إسرائيل أكدت مرارا عزمها شن عملية عسكرية في رفح
إسرائيل أكدت مرارا عزمها شن عملية عسكرية في رفح

قتل عشرات الفلسطينيين، الأربعاء، في قصف إسرائيلي مكثف على قطاع غزة، المحاصر والمهدد بالمجاعة، فيما دارت اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حركة حماس بالقرب من ثلاثة مستشفيات.

وفي اليوم الثالث والسبعين بعد المئة للحرب التي خلفت أكبر عدد من الضحايا في هذا النزاع، أكدت وزارة الصحة التابعة لحماس مقتل 76 شخصا خلال 24 ساعة.

وأحصى الإعلام الحكومي التابع لحماس "أكثر من 50 غارة خلال 24 ساعة" ترافقت مع قصف مدفعي كثيف "واستهدفت منازل مدنيين" بدءا من جباليا وبيت حانون ومدينة غزة في الشمال وصولا إلى المواصي ورفح وخان يونس في الجنوب.

وفي غارة واحدة قتل في المواصي 12 شخصا بينهم أطفال عندما استهدفت خيمة عائلة نازحة، الثلاثاء، وفق وزارة الصحة.

وقال مراسل فرانس برس إن الطائرات الحربية تواصل شن غاراتها على رفح، حيث شوهدت كتلة نارية متوهجة ليلا.

القصف ازداد "بعد قرار" وقف إطلاق النار  
              

وقال موسى ضهير (31 عاما)، وهو من سكان رفح وتعرض منزله لغارة دمرته فجرا وقتل فيها 7 من أفراد عائلته ونازحون لجأوا إليه "كنت في البيت عندما ضربوه، حضنت ابنتي الصغيرة وتركتها تنام ورأيت المكان كله رماد، خرجت وجدت أن البيت كله وقع، كما ترون... لا يوجد شيء هنا، في الطابق الأرضي بنات أخي وابن أخي الصغير وزوجة أخي فقط، وفي الوسط أبي وأمي فقط، أبي عمره 75 سنة وأمي 63 سنة ... لا علاقة لنا بالفصائل ولا بالمقاومة ... إنه ضرب عشوائي... أبي وأمي بسطاء الله يرحمهم".

وأضاف أنها "أجواء موت. الجيش غير قادر على دخول رفح فيقصف المدنيين... هذه هي الحرب الجديدة. أين العالم أين الأمة أين العرب... حسبي الله ونعم الوكيل. لا نقدر أن نمشي في الشوارع من الرعب والقصف. أنا لا استوعب ما يجري. أبي وأمي وأصدقاؤهم النازحون كلهم راحوا. هربوا من الموت إلى الموت".

وقال "بعد قرار مجلس الأمن زاد القصف. أرجو ألا يصدروا قرارات لوقف النار، كلما أصدروا قرارات ضربونا أكثر".

الحرب في غزة تسببت في مقتل الآلاف وتشريد وتجويع مئات الآلاف من الفلسطينيين. أرشيفية

من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي أن طائراته قصفت "عشرات الأهداف" التي وصفها بأنها "أنفاق ومجمعات عسكرية وبنية تحتية إرهابية".

وقال إنه يواصل عملياته في خان يونس ولا سيما منطقة مستشفى الأمل الذي أغلقه بعد إخلائه من الموظفين والمرضى.

وقالت وزارة الصحة إن الجيش اقتحم مجمع ناصر الطبي الذي تحاصره الدبابات في خان يونس وطلب عبر مكبرات الصوت من مئات النازحين والكوادر الطبية مغادرة المستشفى باتجاه رفح، "وسط إطلاق النار والغارات الجوية".

وقال متحدث باسم الجيش "لم ندخل مستشفى ناصر. ننفذ عمليات في المنطقة".

وفي شمال غزة، يواصل الجيش لليوم العاشر محاصرة مجمع الشفاء الطبي ويخوض اشتباكات في محيطه. ومنذ اقتحام المجمع في 18 مارس يؤكد الجيش أنه ينفذ "عمليات دقيقة"، مؤكدا "منع إلحاق الضرر بالمدنيين والمرضى والفرق والمعدات الطبية".

ولا يعرف بعد عدد ضحايا العملية ولا مصير النازحين والجرحى والكادر الطبي داخل المجمع وفي الأحياء المحيطة حيث تحدث سكان عن مشاهدة الكثير من الجثث في الشوارع وعن قصف وهدم العديد من المنازل.

وقال الجيش إنه اعتقل حتى الآن المئات وقتل العشرات ممن وصفهم بأنهم "إرهابيون".

وقال الإعلام الحكومي إن الجيش "قصف بالمدفعية مبنيي الجراحات والطوارئ والاستقبال في المجمع ما أسفر عن إحراقهما، واعتقل عشرات المدنيين".

ونقل عن شهود عيان أن الجيش نسف مباني في شارع فلسطين في حي الرمال المجاور وأن اشتباكات تدور حول المجمع الطبي في حيي الرمال وتل الهوى ومخيم الشاطئ القريب منه.

فلسطينيون يتجمعون على الشاطئ أثناء جمع المساعدات أسقطتها طائرة بشمال قطاع غزة في25 مارس 2024

مجاعة داهمة

تقول الأمم المتحدة إن المجاعة بات يصعب تلافيها في القطاع البالغ عدد سكانه 2,4 مليون نسمة معظمهم نازحون ويعيشون منذ نحو ستة أشهر أهوال الحرب والحصار اللذين أسفرا عن تدمير البنية التحتية وحرمانهم من الغذاء والماء والوقود والكهرباء. 

ومنذ اندلاع الحرب لا تسمح إسرائيل التي تسيطر على المعابر سوى بدخول عدد محدود من شاحنات المساعدة وتخضعها لعمليات تفتيش مطولة.

وبهدف تخفيف المعاناة لا سيما عن سكان الشمال الأكثر حرمانا، لجأت بعض الدول إلى إلقاء الأغذية جوا. لكن حماس دعت إلى وقف عمليات الإنزال بعد مقتل 12 شخصا غرقا وستة جراء التدافع لدى جمعها.

ونفذت الأربعاء خمس عمليات إلقاء مساعدات شمال القطاع بمشاركة الأردن ومصر والإمارات وألمانيا وإسبانيا.

واندلعت الحرب إثر هجوم شنته حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر وأوقع وفق الأرقام الإسرائيلية أكثر من 1160 قتيلا معظمهم مدنيون. كذلك خُطف حينها نحو 250 شخصا ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم. 

وردا على هذا الهجوم غير المسبوق، تعهدت إسرائيل "القضاء" على حماس وباشرت عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة أسفرت وفق وزارة الصحة التابعة لحماس عن مقتل 32490 شخصا وإصابة 74889 بجروح معظمهم من الأطفال والنساء.

رجل فلسطيني يحمل جثة مكفنة لأحد ضحايا القصف إسرائيلي، في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح .

وتتهم إسرائيل أيضا المسلحين الذين نفذوا الهجوم بالاعتداء جنسيا على عدد من الضحايا والرهائن. ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا عن أول امرأة إسرائيلية تتحدث علنا عن تعرضها لاعتداء جنسي، وهي المحامية أميت سوسانا البالغة من العمر 40 عاما. 

وتحدثت سوسانا التي خطفت في الهجوم وأُطلق سراحها في نوفمبر، عن تعرضها للضرب المتكرر والاعتداء الجنسي تحت تهديد السلاح من قبل حارسها في غزة. 

وقالت جمعية مراكز أزمات الاغتصاب غير الحكومية في إسرائيل على منصة إكس إن "شهادة سوسانا المؤلمة تلزم العالم ... بأن يفعل كل ما في وسعه لإعادة" باقي الرهائن.

"رسالة إلى حماس"

وتبنى مجلس الأمن الدولي، الاثنين، أول قرار يدعو إلى "وقف فوري لإطلاق النار" في غزة وإطلاق سراح الرهائن، عندما امتنعت واشنطن عن التصويت فأغضبت رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتانياهو. 

وقال نتانياهو، الأربعاء، إن "أسوأ ما في الأمر أنه شجع حماس على التشدد والاعتقاد بأن الضغط الدولي سيمنع إسرائيل من الإفراج عن الرهائن". وقال إن قراره عدم إرسال وفد إلى واشنطن هو "رسالة إلى حماس: لا تراهنوا على هذا الضغط فهو لن ينجح. ... آمل أن تكون الرسالة قد وصلتم".

لكن مسؤولا أميركيا رفيع المستوى قال، الأربعاء، إن مكتب نتانياهو "قال إنه يرغب في تحديد موعد جديد للاجتماع المخصص لرفح".

ورغم توتر العلاقات بين إسرائيل وواشنطن، قال المتحدث العسكري، دانيال هاغاري، إن التعاون الأمني بينهما أوثق من أي وقت مضى، "ويشمل الجيش الأميركي بأكمله وأجهزة الاستخبارات الأميركية".

وعلى مسار التفاوض، قال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إنه على الرغم من مغادرة رئيسي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والموساد الدوحة، إلا أن المحادثات "مستمرة" على مستوى اللجان.

نتانياهو ألغى زيارة وفد إسرائيلي لواشنطن لمناقشة بدائل عملية عسكرية في رفح لكنه أكد لاحقا على العمل لتحديد موعد جديد

وقال القيادي في حماس، غازي حمد، الأربعاء، إن "الموقف الاسرائيلي متعنت وحكومة الاحتلال تريد استمرار الحرب ... ضاربة بعرض الحائط قرار مجلس الأمن لوقف إطلاق النار في شهر رمضان، وحتى الآن لا يوجد أي تقدم في مفاوضات وقف النار وتبادل الأسرى، ومماطلة الاحتلال تهدف لكسب الوقت لمواصلة عدوانه".

وفي الضفة الغربية المحتلة يستمر التوتر حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل ثلاثة فلسطينيين فجرا خلال عملية عسكرية في مدينة جنين ومخيمها، فيما أكد الجيش الاسرائيلي قتلهم بمسيرات حربية واعتقال آخرين. 

وعلى الجبهة الشمالية،أعلن حزب الله اللبناني، الأربعاء، إطلاق عشرات الصواريخ على مدينة كريات شمونة في شمال إسرائيل ما أدى إلى مقتل مدني، وذلك ردا على غارة جوية استهدفت فجرا مركز إسعاف في جنوب لبنان تديره "الجماعة الإسلامية" المقربة من حركة حماس وأسفرت عن سقوط سبعة قتلى. 

المسلحون الحوثيون دأبوا على استهداف السفن التجارية الدولية بطائرات مسيرة وصواريخ منذ منتصف نوفمبر
المسلحون الحوثيون دأبوا على استهداف السفن التجارية الدولية بطائرات مسيرة وصواريخ منذ منتصف نوفمبر

ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، الأربعاء، أن طهران زودت المتمردين الحوثيين في اليمن "بصاروخ باليستي من طراز (غدر) الذي يطلق من البحر".

وشنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران أكثر من 50 هجوما في منطقة البحر الأحمر منذ نوفمبر، في إطار ما تقول إنها حملة للتضامن مع الفلسطينيين، رغم أن الكثير من السفن التي حاولت استهدافها لا علاقة لها بإسرائيل.

ووسعت نطاق هجماتها لاحقا ليشمل المحيط الهندي.

ولمحاولة ردعهم و"حماية" الملاحة البحرية، تشن القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن منذ 12 يناير.

ويعتبر صاروخ "غدر" هو نسخة محسنة من صاروخ "شهاب-3أ". ويشار إليه أيضا باسم "غدر-101"، و"غدر-110"، وفق تقرير سابق لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

ويبلغ طول الصاروخ 16.5 مترا، وقطره 1.25، بينما يصل مداه الأقصى إلى 1950 كلم، ووزن رأسه الحربي 798.3 كلغ.