لصليب الأحمر سهل تسليم الرهائن والمحتجزين الفلسطينيين خلال الهدنة
لصليب الأحمر سهل تسليم الرهائن والمحتجزين الفلسطينيين خلال الهدنة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، إطلاق سراح 14 مواطنا إسرائيليا و3 أجانب، كانوا مختطفين في قطاع غزة، في اليوم الثالث من اتفاق التبادل الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل وحركة حماس، بوساطة قطرية ومصرية. 

وذكر بيان الجيش الإسرائيلي، أنه "وفق المعلومات التي نقلها الصليب الأحمر، فإن المختطفين ومن بينهم 14 مواطنًا إسرائيليًا و3 أجانب نقلوا إليه". 

وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم الخارجية القطرية أن 39 فلسطينيا سيتم الإفراج عنهم، الأحد، من السجون الإسرائيلية.

وقالت حركة حماس، المصنفة إرهابية، الأحد، إنها سلمت 13 رهينة إسرائيلية وثلاثة تايلانديين وروسيا واحدا (يحمل كذلك الجنسية الإسرائيلية) إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وكانت حماس، قد أعلنت في وقت سابق الأحد، عن الإفراج عن سراح رهينة روسية "تقديرا للموقف الروسي الداعم للقضية الفلسطينية". 

وتؤكد السلطات الإسرائيلية أن نحو 240 شخصا أخذوا رهائن خلال هجوم حماس في السابع من أكتوبر الماضي، ونقلوا إلى داخل قطاع غزة.

ويقبع في السجون الإسرائيلية قرابة 7 آلاف معتقل فلسطيني، وفق أرقام نادي الأسير الفلسطيني.

بموجب شروط اتفاق الهدنة المؤقت الذي بدأ الجمعة ويستمر أربعة أيام، ستطلق حماس سراح 50 إسرائيليا احتجزتهم رهائن في السابع من أكتوبر، مقابل إفراج إسرائيل عن 150 من الفلسطينيين المعتقلين في سجونها.

وسبق أن سلّمت حركة حماس يومي الجمعة والسبت إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 26 رهينة إسرائيلية يحمل بعضهم جنسية أخرى، بينما أطلقت إسرائيل سراح 78 معتقلا فلسطينيا. وكل المفرج عنهم هم من النساء والأطفال.

كما أطلقت حماس على مدى اليومين الماضيين سراح 15 من الأجانب غير الإسرائيليين، في إجراء لم يكن مدرجا في الاتفاق، بحسب "فرانس برس".

حماس تُصر على أن أي اتفاق يجب أن يضمن إنهاء الحرب بشكل كامل
حماس تُصر على أن أي اتفاق يجب أن يضمن إنهاء الحرب بشكل كامل

نقلت مجلة "بوليتيكو" عن 4 مسؤولين أميركيين مطلعين على المفاوضات، قولهم إن مسؤولي إدارة الرئيس، جو بايدن، يشككون بشكل متزايد في إمكانية توصل إسرائيل وحماس إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار ضمن المقترح الحالي.

وتضغط الولايات المتحدة على إسرائيل وحماس للقبول رسميا باتفاق وقف إطلاق النار، في إطار المقترح الذي أعلنه بايدن في 31 مايو الماضي.

ويتضمن المقترح في مرحلته الأولى التي ستستمر لمدة 6 أسابيع، وقفا كاملا لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة، وإطلاق سراح عدد من الرهائن الإسرائيليين، بمن فيهم النساء والمسنين والجرحى، مقابل إطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين.

وخلال هذه المرحلة ستتفاوض حماس وإسرائيل على الإجراءات الضرورية لتنفيذ المرحلة الثانية، والتي تتضمن خارطة طريق "لإنهاء دائم للأعمال العدائية وإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين، بما في ذلك الجنود الذكور، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة".

أما المرحلة الثالثة تتضمن خطة إعادة إعمار كبرى لغزة، وإعادة ما تبقى من رفات الرهائن الذين قتلوا، إلى عائلاتهم.

"النقطة الشائكة"

وتوافق إسرائيل وحماس بشكل عام على الشروط المنصوص عليها في المرحلة الأولى من المقترح، لكنهما على خلاف حول كيفية إنهاء الحرب، وفقا لما قال اثنان من المسؤولين لمجلة "بوليتيكو" الأميركية.

وعلى الرغم من التفاؤل الأولي بشأن الصفقة، يعتقد المسؤولون الأميركيون الآن أن "هذه الخلافات يمكن أن تقلب الاتفاقية بأكملها رأسا على عقب"، بحسب المجلة.

ونقلت عن أحد المسؤولين قوله إن "المرحلة الثانية هي النقطة الشائكة. وإذا كان من الممكن تنفيذ المرحلة الأولى، لكنا قد فعلنا ذلك الآن".

وتُصر حماس على أن أي اتفاق يجب أن يضمن إنهاء الحرب بشكل كامل وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وهو مطلب لا تزال إسرائيل ترفضه حتى "القضاء على قوات حماس في غزة".

ووفق المجلة، لم يُظهر أي من الجانبين علامات على استعداده للتوصل إلى حل وسط، مما أثار قلق مسؤولي الإدارة الأميركية من أن القتال سيستمر لعدة أشهر أخرى، إذ نقلت عن أحد المسؤولين قوله: "أعتقد أن هذا سيستمر حتى نهاية عام 2024 على الأقل".

ورفض مجلس الأمن القومي الأميركي التعليق للمجلة. فيما لم ترد السفارة الإسرائيلية بالولايات المتحدة على طلب التعليق.

"الكثير من الأشياء المجهولة"

ووفق "بوليتيكو"، تشير تقديرات المسؤولين الأميركيين إلى أنه "حتى لو توصلت حماس وإسرائيل إلى اتفاق مبدئي قصير الأمد لوقف إطلاق النار، فهناك احتمالا كبيرا بأن ينهار هذا الاتفاق".

وأمضت الولايات المتحدة الأسابيع القليلة الماضية، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحماس، يضمن الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، وزيادة نفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع، حيث سافر كبار المسؤولين إلى إسرائيل والدوحة في محاولة للوصول إلى حل، إلا أنهم وفق المجلة، يلومون حماس علنا بسبب خلقها عراقيل أمام الاتفاق.

والأسبوع الماضي، أعلنت حماس أنها سلمت الوسطاء ردا "إيجابيا" على مقترح وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وفقا لوكالة رويترز، والتي نقلت في المقابل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الحركة "رفضت" المقترح، وأنها "غيّرت كل المعايير الرئيسية والأكثر أهمية".

وقدمت حماس تعديلات على المقترح، إذ قال مسؤولون أميركيون إن بعض هذه التعديلات "من المحتمل أن تكون مقبولة، وبعضها لا يمكن قبوله".

ولم يوضح المسؤولون ما الذي وافقت عليه إسرائيل على وجه التحديد والتعديلات التي تريد حماس إدخالها على الصفقة المطروحة حاليا على الطاولة، لكن المسؤولين، حسب المجلة، "ليسوا متفائلين بأن الجانبين سيتمكنان من حل خلافاتهما بسرعة".

وقال أحد المسؤولين، الذي أطلعه البيت الأبيض على حالة المفاوضات، "لا أحد واثق من أن هذا الاتفاق سيمضي قدما بالطريقة التي كانت تأملها الإدارة. هناك الكثير من الأشياء المجهولة".

اندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس" وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 37 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.