الولايات المتحدة تسعى لإبرام صفقة تطبيع بين السعودية وإسرائيل (أرشيف)
الولايات المتحدة تسعى لإبرام صفقة تطبيع بين السعودية وإسرائيل. (أرشيفية-تعبيرية)

قال مدير وكالة المخابرات المركزية السابق، ديفيد بتريوس، إن "العائق الوحيد الكبير" أمام تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية هو حل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، مضيفا أن هذا الأمر "بعيد المنال" في الوقت الحالي.

واعترف بتريوس، الذي يشغل الآن منصب رئيس معهد KKR العالمي لدعم الاستثمارت الخاصة، في حديثه لقناة "سي أن بي سي" أن "الولايات المتحدة حاولت مراراً وتكراراً الخروج من الشرق الأوسط، كما رأينا في جهودها للانسحاب من أفغانستان." لكن ذلك لم يحدث.

وقال: "هذه المنطقة مهمة للغاية بالنسبة للعالم وللاقتصاد العالمي".

وأضاف: "عندما يحدث شيء سيئ في الشرق الأوسط، فإنه يميل إلى إثارة العنف والتطرف وعدم الاستقرار، وفي بعض الحالات، تسونامي من اللاجئين، ليس فقط إلى البلدان المجاورة في المنطقة، لكن أيضا إلى الدول الأكثر أهمية بالنسبة لنا وهم حلفاء الناتو".

وفي حديث سابق لقناة "سي أن بي سي"،  أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، عن معارضته لحل الدولتين، الذي تم الترويج له لأول مرة في اتفاقيات أوسلو ويدعمه العديد من الجهات الفاعلة الدولية.

وقال إن "حل الدولتين الذي يتحدث عنه الناس بشكل أساسي سيكون أعظم مكافأة للإرهابيين".

ونقل موقع "أكسيوس"، الأربعاء، عن 3 مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، لم يسمهم، قولهم إن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، يعتزم زيارة السعودية وإسرائيل، نهاية الأسبوع الجاري، وسط تصاعد التوترات بشأن العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح جنوبي غزة.

ووفقا للموقع، من المقرر أن تتضمن رحلة سوليفان "محاولة بعيدة المدى" لإحراز تقدم نحو "صفقة ضخمة" أميركية سعودية يمكن أن تشمل تطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل، وفق الموقع ذاته.

لكن حسب "أكسيوس"، فإن فرص التوصل إلى صفقة "ضئيلة للغاية"، رغم أن "البيت الأبيض يواصل العمل على مسودة معاهدة دفاعية أميركية-سعودية".

ونقل الموقع عن 4 مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن "الصفقة ستتضمن دعما أميركيا لبرنامج نووي مدني سعودي".

وحسب "أكسيوس"، "يأمل المسؤولون الأميركيون في التوصل إلى اتفاقيات ثنائية مع السعوديين، ومن ثم تقديمها إلى نتانياهو، الذي يتضمن الجزء الخاص به من الصفقة إنهاء الحرب في غزة والالتزام بمسار نحو حل الدولتين".

وقال الموقع إن موافقة نتانياهو على هذه الصفقة، "تعني أنه سيكون جزءا من اتفاق سلام تاريخي مع السعودية. أما إذا قال لا، فقد يخسر دعم الولايات المتحدة ويواجه عواقب عملية رفح بمفرده".

وحسب "أكسيوس"، فمن المتوقع أن ينضم إلى سوليفان في الرحلة، منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، والمبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين، ومستشار وزارة الخارجية ديريك شوليت، حيث سيلتقون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، ومسؤولين سعوديين وإسرائيليين آخرين.

وتحاول إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، منذ أشهر دفع السعودية وإسرائيل للتوقيع على اتفاق سلام، لكن مباحثات الصفقة انهارت وتوقفت بعدما شنت حركة حماس، في 7 أكتوبر، هجوما على إسرائيل والتي ردت عليه بحرب على حماس في غزة.

ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة، في الأول من مايو، قولها إن المفاوضات تسارعت في الأسابيع الأخيرة، حيث يشعر العديد من المسؤولين بالتفاؤل بأن واشنطن والرياض قد تتوصلان في غضون أسابيع إلى اتفاق من شأنه أن يوفر للمملكة ضمانات أمنية ويحدد مسارا محتملا لعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل ويعيد تشكيل الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، من الرياض، إنه يبدو أن "العمل الذي تقوم به السعودية والولايات المتحدة معا فيما يتعلق باتفاقياتنا الخاصة قريب جدا من الاكتمال"، ولكن للمضي قدما بالتطبيع، "يلزمنا تحقق هذين الأمرين: الهدوء في غزة، ومسار موثوق به نحو دولة فلسطينية".

إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)
إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)

بعد فشل كافة الأطراف باستكمال مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، عادت إسرائيل لاستئناف القتال في قطاع غزة وإحكام قبضتها على المعابر وإغلاقها أمام المساعدات الإنسانية والبضائع منذ الثاني من مارس الماضي للضغط على حماس التي لا تزال ترفض الشروط الإسرائيلية للإفراج عن المختطفين الإسرائيليين وتسليم سلاحها والخروج من غزة.

ولم يقتصر العمل العسكري الإسرائيلي المستؤنف على الضربات الجوية العنيفة التي ينفذها سلاح الجو إلى جانب النيران البرية والبحرية، بل يسير الجيش الإسرائيلي وفق خطة إسرائيلية تقضي بالتوغل البري بشكل أعمق داخل أراضي قطاع غزة والسيطرة على محاور جديدة.

وبدأت العملية بتعزيز الجيش الإسرائيلي سيطرته على محور فيلادلفيا في رفح جنوبي القطاع والذي كان مقررا الانسحاب منه أو على الأقل تقليص التواجد العسكري الإسرائيلي فيه في نهاية المرحلة الأولى من الاتفاق. بالإضافة إلى سيطرته على محور نتساريم شرقا مرة أخرى، ومحور جباليا المعروف باسم (محور مفلاسيم) شمال القطاع لتشكل السيطرة الإسرائيلية البرية غلافا لغزة من كل الاتجاهات.

ورافقت عمليات التوغل والسيطرة أوامر إخلاء إسرائيلية جديدة لسكان تلك المناطق بداعي إطلاق صواريخ حماس منها لتبدأ حركات نزوح جديدة جعلت من غرب ووسط مدينة غزة ملجأ للنازحين من الشمال، وخانيونس للنازحين من رفح بأكملها.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمحاور التي سيطر عليها في غزة (IDF)

كما نشر الجيش الإسرائيلي مؤخرا خريطة تحت عنوان (منطقة أمنية عازلة) تظهر المناطق التي يسيطر عليها والتي تمثل ما يقرب ثلاثين بالمئة من مساحة القطاع.

واللافت أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تقطيع أوصال قطاع غزة إلى خمسة مناطق عبر خمسة محاور تطبيقا لخطة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، لتصبح المناطق أشبه بجزر معزولة عن العالم الخارجي وعن بعضها البعض وهي كالتالي من الشمال حتى الجنوب:

محور جباليا "مفلاسيم" الذى يمتد من كيبوتس مفلاسيم شرقا حتى بحر السودانية غربا، و يفصل مدينتى بيت لاهيا وبيت حانون ومخيم جباليا عن مدينة غزة.

محور نتساريم الذي يمتد من كيبوتس بئيري شرقا حتى حي الشيخ عجلين على شارع الرشيد غربا، ويفصل مدينة غزة والشمال عن وسط وجنوب القطاع.

محور كيسوفيم الذي يمتد من موقع كيسوفيم العسكري شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويستخدم لتسهيل حركة وتنقلات الجيش الإسرائيلي.

محور موراج الذي يمتد من كيبوتس "نير يتسحاق" شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويفصل محافظة رفح عن قطاع غزة بالكامل.

محورصلاح الدين "فيلادلفيا" الذي يمتد من موقع كرم أبو سالم شرقا وحتى مواصي رفح غربا، ويفصل قطاع غزة كليا عن مصر.

أما دلالات هذه العمليات والخطط الإسرائيلية فهي تصب في أكثر من هدف معلن، .أبرزها الضغط على حركة حماس التي باتت تواجه أيضا انتقادات حادة من الشارع الفلسطيني في غزة وصلت إلى مطالبتها بمغادرة المشهد.

كما أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن خطة للسيطرة على مساحات من القطاع الفلسطيني وضمها إلى المناطق الأمنية لإسرائيل.

وكان كاتس أعلن سابقا أنه "أوعز للجيش بإعداد خطة تسمح لأي ساكن في غزة ويرغب في المغادرة بالقيام بذلك، إلى أي بلد يرغب باستقباله".

وأضاف "ستشمل الخطة خيارات الخروج من المعابر البرية، بالإضافة إلى الترتيبات الخاصة للمغادرة عبر البحر والجو".