الشرطة اقتحمت جامعات في أنحاء الولايات المتحدة ووقعت مواجهات وتم اعتقال أكثر من ألف شخص في أنحاء البلاد
الشرطة اقتحمت جامعات في أنحاء الولايات المتحدة ووقعت مواجهات وتم اعتقال أكثر من ألف شخص في أنحاء البلاد

تتصاعد موجة الاحتجاجات الطلابية منذ أسبوعين في كبرى الجامعات الأميركية من كاليفورنيا غربا إلى الولايات الشمالية الشرقية، مرورا بالولايات الوسطى والجنوبية مثل تكساس وأريزونا، للاحتجاج على الحرب في غزة والمطالبة بقطع إداراتها روابطها بمانحين لإسرائيل أو شركات على ارتباط بها.

واقتحمت الشرطة جامعات في أنحاء الولايات المتحدة ووقعت مواجهات وتم اعتقال أكثر من ألف شخص في أنحاء البلاد.

ففي جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وقعت اشتباكات بين مجموعتين متنافستين من المتظاهرين، الأربعاء، حيث شهد الاحتجاج تصارعا بالأيدي وتدافعا، وركلا واستخدام العصي في تبادل الضرب.

ووقعت اشتباكات جامعة كاليفورنيا في محيط مخيم اعتصام أقامه متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين، وضعوا حواجز ونصبوا ألواحا من الخشب للحماية، بينما حاول المتظاهرون المناهضون لهم هدمه.

ألقى أشخاص الكراسي، وفي وقت اجتمعت مجموعة على شخص كان ملقى على الأرض، وركلوه وضربوه بالعصي حتى أخرجهم الآخرون من موقع الاشتباك. 

وقبل ذلك بساعات، اقتحم عناصر من الشرطة يرتدون دروع مكافحة الشغب مبنى جامعة كولومبيا في نيويورك الذي يشغله متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين، من النوافذ في وقت متأخر من، الثلاثاء، واعتقلوا عشرات المعتصمين.

واستولى المتظاهرون على المبنى الإداري، المعروف باسم قاعة هاملتون، لأكثر من 20 ساعة.

ويعد الحق في الاحتجاج السلمي حقا مضمونا في دستور الولايات المتحدة،  ولكن متى يعتبر حق شخص ما في الاحتجاج خرقا للقانون؟ وما هي القوانين المتبعة بهذا الشأن في الجامعات الأميركية؟ 

الجامعات العامة والخاصة

يعتمد ذلك على ما إذا كانت الجامعة عامة أم خاصة، حيث تلتزم المؤسسات الحكومية بالتعديل الأول للدستور الأميركي، الذي يحمي حرية التعبير.

اعتمادا على مكان وزمان وطريقة الاحتجاج، يمكن للجامعات العامة أن تضع بعض الحدود على الاحتجاجات، لكنها لا تستطيع تقييد وجهات النظر التي تعبر عنها. 

ومع ذلك هنالك استثناءات محدودة، عندما يتعلق الأمر بالتهديدات ضد الأفراد أو المجموعات الصغيرة أو التحريض على العنف.

أما الجامعات الخاصة فهي ليست ملزمة بالتعديل الأول لكن سياساتها تعكس بشكل عام المبادئ المتعلقة بحرية التعبير.

تفرض جميع الكليات حدودا على "زمان ومكان وطريقة" الاحتجاجات، لضمان قدرة الطلاب على حضور الفصول الدراسية، وتنطبق هذه المعايير على الجميع مهما كانت وجهات نظرهم.

على سبيل المثال تتضمن لائحة الشروط التي وضعتها جامعة كولومبيا حظر التظاهرات داخل مباني الجامعة أو مقاطعة المحاضرات أو نصب الخيام.

وتشمل الشروط كذلك ضرورة ضمان ألا تؤدي المظاهرات إلى المساس بسلامة الآخرين أو تعطيل الأنشطة التعليمية للطلاب وتقديم إخطار مسبق عن موعد التظاهرة والمكان والطريقة التي ستتم بها.

وتشترط معظم الجامعات الخاصة أن تقتصر المشاركة في التظاهرات على طلابها أو أعضاء هيئة التدريس أو الموظفين.

الداخل يختلف عن الخارج

في حين أن معظم الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين تميزت بمخيمات في الهواء الطلق، إلا أن اقتحام المتظاهرين لإحدى بنايات جامعة كولومبيا وسيطرتهم عليها لساعات أضاف بعدا آخر للاحتجاجات.

وفقا للخبراء، فإن أحد العوامل الكبيرة في تحديد ما إذا كان الاحتجاج مسموحا به هو مدى تأثيره على  المسيرة التعليمية للطلاب الآخرين.

ولهذا السبب تتمتع الجامعات، سواء العامة أو الخاصة، بسلطة أكبر بكثير لتفريق الاحتجاجات عندما تصل لداخل المباني.

ويؤكد خبراء أن احتلال مبنى في الحرم الجامعي لا يعد شكلا من أشكال التعبير المحمي بموجب التعديل الأول للدستور، وأن الطلاب، على الأقل في المؤسسات الخاصة، قد يواجهون مخالفات مدنية أو جنائية لأن مثل هذا السلوك قد يعتبر بمثابة عصيان.

لماذا يعتبر نصب الخيام نقطة شائكة؟

تحولت العديد من الاحتجاجات في الجامعات الأميركية إلى ما يشبه المعسكرات حيث يقيم المحتجون طوال الليل بمجموعات كبيرة في خيام نصبت داخل الحرم الجامعي.

وتفرض معظم الجامعات تقريبا قيودًا على الطلاب الذين يخيمون ليلا أو يقومون بتركيب تجهيزات على ممتلكات الجامعة.

وبدأت جامعة كولومبيا، التي شهدت ظهور أول خيام للمحتجين في وقت سابق من هذا الشهر، في فرض عقوبات الإيقاف المؤقت عن الدوام بحق الطلاب الذين رفضوا مغادرة المخيم بحلول الموعد النهائي يوم الاثنين. 

استدعاء الشرطة

في حين أن الجامعات قد تكون على أرض صلبة من الناحية القانونية لإحضار الشرطة لتفريق الاحتجاجات، فإن السؤال حول ما إذا كانت هذه هي الخطوة الصحيحة مطروح للنقاش.

قامت جامعات عدة، بما في ذلك كولومبيا في البداية باستدعاء الشرطة واعتقلت عشرات الطلاب عندما بدأ نصب الخيام لأول مرة قبل الانسحاب ومحاولة التفاوض مع المتظاهرين.

وعمدت جامعات أخرى، مثل جامعة تكساس في أوستن، للذهاب أبعد من ذلك عندما شرعت الشرطة مباشرة بتنفيذ مجموعة اعتقالات الأسبوع الماضي بعد خروج الطلاب من فصولهم الدراسية، مما أثار انتقادات بأن المسؤولين، بما في ذلك حاكم ولاية تكساس بالغوا في رد فعلهم تجاه المظاهرات السلمية.

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان
مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (أرشيفية)

قال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، الخميس، إن إسرائيل تدعم اقتراح وقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر في قطاع غزة، وإن الهدف هو جسر الفجوة مع حركة حماس والتوصل إلى اتفاق قريبا.

وأضاف في تصريحات للصحفيين على هامش اجتماع زعماء مجموعة السبع في جنوب إيطاليا أنه يتعين على العالم تشجيع حماس على قبول الاقتراح وتجنب الجمود.

وفي وقت سابق الخميس، قال قيادي كبير في حماس لرويترز، الخميس إن التعديلات التي طلبت الحركة إجراءها على مقترح وقف إطلاق النار الذي قدمته الولايات المتحدة "ليست كبيرة" وتشمل الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء، أن حماس اقترحت عدة تغييرات بعضها غير قابل للتنفيذ على الاقتراح المدعوم من الولايات المتحدة، لكنه أضاف أن الوسطاء عازمون على سد الفجوات.

وقالت الولايات المتحدة إن إسرائيل قبلت المقترح لكن إسرائيل لم تعلن ذلك. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، مرارا إن إسرائيل لن تلزم نفسها بإنهاء حملتها العسكرية قبل القضاء على حماس بالكامل، وفقا لرويترز.

وقال القيادي الذي لم تذكر الوكالة صفته، إن حماس تطالب باختيار قائمة تضم 100 فلسطيني محكوم عليهم بالسجن لفترات طويلة ليتم إطلاق سراحهم من السجون الإسرائيلية.

وأوضح "تحفظت حماس على استثناء الورقة الإسرائيلية لمئة أسير من الأسرى الفلسطينيين، من ذوي الأحكام العالية، تقوم هي بتحديدهم فضلا عن تقييدها المدة الزمنية للإفراج عن ذوي الأحكام العالية بألا تزيد المدة المتبقية من محكوميتهم عن 15 عاما".

وتابع "الخلاصة: ليس هناك تعديلات كبيرة تستوجب، وفقا لرأي قيادة حماس، الاعتراض عليها".

وأضاف القيادي في حماس أن التعديلات التي طلبتها الحركة تشمل "إضافة عبارة: إعادة إعمار غزة ورفع الحصار بما في ذلك فتح المعابر الحدودية السماح بحركة السكان ونقل البضائع دون قيود. وإضافة عبارة: ثلاث مراحل متصلة ومترابطة. وإضافة عبارة: الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة" .

ويحاول وسطاء ومفاوضون من الولايات المتحدة ومصر وقطر منذ أشهر التوسط من أجل التوصل لوقف لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المتبقين في قطاع غزة، ويُعتقد أن عددهم يفوق المئة.

وشهدت الحرب حتى الآن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وأشاعت الدمار في القطاع المكتظ بالسكان.

وتكثف قوى كبرى جهودها لنزع فتيل الصراع لأسباب منها تجنب توسع نطاقه لحرب أوسع في الشرق الأوسط بالنظر لخطورة الموقف على الحدود اللبنانية الإسرائيلية مع تصاعد الأعمال القتالية هناك.

ووفقا لإحصاءات إسرائيلية فقد تسبب هجوم قادته حركة حماس في السابع من أكتوبر، على إسرائيل في مقتل 1200 واحتجاز نحو 250 رهينة.

وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة، إن الحملة العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ ذلك الحين جوا وبرا قتلت أكثر من 37 ألف فلسطيني وشردت أغلب سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة ودمرت المنازل والمنشآت والبنية التحتية.