قصف مدفعي مكثف على قرى حدودية لبنانية
قصف مدفعي مكثف على قرى حدودية لبنانية

بدأ الشهر الثالث من الحرب في قطاع غزة، ولا تزال الحسابات الدقيقة قائمة فيما يتعلق بالهجمات التي ينفذها وكلاء إيران في المنطقة ضد إسرائيل، لإظهار ما يقولون إنه دعم للفلسطينيين في غزة الذين يعانون جراء الضربات الإسرائيلية المكثفة والتي بدأت في أعقاب هجوم حماس في السابع من أكتوبر الماضي.

طالما أكدت الولايات المتحدة وحذرت من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، في ظل اشتباكات متواصلة بين حزب الله اللبناني والجيش الإسرائيلي على الحدود بين البلدين، وهجمات تستهدف قواعد أميركية في العراق، ولكن كلاهما محسومة ومحكومة بدرجة كبيرة جدا، وفق محللين تحدث معهم موقع "الحرة".

الجبهة الثالثة التي ربما تثير قلقًا أكبر مؤخرا هي اليمن، وبالتحديد جماعة الحوثي الموالية لإيران، والتي تطلق مسيرات وصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية، وتستهدف سفنا أقصى جنوبي البحر الأحمر.

أشار المحللون إلى أن الحسابات تختلف على كل جبهة، فعلى سبيل المثال هناك اشتباك مباشر بين حزب الله وإسرائيل على الحدود، ما يجعل هناك مسافة بعينها لا تتجاوزها أسلحة أي من الطرفين لعدم توسيع رقعة الصراع، وهو ما يبدو أن الجانبين ينفذانه بدقة.

وفي العراق، الوضع مختلف حيث القوات والمواقع الأميركية التي تستهدفها المجموعات المسلحة الموالية لإيران، تكون في حراسة أمنية عراقية، وبالتالي لا يمكن حدوث اشتباك مباشر بسهولة، ما يجعل الأمر مقتصر على مسيرات أو قذائف، ما يعني أن المعركة تخضع لحسابات أيضًا.

أما الجبهة اليمنية فإنها الأبعد، ولا تجد إسرائيل أو الولايات المتحدة صعوبة في رصد وإسقاط الصواريخ أو المسيرات الحوثية، ما جعل الجماعة تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، وهو ما أثار المخاوف بشأن تأثر حركة الملاحة في مضيق باب المندب الذي يمثل نقطة مرور لشحنات النفط والغاز إلى أوروبا مرورا بقناة السويس شمالا.

"معركة شعبوية لا عسكرية"

أعلن الحوثيون، الأربعاء، شن هجمات جديدة ضد إسرائيل متمثلة في "دفعة من الصواريخ البالستية" استهدفت منطقة إيلات جنوبي إسرائيل.

من جانبه، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه اعترض صاروخا فوق البحر الأحمر، مؤكدا أن الهدف لم يدخل الأراضي الإسرائيلي.

وكانت 3 سفن تجارية تعرضت لهجوم في المياه الدولية، الأحد، وقال الحوثيون إنهم استهدفوا ما قالوا إنهما سفينتان إسرائيليتان، فيما نفت إسرائيل صلتها بهما، وفق وكالة "رويترز".

كما أسقطت المدمرة كارني التي تنتمي للبحرية الأميركية ثلاث طائرات مسيرة بعدما استجابت لنداءات استغاثة من سفن التي قال الجيش الأميركي إنها على صلة بأربع عشرة دولة.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، الاثنين، إن كارني ردت لأن طائرة مسيرة كانت متجهة نحوها، لكنها لم تتيقن إن كانت السفينة الحربية هي الهدف المقصود.

قال المحلل، فارس البيل، إن ما يحكم جماعة الحوثي في تحركاتها ضد إسرائيل "حسابات إيرانية بالتأكيد"، مضيفًا أن طهران "تريد استخدام الحوثيين لكسب عواطف الناس باعتبار أنها ذراع من محور المقاومة".

وأضاف في تصريحات لموقع الحرة: "استخدمت إيران ذراعها الأبعد عن المنطقة الساخنة، للقيام بأعمال تعلم أنه لن يكون لها أثر كبير أو رد فعل قوي ضدها. أرادت المراوغة وكسب العاطفة الشعبية العربية والإسلامية."

نقلت رويترز، الأربعاء، عن مصدرين مطلعين أن السعودية طلبت من الولايات المتحدة ضبط النفس فيما يتعلق بالرد على الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، في وقت تسعى الرياض لاحتواء تداعيات الحرب بين إسرائيل وحماس.

ونقلت الوكالة عما وصفته بالمحور المتحالف مع إيران أن "هجمات الحوثيين كانت جزءا من محاولة للضغط على واشنطن لدفع إسرائيل إلى وقف هجومها على غزة، وهو هدف مشترك لإيران والسعودية وبلدان أخرى في المنطقة".

في هذا الشأن، يرى البيل، أن الحوثيين لن يتجاوزوا "الخطوط الحمراء، فهم يقومون بعملية شعبوية أكثر من كونها عسكرية، وتدرك أنها لو خاضت مغامرة بطريقة غير مدروسة ستتضرر كثيرًا".

ولفت إلى أن تلك الخطوط الحمراء تتمثل في "إغلاق مضيق باب المندب أو تهديد الملاحة بشكل كامل أو مؤثر أو حقيقي"، مؤكدًا أن الحوثي لا يمكنه الإقدام على خطوة كهذه "حيث سيجلبون عليهم العالم كله".

وتتهم الولايات المتحدة إيران بالوقوف وراء عمليات استهداف السفن في البحر الأحمر، على الرغم من تنفيذها بواسطة الحوثيين، لكن طهران طالما أكدت أنها غير مسؤولة عن أي هجمات.

التهديدات الحوثية تثير ذعر حركة الشحن البحري. أرشيفية
بعد الهجمات الحوثية.. تهديدات "باب الدموع" تخاطر بحركة التجارة العالمية
يكرر الحوثيون تهديدهم للسفن في البحر الأحمر، والتي كان آخرها تصريحات وزير الدفاع التابع للجماعة، محمد ناصر القطيفي الذي قال إن "البحر الأحمر من خليج العقبة وحتى باب المندب، أصبح محرما على اسرائيل، وسيتم الاستيلاء على أي سفينة تابعة لها ، في البحر الأحمر أو إنزال الضربات عليها".

وأعلن الجيش الأميركي، الأحد، إنه "سيدرس كل ردود الفعل المناسبة بالتنسيق الكامل مع الحلفاء والشركاء الدوليين"، في أعقاب الهجمات الحوثية.

وكان الخبير العسكري، ناجي ملاعب، صرح بوقت سابق للحرة أن الردود المحتملة ضد الحوثيين قد تشمل "ربما توسيع القوة الدولية التي تم إنشاؤها لمواجهة عمليات القرصنة أمام سواحل الصومال، أو إنشاء قوة شبيهة"، حال كان هناك تهديد قوي لحركة الملاحة في البحر الأحمر.

"اشتباكات تحت السيطرة"

أما على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فتتواصل الاشتباكات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، ولكن بحسب محللين تبقى مدروسة ومحكومة بمدى معين، ما يمكن وصفها بأنها "رسالة" و"ليست حرب".

وينفذ حزب الله بشكل رئيسي عمليات يومية ضد أهداف عسكرية إسرائيلية قرب الحدود، واضعا ذلك في إطار دعم قطاع غزة و"تأييدا لمقاومته". وترد إسرائيل بقصف مناطق حدودية مستهدفة ما تصفه بتحركات مسلحي حزب الله وبنى تحتية عائدة له قرب الحدود.

ولكن تحيد تلك الاشتباكات عن الحسابات أحيانا، وعلى سبيل المثال أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه يراجع ضربة ألحقت ضررا بقوات تابعة للجيش اللبناني.

غالانت أكد أن قرار الإخلاء سيستمر حتى دفع حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.
"دفع حزب الله إلى شمال الليطاني".. واشنطن تعلق على تصريحات وزير إسرائيلي
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، الأربعاء، أن الحكومة الإسرائيلية وشعبها يواجهان "مشكلة أمنية حقيقية للغاية" مشيرا إلى أهمية الامتناع عن توسيع الصراع، وأتت تصريحاته ردا على تعليقات وزير إسرائيلي أكد فيه أن سكان المناطق الشمالية لن يعودوا إلى قراهم "قبل دفع حزب الله إلى شمال نهر الليطاني".  

وأوضح في بيان: "القوات المسلحة اللبنانية لم تكن هدف الضربة. يعبر الجيش الإسرائيلي عن أسفه لهذا الحادث. الواقع قيد المراجعة".

وكما لقي صحفي وأصيب آخرون كانوا على الجانب اللبناني من الحدود، واتهمت وكالة رويترز التي عمل الصحفي لها بجانب منظمتي هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية ووكالة فرانس برس، بوقت سابق الخميس، أن السبب كان قذيفة من دبابة إسرائيلية. فيما ردت إسرائيل بأنها "لا تستهدف المدنيين".

لكن بشكل عام، يرى المحلل العسكري، خالد حمادة، أنه من "الواضح جدا أن الاشتباكات في الجنوب اللبناني منضبطة سواء من حيث العمق أو نوع الأهداف أو الأسلحة، حيث يتزامن مع ما يحدث في غزة، ولكن ليس جزء من تلك الحرب".

وأضاف في تصريحات لموقع الحرة، أن تلك الاشتباكات "متصلة بما تنفذه المجموعات الموالية لإيران سواء الحوثي في اليمن أو الفصائل في العراق، وتهدف لإيصال رسالة إيرانية بأنها موجودة وأن خرائط النفوذ الجديدة يجب أن تكون طهران جزء منها، فإيران موجودة في المشهد فقط للحفاظ على مكتسباتها".

أسفر التصعيد في جنوب لبنان عن مقتل أكثر من 110 أشخاص، بينهم 80 مسلحا في صفوف حزب الله و15 مدنيا على الأقل بينهم ثلاثة صحفيين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس. وأفادت السلطات الإسرائيلية عن مقتل تسعة أشخاص، بينهم ثلاثة مدنيين.

لكن حمادة يرى أنه "لن يكون هناك تصعيد في الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فلا علاقة لحسابات إيران بالقضية الفلسطينية، بل هي مسألة نفوذ... هذه ليست حرب فلا توجد محاولات عبور من الجانبين للحدود، بل مناوشات لا قيمة لها عسكريا".

ولفت إلى أن "إيران "ليس لها طموح أكثر مما تمتلك في لبنان، ولن تخوض مغامرة عسكرية"، في إشارة إلى أن طهران لن تغامر بمكتسباتها في لبنان.

ومن الجدير بالذكر أن حزب الله ليس له أي وجود عسكري مرئي في المنطقة الحدودية اللبنانية، لكنه بنى مخابئ وأنفاقا يتحرك عناصره فيها، بعضها عابر للحدود. وأعلنت إسرائيل في نهاية 2018، تدمير أنفاق اتهمت الحزب بحفرها عبر الحدود.

وفي هذا الشأن أيضًا، قال المحلل والعميد المتقاعد بالجيش اللبناني، هشام جابر، إن "الاشتباكات ممسوكة ضمن قواعد منذ اليوم الأول، تخطت الحدود المسموح بها في حالات تعد على أصابع اليد.. لكنها تحدث ضمن 5 كيلومترات على جانبي الحدود".

وأوضح في حديثه لموقع "الحرة"، أن "بشكل عام كل شيء تحت السيطرة فيما يتعلق بالاشتباكات"، مستبعدا "انفلات الجبهة على شكل واسع".

"استهداف مستبعد"

أعلنت جماعات مسلحة عراقية مسؤوليتها عن أكثر من 70 هجوما ضد القوات الأميركية منذ 17 أكتوبر الماضي، على خلفية الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل في حرب غزة.

ونقلت وكالة رويترز، الأحد، عن مصادر أمنية عراقية أن ضربة جوية أميركية قرب كركوك شمالي البلاد قتلت 5 أعضاء في فصيل مسلح مدعوم من إيران، كانوا يستعدون لإطلاق مقذوفات متفجرة على قوات أميركية في العراق.

تختلف هذه الجبهة في أنها لا تستهدف إسرائيل، بل القوات الأميركية في العراق، وقال المحلل الأمني العراقي، سرمد البياتي، في تصريحات لموقع "الحرة" إنه "لا توجد حرب بصورة مباشرة في العراق".

وأوضح أن أقصى ما يمكن أن تقوم به الفصائل العراقية الموالية لإيران "هو استهداف القواعد الأميركية.. لم يكن هناك اشتباك واضح وكبير بين الولايات المتحدة والفصائل، والتواجد الأميركي داخل قواعد أميركية والأسوار والأبراج الخارجية تحميها قوات عراقية".

وأضاف أن بسبب هذا الوضع "لن يكون هناك اشتباك مباشر كما يحدث على الحدود اللبنانية، فقط مسيرات وصواريخ".

وأطلقت الولايات المتحدة في نوفمبر سلسلتين من الهجمات على ما قالت إنها جماعات مسلحة موالية لإيران شاركت في هجمات على قواتها، وفقا لوكالة رويترز.

وأدت هذه الهجمات إلى مقتل ما لا يقل عن عشرة مسلحين تحدد أنهم أعضاء في الفصيل المسلح الغامض كتائب حزب الله وفي قوات الحشد الشعبي العراقية، وهي مؤسسة أمنية رسمية تتكون بشكل رئيسي من جماعات مسلحة شيعية يرتبط كثير منها بصلات مع إيران.

ونددت حكومة العراق بهذه الهجمات ووصفتها بأنها تصعيدية وتنتهك سيادة العراق.

أضاف البياتي أن قدرات الفصائل العراقية لا يمكن تحديدها "فلديهم تقنيات إيرانية قد تصل إلى صواريخ مداها ألف كيلومتر كما لاحظنا مع الحوثي"، وحول الخطوط الحمراء أو ما لا يمكن تجاوزه، أشار إلى أنه "بشكل عام استهداف إسرائيل من داخل العراق أمر مستبعد".

ويتمركز 2500 جندي أميركي في العراق في مهمة تقول الولايات المتحدة إنها تهدف إلى تقديم المشورة لقوات محلية ومساعدتها في محاولة منع تنظيم داعش من معاودة الظهور.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".