جنود من كتيبة "نيستح يهودا"
تقول إسرائيل إن قواتها الأمنية تحقق في الانتهاكات وإن محاكمها تحاسب مرتكبيها

رجّحت تقارير إعلامية أن تعلن واشنطن، قريبا، عن حظر مساعداتها العسكرية عن وحدة من الجيش الإسرائيلي أو أكثر بسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، حتى قبل بدء الحرب في غزة في السابع من أكتوبر.

وكانت وسائل إعلام  أميركية، أفادت بأن وزارة الخارجية تستعد لفرض عقوبات على كتيبة "نيتسح يهودا"  بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية المحتلة.

إلى ذلك، نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، الأحد، عن مصدرين أميركيين أن الخارجية الأميركية تدرس فرض عقوبات على وحدات عسكرية وشرطية إسرائيلية أخرى إلى جانب "نيتسح يهودا". 

وستقوم الإدارة الأميركية بتفعيل قانون تاريخي أصدره الكونغرس قبل 27 عامًا يُعرف باسم قانون ليهي.

ما هو قانون ليهي؟

دافع السناتور السابق عن ولاية فيرمونت، باتريك ليهي، عن التشريع الذي أصبح قانون ليهي في التسعينيات، قائلاً إن الولايات المتحدة بحاجة إلى أداة لمنع المساعدات العسكرية الأميركية والتدريب لوحدات الأمن الأجنبية المتورطة بارتكاب جرائم قتل خارج نطاق القضاء والاغتصاب والتعذيب وغيرها من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.

كتيبة "نتسيح يهودا"
"نتسيح يهودا".. لماذا تريد واشنطن معاقبة كتيبة في الجيش الإسرائيلي؟
"يجب ألا يعاقب الجيش الإسرائيلي"، بهذه العبارة، علّق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، عن تقارير تفيد بإمكان فرض واشنطن عقوبات على كتيبة "نيتسح يهودا" بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان في الضفة الغربية، قبل بدء الحرب في غزة.

وكان أحد الأهداف الأولى لقانون عام 1997 لهذا النوع من الوحدات المتمردة، كتيبة من الجيش الكولومبي اتهمت بقتل آلاف من المدنيين عمدا، للحصول على مكافآت.

كيف يعمل هذا القانون؟

ينص القانون على قطع المساعدات تلقائيا عن وحدة عسكرية إذا وجدت وزارة الخارجية أدلة موثوقة على ارتكابها انتهاكات جسيمة. 

ولطالما اتهمت جماعات حقوق الإنسان الإدارات الأميركية، بما في ذلك إدارة الرئيس، جو بايدن، بالتهرب من التحقيقات الصارمة في مزاعم القتل العسكري الإسرائيلي وغيرها من الانتهاكات ضد الفلسطينيين لتجنب التذرع بمثل هذه القوانين التي تهدف إلى ربط المساعدات العسكرية بالسلوك القانوني للقوات الأجنبية.

وتقول إسرائيل إن قواتها الأمنية تحقق في الانتهاكات وإن محاكمها تحاسب مرتكبيها.

كم مرة تم تفعيل قانون ليهي؟

تم تفعيل القانون في عدة دول كانت تابعة للاتحاد السوفيتي السابق وأميركا الوسطى والجنوبية وأفريقيا. 

في عام 2022، على سبيل المثال، وجدت الولايات المتحدة أدلة كافية على الانتهاكات لتفعيل قانون ليهي ضد الشرطة والقوات الأخرى في أذربيجان وقيرغيزستان والمكسيك ودولة سانت لوسيا الكاريبية.

لدى الإدارة الأميركية أيضا خيار إخطار الكونغرس بحوادث قانون ليهي في أماكن سرية لتجنب إحراج الشركاء الرئيسيين.

زيادة التدقيق في تصرفات الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية
ليست "نيتسح يهودا" وحدها.. واشنطن "قد تفرض عقوبات على وحدات إسرائيلية أخرى"
نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، الأحد، عن مصدرين أميركيين إن الخارجية الأميركية تدرس فرض عقوبات على وحدات عسكرية وشرطية إسرائيلية أخرى إلى جانب كتيبة "نيتسح يهودا" التي تم الحديث عنها في الأيام الماضية، بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين

وتقول وكالة أسوشيتد برس، إن مسؤولين قدامى، يؤكدون أنه لم يسبق لأي حكومة أميركية أن استخدمته ضد إسرائيل، كما تقول سارة إيلين هاريسون، المحامية السابقة بوزارة الدفاع التي عملت في قضايا قانون ليهي وهي الآن محللة بارزة في مجموعة الأزمات الدولية.

ما الذي يمكن لإسرائيل أن تفعله؟

تشير هاريسون إلى معاهدة عام 2021 التي نصت فيها إسرائيل على أنها لن تشارك المساعدات العسكرية الأميركية مع أي وحدة تعتبرها الولايات المتحدة مذنبة بشكل موثوق بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

إلى ذلك، يشير القانون الأميركي إلى مخرج واحد لمرتكب الجريمة: وهو إمكانية تنازل وزير الخارجية الأميركي عن تطبيق قانون ليهي إذا قرر أن الحكومة المعنية تتخذ خطوات فعالة لتقديم الجناة في الوحدة المستهدفة إلى العدالة.

يذكر أن الولايات المتحدة لا تزال ترسل مليارات الدولارات من التمويل والأسلحة إلى إسرائيل، بما في ذلك حزمة جديدة بقيمة 26 مليار دولار لدعم الدفاع الإسرائيلي وتقديم الإغاثة للكارثة الإنسانية المتزايدة في غزة. 

ومن المتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على ذلك هذا الأسبوع ويقول بايدن إنه سيوقع.

أهالي الرهائن يضغون على نتانياهو لإعادة أبنائهم. أرشيفية
أهالي الرهائن يضغون على نتانياهو لإعادة أبنائهم. أرشيفية

على مدار أشهر عقب هجمات السابع من أكتوبر، انتشر شعار بالعبرية في كل مكان تقريبًا في أنحاء إسرائيل، وكان بالفعل واقعًا ملموسًا بعد التصعيد غير المسبوق من حركة حماس، وكانت كلماته "معا سننتصر"، لكن مع استمرار الحرب، يبدو أن التوجهات المختلفة طغت مجددًا، لتظهر خلافات قوية داخل المجتمع الإسرائيلي.

على عكس ما كان عليه الوضع بعد الهجوم، حينما جنّب الجميع الخلافات وكان هناك هدف واحد هو الرد على حماس في غزة، تشهد المدن الإسرائيلية حاليًا مسيرات كبيرة تطالب برحيل رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، ومحاسبته والمقصّرين في مواجهة هجمات السابع من أكتوبر.

كما يشهد الائتلاف الحكومي تصدعا كبيرا، حيث قدّم الوزير في حكومة الحرب، بيني غانتس، الأحد، مقترحا إلى أمانة مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق حكومية في هجمات السابع من أكتوبر والحرب اللاحقة بقطاع غزة، حسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وسبق ذلك تهديد غانتس بالانسحاب من حكومة نتانياهو بحلول الثامن من يونيو، إذا لم يوضح الأخير بالتفصيل من يجب أن يحكم غزة بعد انتهاء الحرب الحالية، لكن يبدو أنه من غير المرجح أن يتم تبني الاقتراح من قبل الحكومة.

وتختلف رؤى غانتس ومعه ووزير الدفاع يوآف غالانت، مع نتانياهو بشأن الحرب، وبالطبع مع وزراء اليمين المتشدد في الحكومة، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، حيث طالب الأخير بـ"احتلال غزة وعودة المستوطنات الإسرائيلية هناك وتهجير السكان الفلسطينيين".

كيف تحوّلت الأمور؟

قال المحلل السياسي، يوآب شتيرن، في تصريحات هاتفية لموقع "الحرة"، إن هذا الانقسام في الشارع الإسرائيلي "بدأ بعدما أدركت عائلات المختطفين أن الحكومة ليست معنية بالدرجة الأولى بإعادة ذويهم، ولا تتعامل مع المسألة كأولوية".

وبدأت الحرب في قطاع غزة بعد هجوم غير مسبوق نفذته حركة حماس على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر، تسبب بمقتل أكثر من 1170 شخصا، معظمهم مدنيون، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

واحتُجز خلال الهجوم 252 شخصا رهائن ونقلوا إلى غزة. وبعد هدنة في نوفمبر سمحت بالإفراج عن نحو 100 منهم، لا يزال حوالي 121 رهينة في القطاع، بينهم 37 توفوا، حسب الجيش.

وخلّف الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة ردا على حماس أكثر من 36 ألف قتيلا، معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة في القطاع.

وأضاف شتيرن أن الخلاف تحول إلى "سياسي حزبي، فاليمين المتشدد له موقف وغانتس والمعارضة لهم موقف آخر، ثم ظهرت نقاط خلاف أخرى تتعلق بترتيبات اليوم التالي للحرب في غزة، وبديل حكم حماس، مما سبب الشرخ والانقسام الداخلي".

لكن أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، مئير مصري، لديه وجهة نظر مختلفة، إذ رأى أنه "لا يوجد تحوّل في الداخل الإسرائيلي، وإنما عودة إلى خطوط ما قبل السابع من أكتوبر".

وأوضح مصري في تصريحات للحرة: "إسرائيل شأنها شأن أي مجتمع ديمقراطي تعددي في العالم، تشهد اختلافات في الرؤى وتباينات في وجهات النظر بخصوص أغلب القضايا".

اليمين المتشدد

ومع تهديد غانتس، ربما يخسر نتانياهو أقوى منافسيه السياسيين وكتلته الوسطية التي ساعدت في توسيع الدعم للحكومة في إسرائيل والخارج، وذلك على الرغم من أن رئيس الوزراء الأكثر بقاء في المنصب في تاريخ إسرائيل، سيظل محتفظا بالأغلبية في البرلمان بدعم من الأحزاب القومية المتشددة التي أغضبت الولايات المتحدة حتى قبل الحرب، وفق وكالة رويترز.

وقال المحلل السياسي، أموتز آسا إيل، للوكالة: "فيما يتعلق بالبرلمان، قد يستمر لبعض الوقت، وسيستمر. لكنه لن يدوم.. الحروب في أي مكان في الديمقراطيات تتطلب توافق الآراء، وتتطلب حكومة يتبعها التيار الاجتماعي الرئيسي، وأغلبية واضحة في النظام السياسي".

وأضاف الزميل الباحث في معهد "شالوم هارتمان" في القدس: "لن يحقق ذلك حكومة ضيقة، مثل تلك التي ستبقى لإسرائيل بعد رحيل غانتس".

والتقى، الأربعاء، 3 من زعماء أحزاب المعارضة الإسرائيلية، هم رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لابيد، ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب "اليمين الوطني" جدعون ساعر، حسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل". واتفق السياسيون الثلاثة على ما سموه "خطة فعالة" لاستبدال نتانياهو، من أجل "مصلحة إسرائيل".

وأعلن المجتمعون عن تطلعهم لاستقالة حزب "المعسكر الوطني" الذي يتزعمه غانتس من الحكومة، والانضمام إلى جهودهم.

ورأى شتيرن في حديثه لموقع الحرة، أن الأيام المقبلة ستشهد "زيادة في التوتر السياسي بعد مهلة غانتس"، مضيفًا أن "انسحابه من الحكومة سيقلص عدد نواب الكنيست الداعمين لنتانياهو، وسنرى مزيدا من التوتر النابع عن هذا الانقسام في الرؤى حول أمور مثل غزة وهجوم السابع من أكتوبر".

كما أشار إلى صعوبة الوضع الحالي، قائلا: "الحكومة فاشلة وتتجه في المسار الخاطئ، ولو قرر نتانياهو تعديل مساره سيقوم اليمين المتشدد بحل الائتلاف الحكومي"، مضيفًا: "هذه الحكومة يجب أن تنتهي ولايتها".

غانتس قدم مطلبا جديدا
غانتس يزيد الضغط على نتانياهو.. ويطلب تشكيل لجنة تحقيق بأحداث 7 أكتوبر
قدم الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية، بيني غانتس، الأحد، اقتراحا إلى أمانة مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق حكومية في هجمات السابع من أكتوبر والحرب اللاحقة بقطاع غزة، حسب ما ذكرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

واصطدمت الحكومة أيضًا بخلافات تمثلت في مشروع قانون جديد خاص بالتجنيد، حيث يصر شركاء نتانياهو المتشددون على استثناء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد الإجباري، في حين يرغب غالات وغانتس في خدمة عسكرية لا تفرق بين الإسرائيليين.

ونقلت رويترز عن محللين سياسيين، أن "عدم التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى إسقاط الحكومة، في ظل حساسية القضية للإسرائيليين، والتي أصبحت أكثر حساسية أثناء حرب غزة".

ونقلت الوكالة عن أحد الوزراء، مشترطا عدم الكشف عن هويته، قوله إنه "لا يتوقع صمود الحكومة".

من جانبه، رأى مصري أن نتانياهو "ليس ميالاً إلى أقصى اليمين كما يُشاع، والمعارضة التي يواجهها كثيراً ما تأتي من اليمين، كما رأينا في واقعة الجندي مؤخراً. رئيس الوزراء يوائم بين رؤيته وأجندات حلفائه داخل الائتلاف، التي تتعارض في بعض الأحيان. لكن في نهاية المطاف، القرار يظل قرار الأغلبية، وتحكمه ضوابط قانونية واضحة".

وانتشر مقطع فيديو، الأحد، لجندي إسرائيلي ملثم دعا فيه إلى التمرد على وزير الدفاع غالانت، ورئيس الأركان، هرتسي هاليفي، مؤكدا أن هناك 100 ألف من المقاتلين الذين يرغبون في مواصلة القتال "حتى النصر"، مؤكدا أنه لن يتلقى أوامر إلا من رئيس الحكومة.

ورد نتانياهو على المقطع بالقول: "حذرت مرارا من مخاطر العصيان، وأرفض أي نوع من أنواع العصيان من أي جانب".

عزلة دولية

بعدما زار قادة دول غربية، على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إسرائيل للتعبير عن تضامنهم بعد هجمات السابع من أكتوبر، لا تنفك أغلب الدول الغربية حاليا عن انتقاد إسرائيل وعمليتها العسكرية، خصوصا بعد قرار تنفيذ عمليات في مدينة رفح الحدودية مع مصر، أقصى جنوبي قطاع غزة.

وأعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، في 20 مايو الجاري، إنه يسعى إلى إصدار أوامر اعتقال بحق نتانياهو وغالانت.

وصرح خان بأنه يعتقد أن نتانياهو ووزير دفاعه، و3 من قادة حماس (زعيم الحركة في غزة يحيى السنوار، والقائد العسكري محمد الضيف، ورئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية)، "مسؤولون عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة وإسرائيل".

ورفض سياسيون إسرائيليون بمختلف أطيافهم، بيان المدعي العام للجنائية الدولية.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إن الولايات المتحدة "لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وإنه لا يمكن المقارنة بين إسرائيل وحركة حماس".

لكن على سبيل المثال، وفي تحوّل واضح، أعلنت ألمانيا أنها ستلتزم بأي قرار من المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بأوامر الاعتقال، مما تسبب في انتقادات قوية من مسؤولين إسرائيليين لبرلين.

كما أثار الهجوم الإسرائيلي على رفح، المستمر منذ 3 أسابيع، غضبا وتنديدا من زعماء العالم، خاصة بعد الغارة الجوية، الأحد، التي أسفرت عن مقتل 45 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين في مخيم للنازحين.

وقال شتيرن للحرة، إن "مسار تطور الأمور الذي تسبب في الانقسام داخل إسرائيل، هو الذي أدى إلى رد الفعل الخارجي"، مشيرًا إلى "تشابه أطراف إقليمية ودولية مع موقف المعارضة في إسرائيل، حول تحركات الحكومة بشأن غزة".

لكن أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية، مصري، قال للحرة: "الغرب لم يكن في أي وقت داعماً لإسرائيل بشكل مطلق. هناك حرب فرضها محور إيران على إسرائيل، راح ضحيتها الكثيرون، وتبذل إسرائيل جهوداً كثيفة، وكثيراً ما تعرض جنودها للخطر، حتى تقلص من عدد الضحايا الفلسطينيين أثناء المواجهات".

وتابع: "لكن هذه طبيعة الحرب، والنهج الذي اختارت حماس أن تتبعه، يعرض المدنيين لخطر الموت قبل غيرهم".

واستطرد: "العمل على إيقاف الحرب شيء جيد، لكنه يتطلب الضغط على من أعلن الحرب لكي يستسلم، وليس الضغط على من تم إعلان الحرب عليه. على العالم أن يدرك أنه ليس لدى إسرائيل خيار آخر، وأن خنوعه أمام اليسار الراديكالي والجاليات الإسلامية المتنامية على أراضيه لا يخدم مصالحه ومستقبل العالم الحر".

من جانبه، قال الكاتب والفيلسوف الإسرائيلي، ميكا غودمان، لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الشهر الماضي، إن "المعضلة التي تواجهها إسرائيل هي أنها تريد أن يحبها الغرب، لكن أيضًا ترغب في أن يهابها أعداؤها في الشرق الأوسط لضمان وجودها على المدى الطويل".

وِأضاف حينها: "إذا استولينا على رفح وخسرنا أميركا، سنكون قد خسرنا الحرب".

وكانت الولايات المتحدة قد حذرت إسرائيل من شن عملية عسكرية كبيرة في رفح، في ظل وجود أكثر من مليون شخص من النازحين والسكان بالمدينة، لكن حينها قال نتانياهو إنه بإمكانه تنفيذ العملية حتى في حال عدم موافقة واشنطن عليها، "من أجل القضاء على قدرات حماس واستعادة المختطفين".

يذكر أن إدارة بايدن عملت بشكل متواصل على إتمام اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسعودية، وكان مسار حل الدولتين، بجانب صفقات بين واشنطن والرياض تتعلق بالبرنامج النووي السعودي السلمي ومبيعات أسلحة، جزءًا مهما من تلك المحاولات.

لكن باستمرار، عارض نتانياهو ووزراء اليمين المتشدد في إسرائيل فكرة حل الدولتين، ورفضوا أي دور فلسطيني من السلطة بقيادة محمود عباس، في إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة.

وحول هذه المسألة، قال شتيرن إن العلاقات مع الدول العربية التي تربطها علاقات مع إسرائيل "ستعود إلى مجراها الطبيعي بعد نهاية الحرب، وربما مع تغيير الحكومة الحالية التي من الصعب على دول الجوار التعامل معها".

وتابع: "الحكومة الحالية لا تستطيع أن تلبي تطلعات الدول الحليفة في المنطقة.. وليست معنية بتلك التطلعات بالأساس".