Palestinians walk amid debris of a mosque and buildings destroyed during Israeli strikes in Gaza City, on February 26, 2024,…
فلسطينون يسيرون بين أنقاض مسجد وبنايات مدمرة بغارات إسرائيلية في غزة، الاثنين، فبراير 2024.

قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، الاثنين، إنه يأمل في التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في غزة بحلول الأسبوع المقبل، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.

وأكد بايدن خلال زيارة لنيويورك إنه يأمل في التوصل لوقف لإطلاق النار بحلول الإثنين، الرابع من مارس المقبل.

وتبذل إدارة بايدن جهودا جادة لمحاولة التوصل إلى صفقة لإطلاق رهائن لدى حماس، يمكن أن تؤدي إلى توقف القتال في غزة لمدة ستة أسابيع قبل بداية شهر رمضان في غضون أسبوعين.

وقال بايدن: "أخبرني مستشاري للأمن القومي أننا قريبون.. آمل أن نتوصل إلى وقف لإطلاق النار بحلول الاثنين المقبل".

لكن التوصل إلى اتفاق بحلول الاثنين "سيكون على الأرجح معركة شاقة" وفق موقع "أكسيوس"، الذي أثار "الاختلافات الكبيرة" في وجهات النظر بين إسرائيل وحماس في المفاوضات غير المباشرة بينهما .

وعقد ممثلون من الجيش الإسرائيلي، و"الموساد" و"الشاباك"، الاثنين جولة محادثات في الدوحة مع وسطاء مصريين وقطريين حول مقترح صفقة الرهائن. 

وقال مسؤولان إسرائيليان لموقع "أكسيوس" إنه من المتوقع أن تستمر هذه المحادثات، الثلاثاء.

في الوقت نفسه، يجري وسطاء مصريون وقطريون محادثات مع ممثلي حماس الموجودين أيضا في الدوحة، في محاولة للضغط عليهم للتوصل إلى تسوية، خاصة في ما يتعلق بعدد و"نوعية" السجناء الذين تطالب الحركة بإطلاق سراحهم مقابل إطلاقها الرهائن.

ووفقا لمسؤولين إسرائيليين، طلب رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، من مفاوضيه عدم قبول طلب الإفراج عن بعض السجناء، بما في ذلك عناصر حماس الذين أدينوا بقتل إسرائيليين ويقضون أحكاما طويلة.

وأبلغ وسطاء قطريون إسرائيل أن كبار مسؤولي حماس "يشعرون بخيبة أمل" من الإطار المحدث لصفقة الرهائن، وشددوا على أنه لا تزال هناك فجوة كبيرة بين الاقتراح ومطالبهم، حسبما قال مسؤولان إسرائيليان ومصدر مطلع لموقع "أكسيوس".

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى "ليس هناك مجال لكثير من التفاؤل". 

وأضاف أن "التقدم الذي حققته إسرائيل مع الوسطاء لم يسد الفجوات مع حماس، ومن الصعب تصور في هذه المرحلة اتفاق قبل رمضان".

وبعد أكثر من أربعة أشهر على بدء الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة حماس، تسعى دول عدّة، لا سيما الولايات المتحدة الحليف الرئيسي لإسرائيل، إلى ثني  نتانياهو عن شنّ هجوم على رفح حيث يتكدّس حوالى 1,5 ملايين فلسطيني، غالبيتهم من النازحين، وفقاً للأمم المتحدة.

ورغم تواصل المحادثات للتوصل إلى هدنة جديدة، يتمسّك نتانياهو بتنفيذ عملية برية ضدّ ما يقول إنّه "المعقل الأخير" لـحركة حماس. 

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر، بعدما نفّذت حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصا غالبيّتهم مدنيّون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيليّة رسميّة.

كما احتُجز خلال الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 130 منهم ما زالوا محتجزين في قطاع غزّة، ويُعتقد أنّ 31 منهم لقوا حتفهم.

وردا على الهجوم، تعهّدت إسرائيل "القضاء" على حماس التي تحكم غزة منذ 2007 وتُصنّفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "منظّمة إرهابية".

وتردّ إسرائيل على الهجوم بقصف مدمّر على قطاع غزّة وبعمليّات برّية منذ 27 أكتوبر ما تسبّب بمقتل 29782 فلسطينياً، غالبيتهم مدنيّون، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

الحكومة الإسرائيلية تتعرض لضغوط شعبية هائلة لاستعادة الرهائن
الحكومة الإسرائيلية تتعرض لضغوط شعبية هائلة لاستعادة الرهائن

تفجرت الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية مؤخرا وبات أعضاء في الحكومة يطلقون سهام الانتقادات العلنية صوب بعضهم البعض، ما يعكس الضغوطات الهائلة عليهم والناجمة عن استمرار الحرب بقطاع غزة.

وشن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنامين نتانياهو، انتقادات لاذعة لأعضاء في فريق التفاوض الإسرائيلي الذي يقود محادثات استعادة الرهائن، في حين وجه السياسي المخضرم نفسه اتهامات لوزير الدفاع، يوآف غالانت، بتسريب معلومات من داخل اجتماعات سرية، بحسب وسائل إعلام محلية.

في عضون ذلك، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتراشق عضو مجلس الحرب الوزير، بيني غانتس، ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، علنا متهمين بعضهما البعض بالأضرار بالأمن القومي للبلاد، 

وتزامنت تلك الخلافات مع استقالة رئيس جهاز المخابرات في الجيش الإسرائيلي بعد أن حمل نفسه مسؤولية إخفاق المؤسسة العسكرية في التصدي لهجمات حماس يوم السابع من أكتوبر 2023 والتي أشعلت فتيل الحرب المدمرة.

"خلافات شخصية قديمة"

ويعزو محللون تحدثوا لموقع قناة "الحرة" أسباب تلك الصراعات العلنية إلى "الخلافات الشخصية" بين أعضاء الحكومة الإسرائيلية، والتي تعود بعضها إلى ما قبل الحرب بقطاع غزة، على حد قولهم.

الزميل البارز بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، غيث العمري، قال في تصريحات لموقع "الحرة" إن "الخلافات بين نتانياهو وغالانت قديمة وتعود لما قبل حرب غزة".

وأضاف العمري أن "العلاقة سيئة" بين الرجلين بعد أن حاول نتانايهو طرد غالانت من منصبه وفشل في ذلك، على حد تعبيره.

وبعد أن حذر علنا، العام الماضي، من أن مشروع الإصلاح القضائي التي تتبناه الحكومة، يمكن أن يؤدي لانقسامات في الجيش، أقال نتانياهو، غالانت من منصبه قبل أن يتراجع عن ذلك في مواجهة الاحتجاجات الجماهيرية الحاشدة المعارضة للمقترح.

وقال نتانياهو آنذاك: "كانت هناك خلافات صعبة بيننا حول أمور معينة، ولكن قررت تركها وراءنا"، وفق فرانس برس.

ويذهب المحلل السياسي الإسرائيلي، شلومو غانور، في الاتجاه ذاته قائلا إن ما يحدث علنا في الحكومة "يعود للخلافات الشخصية بالدرجة الأولى والمنافسة القائمة داخل الأحزاب المختلفة جراء استمرار الحرب والمعارضة الشعبية ضد قرارات الحكومة".

ومنذ إعلان الحرب يوم السابع من أكتوبر بعد الهجمات غير المسبوقة على إسرائيل، فشلت الحكومة في تحقيق أهدافها المتمثلة في "القضاء على حماس" واستعادة جميع الرهائن من غزة.

وتشهد إسرائيل بشكل مستمر مظاهرات شعبية في الشوارع تطالب الحكومة باستعادة الرهائن بأي طريقة كانت، وهو موضوع خلافي داخل مجلس الحرب بين من يرى أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لإعادتهم، وآخرون يعتقدون أن الضغط العسكري على حماس يؤدي في النهاية لتخفيف شروط الحركة الفلسطينية على طاولات المفاوضات.

وفي هذا الإطار، قال العمري إن "نتانياهو في أزمة سياسية الآن"، مضيفا: "الحلقة تضيق حوله ومعظم الشعب الإسرائيلي يحمله أحداث 7 أكتوبر والفشل في استعادة الرهائن، وهو يحاول أن يضع المسؤولية على أطراف أخرى".

ما هو الجديد؟

وفي اقتباسات شبه متطابقة نقلتها القناة 12 وهيئة البث الإسرائيلية العامة (كان) أوردتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، قال نتانياهو في اجتماع لمجلس الوزراء الحربي، الأحد، "إن الإحاطات الكاذبة من فريق التفاوض تضر بالجهود المبذولة لإعادة الرهائن".

وأضاف نتانياهو أن أعضاء فريق التفاوض "نشروا اليأس بين عائلات الرهائن مما دفع حماس إلى تشديد مواقفها. وهم كاذبون".

ولم يعطِ نتانياهو أسماء، لكن الفريق الذي سافر مرارا وتكرارا إلى الدوحة والقاهرة وباريس في جولات مكوكية على مدى الأشهر الماضية، يترأسه رئيس الموساد، ديفيد بارنيا، ورئيس جاهز الأمن الداخلي (الشاباك)، رونين بار، والقائد السابق للقيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، اللواء احتياط نيتسان ألون، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

الخلافات تهدد حكومة الحرب الإسرائيلية
هل تهدد الخلافات مستقبل حكومة الحرب في إسرائيل؟
بعد ما يقرب من 15 أسبوعا من اندلاعها، تتصاعد الانقسامات بين الأوساط السياسية الإسرائيلية بشأن إدارة الحرب في قطاع غزة، مع تباين في وجهات النظر بخصوص مستقبل الصراع بين أعضاء ائتلاف حكومة الحرب، واستمرار ملف الرهائن في إثارة الجدل بالبلاد.

وجاءت تصريحات نتانياهو بعد أن بث برنامج التحقيق "عوفدا" (الحقيقة) في القناة 12، الخميس الماضي، مقابلات مع عضوين من فريق التفاوض لم يتم ذكر اسمهما، مدعين أن رئيس الوزراء بدا غير مبال بمصير الرهائن وقوض الجهود المبذولة لتأمين إطلاق سراحهم من خلال صفقة مع حماس.

وطبقا لتقرير "كان"، اتهم نتانياهو، غالانت بتسريب مواد من اجتماعات سابقة لم يحضرها بمعيتهما إلا رئيسا الموساد و"الشاباك".

وبحسب ما ورد في التقرير، قال نتانياهو في نهاية اجتماع مجلس الوزراء الأخير: "كل شيء يتسرب. أعلم أنه ليس رئيس الموساد أو رئيس الشاباك، فمن يمكن أن يكون؟".

وقال شلومو في حديث لموقع "الحرة"، إن "هذه التسريبات تأتي للحصول على كبش فداء، وهذا يدل على الضغط الشخصي الذي يرافق جميع أعضاء الحكومة من جراء الأحداث المحلية والضغوط الدولية الممارسة على اسرائيل".

قبل ذلك، صرح مسؤول إسرائيلي على اطلاع بالشؤون الداخلية لمجلس الوزراء المصغر تحدث لصحيفة "واشنطن بوست" دون الكشف عن هويته، هذا الأسبوع، قائلا: "إنهم جميعا يكرهون بعضهم البعض، هذا أمر مؤكد".

"أزمة ثقة"

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" كشفت في تقرير لها، الأسبوع الماضي، بعنوان "قادة الحرب في إسرائيل لا يثقون ببعضهم البعض"، عن وجود خلافات بين نتانياهو وغالانت وغانتس، بشأن أكبر القرارات التي يتعين عليهم اتخاذها: كيفية شن حملة عسكرية حاسمة، وتحرير الرهائن الإسرائيليين، وحكم قطاع غزة ما بعد الحرب.

وفي هذا الصدد، قالت الصحفية الإسرائيلية، دانا بن شمعون، إن الحكومة ومجلس الحرب تعيش مرحلة "عدم ثقة"، مردفة أن "البعض منهم على سبيل المثال غانتس يريدون إجراء انتخابات مبكرة ونتانياهو وأنصاره والمعسكر المحسوب عليه يحاولون منع ذلك".

وفي حديثها لموقع "الحرة"، قالت بن شمعون إن "التسريبات التي تخرج من الاجتماعات الرسمية المنعقدة تشير إلى أن الحسابات السياسية تحكم المشهد في بعض الأحيان، وتصبح فوق الأهداف الوطنية حيث كل واحد يريد كسب دعم جمهوره ويخشى تراجع شعبيته".

وبدلا من ذلك، يتوجب على نتنياهو أن يتخذ القرار بنهاية المطاف بالمسؤولية التامة وبالتشاور مع الجهات الأمنية لصالح الشعب الإسرائيلي بعيدا عن الضغط الذي يمارس عليه من اليمين المتطرف، على حد تعبير بن شمعون.

وتسارعت التطورات، الإثنين، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي قبول استقالة رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، الجنرال، أهارون هاليفا، "بسبب مسؤوليته القيادية بصفته رئيسا لهيئة الاستخبارات العسكرية خلال أحداث السابع من أكتوبر".

وتأتي استقالة هاليفا على خلفية إجراء التحقيقات الداخلية في الجيش والتي من المقرر أن تبدأ قريبا، وفقا للصحفية بن شمعون، التي قالت إن الأمر مختلف بالنسبة للسياسيين.

وقال شلومو، من جانبه، إن المؤسسة العسكرية والأمنية في إسرائيل "تحملت مسؤولية" الهجمات التي ارتكبتها حماس وأبدت استعداداها للاستقالة بعد انتهاء الحرب، بعكس القيادات السياسية التي لم يصدر منها مثل هذا الإعلان.

ويتكون مجلس الحرب في إسرائيل من 3 أعضاء يحق لهم التصويت هم نتانياهو وغالانت وغانتس، بالإضافة إلى عضوين "مراقبين" ليس لهما حق التصويت وهما: رون ديرمر، سفير إسرائيل السابق لدى واشنطن وأحد أقرب مستشاري نتانياهو، وغادي آيزنكوت، وهو رئيس أركان سابق آخر للجيش الإسرائيلي ينتمي لحزب الوحدة الوطنية بزعامة غانتس، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

هل تنهار الحكومة؟

والحكومة الإسرائيلية الحالية هي مجموعة من أحزاب يمينية ودينية متشددة يتزعمها نتانياهو جاءت للسلطة في ديسمبر لعام 2022.

واستبعد غانور أن تنهار الحكومة خلال الوقت الراهن، لكنه أشار إلى أنه فور انتهاء الحرب، ستزداد الدعوات الشعبية الموجهة للحكومة بتشكيل لجان تحقيق واستخلاص العبر وتقديم الاستقالة.

ويتفق العمري في هذا الإطار مستبعدا انهيار الائتلاف راهنا، لكنه يرى أن استقالة رئيس مخابرات الجيش قد تمثل "الحلقة الأولى من موجة استقالات كبار المسؤولين الذين يحملون نتانياهو مسؤولية الفشل".

وقال إن هذا "يجعلنا نرى بداية التفكك في الحكومة".