سفينة مساعدات محملة بالأغذية المعلبة المتجهة إلى غزة من ميناء لارنكا القبرصي في 3 أبريل 2024.
سفينة مساعدات محملة بالأغذية المعلبة المتجهة إلى غزة من ميناء لارنكا القبرصي في 3 أبريل 2024.

"من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة إلى الألعاب والكرواسون بالشوكولاتة" مواد متعددة ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن السلطات الإسرائيلية رفضت عبورها لغزة ضمن عدد من المساعدات الأخرى خلال الأشهر الستة التي تلت بداية الحرب.

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل تتعرض لضغوط متزايدة لزيادة مساعداتها لغزة، حيث أدت عملياتها العسكرية وحصارها إلى نزوح جماعي وجوع ومرض. وفي الأيام الأخيرة، قالت السلطات الإسرائيلية إنها زادت عدد شاحنات الغذاء والمساعدات التي تدخل القطاع، بعد أن حذر الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو من أن الدعم الأميركي لإسرائيل يعتمد على الإجراءات التي تتخذها لحماية المدنيين وعمال الإغاثة.

وفيما يتعلق بالقيود الإسرائيلية، نقلت الصحيفة عن شاينا لو، المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين في الأراضي الفلسطينية، قولها: "ما يحدث أمر غير مسبوق ولم تشهده وكالات الإغاثة من قبل على الإطلاق."

ووفقا للصحيفة، تقول جماعات الإغاثة إن منع وتقييد دخول المساعدات، إلى جانب الهجمات على عمال الإغاثة، تودي بحياة الفلسطينيين، وهي اتهامات تنفيها إسرائيل.

وتواصلت "واشنطن بوست" مع 25 منظمة إغاثة ووكالات تابعة للأمم المتحدة ودول مانحة بشأن أنواع المساعدات التي حاولوا إدخالها إلى غزة. وتوصلت الصحيفة إلى أنه لا يتطلب الغذاء والماء والبطانيات موافقات، لكن الوكالات تقدم طلبات تتعلق بالمواد أو العناصر التي تعتقد أن لديها فرصة للرفض، مثل معدات الاتصالات ومواد الصرف الصحي أو المأوى.

وقالت الجهات المانحة للصحيفة إن الموافقات السابقة للإرسال وعمليات التفتيش الحدودية لم تكن متسقة، إذ تم رفض بعض العناصر في حالة واحدة لكن تمت الموافقة عليها في حالات أخرى. وفي بعض الحالات، تمكنت المنظمات من إلغاء الرفض عند الاستئناف، بينما ظلت الطلبات الأخرى بدون رد.

 ولم تستجب وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الوكالة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق المساعدات داخل غزة، لطلبات الصحيفة للتعليق.

ورصدت الصحيفة قائمة بالعناصر التي تقول الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى إن السلطات الإسرائيلية منعت دخولها إلى غزة مرة واحدة على الأقل منذ 7 أكتوبر.

وتشمل تلك المواد العقاقير المخدرة، والأعلاف الحيوانية، والقسطرة القلبية، ومجموعات اختبار جودة المياه الكيميائية، وكرواسون الشوكولاتة، والعكازات، وصناديق المستشفى الميداني، وسترات واقية من الرصاص وخوذات لعمال الإغاثة، وتجهيزات لإصلاح أنابيب المياه، ومولدات للمستشفيات، والخيام وسادات النوم، وأدوات ما بعد الإنجاب، والخيط الطبي اللازم لعمليات الإنجاب، والمقص الطبي اللازم للأطفال، ومجموعات اختبار المياه الميكروبيولوجية، ووحدات تحلية مياه متنقلة بنظام الطاقة الشمسية والمولدات.

كما تضم المواد الممنوعة مقصات الأظافر ضمن مستلزمات النظافة، وأنابيب الأكسجين، وأسطوانات الأكسجين، ومعدات إمدادات الطاقة، والألواح الشمسية والمصابيح الكهربائية وتلك التي تعمل بالطاقة الشمسية، وثلاجات طبية تعمل بالطاقة الشمسية، وقطع غيار المضخات والمولدات، والفاكهة ذات النواة الحجرية، والأدوات الجراحية للأطباء، ومجموعات حامل الصنبور لتوزيع المياه، وأعمدة الخيام، وألعاب في صناديق خشبية.

وكذلك منعت السلطات الإسرائيلية دخول المعدات الموجات فوق الصوتية، والمراوح، وفلاتر المياه وأقراص التنقية، ومضخات المياه، والكراسي المتحركة، وأجهزة قياس الجلوكوز، والمحاقن وغيرها من المعدات الطبية.

ووفقا للصحيفة، تفرض إسرائيل حصارًا بريًا وجويًا وبحريًا على غزة منذ عام 2007. وشمل هذا الحصار تنظيم دخول المواد "ذات الاستخدام المزدوج" إلى غزة، وهي تلك التي تكون في الغالب ذات طبيعة مدنية ولكن يمكن استخدامها أيضًا عسكريًا، مثل مواد البناء، معدات الاتصالات والمواد الكيميائية. وتقول إسرائيل إن هذه القيود ضرورية لخنق الجهاز العسكري لحماس.

ونقلت الصحيفة عن جماعات الإغاثة قولها إن قائمة إسرائيل للمواد ذات الاستخدام المزدوج، عندما يتعلق الأمر بغزة، تتجاوز بكثير المعايير المعترف بها دوليا لمثل هذه المواد.

وأوضحت "واشنطن بوست" أنه منذ 7 أكتوبر، فرضت إسرائيل حصارا كاملا، وتوسعت القيود المفروضة على نوع المواد التي يمكن دخولها بشكل كبير إلى ما هو أبعد من المواد ذات الاستخدام المزدوج، كما يقول الكثيرون.

وفي حديثه للصحيفة، أرجع منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، جيمي ماكغولدريك ، السبب وراء إبطاء عملية تسليم المساعدات إلى "آلات المسح المحدودة وساعات العمل في مواقع التفتيش الحدودية"، موضحا أنه "إذا تم رفض عنصر واحد أثناء التفتيش، فسيتم إرجاع الشاحنة بأكملها".

وقال ماكغولدريك إنه في وقت سابق من العام الجاري، مُنعت أقلام الأنسولين المخصصة للأطفال من الدخول، بعد رفض شاحنة بضائع مختلطة على ما يبدو بسبب الألواح الشمسية.

وأوضح ماكغولدريك أنه "من الطبيعي أنه بعد مرور خمسة أشهر ونصف من حدوث أزمة من هذا النوع، ستكون الأنظمة القائمة أكثر جاهزية للتعامل معها لكن في الواقع، هم ليسوا كذلك، ولهذا السبب نحن نعاني".

ووفقا للصحيفة، اتهم مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق بدوره وكالات الأمم المتحدة بالتأخير في تسليم المساعدات. وفي مارس الماضي، ردًا على مقطع فيديو للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يظهر أميالاً من الشاحنات المتوقفة عند معبر رفح الحدودي، قال مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق على وسائل التواصل الاجتماعي إن الأمم المتحدة "يجب أن تزيد من الخدمات اللوجستية وتتوقف عن إلقاء اللوم على إسرائيل بسبب إخفاقاتها".

وبشكل عام، تقول الوكالة أنه تم السماح لـ 22,105 شاحنة بالدخول إلى غزة بين 7 أكتوبر و10 أبريل، أي بمتوسط حوالي 118 شاحنة يوميًا أي حوالي خمس العدد الذي دخل قبل الحرب.

وقال مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، الأسبوع الجاري، أن إسرائيل "تزيد" المساعدات إلى غزة، وأن أكثر من 1200 شاحنة مساعدات دخلت غزة خلال ثلاثة أيام. وفي الفترة بين منتصف فبراير ومنتصف مارس ، كما يقول مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، دخلت 19 شاحنة محملة بالإمدادات الطبية إلى قطاع غزة.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".