طائرة حربية إسرائيلية أثناء عرض جوي
المساعدات الأميركية لإسرائيل شكلت لعقود إجماعا بين الحزبين لكن حرب غزة أثارت الجدل حولها

كانت الولايات المتحدة أول دولة تعترف بإسرائيل عند تأسيسها في عام 1948، وكانت على مدى عقود عديدة مؤيدا قويا وثابتا للدولة اليهودية. 

منذ ذلك الحين، تلقت إسرائيل مئات المليارات من الدولارات من المساعدات الخارجية الأميركية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق موقع "كاونصل أن فورين ريليشنز".

إجماع 

شكلت تلك المساعدات شبه إجماع بين الحزبين باستمرار، لكن في الأشهر القليلة الماضية، خضعت لتدقيق متزايد، بما في ذلك من بعض المشرعين الديمقراطيين، وسط ظهور خلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول سلوك إسرائيل في حربها على غزة، والتي تستخدم فيها الأسلحة التي قدمتها لها الولايات المتحدة على نطاق واسع.

وتشن إسرائيل حربا على غزة منذ 7 أكتوبر، عندما قادت حماس، الجماعة الفلسطينية التي تسيطر على القطاع منذ فترة طويلة، هجوما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، وفقا للسلطات الإسرائيلية. 

في المقابل، أدى الهجوم الإسرائيلي المتواصل على غزة إلى تدمير القطاع، وخلف ما لا يقل عن 32 ألف قتيل من سكان غزة، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

وقد زودت الولايات المتحدة إسرائيل بالأسلحة منذ بدء الحرب، ولا تزال. 

وفي حين حث الرئيس الأميركي، جو بايدن، إسرائيل على السماح بدخول مزيد من المساعدات إلى القطاع لتجنب المجاعة، وقاوم الخطط الإسرائيلية لغزو مدينة رفح جنوبي غزة، حيث يكتظ النازحون الفلسطينيون بكثافة، ظل تدفق المساعدات العسكرية الأميركية إلى إسرائيل دون تغيير، وفقل لصحيفة "واشنطن بوست".

وكل المساعدات الأميركية الحالية لإسرائيل عبارة عن مساعدات عسكرية.

وقد سساهمت المساعدات العسكرية الأميركية في تحويل القوات المسلحة الإسرائيلية إلى واحدة من أكثر الجيوش تطورا من الناحية التكنولوجية في العالم، وساعدتها على بناء صناعتها الدفاعية المحلية، والتي جعلت إسرائيل تُصنف الآن كواحدة من أكبر مصدري الأسلحة على مستوى العالم.

وتقوم شركات الصناعات العسكرية، مثل مؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية (Israel Aerospace Industries)، وشركة "رافائيل" (Rafael Advanced Defense Systems)، و"إلبيط سيستمز" (Elbit Systems)، بتصدير ما يقرب من 70٪ من الأسلحة. 

صفقة جديدة كبيرة

كشفت وسائل إعلام عديدة هذا الأسبوع عن صفقة أسلحة كبيرة مرتقبة بين واشنطن وإسرائيل، تشمل طائرات مقاتلة وصواريخ جو-جو ومعدات توجيه، وفق وسائل إعلام.

وقالت شبكة "سي.أن.أن" إن من المتوقع أن تبلغ قيمة الصفقة أكثر من 18 مليار دولار، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر.

مجلة "بوليتيكو" من جانبها، كشفت في عددها، الاثنين الماضي، أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تدرس بيع ما يصل إلى 50 طائرة مقاتلة جديدة من طراز F-15 لإسرائيل، و30 صاروخ جو-جو متقدم متوسط المدى من طراز AIM-120، وعدد من مجموعات ذخائر الهجوم المباشر المشتركة، التي تحول القنابل الغبية إلى قنابل موجهة بدقة، وفقا لأحد مساعدي الكونغرس وشخص آخر مطلع على المناقشات بين واشنطن وإسرائيل.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست"، ذكرت، الجمعة الماضي، أن الولايات المتحدة أعطت في الأيام القليلة الماضية الضوء الأخضر لإرسال قنابل ومقاتلات بمليارات الدولارات إلى إسرائيل، حتى مع إبدائها علنا مخاوفه حيال هجوم عسكري متوقع في رفح.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين في البنتاغون ووزارة الخارجية القول إن مجموعات الأسلحة الجديدة تشمل أكثر من 1800 قنبلة أم.كيه84 ألفي رطل و500 قنبلة أم.كيه82 خمسمئة رطل.

وتقدم واشنطن مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 3.8 مليار دولار لإسرائيل، هذه بعض تفاصيلها:

حجم المساعدات

كانت إسرائيل أكبر متلق تراكمي للمساعدات الخارجية الأميركية منذ تأسيسها، إذ تلقت حوالي 300 مليار دولار من إجمالي المساعدات الاقتصادية والعسكرية، وفق "كاونصل أن فورين ريليشنز".

وقدمت الولايات المتحدة، أيضا، حزم مساعدات خارجية كبيرة لدول أخرى في الشرق الأوسط، وخاصة مصر والعراق، لكن إسرائيل تحصل على حصة الأسد، وتقف بعيدة عن تلك الدول من حيث استقبال المساعدات الأميركية.

وقدمت الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات اقتصادية كبيرة في الفترة من 1971 إلى 2007، لكن كل المساعدات الأميركية تقريبًا تذهب اليوم لدعم الجيش الإسرائيلي، الأكثر تقدمًا في المنطقة. 

وافقت الولايات المتحدة مؤقتًا (من خلال مذكرة تفاهم) على تزويد إسرائيل بما يقرب من 4 مليارات دولار سنويًا حتى عام 2028، بينما ينظر المشرعون الأميركيون في توفير مليارات الدولارات من التمويل التكميلي لإسرائيل في ظل حربها مع حماس، وفق المصدر نفسه.

المساعدات خلال الحرب في غزة

منذ 7 أكتوبر، أعلنت إدارة بايدن عن صفقتين عسكريتين كبيرتين لإسرائيل.

وفي ديسمبر، وافقت الإدارة على بيع ما يقرب من 14 ألف خرطوشة ومعدات ذخيرة دبابات لإسرائيل، بقيمة 106.5 مليون دولار، وبيع قذائف مدفعية 155 ملم ومعدات ذات صلة بقيمة 147.5 مليون دولار. 

وتجاوز البيت الأبيض موافقة الكونغرس في كلا الصفقتين، وفق "واشنطن بوست".

وتقول الصحيفة الأميركية  إن هذه التحويلات "لا تمثل سوى جزء صغير من إجمالي المساعدات"

وأطلع مسؤولون أميركيون الكونغرس على أكثر من 100 صفقة أخرى، وفق الصحيفة.

أسلحة متطورة

من بين الأسلحة التي تم بيعها، ذخائر دقيقة التوجيه، وقنابل ذات قطر صغير، وصواريخ خارقة للتحصينات، وغيرها من المساعدات الفتاكة، حسبما قال أشخاص مطلعون على الإحاطات الإعلامية لصحيفة واشنطن بوست في مارس.

واستخدمت الأسلحة الأميركية الصنع على نطاق واسع في غزة منذ السابع من أكتوبر، رغم أنه ليس من الواضح متى تم شراؤها أو تسليمها. 

وقال محللون مستقلون إن العديد من الأسلحة المستخدمة في غزة تبدو وكأنها قنابل تزن 1000 أو 2000 رطل مثل مارك 84، والتي يمكن تحديثها باستخدام مجموعات JDAM (ذخائر الهجوم المباشر المشترك) المصنعة من قبل بوينغ لتصبح أسلحة دقيقة.

وفي مارس الماضي، سمحت إدارة بايدن بنقل 1800 قنبلة MK84 زنة 2000 رطل و500 قنبلة MK82 زنة 500 رطل. 

وقد وافق الكونغرس على عمليات النقل منذ عدة سنوات ولكن لم يتم الوفاء بها. 

وأذنت وزارة الخارجية أيضًا بنقل 25 طائرة مقاتلة ومحركات من طراز F-35A، حسبما صرح مسؤولون أميركيون للصحيفة الأميركية، الأسبوع الماضي.

وتحتفظ الولايات المتحدة بمخزون من الأسلحة في إسرائيل، يُعرف باسم مخزون احتياطي الحرب، منذ التسعينيات. 

وسحب الجيش الأميركي قذائف 155 ملم من المخزون لإرسالها إلى الاحتياطيات الأميركية في أوروبا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وصرح مسؤولو الدفاع للصحفيين في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر، أنه تم إعادة توجيه العديد من القذائف المخزنة إلى قوات الدفاع الإسرائيلية.

كيف تستخدم إسرائيل المساعدات؟

يتم تقديم معظم المساعدات، حوالي 3.3 مليار دولار سنويًا، كمنح في إطار برنامج التمويل العسكري الأجنبي (FMF). 

بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص 500 مليون دولار سنويًا لبرامج الدفاع الصاروخي الإسرائيلية والمشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث يتعاون البلدان في البحث والتطوير وإنتاج هذه الأنظمة التي تستخدمها إسرائيل، بما في ذلك القبة الحديدية، ومقلاع داود.

وتم تطوير القبة الحديدية من قبل إسرائيل وحدها، لكن الولايات المتحدة كانت شريكًا في الإنتاج منذ عام 2014. 

على سبيل المثال، يقوم المقاول العسكري الأميركي "رايثيون" بتصنيع صواريخ "تامير" الاعتراضية للقبة الحديدية الإسرائيلية في منشآت في أريزونا.

جدلٌ متزايد 

أدى مقتل آلاف المدنيين في الهجوم الإسرائيلي المستمر على غزة إلى تجدد الجدل في واشنطن حول المساعدات العسكرية الأميركية وحتى صفقات بيع الأسلحة لها. 

وتحكم القوانين الأميركية نقل المعدات العسكرية إلى حكومات أجنبية. ومن بينها، قانون "ليهي" الذي يحظر نقل المساعدات العسكرية إلى الحكومات الأجنبية أو الجماعات التي ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. 

وفي 8 فبراير، أصدر بايدن مذكرة للأمن القومي تتضمن تفاصيل هذه القواعد وإضافة متطلب جديد بأن تقدم الإدارة تقريرًا سنويًا إلى الكونغرس حول ما إذا كان المستفيدون يستوفون المعايير.

ولإجراء هذا التقييم، طلبت وزارة الخارجية ضمانات كتابية من الدول التي تتلقى أسلحة أميركية بأنها تلتزم بالمعايير الأميركية الحالية، بما في ذلك المتطلبات المتعلقة بحماية المدنيين. 

This picture taken from Israel near the border with the Gaza Strip shows an Israeli army soldier sitting on an armoured…
أكسيوس: واشنطن تطالب إسرائيل بضمانات حول استخدام أسلحتها
منحت إدارة الرئيس الأميركي، جوبايدن، إسرائيل مهلة حتى منتصف مارس للتوقيع على رسالة تتضمن "ضمانات بأنها ستلتزم بالقانون الدولي لدى استخدامها الأسلحة الأميركية، وتسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة" حسبما صرح ثلاثة مسؤولين أميركيين وإسرائيليين لموقع "أكسيوس".

وتنص مذكرة الولايات المتحدة على أنه يجب على الدول المتلقية "تسهيل وعدم رفض أو تقييد أو إعاقة بشكل تعسفي، بشكل مباشر أو غير مباشر، نقل أو إيصال المساعدات الإنسانية الأميركية" أو الجهود الدولية التي تدعمها الولايات المتحدة لتقديم المساعدات.

وتلقت وزارة الخارجية تأكيدات مكتوبة من إسرائيل في 24 مارس وأمامها الآن مهلة حتى أوائل مايو لإجراء تقييم رسمي لمدى مصداقية هذه الضمانات وتقديم تقرير إلى الكونغرس.

وقال مات ميلر، المتحدث باسم وزارة الخارجية، في 25 مارس، إنه لا توجد مؤشرات على وقوع انتهاكات قانونية.

ودعت المنظمات الإنسانية إدارة بايدن إلى عدم قبول الضمانات الإسرائيلية في ظاهرها.

وتقول المنظمات إن إسرائيل، على الرغم من إصرارها على خلاف ذلك، تعرقل تدفق المساعدات إلى غزة بالشاحنات، من خلال عمليات التفتيش الطويلة عند نقاط التفتيش ورفض فتح نقاط تفتيش جديدة. 

وقالت سارة ياجر، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن، في بيان: للصحيفة"بالنظر إلى الأعمال العدائية المستمرة في غزة، فإن تأكيدات الحكومة الإسرائيلية لإدارة بايدن بأنها تفي بالمتطلبات القانونية الأميركية ليست ذات مصداقية".

غانتس- بلينكن خلال اجتماع سابق
شدد بلينكن على التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل (صورة أرشيفية)

بحث وزير الخارجية الأميركي، انتوني بلينكن، الأحد، مع الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية، بيني غانتس، الحاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة يضمن إطلاق سراح الرهائن.

وقال بيان للخارجية الأميركية، إن بلينكن بحث مع غانتس أيضا ضرورة اتخاذ خطوات إضافية لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين في القطاع.

كما ناقش المسؤولان، وفق البيان، التدابير الرامية إلى زيادة المساعدات الإنسانية المنقذة لحياة المدنيين الفلسطينيين في غزة.

وشدد بلينكن على التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل.

وتحدث الطرفان عن الجهود المبذولة لضمان عدم توسع الصراع في المنطقة، يختم البيان.

في السياق، قال موقع أكسيوس، الأحد، نقلا عن مكتب غانتس إن عضو حكومة الحرب طلب من بلينكن  إعادة النظر في قرار فرض عقوبات على وحدة "نيتسح يهودا" التابعة للجيش الإسرائيلي.

ومن المتوقع أن تفرض إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، عقوبات على كتيبة "نتسيح يهودا" بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان في الضفة الغربية المحتلة.

"نتسيح يهودا".. لماذا تريد واشنطن معاقبة كتيبة في الجيش الإسرائيلي؟
"يجب ألا يعاقب الجيش الإسرائيلي"، بهذه العبارة، علّق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، عن تقارير تفيد بإمكان فرض واشنطن عقوبات على كتيبة "نيتسح يهودا" بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان في الضفة الغربية، قبل بدء الحرب في غزة.

ونقل موقع أكسيوس عن مصادر أميركية أنه يتوقع أن تفرض وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على الكتيبة "وسيحظر عليها الاستفادة من تلقي أي نوع من المساعدات أو التدريب العسكري الأميركي.

في تعليقه على ذلك، قال غانتس، وهو قائد سابق للقوات المسلحة المنتمية لتيار الوسط، في بيان، الأحد، إنه تحدث مع وزير الخارجية الأميركي وطلب منه إعادة النظر في الأمر.

وقال غانتس إن أي عقوبات من هذا القبيل ستكون خطأ لأنها ستضر بشرعية إسرائيل في وقت الحرب وأنها غير مبررة لأن إسرائيل لديها نظام قضائي مستقل وجيش يحافظ على القانون الدولي.