إسرائيل اشترت 50 قنبلة من هذا النوع من الولايات المتحدة في عام 2015
إسرائيل اشترت 50 قنبلة من هذا النوع من الولايات المتحدة في عام 2015

عندما هدد الرئيس الأميركي جو بايدن بإيقاف بعض شحنات الأسلحة إلى إسرائيل في حال غزت مدينة رفح جنوب قطاع غزة، كانت الآثار المدمرة لأحد الأسلحة تثير قلقه بشكل خاص، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وقال بايدن في تصريحات لشبكة "سي إن إن" هذا الأسبوع إن العديد من المدنيين في غزة قتلوا نتيجة لتلك القنابل"، في إشارة منه إلى أسلحة أميركية الصنع يبلغ وزنها نحو 900 كيلوغراما، وهي الأكبر في سلسلة قنابل من طراز "مارك 80".

في القاموس العسكري، تتم الإشارة إلى قنابل "مارك 80" إلى أنها ذات استخدامات عامة، مما يعني أنه يمكن إلقاؤها تقريبا على أي هدف يتوقع عادة مواجهته في الحرب. 

بالإضافة إلى "Mk-84" التي يبلغ وزنها 900 كيلوغراما، هناك أيضا إصدارات أخرى من قنابل "مارك 80"، وهي "Mk-81" بزنة 113 كيلوغرام و"Mk-82" زنة 226 كيلوغرام و"Mk-83" زنة 453 كيلوغرام.

خلص تحقيق أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" في ديسمبر الماضي إلى أن القنابل الأميركية التي تزن 900 كيلوغرام كانت مسؤولة عن بعض من أسوأ الهجمات على المدنيين الفلسطينيين منذ بدء الحرب في غزة.

ووفقا لمكتب الجيش الأميركي الذي يدير الذخيرة، فإن الأهداف المثالية لأسلحة بهذا الحجم هي "المباني ومجمعات السكك الحديدية وخطوط الاتصالات".

ومع ذلك، تشير بيانات وزارة الدفاع إلى أن الطائرات الحربية الأميركية تستخدم عادة ذخائر أقل قوة بكثير لدعم القوات البرية التي تشتبك مع مسلحي العدو.

لم تتغير الرؤوس الحربية المتفجرة لهذه القنابل إلا قليلاً منذ أن ابتكرتها البحرية الأميركية بعد وقت قصير من الحرب العالمية الثانية، لكن البنتاغون أبقى عليها في الخدمة من خلال تطوير أجزاء وقطع جديدة يمكن ربطها بمجموعة متنوعة من الأغراض.

يتكون حوالي 40 بالمائة من وزن كل قنبلة من خليط شديد الانفجار، أما الباقي فيمثل الهيكل والغلاف المكون من الفولاذ. 

عند الانفجار، تنتشر أجزاء القنبلة على شكل شظايا حادة يمكن أن تمزق الأجسام البشرية والمركبات غير المدرعة على حد سواء.

وتشير البيانات المأخوذة من الدورات التدريبية للقوات الأميركية إلى أن هناك نسبة قدرها 10 في المئة لأن يصاب الأشخاص بالعجز أو الموت في حال كانوا موجودين على مسافة تصل لـ35 مترا ضمن تأثير القنبلة زنة 113 كيلوغرام.

وتقفز هذه المسافة إلى ما يقرب من 182 مترا لنسخة القنبلة التي تزن نحو 900 كيلوغرام تنفجر فوق الأرض مباشرة.

احتكرت الولايات المتحدة لفترة من الزمن هذه القنابل، ولكن الآن يتم تصنيعها وبيعها في عدد من البلدان، بما في ذلك أستراليا والبرازيل وكندا وفرنسا والهند وإيطاليا وباكستان وإسبانيا وسويسرا وتركيا والإمارات العربية المتحدة.

وتصنع إسرائيل نسخها الخاصة من القنابل، لكن بيانات التصدير تشير إلى أن البلاد تشتري معظم قنابلها من الولايات المتحدة من خلال منحة سنوية بقيمة 3.5 مليار دولار.

كيف تطورت قنابل "مارك 80"؟

بدأت الولايات المتحدة استخدام قنابل "مارك 80" بشكل علني أثناء حرب فيتنام.

معظم قنابل "مارك 80" التي تم إسقاطها فوق فيتنام وكمبوديا ولاوس في الفترة من 1965 إلى 1973 كانت أسلحة غير موجهة تكلف كل منها بضع مئات من الدولارات. 

وفي ظل أفضل الظروف، كان نصف هذه القنابل يسقط على بعد نحو 120 مترا من أهدافها، حتى أنها أدت أحيانا، سواء بسبب خطأ الطيار أو الرياح، لقتل أعداد كبيرة من الجنود الأميركيين بالإضافة إلى قتل المدنيين.

ولكن في أواخر الستينيات، طورت شركة "Texas Instruments" مجموعة تسمى "Paveway" أعطت قنابل "مارك 80" دقة أكبر بكثير من خلال إضافة أجزاء إلى مقدمتها وذيلها مما سمح بتوجيها باستخدام أشعة الليزر.

أدى ذلك إلى تقليص متوسط مسافة الخطأ إلى حوالي 3 أمتار، ومع ذلك، وبسبب تكلفتها العالية، لم يتم الاستعانة بمجموعة "Paveway" سوى في عدد قليل من القنابل التي أسقطتها القوات الجوية الأميركية خلال حرب فيتنام.

خلال حرب الخليج الأولى عام 1991 بدأ المراقبون يطلقون على القنابل المعدلة تسمية "القنابل الذكية".

لكن مع ذلك ظلت القنابل الموجهة بالليزر تفشل في الوصول لأهدافها بدقة خلال الأحوال الجوية السيئة والعواصف الرملية، مما دفع المسؤولين العسكريين إلى تطوير مجموعة أدوات توجيه جديدة في أوائل التسعينيات.

أطلق على المجموعة الجديدة اسم "JDAM" وكانت تكلفتها أقل بنحو النصف مقارنة بمجموعة "Paveway"، وتستخدم إشارات الراديو من الأقمار الصناعية العسكرية مع نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لتوجيهها. 

كم مرة جرى استخدام قنابل الـ900 كيلوغراما؟

خلال حرب فيتنام، أسقطت الطائرات الحربية التابعة للقوات الجوية الأميركية عددا من قنابل "Mk-82" أكبر من جميع أنواع الأسلحة الجوية الأخرى مجتمعة، بما في ذلك القنابل العنقودية.

وعادة ما كان الجيش الأميركي يحتفظ بقنابل "Mk-84" لتدمير المباني الكبيرة أو البنية التحتية مثل الجسور. 

وفي العقود التي تلت ذلك، ظل "Mk-82" هو الرأس الحربي الأكثر استخداما من قبل الأميركيين في القتال، خاصة عند دمجه مع مجموعة التوجيه "Paveway" أو "JDAM".

وبالمقارنة، تستخدم إسرائيل قنابلها التي تزن 900 كيلوغراما في كثير من الأحيان، بحسب الصحيفة.

في الأسبوعين الأولين من الحرب في غزة، كان ما يقرب من 90 في المئة من الذخائر التي أسقطتها إسرائيل على غزة عبارة عن قنابل موجهة عبر الأقمار الصناعية تزن ما بين 226 إلى 453 كيلوغرام، وفقا لمسؤول عسكري أميركي كبير. 

وتستخدم إسرائيل أيضا نوعا مختلفا قليلا من القنابل التي يبلغ وزنها 900 كيلوغراما تسمى "BLU-109" والتي يمكنها اختراق الأرض للوصول إلى أهداف معينة مثل أنفاق حماس.

هل هناك قنابل أكبر؟

تصنع الولايات المتحدة عددا قليلا جدا من القنابل التقليدية التي يزيد وزنها عن 900 كيلوغراما، وقد حصلت إسرائيل على واحدة منها، وهي قنبلة ذات غلاف أكثر سماكة يصل وزنها لطنين وربع مصممة لمهاجمة أهداف أعمق تحت الأرض.

واشترت إسرائيل 50 قنبلة من هذا القبيل من الولايات المتحدة في عام 2015، وتحمل كل منها ما يعادل 283 كيلوغراما من مادة تي إن تي شديدة الانفجار.

أما السلاحان الآخران فلم يتم بيعهما أو تقديمهما إلى الحلفاء، وإحداهما عبارة عن قنبلة تزن تسعة أطنان ونصف وتسمى أم القنابل، جرى استخدامه مرة واحدة فقط حتى الآن في أفغانستان في عام 2017.

وهناك أيضا قنبلة تزن 13.5 طن تسمى "Massive Ordnance Penetrator" قادرة على اختراق مسافة أبعد تحت الأرض قبل أن تنفجر، لكن لا يمكن حملها إلا بواسطة القاذفة الشبح من طراز "B-2".

لماذا يعارض كثيرون استخدام إسرائيل للقنابل "MK 84"؟

يقول العديد من السياسيين والناشطين إن القنابل التي تزن 900 كيلوغراما أقوى من أن تستخدم بشكل مسؤول في غزة، وهي منطقة مكتظة بالسكان.

كتب السيناتور الديموقراطي بيرني ساندرز تعليقا على منصة "إكس" في 29 مارس الماضي، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، قائلا: "لا يمكن للولايات المتحدة أن تطلب من نتانياهو أن يتوقف عن قصف المدنيين في يوم من الأيام ثم ترسل له في اليوم التالي آلاف القنابل الإضافية التي يبلغ وزنها 900 كيلوغراما ويمكن أن تسوي مباني مدينة بأكملها بالأرض". 

وفي مايو 2021، حاول ساندرز منع بيع قنابل أميركية بقيمة 735 مليون دولار لإسرائيل لأسباب مماثلة.

استخدمت إسرائيل هذا النوع من الأسلحة من قبل، وخاصة خلال حربها ضد حماس في عام 2008.

نتانياهو
نتانياهو

كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، مطالبته حركة حماس بإلقاء السلاح ومغادرة قياداتها قطاع غزة، متوعدا بتكثيف الضغط على الحركة مع مواصلة الجهود لإعادة الرهائن.

وقال نتانياهو إن إسرائيل ستعمل على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع غزة، وقال إن مجلس الوزراء أيد مواصلة الضغط على حماس.

وتقول حماس، المدرجة إرهابية على قوائم دول عدة، إنها وافقت على مقترح لوقف إطلاق النار طرحته الوسيطتان مصر وقطر.

واستأنفت إسرائيل الأسبوع الماضي قصف غزة والعمليات البرية، بعد هدنة استمرت لشهرين.

ورفض نتانياهو الحديث عن أن إسرائيل لا تتفاوض قائلا "نحن نجري ذلك مع مواصلة إطلاق النار، وبالتالي فإن الأمر فعال أيضا".

وأضاف في بيان مصور صدر الأحد "نرى أن هناك اختراقات مفاجئة".

وكان خليل الحية رئيس حماس في غزة أعلن، السبت موافقة الحركة على اقتراح قالت مصادر أمنية إنه يتضمن إطلاق سراح خمسة رهائن إسرائيليين أسبوعيا، لكن الحركة استبعدت "إلقاء السلاح" مثلما تطالب إسرائيل.

وفي أول أيام عيد الفطر في غزة، قالت السلطات الصحية إن 24 على الأقل قتلوا بينهم أطفال في ضربات إسرائيلية.

وأضافت أن 9 قتلوا في خيمة واحدة بمدينة خان يونس جنوب القطاع.

وفي وقت لاحق من اليوم، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إنه تمكن أخيرا من الوصول إلى موقع ضربة إسرائيلية في غرب رفح وقعت قبل أسبوع للبحث عن فرق إنقاذ فقدت هناك.

وأضاف أنه انتشل 13 جثة من الموقع سبعة منها لأفراد من الهلال الأحمر الفلسطيني وخمسة من الدفاع المدني إضافة إلى أحد العاملين لدى الأمم المتحدة. ولم يصدر تعليق بعد من إسرائيل في هذا الصدد.

ومنذ استئناف إسرائيل الهجمات على قطاع غزة في 18 مارس، قتل مئات الفلسطينيين واضطر عشرات الآلاف إلى إخلاء مناطق في شمال القطاع عادوا إليها بعد اتفاق وقف إطلاق النار في يناير.

وقال نتانياهو، إن إسرائيل تطالب حماس بإلقاء سلاحها، مع السماح لقادتها بمغادرة قطاع غزة.

ولم يدل بتفاصيل عن مدة بقاء القوات الإسرائيلية في القطاع، لكنه كرر الحديث عن ضرورة القضاء على قدرات حماس العسكرية والإدارية.

وأضاف "سنضمن الأمن العام في قطاع غزة، ونعمل على تنفيذ خطة ترامب، خطة الهجرة الطوعية.. هذه هي الخطة، لا نخفيها، ونحن مستعدون لمناقشتها في أي وقت".

واقترح ترامب في بادئ الأمر نقل سكان غزة، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، إلى دول منها مصر والأردن وتحويل قطاع غزة إلى منتجع سياحي تتولى أمره الولايات المتحدة.

لكن الخطة قوبلت بالرفض، وأعلنت إسرائيل منذ ذلك الحين أن أي مغادرة للفلسطينيين ستكون طوعية.

وشنت إسرائيل حملتها العسكرية على القطاع بعد هجوم مباغت شنته حماس على بلدات إسرائيلية يوم السابع من أكتوبر 2023، وهو ما أدى بحسب الإحصاءات الإسرائيلية إلى مقتل نحو 1200 واحتجاز 251 رهينة.

وتقول السلطات الفلسطينية إن الحملة الإسرائيلية قتلت ما يزيد عن 50 ألفا من الفلسطينيين ودمرت أنحاء شاسعة من القطاع الساحلي وأجبرت مئات الآلاف على العيش في خيام وملاجئ مؤقتة.

وشنت إسرائيل ضربات اليوم الأحد تزامنا مع حلول عيد الفطر في غزة.

ويواجه نتانياهو موجة احتجاجات داخل إسرائيل منذ استئناف الجيش عملياته في غزة. وانضمت أسر باقي الرهائن المحتجزين في القطاع، وعددهم 59، إلى المحتجين الغاضبين من إجراءات الحكومة التي يرون أنها تقوض الديمقراطية في إسرائيل.

ورفض نتانياهو اليوم الأحد ما وصفه "بالادعاءات والشعارات الفارغة" وقال إن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لاستعادة الرهائن.