نتانياهو
نتانياهو

تزايدت التوقعات خلال الأيام القليلة الماضية بشأن الرد الإسرائيلي على هجوم إيران غير المسبوق، وسط تأكيد القادة الإسرائيليين على أنه "ليس لديهم خيار سوى الرد".

وأشارت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية إلى ثلاثة خيارات محتملة أمام إسرائيل، من بينها استهداف البرنامج النووي الإيراني.

وحسب المجلة، فإن هجوم إيران غير المسبوق على الأراضي الإسرائيلية، قد يزيد الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، من أجل القيام برد أقوى.

ويحث الخبراء وفق المجلة إسرائيل على عدم التسرع في اتخاذ القرار، حتى في الوقت الذي تدعو فيه أصوات داخل حكومة الحرب الإسرائيلية إلى رد سريع.

ويقول جوناثان لورد، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية مدير برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد "CNAS"، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن، إن من المرجح أن ترد إسرائيل، "لكن ليس هناك حاجة إلى التسرع".

وأثارت المجلة مجموعة من التساؤلات في تقريرها حول الرد الإسرائيلي المحتمل على الهجوم الإيراني، حيث تشير إلى 3 طرق للرد، منها ما قد يكون شديد الخطورة ويؤدي إلى تصعيد إقليمي، ومنها ما قد تحاول إسرائيل من خلال تبني نهج قد يقلل من مخاطر حرب إقليمية.

الخيار الأول: مهاجمة البرنامج النووي الإيراني

تؤكد مجلة "فورين بوليسي" أن تسارع البرنامج النووي الإيراني منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي قبل 6 أعوام، وتنامي إمكانية طهران في إنتاج سلاح نووي في غضون بضعة أشهر، قد يجعل المنشآت النووية هدفا لعملية عسكرية إسرائيلية.

لكنها عادت لتقول إن "هذا قد يكون هدفا على أعلى مستوى من التصعيد".

ويعتبر المسؤول الدفاعي الأميركي السابق مايكل مولروي، أنه "إذا ردت إسرائيل على إيران، فقد يكون ذلك من خلال ضرب منشآت الأسلحة النووية الإيرانية المشتبه بها أو استهداف قاعدتها الصناعية الدفاعية".

ويضيف: "إذا نجحوا في تنفيذ أي منهما أو كليهما بنجاح، فسيؤكد ذلك لإيران على أنها قد ارتكبت خطأ استراتيجيا في شن هجوما على إسرائيل".

لكن، وفق المجلة فإنه من الصعب استهداف محطة "نظنز" التي تعتبر إحدى أكبر المنشآت النووية الإيرانية، حتى من خلال أكبر قنبلة خارقة للتحصينات، بسبب وجودها في منطقة جبلية بسلسلة جبال زاغروس وعلى عمق كبير في الأرض.

ويؤكد هذا لورد، والذي يقول: "الشيء الوحيد الأسوأ من موقع برنامج إيران النووي المحتمل هو أن تقوم إسرائيل بمحاولة تدميره وتفشل في ذلك".

ومن المرجح أن يؤدي هجوم مباشر على البرنامج النووي الإيراني إلى نهاية "التحالف المؤقت" مع الدول العربية التي ساعدت في صد الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل هذا الأسبوع، وفق "فورين بوليسي".

وقد يؤدي أيضا إلى جر وكلاء إيران، مثل حزب الله اللبناني، إلى مواجهة مباشرة أعنف مع إسرائيل، حسب ما يقول خبراء.

ومع إشارة الولايات المتحدة بالفعل إلى أنها لن تدعم هجوما مباشرا على إيران، يتعين على الإسرائيليين حسب الخبراء، الحذر من المبالغة في إثارة غضب الإدارة الأميركية خاصة خلال عام الانتخابات.

الخيار الثاني: استهداف القادة الإيرانيين أو مواقع داخل إيران أو خارجها

وفق "فورين بوليسي"، يمكن لإسرائيل أن تضرب أهدافا على الأراضي الإيرانية لا ترتبط بشكل مباشر بالبرنامج النووي، من خلال استهداف قائد عسكري ذي قيمة عالية مثل قائد القوات الجوية للحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زاده، والذي كان العقل المدبر للهجوم الذي استهدفها قبل أيام.

ويقول لورد: "يمكنها أن تلاحق الرجل الذي نظم هذا العرض الضخم من الألعاب النارية. كما أنه دائما كان في أذهان إسرائيل كهدف".

ويمكن لإسرائيل أيضا ملاحقة المواقع العسكرية أو مستودعات الأسلحة داخل البلاد، أو حتى مقرات الحرس الثوري الإيراني، حيث يقول مايكل مولروي: "من المرجح أن يختاروا الرد مباشرة في إيران، رغم إن من المحتمل أن تحاول الولايات المتحدة ثنيها عن هذا الإجراء لاحتواء ومنع توسع الصراع".

وقد تتجه إسرائيل للرد بحملة اغتيالات متصاعدة ضد قادة الحرس الثوري الإيراني الموجودين خارج إيران، في دول مثل العراق وسوريا، على غرار استهداف قنصلية طهران في دمشق، وفق المجلة.

لكن، تُظهر هجمات إيران هذا الأسبوع، إلى خطر تصعيد ملحوظ في المنطقة، لهذا وفق "فورين بوليسي"، فإن استهداف شخصية عالية القيمة قد يدفع إسرائيل إلى الانتظار لبعض الوقت وربما لأسابيع أو أشهر.

وعلى الرغم  إن نتانياهو قد لا يحظى بدعم الإدارة الأميركية لمثل هذه العمليات، فإنها قد تكون كافية لإرسال رسائل ردع إلى إيران دون زيادة التوتر مع واشنطن.

ومع ذلك، لا يزال هناك خطر حدوث فشل عملياتي في استهداف شخصية عسكرية رفيعة المستوى، أو منشأة تابعة للحرس الثوري الإيراني، حيث العديد من القادة العسكريين الإيرانيين مختبئين، حسب المجلة.

ويذكر ماكنزي: "إيران الآن في مستوى عالٍ من التأهب. وسيكون القادة في المخابئ".

كما أن الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة ودول أخرى من أجل التصرف بهدوء قد تثني عن الرد السريع، حسب "فورين بوليسي".

الخيار الثالث: ضرب وكلاء إيران أو شن هجوم إلكتروني

إذا كان القادة الإسرائيليون قلقين بشأن تصاعد التوترات مع إيران، ترجح "فورين بوليسي" أن يختاروا ردا أقل حدة يتضمن استهداف وكلاء إيران في الشرق الأوسط أو شن هجمات سيبرانية واسعة.

وحسب المجلة، فإن إيران تعرضت للإهانة خلال هجومها الأخير على إسرائيل، بعد أن نجح القليل جدا من الطائرات المسيرة أو الصواريخ في ضرب الأراضي الإسرائيلية، مما ألحق أضرارا بالمصداقية الدولية لطهران.

ويقول ماكنزي: "إذا كان على إسرائيل فعل شيء ما، فكل ما تفعله يجب أن يكون مصمما لتعزيز تفوقها التكنولوجي على إيران".

وحسب المجلة، قد تختار إسرائيل أيضا شن حملة عسكرية أكثر كثافة ضد حزب الله اللبناني، وهي الجماعة الأقرب والأهم بالنسبة لإيران في المنطقة.

ومع ذلك، فإن هذا يحمل مخاطر على إسرائيل، بالنظر إلى ترسانة الصواريخ التي يمتلكها وتفوق ترسانة حماس، والتي تتجاوز نحو 100 ألف صاروخ.

الحرب اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر
الحرب اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر

قال مسؤول أمني إسرائيلي بارز، الأربعاء، إن الحرب ضد حماس في قطاع غزة يمكن أن تستمر "سبعة أشهر أخرى" لتحقيق هدف "القضاء" على الحركة الفلسطينية.

وقال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي في مقابلة مع هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان) "ربما أمامنا سبعة أشهر أخرى (أي حتى نهاية 2024) من القتال لتعزيز نجاحنا وتحقيق أهدافنا، أي تدمير سلطة حماس وقدراتها العسكرية".

وأضاف هنغبي الذي تحدث خلال تواجده في قبرص "النصر بالنسبة لنا يعني تدمير القدرات العسكرية لحماس وإعادة جميع الرهائن وأن نضمن مع نهاية الحرب أن لن يكون هناك المزيد من التهديدات من غزة".

واستدرك "بعبارة أخرى، عدم وجود جيوش إرهابية تمولها إيران على حدودنا".

وبحسب المسؤول الأمني فإن المباحثات جارية بشأن مستقبل غزة بعد الحرب.

وأشار "نحن نحاول التخطيط لما سيحدث بعد الحرب حتى يكون الفلسطينيون مسؤولين عن حياتهم".

وأضاف تساحي هنغبي "سنكون مسؤولين عن أمن إسرائيل لكننا لا نريد أن نحكم غزة".

تواجه إسرائيل بعد ثمانية أشهر من اندلاع الحرب الأكثر دموية في قطاع غزة، دعوات دولية لإنهاء القتال إلى جانب قضايا أمام محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية التابعتين للأمم المتحدة.

لكن يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مصرّ على استمرار القتال والوفاء بتعهده "القضاء" على حماس.

اندلعت الحرب في قطاع غزة مع شنّ حماس هجوما غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر تسبّب بمقتل 1189 شخصا، معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أحدث البيانات الإسرائيلية الرسمية.

واحتُجز خلال الهجوم 252 رهينة ونقلوا إلى غزة. وبعد هدنة في نوفمبر سمحت بالإفراج عن نحو مئة منهم، لا يزال 121 رهينة محتجزين في القطاع، بينهم 37 لقوا حتفهم، بحسب الجيش.

وتشن إسرائيل منذ ذلك الحين حملة قصف مدمر على قطاع غزة تترافق مع عمليات برية، ما تسبب بسقوط 36171 قتيلا، معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.