الحرب في غزة اندلع إثر هجوم شنته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر
شنت إسرائيل

أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز "بيو" للأبحاث تفاوتا في مشاعر اليهود الأميركيين بين الحزن والغضب والإرهاق والخوف تجاه الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، وما تلا ذلك من غزو إسرائيلي لقطاع غزة. 

ووجد الاستطلاع، الذي أجري في الفترة من 13 إلى 25 فبراير، أن الأغلبية الساحقة من البالغين اليهود الأميركيين (93 في المئة) تعتقد أن الطريقة التي نفذت بها حماس هجوم السابع من أكتوبر كانت غير مقبولة.

ووفقا للاستطلاع فقد انقسمت أراء البالغين اليهود الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما بشأن الرد العسكري الإسرائيلي على الهجوم، حيث قال 52 في المئة إن الطريقة التي شنت بها إسرائيل الحرب كانت مقبولة.

بالمقابل وصف 42 في المئة من المستطلعة آرائهم الطريقة بأنها غير مقبولة، فيما لم يبد ستة بالمئة موقفا واضحا من الحرب.

وفيما يتعلق بسبب خوض الحرب في المقام الأول، وجد 77 في المئة من البالغين اليهود أن الأسباب التي تدفع حماس إلى قتال إسرائيل غير صحيحة، بينما قال 89 في المئة إن الأسباب التي تدفع إسرائيل إلى قتال حماس هي أسباب وجيهة.

قيادة الحرب

فيما يتعلق بالآراء بشأن الشعب والحكومة الاسرائيليين، عبّر حوالي تسعة من كل عشرة يهود أميركيين (89 في المئة) عن وجهة نظر إيجابية تجاه الشعب الإسرائيلي، و(54 في المئة) لديهم وجهة نظر إيجابية تجاه الحكومة الإسرائيلية. 

بالمقابل كانت لدى أربعة من كل عشرة يهود أميركيين وجهة نظر إيجابية تجاه الشعب الفلسطيني، بينما انخفضت النسبة عندما تعلق الأمر بحماس (ثلاثة في المئة) وبالسلطة الفلسطينية (12 في المئة).

وقال الاستطلاع إن آراء الأميركيين اليهود انقسمت وفقا الانتماء الحزبي عندما تعلق الأمر بنظرتهم تجاه الحكومة الإسرائيلية. 

فاليهود الذين يعتبرون أنفسهم جمهوريين أو يميلون إلى الحزب الجمهوري كانوا أكثر إيجابية بمقدار الضعف تقريبا (85 في المئة) في وجهة نظرهم تجاه الحكومة الإسرائيلية مقارنة باليهود الذين يعتبرون أنفسهم ديمقراطيين أو يميلون إلى الديمقراطيين (41 في المئة).

ومن ناحية أخرى، فإن الديمقراطيين اليهود كانوا أكثر ميلا من الجمهوريين اليهود إلى القول بأن لديهم وجهة نظر إيجابية تجاه الفلسطينيين. 

على صعيد الفئات العمرية، يعبر اليهود الأصغر سنا عن مواقف أقل إيجابية تجاه الشعب الإسرائيلي ووجهات نظر أكثر إيجابية تجاه الشعب الفلسطيني. 

وعندما يتعلق الأمر بالحكومة الإسرائيلية، كان لدى 45 في المئة من اليهود تحت سن 35 وجهة نظر إيجابية تجاه الحكومة الإسرائيلية، في حين أن 53 في المئة لديهم وجهة نظر سلبية. 

أما اليهود الذين تتراوح أعمارهم بين 50 إلى 64 عاما فكانوا الفئة العمرية الوحيدة التي تعبر فيها الأغلبية عن رأي إيجابي تجاه الحكومة الإسرائيلية (64 في المئة).

دور واشنطن في الصراع

يقول معظم اليهود الأميركيين إن الولايات المتحدة يجب أن تلعب على الأقل دورا ثانويا في حل النزاع دبلوماسيا.

كما تؤيد الأغلبية تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل (74 في المئة) والمساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين في غزة (61 في المئة). 

وكان اليهود الأكبر سنا أكثر ميلا إلى القول بأن الولايات المتحدة يجب أن تلعب دورا دبلوماسيا رئيسيا في حل الحرب (54 في المئة من الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فما، مقارنة بـ 33 في المئة من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما).

وعندما يتعلق الأمر بكيفية تعامل الرئيس الأميركي جو بايدن مع الصراع، وجد عدد قليل نسبيا من البالغين اليهود تحت سن 50 عاما (35 في المئة) أنه يحقق التوازن بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مقارنة بـ(53 في المئة) من اليهود الذين تبلغ أعمارهم 50 عاما أو أكبر.

التمييز

وفقا للاستطلاع فقد قال تسعة من كل 10 أشخاص إنهم يعتقدون أن التمييز ضد اليهود قد ارتفع في الولايات المتحدة منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس. 

ووجد ثلاثة أرباع المستطلعة آرائهم أنهم شعروا بالإهانة الشخصية بسبب محتوى ظهر في نشرات الأخبار أو على وسائل التواصل الاجتماعي حول الحرب.

وتقول الأغلبية الساحقة من اليهود الأميركيين (94 في المئة) أن هناك على الأقل بعض التمييز ضد اليهود في الولايات المتحدة.

ودعمت الولايات المتحدة إسرائيل سياسيا وعسكريا منذ اندلاع الحرب. إلا أن واشنطن بدأت في الآونة الأخيرة توجيه انتقادات لإسرائيل على خلفية القيود على إدخال المساعدات الإنسانية وارتفاع حصيلة القتلى المدنيين في القطاع المحاصر.

وتواجه إدارة الرئيس الديموقراطي جو بايدن انتقادات دولية متزايدة تحضها على دفع إسرائيل لوقف الحرب التي أودت بحياة أكثر من 30 ألف شخص في قطاع غزة، غالبيتهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.

واندلعت الحرب إثر هجوم شنته حماس على جنوب إسرائيل، تسبب بمقتل ما لا يقل عن 1160 شخصا، غالبيتهم من المدنيين، وفق أرقام رسمية إسرائيلية. فيما رد الجيش الإسرائيلي بحرب مدمرة على القطاع أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 30 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق أرقام وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.

وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن استعداد إسرائيل لإرسال قوات إلى مدينة رفح- صورة تعبيرية.
وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن استعداد إسرائيل لإرسال قوات إلى مدينة رفح- صورة تعبيرية.

بالتزامن مع ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية، حول استعداد إسرائيل لإرسال قوات إلى مدينة رفح في قطاع غزة، كشفت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، الضابطة إيلا واوية، لموقع "الحرة" عن انتظارهم "الضوء الأخضر السياسي" لمداهمة جميع معاقل حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى.

مستعدون و"ننتظر الضوء الأخضر"

في حديثها لموقع "الحرة"، أكدت نائبة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الضابطة إيلا، أن "القوات الإسرائيلية حاليا على أتم الاستعداد لدخول جميع المناطق التي تتواجد بها كتائب حماس من أجل "تفكيكها".

وردا على سؤال بشأن ما تناقلته وسائل إعلام إسرائيلية بشأن "اقتراب" عملية عسكرية في رفح، قالت إيلا: "من أجل تفكيك حماس سيصل الجيش الإسرائيلي لجميع الأماكن، لكن ننتظر القرار السياسي والضوء الأخضر، ووقتها سوف نتحرك بكل قوة".

وأشارت إلى أن "الجيش الإسرائيلي جاهز لكل الحالات والسيناريوهات، وأن أي قرار بدخول أي منطقة معينة سنقوم بتنفيذه على الفور ونحن مستعدون لذلك".

لكنها لم توضح لموقع "الحرة"، ما إذا كان القرار قد صدر بالفعل من عدمه.

ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" واسعة الانتشار عن قرار للحكومة الإسرائيلية بعد تعثر محادثات وقف إطلاق النار مع حماس أن عملية اجتياح رفح التي تأجلت لعدة أسابيع بسبب خلافات مع واشنطن ستتم "قريبا جدا".

ونشرت عدة وسائل إعلام إسرائيلية أخرى تقارير مماثلة، وأشار البعض إلى لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي بدا أنها تظهر إقامة مدينة خيام لاستقبال من سيتم إجلاؤهم من رفح.

ولم يصدر تعليق بعد عن مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، بشأن ذلك وفق وكالة "رويترز".

وتعهدت إسرائيل، التي تتعرض لضغوط بسبب الخسائر الإنسانية المتزايدة الناجمة عن الحرب، باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين في رفح.

وتقول حكومة نتانياهو إن رفح بها أربع كتائب قتالية كاملة تابعة لحماس، وتؤكد أن "تلك الكتائب تلقت تعزيزات من آلاف من مسلحي الحركة المنسحبين من مناطق أخرى".

وتصر حكومة نتانياهو على أن النصر في حرب غزة، التي بدأت بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر على جنوب إسرائيل، سيكون مستحيلا من دون السيطرة على رفح وسحق حماس واستعادة أي رهائن قد يكونون محتجزين هناك.

ولم تعلق حماس على مسألة وجود كتائب قتالية في المدينة.

"ننتظر" الهجوم

باتت مدينة  رفح الجنوبية الواقعة على حدود الملاذ الأخير لنحو 1.5 مليون شخص نزح معظمهم من مناطق أخرى في قطاع غزة.

تعج رفح المتاخمة للحدود المصرية بنازحين فروا من مناطق أخرى بقطاع غزة خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر، ويثير مصيرهم قلق القوى الغربية وكذلك القاهرة التي استبعدت السماح بأي تدفق للاجئين إلى سيناء المصرية. 

ومن مخيم بمدينة رفح، يؤكد النازح من شمال غزة، يؤكد لؤي أبو محمد، أنه وأسرته "يترقبون الاجتياح البري الإسرائيلي في أي لحظة".

ويتحدث لموقع "الحرة"، عن شعوره بـ "العجز والتوتر النفسي"، الناجم عن خوفه من الهجوم الإسرائيلي المحتمل، "في ظل نقص الأكل والشرب".

وذكر أن "التحركات من حوله تشير لاقتراب لحظة الهجوم الإسرائيلي البري المرتقب"، مؤكدا أنه "يشعر بأن الموت يقترب منه ومن أسرته أكثر وأكثر كل لحظة".

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل 34262 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق أحدث إحصائية لوزارة الصحة التابعة لحماس.