مسؤولون إسرائيليون ألمحوا إلى أن منطقة عازلة في غزة قيد الإنشاء
مسؤولون إسرائيليون ألمحوا إلى أن منطقة عازلة في غزة قيد الإنشاء

اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الخميس، أن تدمير المباني بشكل ممنهج والذي يؤكد خبراء ومنظمات حقوقية أن إسرائيل تقوم به في قطاع غزة بغرض إقامة منطقة عازلة، غير قانوني ويرقى إلى "جريمة حرب".

وقال المفوّض فولكر تورك في بيان إن "التدمير الواسع النطاق للممتلكات، والذي لا تبرّره الضرورة العسكرية ويتمّ تنفيذه بشكل غير قانوني وتعسفي، يرقى إلى انتهاك خطير لاتفاقية جنيف الرابعة وجريمة حرب".

وكان تقرير لوكالة أسوشيتد برس، كشف أن الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل شهدت عمليات هدم جديدة على عمق نحو كيلومتر واحد، وذلك اعتمادا على صور للأقمار الاصطناعية.

ويأتي هذا الهدم في الوقت الذي قالت إسرائيل إنها تريد إنشاء منطقة عازلة هناك، رغم الاعتراضات الدولية "ما يزيد من تقليص مساحة الأراضي التي يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها".

يذكر أن مسؤولين إسرائيليين، أشاروا في عدة مناسبات، إلى رغبتهم في إنشاء منطقة عازلة كإجراء دفاعي "قد يمنع تكرار هجوم 7 أكتوبر الذي شنته حماس وأدى إلى إشعال الحرب المستمرة منذ قرابة أربعة أشهر".

وكان مسؤول حكومي إسرائيلي، تحدث للوكالة دون الكشف عن هويته وقال إن "منطقة أمنية عازلة مؤقتة" قيد الإنشاء.

رفح
تقول إسرائيل إنها تريد القضاء على مقاتلي حماس المتحصنين في رفح

اتهمت الرئاسة الفلسطينية، الإثنين، إسرائيل، بارتكاب "مجزرة" باستهدافها مركزا للنازحين قرب مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مجمعا لحماس لتصفية قياديين في حركة حماس.

وقالت الرئاسة الفلسطينية في بيان إن "ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي لهذه المجزرة البشعة هو تحد لجميع قرارات الشرعية الدولية"، متهمة القوات الإسرائيلية بـ"استهداف... خيام النازحين في رفح بشكل متعمد" وفق وكالة فرانس برس.

وأعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس مقتل 35 شخصا على الأقل وإصابة عشرات آخرين في القصف الإسرائيلي الذي استهدف مركز النازحين في حي تل السلطان.

أما الدفاع المدني في غزة فقال إن القصف الإسرائيلي أدى إلى سقوط ما لا يقل عن 50 شخصا بين قتيل وجريح في منطقة نزح إليها 100 ألف شخص.

النيران تشتعل في الخيام جراء الغارة الإسرائيلية

"أهداف مشروعة"

لكن الجيش الإسرائيلي قال إنه قتل في القصف قياديَّين في حماس، لافتا إلى أنه على علم بتقارير تفيد بتضرر مدنيين. 

وذكر الجيش في بيان أنه "قبل فترة قصيرة قصفت طائرة للجيش الإسرائيلي مجمعا لحماس في رفح"، ما أسفر عن مقتل، ياسين ربيع، وخالد النجار، وكلاهما من كبار المسؤولين في حماس.

وأكد أن ربيع والنجار كانا مسؤولين عن أنشطة حماس في الضفة الغربية، بما في ذلك التخطيط لشن هجمات وتحويل أموال، في حين كان النجار يدير أيضا أموالا مخصصة لعمليات الحركة في غزة.

وأضاف أن "الضربة نفذت ضد أهداف مشروعة بموجب القانون الدولي، من خلال استخدام ذخائر محدّدة وعلى أساس معلومات استخبارية دقيقة تشير إلى استخدام حماس للمنطقة".

وتابع أنه "على علم بالتقارير التي تشير إلى تضرر عدد من المدنيين في المنطقة نتيجة للغارة والحريق الذي شب في المنطقة. الحادثة قيد المراجعة".

وقالت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية الطبية إن 15 قتيلا نقلوا إلى منشأة تدعمها.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن أحد مستشفياتها الميدانية في رفح يستقبل "تدفقا من المصابين الذين يبحثون عن رعاية للإصابات والحروق"، وذكرت أن مستشفيات أخرى تستقبل أيضا عددا كبيرا من المصابين.

وأضافت اللجنة في بيان "فرقنا تبذل قصارى جهدها لإنقاذ الأرواح"

وشن الجيش الإسرائيلي غارات في مناطق مختلفة من رفح ليل الأحد حسبما قال شهود لوكالة فرانس برس.

وذكر مستشفى الكويت التخصصي أنه استقبل جثث ثلاثة أشخاص، بينهم حامل.

حي تل السلطان

استهدفت الضربات الجوية حي تل السلطان في غرب رفح حيث يحتمي الآلاف بعد فرار الكثيرين من مناطق شرق المدينة حيث بدأت القوات الإسرائيلية مداهمات قبل أكثر من أسبوعين.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن مستشفاها الميداني في رفح لا يزال يستقبل عددا كبيرا من المصابين وإن مستشفيات أخرى تستقبل أيضا عددا كبيرا من المصابين.

وقال أحد السكان الذين وصلوا إلى المستشفى الكويتي في رفح "الغارات حرقت الخيم ، الخيم بتسيح والناس كمان بتسيح".

وتقع رفح على بعد نحو 100 كيلومتر جنوبي إسرائيل.

تقول إسرائيل إنها تريد القضاء على مقاتلي حماس المتحصنين في رفح وإنقاذ الرهائن الذين تقول إنهم محتجزون في المنطقة لكن هجومها أدى إلى تفاقم محنة المدنيين وأثار تنديدا دوليا.

دمار كبير خلفته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة

وتمشط دبابات إسرائيلية أطراف المدينة بالقرب من نقطة العبور الجنوبية الرئيسية إلى مصر، وقال سكان إن بعضها دخل مناطق بشرق المدينة لكن إسرائيل لم تدفع بعد بأعداد كبيرة من الجنود إلى داخل المدينة منذ بدء عملياتها هناك هذا الشهر.

وقال بيني غانتس الوزير بحكومة الحرب الإسرائيلية إن الصواريخ التي أطلقت من رفح "تثبت أن القوات  الإسرائيلية يجب أن تعمل في كل مكان لا تزال حماس تعمل منه".

وقال مكتب وزير الدفاع يوآف غالانت في بيان إن الوزير أجرى تقييما للعمليات من داخل رفح حيث تلقى إفادة عن "عمليات القوات فوق الأرض وتحتها، فضلا عن تكثيف العمليات في مناطق أخرى بهدف تفكيك كتائب حماس".

وحث إيتمار بن غفير وزير الأمن الوطني الإسرائيلي، -وهو ليس عضوا في حكومة الحرب الإسرائيلية-، الجيش على مهاجمة رفح "بكل قوة" وذلك في منشور على منصة إكس.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن ما يقرب من 36 ألف فلسطيني قتلوا في الهجوم الإسرائيلي 

هدنة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أكد، الأحد، أنه "يعارض بشدة" إنهاء الحرب في قطاع غزة الذي لا يزال تحت القصف منذ أكثر من سبعة أشهر، في حين يعقد اجتماعا مع أعضاء حكومة الحرب في سياق جهود دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى هدنة.

يأتي ذلك فيما دوت صفارات الإنذار في تل أبيب وفي وسط البلاد، وأشار الجيش إلى أن ثمانية صواريخ على الأقل أطلقت في اتجاه المدينة من رفح موضحا أن "الدفاعات الجوية الإسرائيلية اعترضت عددا" منها.

وأعلنت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية، إطلاقها "رشقة صاروخية كبيرة" في اتجاه تل أبيب.

إثر ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أن قواته الجوية شنت غارات على رفح.

وقال إن القوات الجوية الإسرائيلية قصفت بُعيد ذلك "قاذفة الصواريخ التي كانت موجودة قرب مسجدين في منطقة رفح".

وفيما يضيق الخناق على إسرائيل يوما بعد آخر، أعلن مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة فرانس برس، الأحد، أنه كان مقررا عقد اجتماع لحكومة الحرب مساء الأحد لبحث الجهود المبذولة لإبرام اتفاق يشمل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في قطاع غزة منذ الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر.

الجيش الإسرائيلي يمارس ضغوطا على سكان غزة . أرشيفية

وأدى الهجوم إلى مقتل أكثر من 1170 شخصا، معظمهم مدنيون، بحسب بيانات إسرائيلية رسمية.

في ذلك اليوم، احتُجز 252 شخصا رهائن ونقلوا إلى غزة. 

ردا على ذلك، أطلق الجيش الإسرائيلي هجوما شاملا في القطاع الفلسطيني، خلف ما لا يقل عن 35984 قتيلا، معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

وبعد هدنة في نوفمبر سمحت بالإفراج عن نحو مئة منهم، لا يزال 121 رهينة في القطاع، لقي 37 منهم حتفهم، بحسب الجيش.

 وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل أحد عناصره ليرتفع إلى 288 عدد جنوده الذين قتلوا منذ إطلاقه العمليات البرية في غزة في 27 أكتوبر. 
 
وبعد أكثر من 230 يوما من الحرب، تتواصل الجهود الدولية لإرساء هدنة بين إسرائيل وحماس التي وصلت إلى السلطة في غزة عام 2007.
 
وقبيل اجتماع حكومة الحرب، الأحد، في تل أبيب، اتهم نتانياهو زعيم حماس في قطاع غزة يحيى السنوار بـ"الاستمرار في المطالبة بإنهاء الحرب، وانسحاب قوات الدفاع الإسرائيلية من قطاع غزة وترك حماس سليمة، حتى تتمكن من تكرار فظائع 7 أكتوبر"، وفق ما أورد مكتبه في بيان أكد فيه أن رئيس الوزراء "يعارض ذلك بشدة".

ولم تسفر جولة المحادثات غير المباشرة السابقة بين إسرائيل والحركة الفلسطينية، بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة، عن اتفاق هدنة مرتبط بالإفراج عن رهائن في غزة وأسرى فلسطينيين في سجون إسرائيل.

غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية

ونهاية الأسبوع الماضي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الموساد ديفيد برنيع توصل إلى اتفاق مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ويليام بيرنز ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حول إطار جديد للمفاوضات خلال لقاء في باريس.

كما تواصل مصر جهودها لإعادة تنشيط المفاوضات، بحسب ما نقلت قناة "القاهرة الإخبارية" المقربة من الاستخبارات المصرية، بينما يُتوقع أن يلتقي مسؤولون قطريون وفدا من حماس خلال الأيام المقبلة، حسب موقع "أكسيوس" الأميركي.

من جهته، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه "منخرط في دبلوماسية طوارئ" في محاولة للتوصل إلى وقف للنار والإفراج عن الرهائن.