Smoke rises following Israeli bombardments in Khan Younis, southern Gaza Strip, Wednesday, Jan. 17, 2024. (AP Photo/Mohammed…
دخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، الأربعاء

كثفت إسرائيل، الأربعاء، قصفها على قطاع غزة الذي دخلته شاحنات تنقل أدوية للرهائن المحتجزين لدى حماس ومساعدات إنسانية لسكانه الفلسطينيين، وذلك في إطار اتفاق توسطت فيه قطر وفرنسا.

وفي الضفة الغربية المحتلة، حيث يتصاعد التوتر منذ بدء الحرب قبل أكثر من ثلاثة أشهر، قتل 10 فلسطينيين، الأربعاء، خلال عمليات عسكرية واسعة للجيش الإسرائيلي

وأدت مداهمات الجيش الإسرائيلي وعملياته وهجمات المستوطنين إلى مقتل نحو 365 شخصا في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة، حسب وزارة الصحة الفلسطينية. 

إسرائيل تشن حملة قصف مدمرة وهجوما بريا على قطاع غزة المحاصر

"حياتنا ضاعت"

وأظهرت لقطات بالفيديو لمصورين في وكالة فرانس برس مزيدا من الدمار ووثقت شهادات ناجين في منطقة الزوايدة في وسط قطاع غزة، بعد قصف عنيف ليل الثلاثاء-الأربعاء قرب مستشفى ناصر في خان يونس، كبرى مدن جنوب القطاع حيث تحتدم المعارك منذ أسابيع.

وقال، محمد الحايك، النازح من مدينة غزة بينما كان يشير إلى أبنية مدمرة من حوله في مخيم الزوايدة "الدمار مخيف... ليس دمارا إنما هو خراب. هم أتوا ليخربوا، غزة. كانت من أجمل المدن، كان الناس من كل مكان يريدون زيارتها، خربوها، ما عاد بها حياة".

وقال شهود إن الغارات الليلية أثارت الذعر لدى مئات النازحين الذين لجأوا إلى مستشفى ناصر.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس أن القصف الليلي على خان يونس ومناطق أخرى في قطاع غزة أدى إلى مقتل 81 شخصا على الأقل.

وقالت، تحرير شومان، التي كانت تبكي بمرارة على إحدى قريباتها التي قتلت في غارة "كنا نائمين وصحونا على صوت الصواريخ. كل المكان أصبح مليئا بالغبار. صرنا نحاول أن نحدق من حولنا. لم يعد أحد يرى الآخر".

وقالت أم محمد أبو عودة "قال لنا اليهود (الجيش الإسرائيلي) توجهوا إلى الجنوب. توجه الناس إلى الجنوب، لكن لا يوجد مكان آمن في غزة، لا في الجنوب ولا في الشمال ولا في الوسط. دمرونا. نحنا نازحون من بيت حانون، لكن لا مكان آمنا في غزة. كل الأماكن مهددة وكل الأماكن خطرة. إلى أين نذهب؟".

جانب من الدمار الذي أصاب غزة بسبب القصف الإسرائيلي المكثف

وفي مستشفى أبو يوسف النجار في رفح، وقف فلسطينيون أمام أكفان لف بها أحباؤهم الذين قتلوا في غارة إسرائيلية في الليل.

ولم يتمكن، حسن جبريل فرنجي، أحد سكان مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، من التعرف على منزله عندما عاد ليتفقده ووجده مدمرا. 

وقال لوكالة فرانس برس "أتمنى أن يوقفوا الحرب لأن الوضع مدمر. ضاع شبابنا وحياتنا كلها ضاعت".

وارتفعت حصيلة القتلى في قطاع غزة نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بدء الحرب إلى 24448 قتيلا غالبيتهم من النساء والفتية والأطفال، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.

واندلعت الحرب بعد هجوم غير مسبوق شنته حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر أدى إلى مقتل نحو 1140 شخصا، غالبيتهم مدنيون، حسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر إسرائيلية رسمية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي، الأربعاء، ليرتفع إلى 193 عدد جنوده الذين قُتلوا في غزة منذ بدء العمليات البرية في نهاية أكتوبر. 

وأطبقت إسرائيل حصارها على القطاع منذ التاسع من أكتوبر، وقطعت إمدادات المياه والكهرباء والوقود.

مليونا فلسطيني تقريبا في قطاع غزة تركوا منازلهم

ومنذ بدء الحرب، تدخل المساعدات الإنسانية بشكل متقطع بعد موافقة إسرائيلية عليها. وتؤكد الأمم المتحدة ومنظمات دولية أن الكمية تبقى أقل بكثير مما يحتاجه 2,4 مليون شخص يقطنون القطاع.

وحذرت الأمم المتحدة من الوضع "الكارثي" ومن خطر الجوع الذي يتهدد القطاع، حيث بات 85 بالمئة من أهله نازحين يقيمون في مدارس تابعة للمنظمة الدولية أو لدى أقارب أو في مخيمات عشوائية ويواجهون ظروفا مأسوية، خصوصا في أيام المطر والبرد.

وقال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الأربعاء، في القدس بعد عودته من زيارته الرابعة للقطاع منذ اندلاع الحرب، إن كثيرا من السكان باتوا عاجزين على استطلاع "المستقبل في قطاع غزة". 

وأضاف "لدينا مئات آلاف الأشخاص الذين يعيشون الآن في الشارع، يعيشون في خيام بلاستيكية موقتة وينامون أرضا".

ودخل انقطاع الاتصالات في قطاع غزة يومه السادس، الأربعاء، وهو الأطول بشكل متواصل منذ بدء الحرب، حسب ما أفاد موقع "نتبلوكس" الذي يرصد شبكات الاتصالات في العالم.

وتعطلت خدمات الإنترنت في قطاع غزة مرارا منذ بدء الحرب.

وألقت شركة الاتصالات والإنترنت الفلسطينية "بالتل" باللوم في انقطاع الاتصالات على"القصف العنيف" الذي تنفذه إسرائيل.

أدوية مقابل المساعدات

وخلال هجوم حماس خطف نحو 250 شخصا واحتجزوا رهائن، لا يزال 132 منهم في القطاع، وفق السلطات الإسرائيلية. وقضى 27 رهينة في الأسر وفق تعداد لفرانس برس بناء على أرقام معلنة.

وأطلِق سراح أكثر من مئة رهينة بموجب هدنة في أواخر نوفمبر، لقاء الإفراج عن 240 معتقلا فلسطينيا من سجون إسرائيلية، وفق وساطة قادتها قطر بالتعاون مع مصر والولايات المتحدة.

وفجر الخميس، أعلنت قطر أن أدوية ومساعدات أدخلت إلى القطاع تنفيذا لاتفاق تم بوساطة منها ومن فرنسا ينص على إدخال أدوية للرهائن ومساعدات لسكان القطاع.

استمرار القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في منشور على منصة إكس إنه "تم خلال الساعات الماضية دخول الأدوية والمساعدات إلى قطاع غزة، تنفيذا للاتفاق الذي تم الإعلان عنه يوم أمس لفائدة المدنيين في القطاع، بمن فيهم المحتجزون".

ورحبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر "بلحظة انفراج مستحقة لعائلات الرهائن والبنى التحتية الصحية في غزة".

وقالت الخارجية القطرية إن طائرتين محملتين مساعدات وصلتا الأربعاء إلى مطار العريش. وتبعد مدينة العريش المصرية نحو 45 كيلومترا عن معبر رفح. 

رهائن يعانون من الأمراض

وبحسب تقرير نشره في الآونة الأخيرة تجمع عائلات الرهائن في إسرائيل، فإن ثلث الرهائن على الأقل يعانون أمراضا مزمنة وهم بحاجة لعلاج.

وفي نير عوز، الكيبوتس القريب من قطاع غزة، ينظم هذا التجمع، الخميس، عيد ميلاد رمزيا لأصغر رهينة، كفير بيباس، الذي لم يكن بلغ التسعة أشهر في السابع من أكتوبر عندما خطفه عناصر في حماس من الكيبوتس.

وأعلنت حماس في نوفمبر مقتل الطفل مع أمه وشقيقه. إلا أن السلطات الإسرائيلية لم تؤكد ذلك. وتتشبث عائلة بيباس بالأمل بأنه ما زال حيا.

وقتل 10 فلسطينيين، الأربعاء، في هجومين إسرائيليين بمسيرات في الضفة الغربية، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية واسعة، حسب مصادر طبية ورسمية فلسطينية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ عمليات "لمكافحة الإرهاب"، مشيرا الى إصابة أحد جنوده.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني مقتل أربعة أشخاص في قصف بمسيرة في مخيم طولكرم بشمال الضفة، بينما نعت كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح خمسة من أعضائها قتلوا بالطريقة نفسها في مخيم بلاطة بمدينة نابلس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل "في غارة جوية قائد البنية الإرهابية في مخيم بلاطة في نابلس المدعو عبد الله أبو شلال".

الحدود اللبنانية

في إطار التوتر الذي تثيره الحرب في المنطقة، تواصل الأربعاء تبادل القصف بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله على الحدود اللبنانية حيث أعلن الحزب مقتل أحد عناصره.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه شن غارات على جنوب لبنان استهدفت إحداها خلية لحزب الله بينما استهدفت أخرى خلية لحماس.

بدوره، حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من أن احتمال اندلاع حرب على الحدود الشمالية مع لبنان صار "أعلى بكثير". 

وقال رئيس الأركان، هرتسي هاليفي، "لا أعرف متى ستبدأ الحرب في الشمال، أستطيع أن أقول لكم إن احتمال حدوثها في الأشهر المقبلة أعلى بكثير مما كان عليه في الماضي".

وأضاف "سنبدأها ونحن في موقع أفضل" من خصومنا.

وكان هاليفي يخاطب جنود الاحتياط الذين يتدربون على الحدود الشمالية مع لبنان حيث تدور اشتباكات يومية مع حزب الله منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. 

اليمن

في اليمن، تعهد المتمردون الحوثيون مواصلة هجماتهم على سفن في البحر الأحمر، إثر قرار الولايات المتحدة إعادة إدراجهم على لائحة الكيانات "الإرهابية".

وليل الأربعاء أعلنت وكالة بريطانية للأمن البحري أن سفينة تعرضت لهجوم شنته مسيرة في خليج عدن قبالة سواحل اليمن.

وأتى هذا الهجوم بعدما قال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام في تصريحات تلفزيونية: "لن نتراجع عن استهداف السفن الإسرائيلية أو السفن المتجهة إلى الموانئ في فلسطين"، مكررا أن هذه الهجمات تندرج في إطار "مساندة الشعب الفلسطيني".

العديد من النازحين قاموا ببناء خيامهم الخاصة في رفح

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، إعادة إدراج الحوثيين اليمنيين على لائحة الكيانات "الإرهابية" بسبب هجماتهم المتكررة على الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن العمل بالتصنيف لن يبدأ قبل 30 يوما ويمكن إلغاؤه "في حال أوقف الحوثيون هجماتهم".

والأربعاء، قال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كامرون، إنه تحدث مع نظيره الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، وحض طهران على وقف دعم المتمردين الحوثيين في اليمن. 

وكتب كامرون على منصة إكس "يجب على إيران أن تتوقف عن تزويد الحوثيين أسلحة ومعلومات استخبارية وأن تستخدم نفوذها لوقف هجمات الحوثيين في البحر الأحمر". 

وأضاف "يجب على إيران أيضا أن تتوقف عن استخدام الوضع الإقليمي غطاء للتصرف بشكل متهور وانتهاك سيادة الآخرين. لقد أوضحتُ ذلك لوزير الخارجية أمير عبد اللهيان". 

هذه هي المرة الأولى التي تهاجم فيها إسرائيل اليمن بشكل مباشر
هذه هي المرة الأولى التي تهاجم فيها إسرائيل اليمن بشكل مباشر

قال الجيش الإسرائيلي إن طائراته المقاتلة شنت غارات، السبت، على أهداف تابعة لجماعة الحوثي في منطقة ميناء الحديدة باليمن.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن الغارات تأتي ردا على مئات الهجمات التي نُفذت ضد إسرائيل في الأشهر القليلة الماضية.

وقبل ذلك قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون لموقع "أكسيوس" إن طائرات مقاتلة إسرائيلية نفذت ضربة جوية في اليمن، السبت، ردا على هجوم الحوثيين بطائرة مسيرة على تل أبيب يوم الخميس الماضي.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي القول إن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت تحدث مع نظيره الأميركي لويد أوستن، الجمعة، وأخبره أن من المرجح أن ترد إسرائيل على هجوم الحوثيين الذي أسفر عن مقتل إسرائيلي وإصابة آخرين.

وقال المسؤول إن مسؤولين عسكريين إسرائيليين وأميركيين تحدثوا عدة مرات يوم السبت قبل الضربة.

وأكد مسؤول إسرائيلي الغارة وقال إنها نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي الذي تم تشكيله لمواجهة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

ووفقا للموقع فهذه هي المرة الأولى التي تهاجم فيها إسرائيل اليمن بشكل مباشر، واستهدفت منشأة نفطية.

بدورها قالت قناة المسيرة التابعة لجماعة الحوثي اليمنية، السبت، إن سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر.

وكانت القناة قد قالت في وقت سابق إن الغارات نفذتها قوات أميركية وبريطانية لكنها حذفت الإشارة للقوات الأميركية والبريطانية بعد ذلك.

وقتل شخص في تل أبيب بهجوم تبناه الحوثيون اليمنيون ونُفّذ بمسيرة فشلت منظومة الدفاع الإسرائيلية في اعتراضها، الجمعة، مستهدفة مبنى قريبا من ملحق تابع للسفارة الأميركية.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الهجوم نُفذ "بمسيرة كبيرة جدا يمكنها التحليق مسافات طويلة". وقال إن المسيرة رُصدت لكن "خطأ بشريا" تسبب في عدم انطلاق منظومة التي تُشغَّل تلقائيا.

خلال الأشهر الماضية، أعلن الحوثيون مرات عدة استهداف مدينة إيلات ومينائها في إسرائيل، ضمن عمليات منفردة أو بالاشتراك مع فصائل عراقية، لكن هذه هي المرة الأولى التي يستهدفون فيها تل أبيب على ما يبدو.

ومنذنوفمبر، يشن الحوثيون المدعومون من إيران، عشرات الهجمات بالصواريخ والمسيرات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يؤكدون أنها على صلة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها. وهي عمليات ينفذونها "نصرة للفلسطينيين".