة وعودة النازحين إلى مناطقهم وأماكن سكناهم، وتكثيف دخول الإغاثة والمساعدات والبدء بالإعمار".

سفارة قطر في واشنطن: فوجئنا بتهديد النائب هوير بإعادة تقييم العلاقات مع الدوحة
أصدرت سفارة قطر في الولايات المتحدة بيانا الثلاثاء قالت فيه إنها فوجئت بالتصريحات التي أدلى بها عضو الكونغرس الأميركي ستيني هوير عن أزمة الرهائن المحتجزين بقطاع غزة وتهديده "بإعادة تقييم" العلاقات الأميركية مع قطر.

وترفض إسرائيل وقفا دائما لإطلاق النار وانسحابا كاملا لقواتها المسلحة من غزة، كما أعلن نتانياهو عزمه على تنفيذ عملية برية في رفح جنوبي القطاع، معتبرا أن المدينة تشكل آخر معقل كبير لحماس.

واندلعت الحرب في غزة إثر هجمات حماس المصنفة إرهابية داخل الولايات المتحدة التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

كما خطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.

في المقابل، قتل أكثر من 33 ألف شخص في قطاع غزة، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في غزة، إثر العمليات العسكرية الإسرائيلية المدمرة، فيما نزح مئات آلاف الأشخاص من منازلهم متجهين إلى جنوبي القطاع، هربا من القصف.

وقال رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد إن "ظروف المنطقة تمر في مرحلة حساسة" في إشارة إلى التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران التي زادت المخاوف في الأيام الأخيرة من اشتعال منطقة الشرق الأوسط.