عدد قتلى الجيش الإسرائيلي وصل إلى نحو 549 جنديا وضابطا منذ بدء الحرب
الجيش الإسرائيلي علق بدوره على مقاطع الفيديو التي ينشرها جنوده من غزة

خلصت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الصور الواردة في فيديوهات نشرها جنود إسرائيليون للحظات توثق تدمير ممتلكات مدنية في قطاع غزة، وإظهار بعض السخرية، تشكل نافذة لجانب آخر من جوانب الحرب لا يتم الحديث عنه.

وتنقل الصحيفة أن أحد المقاطع يظهر جنديا إسرائيليا يرفع إبهامه للكاميرا وهو يقود جرافة في شارع في بيت لاهيا، في شمال غزة، ويدفع سيارة محطمة نحو مبنى نصف منهار.

ويقرأ التعليق المرافق للفيديو على حسابه الشخصي "تيك توك"، "توقفت عن حساب عدد الأحياء التي قمت بمحوها"، مصحوبا بنشيد عسكري.

ومنذ الاجتياح الإسرائيلي في أكتوبر، شارك الجنود مقاطع فيديو من غزة على وسائل التواصل الاجتماعي، وقدموا نظرة نادرة وغير مصرح بها على العمليات على الأرض، وفق الصحيفة. 

واستعرضت صحيفة نيويورك تايمز المئات من مقاطع الفيديو هذه، وبعضها يظهر جنودا يخربون المتاجر المحلية والفصول الدراسية في المدارس، ويدلون بتعليقات مهينة للفلسطينيين، ويهدمون ما يبدو أنها مناطق مدنية، ويدعون إلى بناء مستوطنات إسرائيلية في غزة، وهي فكرة تحريضية يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين.

وتنتهك بعض منشورات الجنود تعليمات الجيش الإسرائيلي التي تقيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل أفراده، والتي تحظر على وجه التحديد مشاركة المحتوى الذي قد "يؤثر على صورة القوات الإسرائيلية لدى الناس"، أو الذي يظهر سلوكا "يمس بالكرامة الإنسانية".

وفي بيان، دان الجيش الإسرائيلي مقاطع الفيديو التي صورها الجنود، وقال الجيش في بيان مكتوب."السلوك الذي يظهر من اللقطات مؤسف ولا يمتثل لأوامر الجيش"، مضيفا  "أنه يجري تحقيقا".

ومع خضوع الحرب الإسرائيلية في غزة لتدقيق مكثف، أثارت العديد من مقاطع الفيديو التي صورها الجنود في غزة انتقادات. وتم فحص إحداها واستشهد بخمسة مقاطع كأدلة في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية متهمة إسرائيل بالإبادة الجماعية، وهي تهمة نفتها إسرائيل بشكل قاطع.

وتتبعت الصحيفة أكثر من 50 مقطع فيديو تعود إلى وحدات الهندسة القتالية العسكرية الإسرائيلية، تظهر استخدام الجرافات والحفارات والمتفجرات لتدمير ما يبدو أنها منازل ومدارس ومبان مدنية أخرى.

وقد أثار خبراء حقوق الإنسان مخاوف بشأن حجم هذا النوع من الدمار في المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، مشيرين إلى أن المعايير الدولية للحرب تتطلب ضرورة عسكرية واضحة لتدمير الممتلكات المدنية.

وتم التحقق من مقاطع الفيديو من خلال تحديد التواريخ والمواقع التي تم تسجيلها فيها، أو من خلال التأكد من أن الجنود الذين ظهروا فيها ووحداتهم كانوا في غزة في وقت قريب من تحميل اللقطات.

بعد غزوه البري في أواخر أكتوبر، أنشأ الجيش الإسرائيلي قواعد على طول الساحل الشمالي لغزة. والمنطقة التي أطلق عليها الجنود اسم "نوفا بيتش" في إشارة إلى المهرجان الموسيقي الذي قتل فيه 364 شخصا على يد حماس وحلفائها في 7 أكتوبر، هي خلفية للعديد من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي التي استعرضتها الصحيفة.

قبل الحرب، كانت المنطقة تتكون من منازل لعائلات من غزة، وممتلكات لقضاء العطلات، وحقول زراعية، وفق الصحيفة.

ونشر جندي احتياط مقطع في نوفمبر عن منزل مدمر في غزة فوق مكانه الآن قاعدة إسرائيلية ساحلية.

تم دمج المقطع بنسخة ساخرة من الأغنية الإسرائيلية "هذا كان بيتي"، التي ظهرت في عرض كوميدي إسرائيلي وانتشرت على الإنترنت في الأشهر الأخيرة بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيليين الذين يسخرون من الفلسطينيين.

"كان هذا منزلي، بدون كهرباء، بدون غاز"، تقول الأغنية، ودمر المنزل في أواخر ديسمبر، كما تظهر صور الأقمار الصناعية.

باستخدام ميم شائع آخر ، نشر الجندي نفسه أيضا مقطع فيديو في منتصف نوفمبر على أصوات موسيقى ريمكس، وفي المقطع الذي تمت مشاركته على نطاق واسع، يرقص الجنود أمام الكاميرا، وعندما تسمع كلمة "إطلاق"، ينقل الفيديو لقطة لمبنى يتم تفجيره.

وبعض الحسابات الأكثر نشاطا التي استعرضتها الصحيفة تخص جنودا من وحدات من سلاح الهندسة القتالية التابع للجيش الإسرائيلي، والذي يستخدم الآلات الثقيلة، بما في ذلك الجرافات، لإخلاء الطرق للجيش.

وفي شريط فيديو تم تصويره على مشارف خان يونس في جنوب غزة في أوائل يناير، يمكن رؤية جنود الهندسة القتالية وهم يدخنون الشيشة قبل أن تدمر الانفجارات المباني السكنية في الخلفية. 

في بعض مقاطع الفيديو التي نشرها مهندسو القتال، يسخر الجنود الإسرائيليون من الفلسطينيين وهم يدمرون المباني والممتلكات.

وفي حالات أخرى تمت مشاركتها على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وجه الجنود تدمير المباني لضحايا هجمات 7 أكتوبر وأفراد أسرهم.

وفي أحد مقاطع الفيديو على "تيك توك"، يهدي الجنود تدمير مبنى إلى إيال جولان، المغني الإسرائيلي الذي دعا إلى التدمير الكامل لغزة.

وبينما تقتحم الجرافة الجدران المتبقية لمنزل مدمر جزئيا في خان يونس، يصرخ الجنود: "إيال جولان، أخونا العزيز، نحن نحبك"، ويضيفون: "هذا المنزل لك".

واستشهدت جنوب أفريقيا بهذا الفيديو كدليل على ما أسمته "خطاب الإبادة الجماعية من قبل الجنود" في قضيتها ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية.

وأرسلت الصحيفة إحداثيات  63 مبنى مدمر إلى الجيش الإسرائيلي وطلبت التعليق على الضرورة العسكرية لتدميرها. وفي رد مكتوب، ذكر الجيش أن إسرائيل "تخوض حاليا حربا معقدة" وأن "هناك صعوبات في تتبع حالات محددة بإحداثيات محددة في هذا الوقت".

وراجع أربعة خبراء قانونيين مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي وصور الأقمار الصناعية بالقرب من القاعدة وقالوا إن الصور يمكن أن تستخدم لإظهار التدمير غير القانوني، وهو انتهاك لاتفاقيات جنيف.

معاناة مستمرة في القطاع
معاناة مستمرة في القطاع

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الاثنين، إسرائيل بعدم تطبيق قرارات محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا الشهر الماضي. 

وقالت المنظمة إن الحكومة الإسرائيلية لم تلتزم بإجراء واحد على الأقل في الأمر الملزم قانونا الصادر عن محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية. 

وأمرت المحكمة إسرائيل في 26 ينايرالماضي بـ"اتخاذ تدابير فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها"، وأن تفعل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية، وتقديم تقرير عن امتثالها للقرارات خلال شهر واحد. 

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه "بعد مرور شهر، تواصل إسرائيل عرقلة توفير الخدمات الأساسية ودخول وتوزيع الوقود والمساعدات المنقذة للحياة داخل غزة، وهي بمثابة عقاب جماعي، ترقى إلى مستوى جرائم حرب وتشمل استخدام تجويع المدنيين كسلاح من أسلحة الحرب". 

وأضافت المنظمة أنه في الأسابيع العديدة التي تلت صدور الحكم، مقارنة بالأسابيع التي سبقته "دخل عدد أقل من الشاحنات إلى غزة، وتم السماح لعدد أقل من بعثات الإغاثة بالوصول إلى شمال غزة، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)". 

واعتبر مدير مكتب إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش، عمر شاكر، أن "الحكومة الإسرائيلية تقوم بتجويع 2.3 مليون فلسطيني في غزة، مما يعرضهم لخطر أكبر مما كانوا عليه قبل أمر المحكمة الدولية الملزم". 

وأضاف: "لقد تجاهلت الحكومة الإسرائيلية ببساطة حكم المحكمة، وفي بعض النواحي كثفت قمعها، بما في ذلك عرقلة المساعدات المنقذة للحياة". 

وطالبت هيومن رايتس ووتش المجتمع الدولي "باستخدام جميع أشكال النفوذ، بما في ذلك العقوبات والحظر، للضغط على الحكومة الإسرائيلية للامتثال لأوامر المحكمة الملزمة في قضية الإبادة الجماعية".