معبر رفح من جانب مصر
معبر رفح من جانب مصر

تبادلت مصر وإسرائيل الاتهامات الرسمية، حيث حمّل كل طرف الآخر مسؤولية الوضع الإنساني المتفاقم في قطاع غزة، وخصوصا بعدما قررت القاهرة وقف العمل في معبر رفح الحدودي مع القطاع، بعدما سيطرت إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه في وقت سابق هذا الشهر.

ويأتي ذلك في ظل وضع مأساوي يعاني منه سكان غزة، حيث تتعرض مدينة رفح الحدودية مع مصر، المكتظة بالنازحين، إلى هجمات إسرائيلية بعد دعوات إخلاء بدعوى استهداف حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى). ومع توقف معبر رفح، ستكون الإمدادات القليلة أساسا غير موجودة.

ورأى محلل ومصدر إسرائيلي، أن مصر "تحاول الضغط على إسرائيل بإغلاق معبر رفح، عبر زيادة الضغوط الدولية عليها بسبب الوضع الإنساني المتردي".

وفي نفس السياق، عبّر أطباء ومنظمات دولية وإغاثية عن تفاقم الأوضاع في القطاع، وحمّلوا إسرائيل مسؤولية ذلك بسبب عمليتها العسكرية في رفح، التي غادرها الآلاف بسبب القصف المتواصل، ليعودوا إلى مناطق غير مجهزة.

فيما رأى خبير عسكري مصري أن القاهرة "لا يمكنها المغامرة" بإدخال أفراد ومساعدات إلى القطاع، في ظل العمليات العسكرية التي تشنها إسرائيل.

اتهامات متبادلة ومعبر مغلق

طالبت إسرائيل في السادس من مايو الجاري سكان مناطق في شرقي رفح بالمغادرة، وتبعت ذلك عملية عسكرية قالت إنها تهدف إلى "القضاء على آخر كتائب حركة حماس العسكرية وإطلاق سراح الرهائن"، وذلك رغم تحذيرات دولية وإقليمية متكررة.

ثم سيطر الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري، ورفع جنوده العلم الإسرائيلي، لتعلن مصر منذ حينها وقف دخول المساعدات وخروج الأفراد من المعبر، في خطوة اعتبرها البعض "دليلا على الغضب الواضح من القاهرة" تجاه الخطوة الإسرائيلية.

وصرح المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد منسر، الأربعاء، بأن إسرائيل طلبت من مصر فتح حدودها أمام سكان غزة الراغبين في الفرار من الحرب الدائرة منذ أكثر من 7 أشهر، "لكنها رفضت الطلب"، وفق رويترز.

آليات عسكرية إسرائيلية تعمل في الجانب الغزاوي من معبر رفح

والثلاثاء، كتب وزير الخارجية الإسرائيلية، يسرائيل كاتس، عبر حسابه بمنصة "إكس"، أن "العالم يحمّل إسرائيل مسؤولية الملف الإنساني، لكن مفتاح منع حدوث أزمة إنسانية في غزة أصبح الآن في أيدي أصدقائنا المصريين".

وتابع أنه تحدث مع وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، ووزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، عن "ضرورة إقناع مصر بإعادة فتح معبر رفح، بما يسمح باستمرار نقل المساعدات الإنسانية الدولية إلى قطاع غزة".

وردت مصر في بيان على لسان وزير خارجيتها، سامح شكري، أكد فيه رفض القاهرة "سياسة لي الحقائق والتنصل من المسؤولية التي يتبعها الجانب الإسرائيلي".

واعتبر وزير الخارجية المصري السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، والعمليات العسكرية الإسرائيلية في محيط المعبر، "وما تؤدي إليه من تعريض حياة العاملين في مجال الإغاثة وسائقي الشاحنات لمخاطر محدقة، هي السبب الرئيسي في عدم القدرة على إدخال المساعدات من المعبر".

وطالب شكري إسرائيل بـ"الاضطلاع بمسؤوليتها القانونية باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، من خلال السماح بدخول المساعدات عبر المنافذ البرية التي تقع تحت سيطرتها".

من جانبه، قال المحلل الإسرائيلي، يوآب شتيرن، في تصريحات لموقع "الحرة"، إن إسرائيل "لا تعتبر نفسها مسؤولة عن تزويد الفلسطينيين بمساعدات إنسانية، بل تساعد وتسهل دخولها بالتنسيق مع الأطراف الأخرى مثل مصر، وكانت الأخيرة بالفعل لها دور إيجابي في إدخال المساعدات".

وأوضح أنه في الوقت الحالي "مصر اتخذت قرارها بعدم إدخال المساعدات التي يستفيد منها الشعب الفلسطيني وليس إسرائيل، وهم (المصريون) بذلك يعتقدون أنهم يمارسون ضغطا على إسرائيل، لكنه على حساب الفلسطينيين في غزة".

واعتبر أن الهدف من الخطوة المصرية "يتمثل في اللعب على نقطة ضعف إسرائيل أمام العالم، وهي مسألة الوضع الإنساني في غزة، فكلما ازداد سوءًا كلما زاد الضغط الدولي لوقف الحرب.. وآخر تلك تصريحات هي التي صدرت عن الاتحاد الأوروبي (الأربعاء)".

ودعا الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، إسرائيل إلى وقف عمليتها العسكرية في رفح "فورًا". وأضاف في بيان أن على إسرائيل "الامتناع عن التسبب في تفاقم الوضع الإنساني الكارثي في غزة.. وإعادة فتح" معبر رفح.

ونقلت صحيفة "هآرتس"، الثلاثاء، عن مسؤول إسرائيلي قوله، إن موقف مصر "تحوّل" مع بدء الجيش الإسرائيلي عملياته في رفح، موضحا أنهم (المصريون) "يحاولون عرقلتنا وفرض نهاية للحرب. هذا أمر لم يحدث أبدا من قبل، حتى خلال عملياتنا السابقة في غزة".

الجيش الإسرائيلي يعلن السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح لأول مرة منذ 2005
تحذير إسرائيلي من تحرك مصري وسط "أسوأ وضع" للعلاقات منذ بدء الحرب
حذر مسؤولون إسرائيليون من أن القاهرة ربما تتوقف عن ممارستها لدور الوسيط في صفقة إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس في قطاع غزة، مشيرين إلى أن العلاقات بين مصر وإسرائيل وصلت إلى مرحلتها الأسوأ منذ بدء الحرب.

أما الخبير العسكري المصري، نصر سالم، فدافع عن الموقف المصري، مؤكدا أن كل الشاحنات التي تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري تنتظر الإذن بالعبور "لكن وجود القوات الإسرائيلية يعيق ذلك".

وحول إمكانية مفاقمة الوضع الإنساني في القطاع بإغلاق المعبر، قال في تصريحات للحرة: "كيف نضمن أن التدمير المستمر والقتل المتواصل للفلسطينيين لن يطال الأفراد والشاحنات؟".

وتابع: "الوجود الإسرائيلي في المعبر غير شرعي، ويجب أن تتركه كي تتواصل عملية دخول المساعدات".

وأوضح سالم: "هناك قوات وعمليات جارية، ومصر تفعل ذلك خوفا على الشاحنات والأفراد. وهذه ليست أول مرة تصدر فيها إسرائيل الأكاذيب، فمع كل جريمة تلقي الاتهامات على مصر أو غيرها من أجل إبعاد المسؤولية عن نفسها".

📌 تصريح صحفي صادر عن هيئة المعابر والحدود - قطاع غزة ردًا على تصريحات الخارجية الأمريكية حول فتح المعابر وإدخال...

Posted by ‎الهيئة العامة للمعابر - غزة "الصفحة الرسمية"‎ on Thursday, May 9, 2024

ومع وقف مصر العمل بمعبر رفح، توقف أيضًا عمل شركة "هلا" التي تنسق المغادرة من غزة عبر رفح، المملوكة لرجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني، والتي واجهت اتهامات بالتربح من عملية مغادرة الفلسطينيين من القطاع.

ولم ترد الشركة عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، على طلب موقع الحرة بالتعليق بشأن وقف العمل، لكن أظهرت تعليقات كثيرة على صفحة الشركة على فيسبوك، أنه لا توجد عمليات خروج حاليا من تنسيقها.

وكان موقع "الحرة" قد كشف في وقت سابق بناء على شهادات لخمسة أشخاص من قطاع غزة يتوزعون ما بين الولايات المتحدة ومصر وألمانيا وتركيا، عملية استغلال تتقاطع جميع خيوطها في مكتب شركة "هلا"، التي يترأس مجلس إدارتها العرجاني.

ووثق الموقع الشهادات استنادا لوثائق وتسجيلات اضطرار فلسطينيين إلى دفع مبالغ طائلة بآلاف الدولارات في مكتب الشركة المذكورة، من أجل إدراج أسماء أفراد عائلاتهم ضمن الكشوفات التي تصدر من معبر "رفح" يوميا، وكخطوة أساسية لإخراجهم عبره، كونه شريان النجاة الوحيد. 

ومن الجانب الفلسطيني، توقفت الهيئة العامة للمعابر بغزة، منذ مساء الخامس من مايو، عن نشر قوائم المغادرين من القطاع إلى مصر، والتي كانت تعلن عنها بشكل يومي.

الفلسطينيون في المنتصف

كشف مدير عام مستشفيات غزة، محمد زقوت، في حديث لقناة "الحرة"، الأربعاء، أن الأوضاع في قطاع غزة وبعد إغلاق معبر رفح "خطيرة جدا واستثنائية"، مضيفًا: "يبدو أن الاحتلال يتعمد استمرار أزمتنا. لم يتبق سوى مستشفى غزة الأوروبي (بخان يونس) فقط في قطاع غزة الذي يقدم خدمات كاملة".

وأضاف زقوت أن "إمدادات الوقود توقفت تماما عم المستشفيات أول أمس (الإثنين)، وبالتبعية توقفت الخدمة في جميع الخدمات الطبية ومضخات المياه ومعالجة الصرف الصحي"، موضحا أن المستشفى الأوروبي تغلب على الأمر "باستخدام مولد صغير جدا يكفي ليوم واحد، وقطعنا الكهرباء عن بقية الأقسام بالمستشفى".

وتابع: "منظمة الصحة العالمية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أبلغونا أمس (الثلاثاء) بإعادة تزويد المستشفى مجددا بالوقود".

من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، عن أسفه إزاء "تصعيد الأنشطة العسكرية للجيش الإسرائيلي في رفح وما حولها". وذكر في بيان أن "هذه التطورات تزيد عرقلة الوصول الإنساني وتفاقم الوضع الصعب".

وأكد البيان الأممي ضرورة احترام المدنيين وحمايتهم في جميع الأوقات في رفح وغيرها في أنحاء قطاع غزة. وقال: "بالنسبة لسكان غزة، لا يوجد مكان آمن".

نحو 1.3 مليون فلسطيني يحتمون في رفح بعد أن فروا من أجزاء أخرى من غزة

وجدد الأمين العام للأمم المتحدة نداءه العاجل للوقف الإنساني الفوري لإطلاق النار والإفراج عن جميع الرهائن، ودعا إلى إعادة فتح معبر رفح على الفور، مشددا على ضرورة ضمان الوصول الإنساني دون عوائق بأنحاء غزة.

وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن التوغل الإسرائيلي في رفح، "جعل الخدمات الصحية والوصول إلى الرعاية الطبية وتوصيل الإمدادات المنقذة للحياة، في خطر".

وقالت المنظمة في بيان، الثلاثاء، إن شح الوقود يهدد القدرة على مواصلة الجهود الإنسانية.

وأضافت أن الشركاء العاملين في المجال الصحي في غزة "يحتاجون 46 ألف لتر من الوقود يوميا كحد أدنى ليتمكنوا من مواصلة أنشطتهم. وفي حال شن عملية عسكرية موسعة في رفح، فإن الطلب على الوقود سيزداد".

"الجوع والحرب يهددان القطاع"

أثناء مشاركتها في مؤتمر إنساني حول غزة في الكويت، الأحد، حذرت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، جويس مسويا، من أن الهجوم العسكري على رفح "سيفاقم الكارثة لأكثر من مليون شخص نزحوا إلى المدينة فرارا من القتال والأمراض والجوع في أماكن أخرى من القطاع".

وواصل مدير عام مستشفيات غزة، تصريحاته للحرة، وقال إن مستشفيات غزة تعاني بشكل كامل فأكبرهم (الشفاء) "مدمر تماما" والمستشفى الإندونيسي شمالي القطاع في بيت لاهيا "يصعب الوصول إليه بسبب القصف"، وكذلك المستشفى الصغير "كمال عدوان"، الوحيد الذي يقدم خدماته في الشمال "ولا يمكن إجراء عمليات كبرى داخله ولا توجد فيه وحدة عناية مركزة".

أما في وسط القطاع وتحديدا في دير البلح، يضيف زقوت أن مستشفى شهداء الأقصى حاليا "مكتظ بالمرضى الذين ينتشرون في الممرات والشوارع المحيطة، حيث لا يوجد به إلا 180 سريرا"، مضيفًا أنه يخدم حاليا "مليون نسمة في خان يونس ودير البلح".

وقالت المتحدثة باسم الأونروا، لويز ووتردج، في منشور على منصة إكس، الثلاثاء، إن "أجزاء كبيرة من رفح الآن باتت مدينة أشباح"، وأفادت بأن "حوالي 450 ألفا من سكان غزة قد تم تهجيرهم قسرا من المدينة الواقعة في أقصى جنوب القطاع بموجب أوامر الإخلاء الإسرائيلية منذ 6 مايو".

وأثناء وجودها في غربي رفح، قالت ووتردج، إن "العائلات الفلسطينية انتقلت إلى أقصى الغرب قدر الإمكان حيث وصلت الآن إلى الشاطئ واستيقظت اليوم على قصف بحري".

وأضافت: "أصبحت منطقة رفح الداخلية الآن مدينة أشباح. ومن الصعب تصديق أن أكثر من مليون شخص كانوا يقيمون هنا قبل أسبوع واحد فقط".

وتوجه عدد كبير من السكان إلى غربي القطاع، بعد دعوات الجيش الإسرائيلي بإخلاء مناطق شرقي رفح والتوجه إلى منطقة المواصي، لكن مدير عام المستشفيات بغزة، أوضح أن الجيش الإسرائيلي "لم يجهز شيئًا، ومن جهز المستشفيات الميدانية في المواصي هي وزارة الصحة باستخدام المساعدات القادمة من معبر رفح".

واختتم زقوت حديثه بالقول إن التجهيزات بشكل عام "ضعيفة جدا وبدائية، والمستشفى الأميركي الأفضل الذي يعمل منذ فترة لا توجد به وحدة عناية مركزة، وكان يحوّل إصابات الرأس لعلاجها في المستشفى الأوروبي الذي توقف بالفعل عن العمل".

درجات الحرارة المرتفعة تفاقم أوضاع النازحين بقطاع غزة
درجات الحرارة المرتفعة تفاقم أوضاع النازحين بقطاع غزة

تشتد موجة الحر في مختلف أنحاء العالم وسط تحذيرات من عواقب خطيرة على حياة البشر. لكن الوضع يختلف في غزة  لأن أدنى مقومات الحياة باتت شبه مستحيلة، كما يعيش غالبية السكان في خيام لا تقيهم الحر.

وفي ظل ضعف الخدمات الصحية تزداد المخاطر الصحية والتي أطلقت منظمات دولية عدة تحذيرات عديدة بشأنها.

الحرارة المرتفعة وتفاقم المشاكل الصحية

وحذرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من أن درجات الحرارة المرتفعة في قطاع غزة قد تؤدي إلى تفاقم المشاكل الصحية التي يواجهها الفلسطينيون الذين نزحوا بسبب القصف الإسرائيلي والقتال العنيف مع مسلحي حركة حماس.

وحذر برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة من أن أزمة صحة عامة هائلة تلوح في الأفق في غزة بسبب نقص المياه النظيفة والغذاء والإمدادات الطبية.

وقال ريتشارد بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في غزة والضفة الغربية: "شهدنا نزوحا هائلا خلال الأسابيع والأشهر الماضية، ونعلم أن هذا المزيج (من الظروف) مع الحرارة يمكن أن يسبب زيادة في الأمراض".

وأضاف "لدينا تلوث المياه بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه وسنشهد المزيد من تلف المواد الغذائية بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وستنتشر حشرات البعوض والذباب والجفاف وضربات الشمس".

وتسبّبت الحرارة الشديدة في وفاة المئات على مستوى العالم مع بدء فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي.

وذكر بيبركورن أنه في غزة وبسبب سوء حالة المياه والصرف الصحي، ارتفع عدد حالات الإسهال 25 مرة عن المعتاد.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، ترتبط المياه الملوثة وسوء منظومة الصرف الصحي بأمراض مثل الكوليرا والإسهال والزحار (الدوسنتاريا) والتهاب الكبد الوبائي (إيه).

ولم تتمكن منظمة الصحة العالمية من تنفيذ عمليات إجلاء طبي من غزة منذ إغلاق معبر رفح، في أوائل مايو.

وصرح بيبركورن بأن ما يقدر بنحو 10 آلاف مريض ما زالوا بحاجة إلى الإجلاء الطبي من غزة، نصفهم يعاني من أمراض مرتبطة بالحرب.

وفي السياق ذاته، قالت منظمة "العمل ضد الجوع"، في 5 يونيو، إن قطاع غزة معرض لتفش غير مسبوق للأمراض هذا الصيف بسبب أكوام المخلفات التي يصيبها التعفن بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من مأساة السكان الذين يعانون بالفعل من نقص الغذاء.

وذكرت فينيا ديامانتي، منسّقة المشروع لحالات الطوارئ في المنظمة غير الحكومية لرويترز أن إدارة المخلفات أحد الاهتمامات الرئيسية للمنظمة، لأنه لا يمكن إزالتها من القطاع ولا يستطيع سكانه الوصول إلى مكبات النفايات.

وأكدت ديامانتي أن "هذه الكمية من المخلفات الصلبة في جميع أنحاء القطاع تسبب مشاكل عديدة تتعلق بالنظافة والصرف الصحي".

وأضافت "نخشى ظهور أمراض لم تظهر من قبل في القطاع وأن تؤثر على كل السكان وخاصة في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة".

وقالت خدمة كوبرنيكوس لمراقبة المناخ المدعومة من المفوضية الأوروبية إن مايو الماضي كان أدفأ شهر مايو على الإطلاق يشهده العالم، ليصبح الشهر الثاني عشر على التوالي الذي يسجل فيه متوسط ​​درجات الحرارة مستويات قياسية.

وارتفعت درجات الحرارة إلى 38 درجة مئوية في موجة حر اجتاحت غزة الصيف الماضي، ما تسبب في انقطاع الكهرباء 12 ساعة يوميا.

وتساعد منظمة "العمل ضد الجوع" أيضا في توزيع مياه الشرب على المطابخ الخيرية والأفراد، وتوزيع مكمّلات غذائية على الأطفال والمعرّضين لحالات ضعف في القطاع.

وقالت ديامانتي إن معدل سوء التغذية في غزة كان 0.8 بالمئة فقط قبل الحرب لكن الوضع تغير بشكل جذري، مشيرة إلى أنه رغم عدم توفر موارد لجمع البيانات اللازمة لتحديد ما إذا كانت هناك مجاعة، يموت أشخاص بالفعل من أمراض مرتبطة بسوء التغذية.

وأضافت "اضطررنا للتدخل للوقاية من سوء التغذية وعلاجه مع التركيز بشكل أساسي على الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات".

وأدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من 37400 فلسطيني في غزة، وفقا لوزارة الصحة في القطاع.

وشنت إسرائيل عملياتها بعد هجوم مباغت شنته حركة حماس على بلدات بجنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، ما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، وفقا لإحصائيات إسرائيلية.

تعج رفح المتاخمة للحدود المصرية بأكثر من مليون فلسطيني فروا من مناطق أخرى بقطاع غزة خلال الحرب.

أزمة الحطام وتفاقم المخاطر الصحية

أكثر من ثمانية أشهر من القتال بين إسرائيل وحماس، أدت إلى تدمير المباني والبنية التحتية في جميع أنحاء غزة، ما خلّف ما يزيد عن 39 مليون طن من الحطام وتفاقم الأزمة الصحية هناك، وفقا لتقييمات للأثر البيئي للصراع، أصدرتها وكالات الأمم المتحدة.

Palestinians hold Eid al-Adha prayers by the ruins of al-Al Rahma mosque destroyed by Israeli air strikes, in Khan Younis, in the southern Gaza strip
وكالات أممية تدق ناقوس الخطر.. مخاطر بيئية تهدد سكان غزة
أدت أكثر من ثمانية أشهر من القتال بين إسرائيل وحماس إلى تدمير المباني والبنية التحتية في جميع أنحاء غزة، ما خلف أكثر من 39 مليون طن من الحطام وتفاقم الأزمة الصحية هناك، وفقًا لتقييمات للأثر البيئي للصراع، أصدرتها وكالات الأمم المتحدة.

وفي أحدث سلسلة من التقارير الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة والتي توضح حجم الدمار في غزة والمخاطر الصحية التي تشكلها الحرب هناك، وجد برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن ملايين الأطنان من الأنقاض تحتوي على ذخائر غير منفجرة، والإسبستوس وغيرها من المواد الخطرة، وبل حتى رفات بشرية.

ووجدت هذه الوكالة الأممية، أن الحرب قد عطلت "جميع" أنظمة وخدمات الإدارة البيئية "تقريبا"، وخلقت مخاطر جديدة، وقالت إن جميع مصادر المياه في غزة تعطّلت، وكذلك مرافق معالجة مياه الصرف الصحي وآليات التخلص منها.

ويأتي هذا التقرير في أعقاب بيان نشرته الأسبوع الماضي، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة "أونروا" ونشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، جاء فيه أنه اعتبارا من أوائل يونيو، تراكم 330 ألف طن من النفايات في المناطق المأهولة بالسكان أو بالقرب منها في جميع أنحاء غزة، "مما يشكل كارثة بيئية وصحية". 

واتهمت "أونروا" الجيش الإسرائيلي بعرقلة جهودها لمعالجة المخاطر البيئية والصحية في غزة. 

وأشارت الوكالة إلى عدم إمكانية الوصول إلى الوقود، ما يؤدي إلى تفاقم مشاكل الصرف الصحي، وقالت إن الجيش الإسرائيلي منع وصولها إلى مدافن النفايات في وقت تم فيه تدمير العديد من مراكز الصرف الصحي والآلات وشاحنات القمامة.

ودُمر الصراع القطاع الصحي في غزة وأدانت دول كثيرة الإجراءات الإسرائيلية في اجتماع لمنظمة الصحة العالمية في 29 مايو.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن 14 مستشفى فقط من بين 36 مستشفى في غزة ما زال قادرا على العمل وإن عملية رفح تعرقل نقل المرضى وقطعت تدفق الإمدادات الطبية للقطاع.

وفي الأسبوع الماضي أيضا، أفاد مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية أن حوالي 65 بالمئة من إجمالي شبكة الطرق في غزة قد تضرر حتى الشهر الماضي.

وقال التقرير إن انهيار أنظمة ومرافق الصرف الصحي ومياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة كانت له آثار كبيرة على البيئة والناس. 

ولاحظ المركز زيادة في معدلات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة والإسهال بين الأطفال دون سن الخامسة والجرب والقمل واليرقان التي أبلغت عنها منظمة الصحة العالمية منذ بداية الصراع.

أفاد سكان غزة والجماعات الإنسانية العاملة في القطاع عن تقنين إمدادات المياه، ما أجبر الناس على "التخلي عن احتياجات النظافة الشخصية والصرف الصحي" واستخدام مصادر مياه بديلة للشرب، بما في ذلك الآبار الزراعية ذات المياه المالحة، مما يعرضهم للمبيدات الحشرية والمواد الكيميائية الأخرى، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" نشرته الأربعاء.

وقالت الأمم المتحدة، الاثنين، إن ما يزيد من الصعوبات، العراقيل التي تواجهها الوكالات الإنسانية، مؤكدة أن غزة أصبحت أخطر مكان في العالم بالنسبة لعمال الإغاثة، مشيرة إلى أن 250 شخصا على الأقل قتلوا في غزة منذ الهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، بما في ذلك ما يقرب من 200 شخص يعملون لدى "أونروا".

موجة الحر تفاقم الوضع الصحي في غزة.

فساد البضائع على الحدود تحت لهيب الشمس

وذكرت وكالة "رويترز"، في ٢٤ مايو، أن العطب أصاب بعض الإمدادات الغذائية المتوقفة في مصر بانتظار الدخول إلى غزة لأن معبر رفح الحدودي لا يزال مغلقا للأسبوع الثالث في الوقت الذي تتفاقم فيه حدة الجوع في القطاع.

وقال السائق محمود حسين إن البضائع محملة على شاحنته منذ شهر وبدأت تفسد تدريجيا تحت أشعة الشمس، فتم التخلص من بعض المواد الغذائية وبيع بعضها بسعر زهيد.

وأضاف وهو يجلس محتميا بظل الشاحنة "تفاح وموز وفراخ وجبنة، في حاجات باظت (فسدت) كتير، وفي حاجات بتتباع بربع ثمنها، وفي حاجات رجعت سوق العبور بتتباع بربع ثمنها لأن خلاص الصلاحية على الانتهاء، وفي اللي باظ بيترمي".

وأضاف "يعني البصل إللي إحنا محملينه ده آخره، آسف في الكلمة، إن البهايم تاكله من الدود إللي عليه".

وقال عبد الله الربيعة المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وهو مؤسسة خيرية تمولها السعودية، إن للمركز أكثر من 350 شاحنة محملة بمواد من بينها الغذاء والإمدادات الطبية تنتظر المرور عبر رفح، لكنها اضطرت إلى تفريغ الطحين (الدقيق) مخافة تعفنه.

وقال لرويترز إنهم يشحنون المساعدات ويرسلونها ويتعين عليهم المتابعة واصفا هذا بأنه عبء كبير.

وفي داخل غزة، ثارت مخاوف أيضا من جودة الأغذية التي سُلمت بعد فترات انتظار ومرت قبل إغلاق معبر رفح أو عبر المعابر الأخرى.

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حماس في غزة، إن المسؤولين الطبيين ومسؤولي الشرطة الفلسطينية الذين اعتادوا فحص البضائع القادمة إلى غزة لم يتمكنوا من القيام بذلك أثناء الهجوم الإسرائيلي.

وأضاف "هناك مشكلة كبيرة أن العديد من البضائع التي تدخل إلى قطاع غزة غير صالحة للاستخدام الآدمي وهي غير صحية... لذلك قامت وزارة الصحة بإصدار هذا التحذير بهدف توعية المواطنين إلى ضرورة فحص البضائع أو المواد قبل أكلها و(توزيعها على) أفراد العائلة".

غزة معرضة لخطر الأمراض هذا الصيف بسبب تراكم المخلفات.

النازحون في رفح يكابدون ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات

وأدى الهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح في جنوب قطاع غزة منذ أوائل مايو إلى نزوح أكثر من 1,2 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان قطاع غزة، سبق أن فر كثيرون منهم عدة مرات بالفعل هربا من العنف.

ووجد كثيرون منهم أنفسهم مضطرين للعيش في مناطق جرداء أو في مبان هدمها القصف جزئيا ولا تتوافر بها مرافق المياه والصرف، بحسب الأمم المتحدة.

وتحذر وكالات الإغاثة من تزايد المخاطر الصحية الناجمة عن طفح شبكة مياه الصرف الصحي وعدم توافر المراحيض. ويقول عمال إغاثة إن بعض الأسر تصنع مراحيض مؤقتة، وفي مناطق أخرى تتدفق مياه الصرف الصحي في الشوارع.

وتقول ميرفت عليان النازحة في رفح جنوب قطاع غزة لوكالة "فرانس برس" إن أطفالها أصيبوا بالتهاب الكبد الوبائي جراء تراكم القمامة وارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات في المدينة التي يتكدس فيها نحو 1,5 مليون شخص معظمهم نازحون جراء الحرب. 

وحوّل ارتفاع درجات الحرارة خيام النازحين المصنوعة من الأقمشة والأغطية البلاستيكية إلى أفران شديدة الحرارة. 

وتقول ميرفت النازحة من حي الشيخ رضوان في شمال القطاع "نحن 10 أشخاص في خيمة واحدة، الخيمة من النايلون والشمس حارقة فكيف نعيش داخلها؟". 

وتضيف "كل عملنا اليومي من طهي وعجن وغسيل داخل الخيمة ... نسكب على أنفسنا الماء من شدة الحرارة".

وتشكو ميرفت حال طفلها الرضيع وتقول "يصبح وجهه ساخنا. عند دخول الشمس واشتداد الحرارة يدخل في غيبوبة... وأنا مريضة سرطان". 

بين الخيام الحارة وداخلها يمكن ملاحظة وسماع طنين أسراب البعوض وغيرها من الحشرات باستمرار. 

أما رنين العريان فتشكو اضطرارها إلى شرب المياه الساخنة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة على نحو غير معهود هذا الصيف.

وتقول الأم لخمسة أطفال "حتى الماء التي نشربها ساخنة جدا من شدة الحر والحرارة داخل الخيام". 

وتشير النازحة من خان يونس وهي تحمل طفلا غطت لدغات الحشرات وجهه "وجه طفلي تغطيه (لدغات) البعوض". 

وعلاء صالح يقول إنه غير قادر على التعرف على أنواع الحشرات المنتشرة.

ويضيف "هناك حشرات كثيرة ... حشرات لا نعرفها، نراها لأول مرة بسبب التلوث والقمامة الملقاة في كل مكان". 

ويخشى صالح الذي يصحو من نومه بسبب "لدغات البعوض والذباب" أن يؤدي انتشار القمامة إلى "نقل الأمراض والأوبئة بين الناس خصوصا بعد انتشار مرض الكبد الوبائي". 

نزحت حنان صابر (41 عاما) إلى رفح حيث تعيش اليوم في "جحيم" على حد تعبيرها. 

وتقول بينما يغطي أزيز الطائرات المسيرة الإسرائيلية على صوتها "أنا مرهقة من الحر، بالإضافة إلى البعوض والذباب في كل مكان يزعجنا ليلا نهارا". 

ويتذمر سامي الطويل الذي نزح إلى رفح من حي الشيخ رمضان من غياب "الكهرباء والمراوح ومن البعوض المنتشر كأنه آلة للانتقام".

ويضيف "أعمل في رفح منذ 20 عاما، لم أر في حياتي مثل هذا الذباب الغريب". 

النازحون في رفح يكابدون ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات

حذرت منظمة الصحة العالمية في يناير من ارتفاع كبير في حالات الأمراض المعدية مثل التهاب الكبد الوبائي أ الذي تسببت به الظروف غير الصحية في المخيمات. 

وفي تصريح لها عبر منصة إكس قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) الأسبوع الماضي "لا تزال النفايات تتراكم والمياه الجارية شحيحة". 

وأضافت "كلما صار الطقس أكثر دفئا، يزداد خطر انتشار الأمراض". 

ووسط هذا، تتراكم القمامة في الشوارع في ظل انهيار الخدمات الأساسية. 

و أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن الحرب دمرت "مركبات جمع النفايات والمرافق ومراكز معالجة النفايات الطبية" تاركة "البلديات تكابد للتعامل مع الأزمة المتصاعدة".