نازحون في جنوب قطاع غزة
إسرائيل تشن عمليات عسكرية في شرق رفح منذ الأسبوع الماضي

فر مئات الآلاف من سكان غزة من منطقة رفح الجنوبية خلال الأسبوع الماضي، بعد أن وسعت إسرائيل أوامر الإجلاء وسط استمرار القصف والقتال العنيف هناك، وتوجه العديد منهم إلى المنطقة التي حددها الإسرائيليون على أنها "منطقة إنسانية" رغم أنها مكتظة وتفتقر إلى الخدمات الطبية الكافية، وفق تقرير من صحيفة "نيويورك تايمز".

وتنقل الصحيفة أن الخرائط وتحليل صور الأقمار الاصطناعية تظهران أن المنطقة المتواجدة على طول الساحل مكتظة أصلا، وكثيرا ما تتضرر من الضربات.

وعلى مدى أشهر، هددت إسرائيل بغزو شامل لمعبر رفح لاستهداف حماس، على الرغم من تحذيرات المسؤولين في المجال الإنساني، فضلا عن حلفائها، بشأن الخسائر الكارثية المحتملة على المدنيين.

وتشن إسرائيل عمليات عسكرية في شرق رفح منذ الأسبوع الماضي، وتصفها بأنها "محدودة"، على الرغم من أنها كثفت الضغط في الأيام الأخيرة.

وقال مسؤولو الصحة إن العشرات من سكان غزة قتلوا في الضربات الإسرائيلية في رفح منذ 6 مايو، وذكرت الأمم المتحدة أن أحد موظفيها توفي أيضا وهو أول موظف دولي بالأمم المتحدة يقتل منذ بدء الحرب. وقدرت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء أن نحو 450 ألف شخص فروا من رفح.

وقبل الحرب، كانت رفح موطنا لأقل من 300 ألف شخص. وبعد هجوم حماس في 7 أكتوبر، وشن إسرائيل هجوما يهدف إلى تفكيك الحركة. أجبر القتال أكثر من مليوني من سكان غزة على الفرار وانتهى المطاف بالعديد منهم في رفح التي تحولت الآن إلى نقطة محورية في الحملة الإسرائيلية.  

وقالت إسرائيل إن رفح هي آخر معقل لحماس، مع وجود عدة كتائب متحصنة في أنفاق أسفل المدينة.

في الأسبوع الماضي، استولت إسرائيل على الجانب الغزي من معبر رفح الحدودي مع مصر بعد أن أطلقت حماس صواريخ من المنطقة وقتلت أربعة جنود إسرائيليين.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة بعد توغل 6 مايو أضرارا جديدة واسعة النطاق لحقت بالأجزاء الشرقية من رفح.

ومن 5 إلى 7 مايو، تم تدمير أكثر من 400 مبنى في منطقة الإخلاء، وفقا لتحليل صور الأقمار الاصطناعية من قبل صحيفة نيويورك تايمز.

ويقول العاملون في المجال الإنساني إن هذه المناطق تحتوي على الأرجح على ذخائر غير منفجرة من الحرب.

وكان للتوغل الإسرائيلي عواقب وخيمة على العاملين في المجال الطبي والمرضى، كما يقول الأطباء والجماعات الإنسانية. وقد أغلق مستشفى أبو يوسف النجار، الواقع في شرق رفح، إغلاقا كاملا.

ويضطر مئات الآلاف من الفلسطينيين الآن إلى الاعتماد على مستشفيين رئيسيين آخرين فقط في رفح لا يزالان يعملان جزئيا، فضلا عن بعض العيادات الصغيرة والمستشفيات الميدانية المؤقتة. وقالت إسرائيل إنها تدير أيضا بعض المستشفيات الميدانية فيما اعتبرته منطقة إنسانية على طول ساحل غزة.

كما أدى الاستيلاء على معبر رفح ومحدودية الوصول إلى معبر كرم أبو سالم إلى تفاقم نقص الوقود، مما يعرض العمليات الإنسانية، بما في ذلك المستشفيات، لخطر الانهيار الوشيك، وفقا لمظمات الإغاثة الدولية.

وخلال الأسبوع الماضي، وصلت مساعدات قليلة جدا وكميات محدودة فقط من الوقود، إلى جنوب غزة، وفقا لمسؤولي الأمم المتحدة. وقد دخلت كميات صغيرة من المساعدات إلى غزة عند معبر إيريز في الشمال، على الرغم من استمرار القتال في جباليا وعلى مشارف مدينة غزة هذا الأسبوع

ويستمر عشرات آلآف المدنيين في الفرار، الأربعاء، من مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة التي يقصفها الجيش الإسرائيلي ويهددها بهجوم بري واسع النطاق تزامنا مع أحياء الفلسطينيين ذكرى النكبة مع قيام دولة إسرائيل في العام 1948.

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أنه منذ إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان أحياء رفح الشرقية في السادس من مايو "تقدر الأونروا أن ما يقرب من 450 ألف شخص نزحوا قسرا من رفح" من دون أن تحدد إلى أين توجهوا.

غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية
غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية

يستمر الحصار الإسرائيلي لمستشفى العودة في شمال قطاع غزة منذ يوم الأحد الماضي، حيث يوجد 148 من موظفيه و22 مريضا ومرافقيهم بداخله، في وقت تستمر فيه الأعمال العسكرية بمحيطه.

وتحدث القائم بأعمال مدير مستشفى العودة، وهو أحد آخر المستشفيات العاملة في شمال غزة، عن ظروف سيئة للغاية يعيشها العاملون والمرضى، وهو محاط بأصوات القنابل، فيما يتم تجميع المرضى المذعورين بعيدا عن النوافذ.

وأشار الدكتور محمد صالحة، في حديثه لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الوقود على وشك النفاد، مؤكدا نفاد المياه النظيفة، وقال: "لا يستطيع أحد أن يتحرك، ولا يمكن لأحد أن يقترب من النوافذ". وخلال حصار مستشفى العودة الذي استمر 18 يوما في ديسمبر الماضي، قتل ثلاثة من العاملين في المجال الطبي بالرصاص من خلال النوافذ.

وقال الدكتور صالحة، إنه منذ يوم الأحد، هناك حوالي 150 شخصا – بما في ذلك الأطباء والمرضى المصابين والرضع، اثنان منهم ولدا قبل أيام فقط – محاصرون داخل العودة، وسط هجوم إسرائيلي متجدد في الشمال.

وأضاف في مقابلة هاتفية ورسائل صوتية أن المستشفى محاصر فعليا من قبل قوات إسرائيلية. ولا يستطيع الأشخاص داخل المستشفى المغادرة، ولا يمكن وصول المساعدة الخارجية إليهم، ولا تستطيع سيارات الإسعاف الاستجابة لنداءات إحضار المصابين والجرحى.

وذكرت منظمة أطباء بلا حدود، التي لديها موظفين في المنطقة، أن المستشفى كان محاطا بالدبابات يوم الاثنين.

وتحدث المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، عن حصار مستشفى العودة، الثلاثاء، وقال إن فريق الطوارئ الطبي الذي أرسلته المنظمة لدعم المستشفى، اضطر إلى الانتقال في 13 مايو بسبب "الأعمال العدائية المكثفة"، في إشارة إلى المخاطر التي يتعرض لها بقية المرضى والموظفين.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق للصحيفة على عملياته العسكرية حول العودة.

ويشار إلى أنه في ديسمبر الماضي، حاصرت قوات إسرائيلية مستشفى العودة لمدة أسبوعين تقريبا، ثم اقتحمته، مما أسفر عن مقتل العديد من الأشخاص واحتجاز آخرين للاستجواب.

وكان مدير المستشفى، الدكتور أحمد مهنا، أحد الذين تم اعتقالهم لدى إسرائيل ولا يزال مكان وجوده مجهولا، وفقا لمنظمة أكشن إيد، وهي منظمة غير حكومية تدعم المستشفى. ومنذ ذلك الحين أصبح الدكتور صالحة يقود طاقم المستشفى مكانه.

كما تم اعتقال رئيس قسم جراحة العظام السابق في مستشفى الشفاء، الدكتور عدنان أحمد البرش، في ديسمبر بمستشفى العودة، حيث كان يعمل. وقال مسؤولون فلسطينيون وجماعات حقوقية في وقت سابق من هذا الشهر إنه توفي في الحجز الإسرائيلي.

وفي شأن متصل، قال مسعفون إن صواريخ إسرائيلية أصابت قسم الطوارئ في مستشفى كمال عدوان في شمال غزة، الثلاثاء، مما دفع أفراد الطاقم الطبي المذعورين إلى نقل المرضى على أسرة المستشفى ومحفات إلى الشارع المليء بالحطام بالخارج.

وأظهر مقطع مصور حصلت عليه رويترز مسعفين يرتدون الزي الأزرق وهم يخرجون المرضى من مجمع المستشفى في جباليا ويصيحون في خوف وينظرون خلفهم كما لو كانوا يتوقعون مزيدا من الضربات.

وقال حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، "الصاروخ الأول استهدف مدخل الاستقبال بالطوارئ. حاولنا الدخول، ثم ضرب الصاروخ الثاني والثالث ثم المبنى المحيط".

وظهر في اللقطات المصورة رجل وهو يحتضن ما بدا أنه طفل حديث الولادة ملفوف بقطعة قماش زرقاء. وظهر رجل مسن وهو يُنقل على محفة ذات عجلات في شارع يملؤه الحطام نحو سيارة إسعاف فيما كان آخرون، معظمهم من النساء وبعضهم يرتدي معاطف أو ملابس بيضاء، يفرون من المستشفى في خوف.

وقالت إسرائيل إنها عادت إلى مخيم جباليا، الذي أعلنت قبل شهور أنها أخرجت مقاتلي حركة حماس منه، لمنع الحركة المسلحة التي تدير قطاع غزة من إعادة بناء قدراتها العسكرية هناك.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة في غزة لرويترز إنه يجري نقل المرضى إلى مستشفى المعمداني بمدينة غزة وإلى مراكز طبية أخرى أقيمت في شمال القطاع.

وانهار نظام الرعاية الصحية في غزة إلى حد بعيد منذ أن بدأت إسرائيل هجومها العسكري هناك بعد هجمات السابع من أكتوبر التي شنها مسلحون من حماس على مواقع ومناطق إسرائيلية محاذية لقطاع غزة.

ويذكر أن غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية بحجة وجود مسلحين من حماس بداخلها، وقد توقفت عن العمل بشكل كامل.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 35 ألف شخص وجرح نحو 80 ألفا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.